أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - عن الموقف الجذري من سلطة دمشق














المزيد.....

عن الموقف الجذري من سلطة دمشق


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينطوي الوضع السوري الناشئ بعد سقوط الأسد، على توتر بين الخلفية الجهادية للقوى التي استلمت الحكم في سوريا، قوى ليس في مفرداتها لا الدولة الوطنية ولا مبدأ المساواة الذي لا يمكن بناء دولة حديثة مستقرة من دونه، وبين التوافق العالمي الجلي على "تجريب" التعاون مع هذه القوى بدلاً من مواجهتها، وتسليمها الحكم على أمل أن يغرق دافع الجهاد في مستنقع بيروقراطية الحكم. ومن الواضح أن هذه التجربة تعطي، حتى الآن، نتائج مرضية للغرب، أولاً من حيث وقف الصراع المسلح في سوريا عبر حذف نظام الأسد من المعادلة العسكرية، ونشوء سلطة بديلة ممتنة للغرب وتتمتع بشعبية في وسط المسلمين السنة الذين شعروا بالرضى وبنوع من رد الاعتبار لمجرد الخلاص من حكم الأسد الذي تكرس في وعي نسبة كبيرة على أنه حكم أقلوي علوي مزمن، نالهم منه أذى فظيع منذ 2011 بصورة خاصة. في السياسة يبقى ما يتصوره الناس وما يستقر في أذهانهم هو المهم وهو المحدد، بصرف النظر عن مدى قربه أو بعده عن واقع الحال وحقيقته. وثانياً من حيث أن خطر داعش تراجع عقب التحول الكبير الذي جرى في نهاية العام 2024 في سوريا، ما يشير إلى أن هذا التحول ساهم في إخماد جذوة التنظيم وامتص نسبة كبيرة منه إلى جسد الدولة الجديدة.
العقدة السورية اليوم تكمن بين حاجة السوريين الماسة، من أجل أمانهم واستقرارهم وازدهار بلدهم، إلى بناء دولة وطنية (تعتمد مبدأ المساواة والمواطنة) من جهة، وبين أن هذه المهمة ملقاة على عاتق قوى لا تتلاءم في وعيها وفي عقيدتها السياسية مع فكرة الدولة الوطنية، من جهة أخرى. من هنا ينبع السؤال الدائم الذي يوجَّه إلى كل من لا يرفض السلطة الجديدة في دمشق رفضاً قاطعاً، ولا يطالب بإسقاطها، وهو: هل تراهن على هذه القوى الطائفية غير الوطنية؟ وكيف تأمل من هذا النوع من القوى أن تبني دولة وطنية حديثة، دولة قانون ومساواة؟
لا يمكن إنكار وجاهة هذا السؤال، وهو يتردد على ألسنة فئة من السوريين الرافضين لأي تطبيع مع سلطة إسلامية ذات خلفية جهادية، جعلت في رصيدها، دون اضطرار، مجزرتان طائفيتان صريحتان في غضون ستة أشهر من استلامها الحكم، بما يكشف عن جاهزية جرمية أصيلة وعن ضعف شعور بالمسؤولية الوطنية، فضلاً عن غياب الأفق الوطني لديها. ولئن كان هذا السؤال "الجذري" منطقياً ومريحاً، لأنه يريح من التفكير في المهمة الأصعب التي هي كيفية منع السلطة الحالية، من بناء دولة تمييز ذات عصبية غير وطنية، فإنه فقير سياسياً، ذلك لأن السياسة لا تقوم على المنطق المجرد، فهذا السؤال أو هذا التوجه، على سلامته المنطقية، لا يستطيع أن يكون أساساً لسياسة عملية اليوم، لسببين: الأول هو أن السلطة الحالية في دمشق تتمتع برصيد شعبي غير قليل لمجرد أن نهاية نظام الأسد المجرم جاءت على يدها، وهذا الرصيد يحمي السلطة الجديدة التي تدأب على بناء أسس استمرارها في قوى الجيش والأمن وفي دمج السلطات بدلاً من فصلها، لكي تجعل أي تغيير سياسي صعب المنال وعالي التكلفة. لا يلقى الرفض الجذري لسلطة هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها اليوم، جمهوراً مؤثراً بالرغم من التدهور الاقتصادي والمعاشي المتزايد الذي يعاني منه الناس.
