أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - عن -علوية- نظام الأسد















المزيد.....

عن -علوية- نظام الأسد


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الهجمات الطائفية التي تعرض ويتعرض لها العلويون في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ليست فقط ثمرة مرة لسيطرة قوى إسلامية هوياتية على السلطة في دمشق، بل أيضاً نتيجة سيادة فهم طائفي لنظام طائفي غذى عصبية علوية في جهاز الدولة واستثمر فيها، وأحال الصراع الذي أعقب اندلاع الثورة السورية إلى صراع طائفي زود الإسلاميين بسبل الانتشار والسيطرة. والحال إن سيادة الفهم الطائفي تكمل في المجتمع الأذى الذي يتسبب به النظام الطائفي.
بسبب غلبة المنظور الإسلامي الهوياتي في المعارضة السورية لنظام الأسد طوال تاريخه، بدأ ينتشر في سوريا منذ أواخر سبعينات القرن الماضي تصور يقول إن نظام الأسد هو "نظام علوي"، وقد تحول هذا التصور، مع الزمن، إلى تعريف للنظام، ظل مقيماً في الوعي السياسي في سوريا إلى اليوم. ترافقت سطحية هذا "المفهوم" مع عمق تأثيره المخرب في الحياة السياسية. لا يريد هذا المقال نفي صفة "العلوية" عن نظام الأسد، بل يريد أن يقول إن هذه الصفة لا تصح أن تكون أساساً محدداً لنظام متعدد المرتكزات، يقوم كل مرتكز بأداء وظيفته في كلية النظام الذي استطاع، بسبب ذلك، أن يستمر ويستوعب تغيرات مهمة في المنطقة وفي العالم، وأن يبقى مستقراً لأربعة عقود، ما خلا مرحلة الصراع العنيف مع الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين، الصراع الذي احتدم في منتصف 1979 عقب مجزرة كلية المدفعية في حلب، وبلغ ذروته مع مجزرة حماه في مطلع 1982. وتضمنت هذه العقود الأربعة وفاة الأسد الأب وتمرير السلطة إلى ابنه بعد تعديل فج على الدستور، تمريراً سلساً لم يثر اعتراضاً ظاهراً، بل عبر كثيرون من معارضي الأسد الأب حينها عن تفاؤلهم "بالرئيس الشاب"، ثم بقي نظام الوريث بعد ذلك مستقراً لعقد من الزمن، حتى اندلاع الثورة السورية في مطلع 2011.
استند تعريف نظام الأسد بأنه نظام علوي إلى غلبة العنصر العلوي في الجيش والأمن. كان هذا جانباً مهماً، ولكنه غطى على البنية السياسية والاقتصادية والمصالحية. أو بكلام آخر، إن هذا التعريف أخفى بنية النظام وعلاقاته الداخلية وراء هوية العناصر المشتغلة في أجهزة القمع. لا غرابة، والحال هذه، أن يجري رد إجرام نظام الأسد إلى "طبيعة إجرامية" في عناصره وإلى "كراهية مذهبية" وليس إلى تكوين استبدادي يضعه في مقولة واحدة مع أشباهه من الأنظمة "غير العلوية". على سبيل المثال، كان فض اعتصام رابعة العدوية في القاهرة (2013) حدثاً دموياً فظيعاً، وكذلك كان فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم أو ما سمي مجزرة القيادة العامة (2019)، وفي كلا المثالين، لا محل للكلام عن "كراهية مذهبية" يستخدمها البعض لتفسير وحشية نظام الأسد ضد من يهددون سيطرته. لا ننفي بالطبع وجود كراهيات مذهبية وأحقاد ومشاعر عدائية بين المذاهب والطوائف، ولا ننفي أثر هذه المشاعر في سياق الصراعات، لكننا ننفي أن تكون هذه المشاعر هي الأساس في تفسير عنف الأنظمة وفظائعها، ونرى أن الانسياق الانفعالي وراء هذه التفسيرات تبقينا نراوح في المكان البائس نفسه.
تعريف نظام الأسد على أنه "علوي" يجعل من الصراع ضده صراعاً طائفياً بالضرورة، فبدلاً من استهداف استبدادية النظام، تُستهدف "علويته" ظناً أن هذا يعادل "التحرر"، والحال إن هذا لا يقود سوى إلى تكرار التكوين الاستبدادي بعناصر أخرى.
هل وقفت الغالبية الغالبة من العلويين مع نظام الأسد طوال تاريخه؟ الجواب نعم. هل كان يمكن أن ينضم عموم العلويين يوماً إلى ثورة سورية لإسقاط النظام؟ الجواب لا. هل لأن النظام جعل العلويين مواطنين من الدرجة الأولى؟ الجواب لا. يكمن التفسير في أن المكسب الأساسي الذي قدمه نظام الأسد للعلويين هو الشعور بالأمان الجماعي، أي الاطمئنان التام إلى أن "الدولة" لن ترتد ضدهم كجماعة وتهدد وجودهم. هذا الاطمئنان الذي تتوق إليه كل أقلية هوياتية في مجتمع تستخدم فيه الهويات كسلاح سياسي، هو العمود الفقري لعلاقة العلويين بنظام الأسد. البطش بأفراد معارضين من الطائفة لم يزعزع موقفها من النظام، حتى لو تعاطفوا مع الضحية. التواطؤ مع الذات عند العلويين كان دائم الحضور، أمان الجماعة أهم من أمان الأفراد، ويتفوق في الأهمية حتى على الحق. المشهد الذي يجسد هذه العلاقة هو وجود صورة حافظ الأسد على جدار بيت عائلة علوية بجانب صورة ابنهم المعتقل في سجون حافظ الاسد.
كان يوجد لدى النسبة الغالبة من العلويين وعي مزدوج، وعي أول يرى ما لا يخفى من الفساد والتسلطية والتشبيح والإجرام في نظام الأسد، ويرى ما يعيشه العلويون من بؤس في قراهم وأحيائهم، لا يختلف عما يعيشه سواهم من أبناء بلدهم، وهو واقع شاهده كل السوريين بعد سقوط الأسد، بما لا يتماشى بالطبع مع التصور السوري الشائع بأن العلويين كانوا "مواطنين من الدرجة الأولى". من شأن هذا الوعي أن يجعل العلوي منفتحاً على المعارضة. يجاوره وعي ثان يرى أن نظام الأسد، بعد كل شيء، هو مصدر اطمئنان جماعي، ومن شأن هذا أن يثني العلوي عن المعارضة أو قل عن المضي في المعارضة إلى حد "إسقاط النظام" ولاسيما حين يكون الخطر المتخيل (الإسلاميون)، هو البديل. ومن الطبيعي أن انتشار تعريف نظام الأسد بأنه علوي بما يتضمن من تحميل الطائفة مسؤولية النظام، كان يخفض منسوب الوعي الأول، ويرفع منسوب الوعي الثاني. شيء من هذا الازدواج في الوعي نجده اليوم لدى مناصري سلطة ما بعد الأسد، فهم يرون من جهة صنوف السوء من فساد وتسلطية، ولكن خوفهم من "سقوط السلطة" يدفعهم إلى الإنكار، وهو ما يقود إلى وقوع ما يريدون تفاديه، بصورة مشابهة لما خبره العلويون.
مع مضي الأسد الأب في تعزيز العصبية العلوية في عمق الدولة السورية، وسيطرة عناصر علوية ذات ولاء أسدي تام في المفاصل الأساسية للدولة، تولد لدى عموم السوريين الانطباع بأن "النظام علوي"، ولاسيما بفعل ما استجر ذلك من معاملات تمييزية لصالح العلويين في الدولة، دون الانتباه إلى أن الكتلة الغالبة من العلويين بقيت فقيرة وبائسة في القرى والأحياء بمثابة خزان سياسي وعسكري للنظام "الحامي". كما تولد لدى العلويين مع نظام الأسد، وقد تحرروا من الانعزال والشعور بالدونية، انطباع بأنهم أهل السلطة، رغم استمرار فقرهم ورغم تعرضهم الدائم لاعتداءات وإهانات التشبيح الأسدي، وكأن "ظلم ذوي القربى" أقل مضاضة! كان لهذا الانطباع تأثير سلبي في الذهنية العلوية العامة، سواء بتغذية الميل إلى تثمير السمعة العامة مادياً عبر أشكال من السلبطة والكسب السهل، أو الاستعداد لخدمة "الدولة" بكل السبل ومنها الوسائل الخسيسة مثل "كتابة التقارير" والإخبار، وصولاً إلى ارتكاب المجازر. هذا ما ولد القناعة عند البعض (ونحن منهم) بأن سقوط نظام الأسد سوف يحرر العلويين بالدرجة الأولى، لأنه سيحررهم من وهم السلطة، وكانت تستند هذه القناعة إلى أن دولة ما بعد الأسد سوف تبنى على أسس وطنية غير هوياتية.
ما يجري اليوم من انكفاء رسمي وسوري عام أمام صنوف الهيجان الطائفي الذي يستهدف العلويين بصورة أساسية اليوم، وسيستهدف غيرهم غداً بما في ذلك الجماعات المتباينة داخل المسلمين السنة، هو استمرار لتدحرج كرة الثلج الطائفية التي بدأها نظام الأسد، والتي تبتعد بسوريا أكثر فأكثر عن التحرر، بل تهدد وجودوها ذاته.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الموقف الجذري من سلطة دمشق
- امتناع العدالة في سوريا
- كي لا نعيد بناء أبد سوري جديد
- الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه
- في ذكرى المجزرة الأولى في سوريا ما بعد الأسد
- سوريا، عقلية أقلوية في جسد أكثري
- ثمن باهظ لتصورات خاطئة
- بقايا صور، رثاء متأخر للدكتور أحمد فائز الفواز
- عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع
- دور الوعي في نبذ العنف من المجتمع 2
- التناقض بين الدين والإيمان
- عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سوريا
- المجزرة ترضي الجمهور
- سوريا، شعب طيب ومسؤولون أشرار
- عيد الشارع
- الاستباحة تغطي صراعاً في سوريا
- حدث سياسي فاصل وانعكاسات نفسية متحركة


المزيد.....




- جمهور الفراعنة ينتظر المباراة مع إيران
- -معركة البقاء-.. الحرب في السودان أزمة يومية لملايين المدنيي ...
- إسرائيل تغرق مخيم المغازوي بالإسمنت
- دفع ثمن ثقته المفرطة.. مؤثر أردني يتصدر الترند بعبارة -سمّون ...
- لحظة صعود البحرية الفرنسية على ناقلة مشتبه بأنها ضمن الأسطول ...
- سجناء معارضون في تونس يدعون إلى توحيد الصفوف للدفاع عن الديم ...
- لوكاشينكو: أخبرت ممثلي زيلينسكي بأن طبيعة الحرب ستتغير على ا ...
- موسكو: نبحث إرسال مساعدات إنسانية لفينزويلا
- ألمانيا توقف مشروعا عسكريا فاشلا بعد بروز مشاكل خطيرة رغم تك ...
- بعد 20 عاما.. الكشف عن الساعات الأولى بعد أسر الجندي الإسرائ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - عن -علوية- نظام الأسد