أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.. مصالح إسلام آباد أولاً














المزيد.....

الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.. مصالح إسلام آباد أولاً


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 19:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


برزت باكستان خلال الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بوصفها طرفًا قادرًا على التواصل مع الجانبين، مستفيدة من علاقاتها مع واشنطن وطهران، ومن موقعها الجغرافي الحساس في المنطقة. وقد أكدت الخارجية الباكستانية مؤخرًا استمرار إسلام آباد في أداء دور الوسيط، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الطرفين توفر لها الثقة اللازمة للقيام بهذه المهمة. لكن قراءة الموقف الباكستاني من منظور المصالح الوطنية تكشف أن الوساطة لا تنطلق بالضرورة من رغبة في إنقاذ النظام الإيراني، بقدر ما ترتبط بحسابات أمنية واقتصادية واستراتيجية مباشرة تخص باكستان نفسها. فإيران دولة جارة لباكستان، وتشترك معها في حدود تبلغ نحو 900 كيلومتر، وهي حدود شهدت خلال السنوات الماضية توترات أمنية وعمليات عسكرية متبادلة. ففي يناير 2024، شنت إيران ضربات داخل الأراضي الباكستانية، وردت إسلام آباد بضربات داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن يعمل الطرفان على احتواء التصعيد.
وهذا يعني أن أي حرب واسعة بين الولايات المتحدة وإيران قد تتحول بالنسبة إلى باكستان من أزمة خارجية إلى مشكلة أمنية مباشرة، ولا سيما في ظل استمرار الاضطرابات المسلحة في إقليم بلوشستان. ومن الطبيعي أن تسعى إسلام آباد إلى منع انتقال الصراع إلى حدودها أو استخدام أراضيها ساحة جديدة للمواجهة. إلى جانب العامل الأمني، هناك العامل الاقتصادي. فباكستان تعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة والتحويلات المالية من مواطنيها العاملين في دول الخليج العربي، ولذلك فإن استمرار الحرب واضطراب الملاحة وارتفاع أسعار النفط يمكن أن ينعكس مباشرة على اقتصادها واستقرارها المالي. كما أن التصعيد الإقليمي يضع باكستان أمام معادلة صعبة: فهي تحتاج إلى علاقات مستقرة مع إيران بحكم الجغرافيا، وإلى علاقات قوية مع الولايات المتحدة ودول الخليج العربي بحكم المصالح الاقتصادية والأمنية.
ومن هنا يمكن فهم الوساطة الباكستانية باعتبارها سياسة تقوم على إدارة المخاطر وحماية المصالح الوطنية قبل أي اعتبارات أخرى. وقد تمكنت باكستان بالفعل من لعب دور في المفاوضات الأمريكية–الإيرانية خلال عام 2026، في مسعى أدى إلى اتفاق لوقف الحرب بعد أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، وفق ما أعلنته القيادة الباكستانية آنذاك. لكن عودة التصعيد لاحقًا توضح أن وقف إطلاق النار، مهما كانت أهميته الإنسانية، لا يعني بالضرورة انتهاء أسباب الصراع.
إذا اقتصرت الوساطة على وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح قنوات التفاوض، من دون معالجة الملفات التي تقف وراء الصراع، فإنها قد تنتج هدنة مؤقتة أكثر مما تنتج سلامًا مستدامًا. فاستمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، والسياسة الإقليمية، ودعم الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، سيبقي أسباب التوتر قائمة حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
ومن حق باكستان، بطبيعة الحال، أن تتحرك دبلوماسيًا لحماية حدودها واقتصادها ومنع امتداد الحرب إليها. كما أن الوساطة بين الخصوم تظل خيارًا دبلوماسيًا مشروعًا عندما تكون الغاية منع مزيد من إراقة الدماء وفتح طريق للتفاوض. لكن نجاح الوساطة لا ينبغي أن يُقاس بمجرد وقف إطلاق النار، وإنما بقدرتها على معالجة الأسباب التي أنتجت الصراع ومنع عودته.

فإذا أدت الوساطة إلى وقف الحرب، لكنها أبقت العوامل التي تهدد أمن المنطقة والاستقرار الدولي من دون معالجة، فإنها تكون قد أوقفت جولة من الصراع، لا الصراع نفسه. لذلك فإن أي تسوية مستدامة بين واشنطن وطهران تحتاج إلى أن تتجاوز مجرد وقف العمليات العسكرية، وأن تتناول بصورة واضحة الملفات النووية والصاروخية، ودعم الجماعات المسلحة، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
أما بقاء النظام الإيراني على النهج نفسه، مع استمرار أدواته الإقليمية وسياساته التي تعتبرها دول عديدة مصدرًا لعدم الاستقرار، فلن يجعل المنطقة أكثر أمنًا بمجرد توقف الحرب. فالسلام الحقيقي لا يتحقق بإسكات المدافع مؤقتًا، وإنما بإزالة الأسباب التي تدفع إلى إطلاقها من جديد.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصريحات المسؤولين.. الأفعال أبلغ وأصدق من الأقوال
- حصر السلاح بيد الدولة.. في خبر كان
- مكافحة الفساد تتطلب أولاً القضاء على المكاتب الاقتصادية للأح ...
- حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني ...
- ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية
- المعادلة الواحدة: إسقاط النظام الإيراني... طريق السلام والاس ...
- الاتفاقيات التي ابرمها الزيدي مع الجانب الأمريكي خطوة ناجحة. ...
- الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي
- العراق بين هيمنة “الإطار” وانسداد أفق الدولة
- كيف يُختزل منصب رئيس الوزراء في العراق
- قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...


المزيد.....




- عبدالملك الحوثي يوجه رسالة إلى تركيا وباكستان بشأن السعودية. ...
- فيودوروف: زيلينسكي يرفض إجراء انتخابات رئاسية في البلاد تحسب ...
- إيران تتسلم 159 من مواطنيها ممن قضوا عقوبات سجن طويلة في الع ...
- اليمن.. الحوثيون يتهمون السعودية بقصف سوق شعبية في تعز
- استنفار أمني مغربي على حدود سبتة تحسبا لاقتحام جماعي جديد تز ...
- سوريا.. لص ظريف يجمع بين الصدقة والسرقة في ريف دمشق
- الخارجية الإيرانية تكشف سبب إغلاق المركز الثقافي التابع للسف ...
- -شبكات-.. الشاورما تجمع أبا بابنه بعد 29 عاما وجدل بعد ديربي ...
- -النقاب والبرقع-.. لماذا أشعلت خطة ميلوني الجدل في إيطاليا؟ ...
- -الأخبار الكاذبة تهدد أمننا القومي-.. ترمب يصعّد ضد الإعلام ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.. مصالح إسلام آباد أولاً