من هذه الزاوية، يشبه حال جمهور سلطة اليوم، حال جمهور سلطة الأسد من قبل. في الحالتين تغلبت التصورات الذهنية على الحقائق الواقعية، في الحالتين كان تعلق الجمهور بالسلطة وتصوره (وهمه) حيالها، أقوى من تأثير الجوع والإفقار. بقي جمهور سلطة الأسد متمسكاً بها، رغم كل الأهوال، خوفاً من سلطة إسلامية بديلة، والأمل ليس كبيراً في أن لا يكرر جمهور السلطة الجديدة الأمر نفسه، خوفاً من نكوص "أسدي" بات يشكل رهاباً لدى غالبية السوريين، وذلك رغم كل ما تكشفه هذه السلطة من مؤشرات ودلائل غير وطنية صارخة، إن لجهة تسميم وتفجير العلاقات بين الجماعات الأهلية السورية، أو لجهة ضعف حماية الحقوق الوطنية في وجه الدول التي تستغل الضعف السوري الراهن.
في كل حال، لا يخلو موقف الرفض القطعي لسلطة ما بعد الأسد من الجاذبية، ككل المواقف الجذرية. ولكن المضي في هذا الموقف، بصورة ثابتة، يقود إلى الرهان على الخارج، لأن الرهان على حراك شعبي واسع ضد السلطة الحالية ضعيف، ذلك أنها تتمتع بشعبية غير مرشحة للتراجع جدياً في المدى المنظور، كما أن سوريا خالية من أي قوة قادرة أن تفرض نفسها على قوة السلطة العسكرية والأمنية التي يجري بناؤها اليوم على قدم وساق، لتكون "حرساً بريتورياً" جاهزاً لسحق أي محاولة تغيير سياسي داخلية. على هذا يبقى التدخل الخارجي هو الوسيلة الوحيدة لإحداث تغيير جذري في سلطة ما بعد الأسد. وإذا أخذنا في الاعتبار مدى التوافق العالمي على المضي في هذا "التجريب"، نصل إلى أن مثل هذا التدخل الخارجي الحاسم غير متاح، تماماً كما لم يكن متاحاً أيام الأسد طوال أربعة عشر عاماً. كل هذا يضعف قدرة الموقف الجذري من السلطة الإسلامية في دمشق من أن يكون أرضية لسياسة عملية ومنتجة في سوريا اليوم.
على ما سبق، يصبح السؤال الأهم هو: نحن اليوم أمام توافق عالمي يجعل اليد العليا في سوريا لجماعة تمييزية لا تؤمن بالمساواة وتنظر إلى الدولة على أنها غنيمة، فما هي السبل الممكنة لمنع الآثار الداخلية السيئة والبعيدة المدى على المجتمع؟ إذا كان الرفض القطعي لسلطة هذه الجماعة لا يحظى بجمهور واسع، فإن الاحتجاج في وجه السعي الحثيث للجماعة لبناء دولة استبداد جديد، ومنعها من إغلاق سبل التغيير السياسي السلمي، يمكن أن يكسب جمهوراً مؤثراً.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امتناع العدالة في سوريا
- كي لا نعيد بناء أبد سوري جديد
- الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه
- في ذكرى المجزرة الأولى في سوريا ما بعد الأسد
- سوريا، عقلية أقلوية في جسد أكثري
- ثمن باهظ لتصورات خاطئة
- بقايا صور، رثاء متأخر للدكتور أحمد فائز الفواز
- عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع
- دور الوعي في نبذ العنف من المجتمع 2
- التناقض بين الدين والإيمان
- عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سوريا
- المجزرة ترضي الجمهور
- سوريا، شعب طيب ومسؤولون أشرار
- عيد الشارع
- الاستباحة تغطي صراعاً في سوريا
- حدث سياسي فاصل وانعكاسات نفسية متحركة
- رفع العقوبات و-الممانعة- الجديدة في سوريا


المزيد.....




- بعد تهديد ترامب لعُمان وتأكيد الأخيرة مسؤوليتها السيادية لأم ...
- بالأسماء والصور.. مسؤولون سعوديون يعزون ذوي عبدربه منصور هاد ...
- فك لغز اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي.. الداخلية السوري ...
- مباشر: الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته إلى -مناطق إضافية- بلبن ...
- إسرائيل تعلن مقتل جندي وتوسع عملياتها بجنوب لبنان
- إشارات متضاربة حول التقارب الأمريكي الإيراني
- نيزك بقوة 300 طن من المتفجرات يهز ماساتشوستس
- الداخلية السورية: أدلة جديدة تكشف مصير أطفال رانيا العباسي
- إسرائيل توسع عملياتها في جنوب لبنان.. وتحدد الأهداف
- بدلا من صاروخ بمليون دولار.. 11 دولارا تكفي لإسقاط -شاهد-


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - عن الموقف الجذري من سلطة دمشق