أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/محمود شقير75














المزيد.....

من دفتر اليوميات/محمود شقير75


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 15:18
المحور: الادب والفن
    


الخميس 7 / 8 / 2008
وقع التباس غير مقصود. كان علي أن أحضر في السادسة مساء، ندوة اليوم السابع في مقر المسرح الوطني في القدس. وبعدها، في السابعة، أحضر حفلاً في قاعة المسرح في مناسبة نجاح عدد من أبناء السواحرة وبناتها في امتحان التوجيهية (حوالي 30 بنتاً و 20 ولداً).
وصلت مقر المسرح، وكان يحيى يخلف هاتفني معتذراً عن عدم تمكنه من الحضور، للمشاركة في مناقشة روايته: ماء السماء. ووجدت حفل الخريجين قد بدأ قبل موعده بساعة. دخلت القاعة ولم أتمكن من الخروج إلا بعد وقت.
كانت قاعة المسرح غاصة بالحضور من رجال السواحرة ونسائها. وكانت الخريجات والخريجون جالسين على خشبة المسرح. سررت لهذه المبادرة التي تحتفي بالعلم. ألقى عدد من الخطباء كلمات في المناسبة. وبعد ذلك قامت فرق من الأولاد ومن البنات بتقديم رقصات ودبكات شعبية.
غادرت القاعة قبل انتهاء الحفل. توقعت أن تكون الندوة ما زالت منعقدة. قيل لي إنها انتهت قبل قليل. شعرت بالأسف لأنني كنت راغباً في التحدت عن رواية يحيى التي أعجبتني، حيث يرصد فيها تفاصيل تشكل المخيم، والحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم من وطنهم بعد النكبة.
عدت إلى البيت في الثامنة والنصف مساء، وكان الطقس حاراً.
السبت 9 / 8 / 2008
يوم شديد السواد. مات محمود درويش. قبل يومين عرفت أن العملية الجراحية التي أجريت لمحمود في هيوستن قد نجحت، وأنه الآن في العناية المكثفة. اليوم علمت بأن حالة محمود الصحية قد تردت وأنه في حالة خطرة.
في المساء، ظهر خبر عاجل في محطة الجزيرة الفضائية يشير إلى رحيل محمود. وقعت بلبلة. ثمة من يؤكد أن محموداً ما زال حياً. في التاسعة والنصف، وصلتني رسالة من محمد السلحوت المقيم في هيوستن يؤكد فيها خبر وفاة محمود. محمد أخبرني بأنه كان يتردد على المستشفى باستمرار أثناء وجود محمود هناك.
خبر مفجع بكل معنى الكلمة. كان يمكن لمحمود أن يعيش عشر سنوات أخرى، وكان بوسعه أن يقدم مزيداً من الشعر المدهش، الذي تبدت بشائره في قصائده الأخيرة.

الثلاثاء 12 / 8 / 2008
نهضت من النوم مبكراً بعض الشيء. كان علي أن أذهب إلى الفضائية الفلسطينية، للتحدث عن محمود درويش في ندوة تبث على الهواء مباشرة. ذهبت وأجرت الحوار معي مذيعة اسمها شيرين الخالدي.
قدمت تعزية في بداية كلامي على محمود، لأمه ولأشقائه ولشقيقاته ولأصدقائه ومحبيه وللشعب الفلسطيني وللشعوب العربية ولكل محبي الحرية والسلام في العالم. ثم تحدثت عن بداية تعرفي إلى محمود، وكيف أنني ذهبت صحبة اثنين من الأصدقاء إلى شفا عمرو وحيفا في العام 1968 ، وفي يوم مغادرتنا لحيفا عائدين إلى القدس، قررنا زيارة صحيفة الاتحاد، حيث كان محمود وسميح القاسم يعملان فيها. وتصادف أن كان ذلك اليوم عطلة رسمية، وكانت مكاتب الاتحاد مغلقة. وقد تأخر تعرفي إلى محمود إلى العام 1975 حينما وصلت بيروت مبعداً من سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكان محمود مقيماً في بيروت آنذاك.
تحدثت عن عملنا المشترك في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين منذ العام 1987 إلى 2004 وفي لجنة جوائز فلسطين للآداب والفنون والعلوم الإنسانية منذ العام 1997 إلى 2001 . تحدثت عن شعر محمود وعما فيه من تميز وإدهاش. وتحدثت عن واقعية محمود في السياسة وعن غضبه على ما جرى في قطاع غزة من انقلاب وانفصال عن الضفة الغربية، وعن التأثير السلبي لذلك على النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال.
خلال هذا اليوم أجريت معي ثلاث مقابلات تلفزيونية أجرتها محطات تلفزيونية أخرى، وكانت المقابلات كلها عن رحيل محمود.
ثمة حزن وأسى في البلاد كلها ولدى المثقفين والكتاب والصحافيين وكل من عرفوا محمود أو قرأوا له على امتداد العالم.

