|
|
من دفتر اليوميات/ محمود شقير76
محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 16:13
المحور:
الادب والفن
الثلاثاء 19 / 8 / 2008 ذهبت إلى تل أبيب. كان الطقس حاراً. وصلتها في المساء. كان معي عارف ناصر الدين وأكرم جبران. تهنا قليلاً في المدينة ثم اهتدينا إلى القاعة التي سيجري فيها الاحتفال بذكرى خمس سنوات على رحيل ماير فلنر، السكرتير العام الأسبق للحزب الشيوعي الإسرائيلي. وجدت هناك الكاتب محمد نفاع سكرتير عام الحزب الذي ألقى كلمة في الاحتفال، ودوف حنين الذي ألقى كلمة أيضاً. أنا ألقيت كلمة بالعربية، قام بترجمتها لطيف دروري من قادة حركة السلام الآن في إسرائيل. تحدث ابن ماير فلنر في الاحتفال. تحدث عن بعض مزايا والده. الاحتفال كان باهتاً. كنت أتوقع احتفالاً يليق بماير فلنر. لم يزد عدد الحضور عن تسعين شخصاً، أكثرهم من النساء والرجال الطاعنين في السن. نصفهم من العرب والبقية من اليهود.
الخميس 21 / 8 / 2008 هاتفني أحد العاملين في مكتب عباس زكي، عضو اللجنة المركزية في فتح، ممثل السلطة في لبنان، بخصوص السفر إلى بيروت لإلقاء كلمة في احتفال تأبيني لمحمود درويش يعقد هناك. اعتذرت بسبب عدم وجود جواز سفر أردني معي. رشحت حسن خضر للقيام بهذه المهمة. في المساء، هاتفت حسن خضر وسألته عن الموضوع، فأخبرني أنهم اتصلوا به وأنه وافق على السفر والمشاركة في الاحتفال التأبيني. حسن جدير بهذه المشاركة لأنه كان على علاقة جيدة مع محمود، ولأنه كتب عن محمود وعن أشعاره مقالات ممتازة.
السبت 23 / 8 / 2008 ذهبت إلى المسرح الوطني في الصباح. كانت المدينة تكشف نفسها لشمس قاسية. أجرى الإعلامي سعد العاروري حواراً معي للتلفاز حول الحياة الثقافية في القدس وحول دور المسرح الوطني الفلسطيني في ذلك. بعد ذلك، اجتمعت أنا وجمال غوشة وحسام أبو عيشة وكامل الباشا، للبحث في ترتيبات العمل على النص المسرحي الذي كتبته للفتيات والفتيان : "احنا وال.. جيران". تم الاتفاق على البدء بذلك أوائل الشهر القادم. غادرت مقر المسرح، وتمشيت في شارع الزهراء ولم تكن لدي رغبة في مزيد من التمشي. وكانت المدينة هادئة تحت الشمس. وأنا غادرتها إلى البيت. الأحد 24/ 8 / 2008 هاتفني ياسر عبد ربه حول اجتماع يعقد الاربعاء في مركز الإعلام الفلسطيني، للبحث في ترتيبات الأربعين وغير ذلك مما له علاقة بمحمود. كان ياسر حزيناً على فراق محمود، وبدا ذلك من صوته المغموس بالمرارة. شكرته على اتصاله وأبديت موافقتي على حضور الاجتماع. قال ياسر: من المناسب أن نبقي هذا الأمر سراً كي نتمكن من العمل دون مزايدات أو تشويش من أي أحد. وعدته بأن أبقي الأمر سراً. الأربعاء 27 / 8 / 2008 عقدنا الاجتماع في مكتب ياسر. فوجئت بأن ياسر مصاب بكسر في ساقه. لم أكن أعلم بذلك. قال إنه حادث سيارة وقع له وهو يقود سيارته ليلاً في عمان. الليلة التي كان ينتظر فيها وصول جثمان محمود في الطائرة من الولايات المتحدة الأمريكية. هنأته بالسلامة، ثم تأسينا على محمود. حدثني عن علاقة محمود الطيبة بولديه بشار وطارق. قال إن طارق يعشق القراءة وهو مثقف، وحينما يسافر محمود إلى تونس، فإنه يقضي وقتاً غير قليل صحبة طارق المقيم في تونس. قال إن الذي أعاقه عن مرافقة محمود إلى رحلة العلاج، زواج طارق من فتاة تونسية في تلك الفترة بالذات (طارق كان متزوجاً من فتاة يابانية، ثم انفصلا). تأسينا من جديد على محمود وقلنا إنه رحل قبل الأوان بكثير، وإنه كان في قمة نضجه وعطائه. ثم قلت: من حسن حظنا، أنه نجا من خطر الموت حينما أجرى عملية القلب الثانية في العام 1998 . بعدها أنجز محمود ما يقارب عشرة كتب بين شعر ونثر. جاء بقية أعضاء اللجنة واحداً بعد الآخر: أكرم هنية، أحمد عبد الرحمن، د. حسن أبو لبدة، أحمد درويش (شقيق محمود)، جمال زقوت، سمير هلال. تداولنا في تفاصيل يوم التأبين الذي سيكون بعد عيد الفطر. وتحدثنا حول إقامة مجمع ثقافي يشتمل على متحف خاص بتراث محمود وبكتبه وبعض متاعه. الخميس 28 / 8 / 2008 أمضيت هذا اليوم في تصوير برنامج تلفزيوني عن خليل السكاكيني. انتظرت فريق التصوير عند مدخل الأميركان كولوني. جاءت ربى الميمي ومعها مصورة اسمها ياسمين، فلسطينية من منطقة عكا (إن لم أكن قد نسيت) وهي مقيمة في ألمانيا مع أسرتها، لكنها جاءت إلى رام الله منذ ثمانية أشهر للعمل مصورة في إحدى شركات التلفزة. وكان معهما شاب متطوع من طلبة الجامعة وهو من القدس. ذهبنا إلى بيت خليل السكاكيني في حي القطمون بالقدس الغربية. أمضينا حوالي ساعتين ونحن نبحث عن البيت، ثم اهتدينا إليه بمساعدة عمال النظافة الفلسطينيين في حي مجاور، حيث دلونا على الشارع الذي يقع فيه البيت واسمه النازلون من القارب (يوردي هاسيراه). رحنا نبحث عن البيت في الشارع، ثم دلنا عليه شخص