أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - ثمن باهظ لتصورات خاطئة














المزيد.....

ثمن باهظ لتصورات خاطئة


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من التصورات التي تكاملت في وعي السوريين على مدى عقود وتساهم في عرقلة تطور واقعهم السياسي، التصور بأن نظام الأسد نظام علوي ونقطة على السطر. لم يستقر هذا تصور عند غالبية معارضي النظام فقط، بل وعند أنصاره أيضاً. كان تصور كل طرف يسند تصور الطرف الآخر. ولم يكن الواقع اليومي في سوريا بخيلاً في تقديم أدلة على صحة هذا التصور، فوصف النظام السابق بأنه علوي لا يخلو من الحقيقة، غير أن هذه الحقيقة تصبح مضللة وسيئة العواقب حين يُختزل النظام السابق بها، فتبدو وكأنها جوهره ومعياره المحدد، وكأن ما ألحقه نظام الأسد بالسوريين نابع من هذه الصفة، الأمر الذي يغطي على الجوانب الأساسية فيه والتي هي آلياته التسلطية.
العصبية الطائفية، كغيرها من العصبيات، يمكن أن تكون وقوداً لآلية عمل استبدادية تقوم على حصر الفاعلية السياسية في السلطة الحاكمة، مع إغلاق السبل أمام الفاعلية السياسية للمحكومين، ومن ضمنها تغيير السلطة ومحاسبتها. غير أن لب الموضوع ليس في العصبية نفسها، والتي تتوفر بطبيعة الحال عند أي جماعة أكانت دينية أو قومية أو عشائرية أو حتى حزبية إيديولوجية ... الخ، بل في الألية التي تستخدمها، ذلك لأن الآلية مستقلة عن العصبية المستخدمة فيها، ويمكن لآلية الاستبداد السياسي أن تعتمد عصبية أخرى تشكل وقوداً لاستمرار علاقات التسلط نفسها.
وصف نظام الأسد بأنه علوي واختزاله بهذا التحديد، قاد إلى تحويل مشاعر الشارع السوري من عداء سياسي للنظام السابق بما يمثل من علاقات تسلطية تأبيدية كرستها طغمة الأسد وعاشت عليها لعقود، إلى عداء طائفي موجه ضد جماعة محددة (العلويين). التسلطية السياسية في سوريا تجلت في رفع الرئيس إلى مرتبة الزعيم وجعله، في وعي الجمهور وفي الواقع السياسي، فوق المحاسبة بما يقطع الطريق على أي وسيلة شرعية لتغييره، ويجعله مؤبداً. مبدأ التأبيد هو نفسه مبدأ اللامحاسبة، رفع الرئيس فوق مبدأ المحاسبة لا يعني سوى تأبيده. وعلى اعتبار أن أي فئة اجتماعية، لا تشكل بذاتها جوهراً لأي نظام استبداد، حتى لو كانت الفئة المعنية هي الذراع الضاربة للنظام، فإنه لا ينتج من معاداة أو تهميش أو حتى إبادة هذه الفئة أي محصول سياسي مفيد يحمي الناس مما عاشوه من قبل. النظام السياسي ليس بأفراده ولا بالجمهور الذي يؤيده أو يعارضه، بل بطبيعة العلاقة فيه بين السلطة والمجتمع وبصورة خاصة بتوفر أو عدم توفر قنوات مستقرة ومحمية للتأثير المتبادل بين أهل الحكم والمحكومين.
سيطرة التصور بأن نظام الأسد نظام علوي غطت على حقيقة أنه نظام تسلطي قبل كل شيء وأن التسلطية كانت في أساس الخراب الذي ألحقه بسوريا، وقد تجلى التأثير السلبي لهذا التصور بعد سقوط الأسد، في عدم تركيز السوريين أو تساهلهم مع الممارسات التسلطية والتمييزية التي راحت السلطة الجديدة تكرسها. التصور الخاطئ تجلى في العداء لأدوات وليس لنظام العلاقات الذي استخدم الأدوات، العداء لبشر وليس لنظام. بكلام آخر، لو كان وعي السوريين بأن التسلط السياسي بوصفه نظام حكم يقوم على القمع وتهميش القانون لصالح القوة هو أساس البلى، من مستوى وعيهم بأن العلويين أساس البلى، لكان من الصعب على أي جهة مهما كانت، أن تكرس تسلطاً أو استبداداً سياسياً جديداً.