الأربعاء 13 / 8 / 2008
يوم شديد السواد. عشرات الآلاف يشاركون في جنازة محمود درويش. الجنازة تطوف بعض شوارع رام الله ثم تنتهي إلى حيث قصر الثقافة، وإلى حيث الضريح المخصص لمحمود أمام القصر. قبل شهر ونيف كان محمود هنا يقرأ قصائده الجديدة!
التقيت كثيراً من الأصدقاء والزملاء هنا أمام باحة القصر. أصدر غسان زقطان ملحقاً خاصاً مع صحيفة الأيام عن محمود. كانت لي مقالة في الملحق أصف فيها خسارتنا بغياب محمود.
بعد الجنازة، عدت إلى البيت، وكنت أشعر بأن نقصاناً فادحاً قد وقع في حياتي وحياة الفلسطينيين.

الجمعة 15 / 8 / 2008
ذهبت إلى قصر الثقافة للتعزية برحيل محمود. هاتفني الدكتور أحمد حرب واتفقنا على اللقاء في باحة القصر. ذهبت إلى هناك، ووجدت أحمد حرب ومعه وليد أبو بكر. اتجهنا إلى القبر ووقفنا هناك بضع دقائق. كانت صور محمود منثورة على قبره مع باقات ورد كثيرة، وكانت الشمس تتأهب للغياب، ومحمود يبتسم تلك الابتسامة الطافحة بالحيوية والحبور، وعلى شاهدة قبره : على هذه الأرض، سيدة الأرض، ما يستحق الحياة.
دخلنا إلى صالة القصر. سلمنا على الموجودين، وهم من بعض قادة الأحزاب ورجالات السلطة، ثم جلسنا ننتظر قدوم مزيد من المعزين. جاءت الدكتورة وفاء درويش وجلست معنا، وفي تلك الأثناء، هاتفني حسن خضر الذي جاء من ألمانيا لحضور جنازة محمود. بعد نصف ساعة جاء حسن، وتعانقنا وهو يبكي من شدة الحزن على فراق محمود، وتعانق حسن مع وليد أيضاً وبكى الاثنان.
بعد ساعتين، انتهى العزاء وغادرنا قصر الثقافة. قدت وفاء من يدها، ولم أكن منتبهاً حينما تعثرت بدرجة غير مرتفعة، اختل توازنها وسقطت على الأرض. تأثرت لما وقع ولمت نفسي لأنني لم أكن منتبهاً.
أوصلت وفاء إلى بيتها في بيت حنينا وعدت إلى البيت.
يتبع...



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير74
- من دفتر اليوميات/محمود شقير73
- من دفتر اليوميات/محمود شقير72
- من دفتر اليوميات/محمود شقير71
- من دفتر اليوميات/محمود شقير70
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير69
- من دفتر اليوميات/محمود شقير68
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير67
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير66
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير65
- من دفتر اليوميات/محمود شقير64
- محمود شقير/ من دفتر اليوميات63
- من دفتر اليوميات/محمود شقير62
- من دفتر اليوميات/محمود شقير61
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير60
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير59
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير58
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير57
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير56
- من دفتر اليوميات/ محمود شقير55


المزيد.....




- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - من دفتر اليوميات/محمود شقير75