إسرائيلي. الحي تغيرت معالمه بسبب هدم بعض البيوت وإقامة بيوت جديدة، وبسبب عمليات الترميم ا لتي طالت بيوت الفلسطينيين في الحي بعد أن سكنها يهود. هذا الشخص الذي دلنا على البيت روى رواية فيها مغالطات عما وقع في العام 1948 . قال إن كتب خليل السكاكيني التي كانت في البيت محفوظة الآن في الجامعة العبرية، في حين أن معلومات ابنة خليل السكاكيني تقول إن البيت تعرض للنهب ولم يبق من موجوداته شيء. وقال إن السكاكيني استجاب لنصيحة عبد القادر الحسيني الذي قال له: اخرج إلى مصر حتى نقضي على اليهود ثم تعود إلى البيت. والحقيقة هي غير ذلك. وبغض النظر عن كل الروايات، فإن الحقيقة الصارخة تقول إن خليل السكاكيني بنى بيتاً لكي يعيش فيه مع أسرته، لكنه لم يتمكن من ذلك، بسبب احتلال البيت والحي والمدينة، وبسبب طرد الفلسطينيين من الجزء الغربي من المدينة ونهب بيوتهم والاستيلاء عليها. وقفنا أمام البيت، ثم قارناه مع صورة البيت التي كانت مثبتة في أحد مجلدات اليوميات الخاصة بخليل السكاكيني، وكنت أحضرته معي من مكتبتي. ثمة صورة للبيت وسلطانة زوجة خليل السكاكيني تقف في مدخل البيت. تأملنا البيت بطابقيه الاثنين وبشرفاته وشبابيكه، وتأسينا على زمن مضى ويراد له أن يظل ماضياً. في الطابق الأول وجدنا أسرة يهودية مكونة من رجل عجوز وزوجته يقيمان في البيت. طلبنا منهما أن يسمحا لنا بدخول البيت لتصويره من الداخل. رفضا في البداية ثم وافقا على ذلك. البيت من الداخل يتكون من أربع غرف ومطبخ وحمام. والغرف مليئة بأثاث قديم وملابس. ولم نمكث إلا بضع دقائق في الداخل، حيث وجهت لي ربى بعض أسئلة أجبت عنها والمصورة تقوم بتصويرنا وتصوير جدران البيت وموجوداته. في الطابق الثاني، ثمة روضة أطفال إسرائيلية. ضغطت على الجرس. أطلت امرأة في الخمسين من عمرها. أوضحت لها ما الذي نريده. رفضت طلبنا ولم تسمح لنا بدخول الطابق الثاني من البيت. عدنا إلى القدس القديمة، إلى باب الخليل بالذات، وجلسنا في مقهى هناك. شربنا عصير البرتقال، وتحدثنا عن مقهى الطبة (الصعاليك) الذي كان يتردد عليه خليل السكاكين لتدخين النرجيلة وللدخول مع بعض أصدقائه في حوارات فكرية وسياسية وثقافية. تحدثنا عن المقهى القديم وعن السكاكيني وعلاقته بالمقاهي. ثم اتجهنا إلى المقهى الأصلي الذي أغلق منذ سنوات ولم يبق إلا المكان المغلق. وقفنا قليلاً عند باب المقهى القديم وتأسينا على خليل السكاكيني وأيامه. وكان من المفروض أن نذهب للتصوير عند قبر سلطانه في مقبرة قريبة من باب الخليل، ومن ثم ننتقل إلى حي الشيخ جراح، لتصوير البقعة التي كان خليل السكاكيني يلتقي فيها حبيبته سلطانة، قبل الزواج بها. غير أننا لم نتمكن من ذلك لأن الشمس أوشكت على الغروب، ولم يعد ممكناً الاستمرار في التصوير. ودعت فريق التلفزة وعدت إلى البيت وكنت متعباً، وكان الوقت بعد المساء بكثير. يتبع...
#محمود_شقير (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير75
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير74
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير73
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير72
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير71
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير70
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير69
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير68
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير67
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير66
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير65
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير64
-
محمود شقير/ من دفتر اليوميات63
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير62
-
من دفتر اليوميات/محمود شقير61
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
-
من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
المزيد.....
-
إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن
...
-
بعد تناوله الخلفية الفكرية للشرع.. هجوم واسع من أوساط سلفية
...
-
هل تتناول طعامك ببطء؟ قد تكون مطاعم هونغ كونغ كابوسًا بالنسب
...
-
سوريا.. ثمانية أشهر تبعث الحياة مجددا في أحد مسارح دمشق
-
وتر الفرح وملاذ النزوح.. -الربابة- توثق ذاكرة أهالي بعلبك
-
-الإعدام للخونة-.. فيلم عن غزة يفجر حملة ضد مخرجيه في إسرائي
...
-
بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم
...
-
كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
-
خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا
...
-
من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|