أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً















المزيد.....

عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة يوجد أصحاب مصلحة أنانيون يتصرفون على ضوء إدراكهم لمصلحتهم وما يخدمها أو يضرها، وهذا يحتاج إلى إعمال العقل والحسابات المنطقية باستقلال ضروري عن الانفعالات التي قد تسيء للمصلحة، وهناك جمهور صاحب وجع ومعاناة يتصرف على ضوء مشاعره وانفعالاته التي غالباً ما تكون مادة أولية يحاول أصحاب المصلحة الاستثمار فيها وتوجيهها، وقد يكون هؤلاء هم السبب الرئيسي في ما يعانيه الجمهور. نجاح أصحاب المصالح يتحقق حين "يؤمن" الجمهور بهم، ويتبنى مصالحهم على أنها مصالح الجمهور. في غياب الأحزاب، تكون الحلقة الوسيطة بين أصحاب المصالح هؤلاء والجمهور هي فئة من المتكلمين الذين يسوغون الربط بين الطرفين، إن عن قناعة منهم أو عن نزوع انتهازي بحثاً عن فائدة.
ضمن فئة المتكلمين الذين يؤثرون في الجمهور، يشغل رجال الدين مكانة مهمة، وهو ما يجعل أصحاب المصالح الأقوياء يتنافسون على استمالة رجال الدين الذين كثيراً ما ينقصهم الزهد بالسلطة. لم يسمح التطور السياسي في بلداننا ببروز وعي جماهيري يفصل بين الشأن الديني والدنيوي، لذلك يتاح لرجل الدين أن يكون في وعي الجمهور ليس مجرد عالم دين وحارس للعقيدة بل أن يكون أيضاً "أباً" للجماعة يحوز من أبوته هذه مكانةً تمثيلية ووزن يمكن من خلاله أن يخدم "أبناءه"، حين يُظلمون، وأن يمون بالتالي على "الأبناء" بأن يطلب منهم التحرك لخدمة مسعاه. لا التطور في الوعي العام ولا التطور في العلاقات السياسية سمح لقادة سياسيون بأن يتولوا هذا الموقع "القيادي" الذي يتولاه رجل الدين. حتى في ثورة 2011 في سوريا، ولاسيما في مراحلها الأولى، كان لرجل الدين حضور لدى المحتجين أكثر فاعلية شعبية من حضور رجل السياسة.
الواقع أن تصدر رجل دين لتمثيل جماعة دينية في المجال العام، هو دلالة فشل سياسي عام، ولا يقل دلالة على الفشل أن يبرز تمثيل سياسي يتكلم باسم طائفة دينية. هذا وذاك يكرس التفكك المجتمعي. لا يحمي المجتمع المتعدد الهويات سوى أن تعالج أي مظلومية "هوياتية" في إطار وطني، لا أن تترك المظالم شأناً لأهل الهوية نفسها.
فيما يخص الموضوع العلوي في سوريا الذي برز عقب سقوط نظام الأسد في الشهر الأخير من سنة 2024، يمكن تلمس المخطط السابق على الشكل التالي، هناك فئة من رجال النظام السابق العلويين، من أصحاب المصالح التي انهارت بسبب التغير الكبير الذي حصل مع سقوط نظام الأسد، تسعى إلى استعادة ما استطاعت من مصالحها. ولكن هذه الفئة ترتبط في ذهن جمهور واسع من العلويين بمعاناة الفقر والفساد والموت المجاني والأنانية ثم التخلي والخيانة. خسارة هذه الفئة تزامنت مع نشوء معاناة علوية من نوع جديد، بلغت ذروتها في مجازر الشهر الثالث من العام الفائت، ولم تجر معالجة هذا الخلل حتى اليوم. الأهم أنه لا يبدو أن ثمة اتجاه واضح لمعالجته. تهميش فظ ونقص اعتبار واستباحة إلى حد يشعر كثير من العلويين أنهم يعيشون في ظل سلطة تعاديهم.
لم يتبلور خلال السنة الفائتة تمثيل سياسي سوري له من الحضور والتوجه ما يجعله يتولى معاناة العلويين المستجدة ضمن منظور سوري عام، كما لم تنجح المحاولات السياسية التي قام بها البعض لبلورة قيادة سياسية للعلويين، ما سهل بروز رجل الدين في الواجهة. بقي العلويون خلال السنة المنصرمة في حال سيء من المعاناة والضياع. أقلية دينية جرى تحميلها، في اختزال وثني للتعقيدات السياسية، مسؤولية مجازر وفظائع وخراب ودمار هائل، وهي مجردة من القوة ومن التمثيل السياسي ومن السند الخارجي، فتعيش بين سندان "الفلولية" ومطرقة الاستباحة. لم يتخيل المرء أن يتسع المجال العام للقول إن كل ما هو أقل من إبادة، إنما هو كرم بحق هذه الطائفة. يحصد العلويون اليوم الثمار المرة للفراغ السياسي والديني والأخلاقي الذي أورثتهم إياه الطغمة الأسدية، ولشكل مريض من الوعي السياسي ذي المرجعية الطائفية، طغى في المجال السوري العام.