يبقى السؤال لماذا كان تصور نظام الأسد على أنه علوي أقوى من تصوره على أنه تسلطي؟ الجواب النظري على هذا السؤال يكمن في ميل الناس إلى التجسيد، فمن الصعب أن ترفض آلية حكم تسلطي، ذلك أن الآليات مجردة وغير مرئية، ولكن من السهل أن ترفض حين تجسد الآلية بأفراد أو جماعات. هذا ما نراه حين يجري تفريغ شحنة العداء التي تولدها أنظمة سياسية معقدة، في أشخاص أو جماعات يُنظر إليهم على أنهم التجسيد المباشر للنظام.
لدى الإنسان ميل غريزي إلى التجسيد، يعبر عن نفسه في النزوع الوثني الملازم للإنسان، أي في تمثيل ما يؤمن به على صورة مرئية ومحسوسة بوصفها تجسيداً للخير. والحال نفسه في تمثيل ما يرفضه على أنه تجسيد للشر. هذه الثنائية تعفي الانسان من التفكير الذي كان دائماً من المهام الثقيلة على قلبه، فنراه لذلك يسارع إلى إحالة انطباعاته وتصوراته إلى بديهيات يؤسس عليها ويكره مراجعتها وإعادة النظر فيها.
الجواب السياسي يكمن في الجاذبية الشعبية للتعبئة ذات البعد الطائفي وقدرتها على الحشد، وكان لهذه التعبئة دور مهم في عزل نظام الأسد الذي ساد وصفه بأنه نظام "أقلوي" ليس بمعنى أنه حكم أقلية (أوليغارشية) أو طغمة حاكمة، بل بمعنى حكم أقلية طائفية، ما ولد مشاعر رفض واسعة على أسس غير سياسية. غير أن هذه التعبئة الفعالة حملت معها، في الوقت نفسه، ضلالاً يعيق تطور الواقع السياسي ويمهد لتكرار الحلقة نفسها. ذلك لأن هذه التعبئة إذ تعتمد على حساسية طائفية، فإنها لا تمتلك حساسية سياسية مضادة لبناء الآليات نفسها في التسلط والإكراه والتمييز وفي نمط العلاقة مع المجتمع.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بقايا صور، رثاء متأخر للدكتور أحمد فائز الفواز
- عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع
- دور الوعي في نبذ العنف من المجتمع 2
- التناقض بين الدين والإيمان
- عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سوريا
- المجزرة ترضي الجمهور
- سوريا، شعب طيب ومسؤولون أشرار
- عيد الشارع
- الاستباحة تغطي صراعاً في سوريا
- حدث سياسي فاصل وانعكاسات نفسية متحركة
- رفع العقوبات و-الممانعة- الجديدة في سوريا
- التصورات الطائفية تدمر الدولة السورية
- لماذا يتراجع الوطنيون السوريون؟
- نجاة سوريا في التضامن الأهلي
- سوريا، أوقات مسحورة ولكنها واقعية
- مسؤوليتنا في أحداث الساحل السوري
- إدمان على الاستبداد


المزيد.....




- تزامنًا مع زيارة ترامب إلى الصين.. دعم عسكري من أمريكا لتايو ...
- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...
- 29 مليار دولار أم تريليون.. كم تكلّف حرب إيران الأمريكيين؟
- تصاعد الهجمات الجوية في السودان يوقع 36 قتيلا مدنيا خلال 10 ...
- إيران تؤكد أن الطريق الوحيد لتفادي -الفشل- هو قبول واشنطن اق ...
- ترمب ينشر خريطة تصوّر فنزويلا -الولاية الأمريكية الـ51-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - ثمن باهظ لتصورات خاطئة