لم يكن خافياً أن العلويين استكانوا في بادئ الأمر، ولم يصدر عنهم أي رد فعل عدائي يذكر تجاه المجازر أو تجاه الاستباحة التي سبقتها ولحقتها. سبب ذلك بتقديرنا هو شعور ضمني غير معلن، بالمسؤولية تجاه مأساة السوريين العامة، وثانياً أملاً بأن الحال سوف يتحسن مع الزمن بشكل ما، فمن غير المعقول أن يستمر القتل شبه اليومي والتحقير المتكرر على المنابر وفي الشارع.
لكن الحال لم يتحسن والاستباحة استمرت، وهذا مؤشر على عدم جدية السلطة في معالجة الأمر. ما تزال السلطة في دمشق تمشي، فيما يخص هذا الموضوع، على خط يحدده من جهة إرضاء مشاعر سيطرة وانتقام لدى قطاع من السنة السوريين من غير الكرد، طمعاً بتقوية العلاقة "الأهلية" بين السنة والسلطة، من طبيعة العلاقة التي أنشأها الأسد مع العلويين، ويحدده من جهة أخرى، مدى تحمل الغرب والجزء الأكثر وعياً مدنياً وحقوقياً بين السنة (الكرد والدروز لا يدخلون في حساب السلطة هنا، فلكل منهم قضيته الخاصة التي تشغلهم عن الوقوف المبدئي والجاد مع معاناة مكون آخر ضمن التفكك السوري الحالي) لهذا النوع من الاستباحة المنخفضة الشدة. يمكن القول إذن إن الاستباحة الجارية بحق العلويين اليوم هي استثمار سياسي من جانب السلطة في دمشق، وهذا الحال المائل هو بدوره مجال لاستثمار سياسي من جانب من يجد له مصلحة في الاستثمار، والمرشح الأول هنا هم كبار الخاسرين من سقوط نظام الأسد، ذلك أن غالبية العلويين النافذين اقتصادياً، إن لم يكن كلهم، هم من مستفيدي النظام السابق. هذا يقول إن سعي سلطة دمشق لصياغة علاقة عصبية سنية حول السلطة، يدفع العلويين إلى أحضان من كان السبب في خرابهم، ولاسيما في ظل فشل بروز تمثيل سياسي وطني عام ذي وزن مؤثر.
المطالب التي خرج بها العلويون في مظاهراتهم تجمع بين مطالب معاشية مباشرة (الحاجة إلى الأمان، إعادة الموظفين، إفراج عن المعتقلين أو محاكمات عادلة لهم ... الخ)، وبين مطلب سياسي (الفيدرالية) جرى تحميله للمظاهرات بإرادة واعية من أصحاب مصالح يطمحون بأن يكونوا أسياد "الإقليم الفيدرالي" المنشود.
مواجهة هذا المطلب بشكل واع ومسؤول لا تكون بمهاجمة المتظاهرين بتهمة الانفصال والتقسيم، بل بنزع أسباب خروجهم التي هي الاستباحة المستمرة، فالناس يطالبون بالفيدرالية ظناً منهم أنها علاج للاستباحة. يخطئ من يظن أن شيئاً يمكن أن يصون وحدة البلاد ويعزز قوتها سوى العدل والمساواة.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع
- دور الوعي في نبذ العنف من المجتمع 2
- التناقض بين الدين والإيمان
- عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سوريا
- المجزرة ترضي الجمهور
- سوريا، شعب طيب ومسؤولون أشرار
- عيد الشارع
- الاستباحة تغطي صراعاً في سوريا
- حدث سياسي فاصل وانعكاسات نفسية متحركة
- رفع العقوبات و-الممانعة- الجديدة في سوريا
- التصورات الطائفية تدمر الدولة السورية
- لماذا يتراجع الوطنيون السوريون؟
- نجاة سوريا في التضامن الأهلي
- سوريا، أوقات مسحورة ولكنها واقعية
- مسؤوليتنا في أحداث الساحل السوري
- إدمان على الاستبداد
- الحقيقة ليست مزاراً، عن جدوى النقاش
- سورية ملونة وليست ألواناً


المزيد.....




- -أنا برىء ومازلت رئيسًا لفنزويلا-.. أبرز لحظات أول ظهور لماد ...
- -أُلقي القبض عليّ في منزلي بكاراكاس-.. ماذا قال مادورو أمام ...
- بعد تكتم طويل.. تيموثي شالاميه يشيد علنًا بـ-شريكته- كايلي ج ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن شن ضربات على -أهداف- لحزب الله وحماس ل ...
- ترامب: ماذا بعد فنزويلا؟
- بيونغ يانغ تستعرض قدراتها النووية وكيم يعتبرها استعدادا لحرب ...
- مشاهد تحكي معاناة المرضى في مستشفى الأطفال الوحيد بتعز
- صحفية روسية تروي تفاصيل احتجازها على يد الاحتلال بمخيم نور ش ...
- نائبة الرئيس الفنزويلي تؤدي اليمين الدستورية رئيسة للبلاد با ...
- الجكري.. حلاوة طبيعية بديلة للسكر الأبيض


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً