أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد صالح سلوم - سورية المحتلة في سبتمبر 2026: لحظة ما قبل الهروب الكبير















المزيد.....



سورية المحتلة في سبتمبر 2026: لحظة ما قبل الهروب الكبير


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 09:46
المحور: كتابات ساخرة
    


بلدٌ يقف على حافة الفراغ

تبدو سورية ، في سبتمبر 2026 وكأنها تعيش لحظة تاريخية لا تشبه أي مرحلة سابقة من حربها الطويلة. لم يعد المشهد مشهد دولة منهكة فحسب، بل مشهد تفكّك يطال كل ما يمكن أن يُسمّى بنية حياة: الخبز، الماء، الكهرباء، الصحة، البيئة، الأمن، وحتى الهواء الذي يتنفسه الناس.

في دمشق وحلب، المدن التي كانت يومًا قلب الشرق، تتراكم النفايات في الشوارع، وفي المستشفيات، وفي الأسواق، كما لو أن المدينة نفسها فقدت القدرة على تنظيف جسدها. نصف المستشفيات فقط وثلث مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل بشكل كامل، بينما غادر أكثر من 15 ألف طبيب سوريا خلال سنوات الحرب — أي ما يعادل نحو نصف الكادر الطبي الذي كان موجودًا قبل اندلاع النزاع. وفي نهر الفرات، حدثت كارثة بيئية غير مسبوقة: موت جماعي للأسماك قرب الجسر القديم في مدينة الرقة، رغم أن منسوب المياه جيد بعد أمطار غزيرة ضربت غرب آسيا. هذا ليس حدثًا بيئيًا معزولًا، بل علامة على انهيار الرقابة البيئية، وانهيار الدولة، وانهيار القدرة على إدارة أبسط عناصر الحياة.

الاقتصاد السوري، الذي انكمش بنسبة 54 في المائة بين عامي 2011 و2025، لم يعد قادرًا على تمويل الحد الأدنى من الخدمات. أكثر من 90 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، والليرة السورية فقدت نحو 15 في المائة من قيمتها في السوق الموازية بين أبريل ويونيو 2026، بينما خفّضت الحكومة حصة الخبز المدعوم مرتين في ستة أسابيع. هذه ليست أرقامًا اقتصادية فحسب، بل إعلان موت تدريجي لبنية الحياة اليومية.


سلطة الأمر الواقع — من إدارة الفوضى إلى إدارة الهروب

في قلب هذا المشهد تقف سلطة الأمر الواقع التي يقودها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني). هذه السلطة لم تعد تمارس الحكم بالمعنى التقليدي، بل تمارس ما يصفه مراقبون بأنه "نهب منظّم" و"سطو مسلح" على مفاصل الدولة. في المقابل، انخفض الفساد الصغير (الرشاوى اليومية) إلى حد ما، لكن "الغموض الاستراتيجي" حول إدارة شؤون الدولة ازداد. بمعنى آخر: لم تعد السلطة تدير الدولة، بل تدير اقتصاد الظلّ. ولم تعد تحمي الناس، بل تحمي مصالحها الخاصة.

في الشوارع، يهمس الناس بأن هذه السلطة لم تعد تفكر في البقاء، بل في الهروب الكبير. كل المؤشرات تقول إن شبكات الجباية، والتهريب، والسيطرة على المعابر، لم تعد تعمل كأدوات حكم، بل كأدوات تجميع ثروة قبل الرحيل. تقارير دولية تحدثت عن صفقات غامضة أعادت تشكيل ملكية شركات كانت مرتبطة بالنظام السابق، ومنحتها عقودًا أممية بقيمة 10 ملايين دولار. السلطة التي تعيش على الجباية لا تستطيع أن تحكم شعبًا جائعًا. والسلطة التي تعيش على الخوف لا تستطيع أن تحكم شعبًا كسر الخوف.

هناك عامل إضافي يعمّق أزمة الشرعية: العلاقة الملتبسة بين سلطة الجولاني وجماعة الإخوان المسلمين. مستشار الشرع، موفق زيدان، هدّد علنًا جماعة الإخوان بالإقصاء إذا لم تحلّ نفسها، واصفًا مشروعها بأنه "فشل". هذا التوتر يعكس صراعًا داخليًا على السلطة بين مكونات كانت تتحالف في مرحلة الثورة، لكنها تتنازع اليوم على غنائم الدولة.



الجوع — اللحظة التي تسقط فيها سلطات الأمر الواقع

الجوع هو اللحظة التي تسقط فيها كل سلطات الأمر الواقع عبر التاريخ. الجوع لا يمكن قمعه، ولا يمكن شرحه، ولا يمكن تبريره، ولا يمكن شراؤه بالخطاب أو الإعلام أو الأمن.

في سبتمبر 2026، خرج أهالي مدينة الحسكة وفي كل سورية في احتجاجات عارمة على غلاء المعيشة. قال مواطن يدعى حسن مراد: "خرجتُ اليوم للاحتجاج وقطع الطرقات فقط من أجل أبنائي، إذ مضت ثلاثة أيام وأنا لا أستطيع إطعام أطفالي، ولا أملك القدرة على شراء ربطة الخبز بـ 20 ألف ليرة سورية". وأضاف: "المولدات التي تغذي الأحياء بالكهرباء متوقفة منذ شهر. عندما أرى ابني يموت جوعاً أمام عيني فسأموت قبله". مواطن آخر، أحمد هارون، قال إنه "منذ أربعة أيام لا يستطيع شراء ربطة الخبز بـ 13 أو 14 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر لتر البنزين إلى 20 ألف ليرة سورية"، وإنه يضطر لـ"جمع الورق وكل ما هو قابل للاشتعال من الأرض لتمكين عائلته من طهي الطعام".

هذه ليست مظاهرات سياسية بالمعنى التقليدي، بل انتفاضة جوع خالص. الاحتجاجات بدأت بعد رفع أسعار المحروقات في منتصف سبتمبر، حيث وصل سعر البنزين إلى 195 ليرة سورية والمازوت إلى 175 ليرة، أي أكثر من ضعف السعر السابق. وسرعان ما تحولت المطالب من "إلغاء الزيادة" إلى "إسقاط الوزير"، ثم إلى هتافات تنتقد الرئيس أحمد الشرع مباشرة في مناطق كانت تشكل قاعدة أساسية لسلطته.

عندما يجوع الناس، لا يخافون الأجهزة الأمنية، ولا يخافون الاعتقال، ولا يخافون الرصاص. الجوع يكسر كل شيء.


البيئة تموت — والدولة تموت معها

موت الأسماك في الفرات ليس حادثة بيئية، بل علامة على انهيار الدولة. في سبتمبر 2026، شهد نهر الفرات قرب الجسر القديم في مدينة الرقة نفوقًا جماعيًا لأعداد كبيرة من الأسماك، وسط جهل تام بالأسباب. رجّح الأهالي استخدام مواد سامة مثل سم "اللانيت" ووسائل الصعق الكهربائي في الصيد، وسط مطالبات بتحقيق ميداني وفحوصات للمياه والأسماك لتحديد الأسباب بدقة.

المفارقة الأشد إيلامًا أن موسم الأمطار والفيضانات غير المسبوق هذا العام كان قد بعث التفاؤل لدى خبراء البيئة والصيادين بانتعاش الصيد في نهر الفرات، مع ارتفاع منسوب المياه وزيادة الأعشاب النهرية التي تتغذى عليها الأسماك. لكن هذا التفاؤل تحوّل إلى كارثة، ليس بسبب الطبيعة، بل بسبب غياب الرقابة.

عندما تنهار الرقابة البيئية، تنهار الحياة نفسها. النفايات في الشوارع ليست فوضى، بل علامة موت البلديات. النفايات في المستشفيات ليست إهمالًا، بل علامة موت النظام الصحي. النفايات في الأسواق ليست سوء إدارة، بل علامة موت الإدارة العامة. هناك 1400 مكب عشوائي في سوريا، والحكومة تخطط لإغلاقها، لكن الخطط وحدها لا تكفي عندما تكون مؤسسات الدولة نفسها على وشك الانهيار. عندما تموت البيئة، تموت الدولة. وعندما تموت الدولة، تبدأ السلطة في التحضير للهروب.


انهيار الخدمات — موت البلديات والنظام الصحي

ما يجري في سوريا ليس "تدهورًا" في الخدمات، بل انهيار كامل لبنية الحياة اليومية. الكهرباء، التي كانت يومًا رمزًا للدولة الحديثة، أصبحت رفاهية. أكثر من 50 في المائة من البنية التحتية الكهربائية دُمّرت أو تضررت، والإنتاج الفعلي يتراوح بين 2200 و2400 ميغاواط فقط، بسبب نقص الوقود وعدم الصيانة. في الحسكة، المولدات متوقفة منذ شهر كامل، كما قال المواطن حسن مراد.

النظام الصحي في حالة يرثى لها. المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حذّر من أن النظام الصحي في سوريا "يواجه خطر الانهيار" مع "نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، وتراجع في أعداد الكوادر الصحية، وإغلاق العديد من المرافق الطبية". وفي يناير 2026، أدى القتال العنيف في حلب والرقة ودير الزور إلى نزوح 173 ألف شخص، ما زاد الضغط على خدمات صحية مثقلة أصلًا.

إدارة النفايات الصلبة، التي تبدو قضية هامشية، هي في الواقع مؤشر دقيق على موت الدولة. الحكومة وقّعت اتفاقية مع اليابان بقيمة 9.5 ملايين دولار لإعادة تأهيل نظام إدارة النفايات في حمص، لكن هذه المشاريع تظل جزرًا معزولة في بحر من الانهيار. البلديات لم تعد قادرة على تنظيف الشوارع، ليس لأنها لا تريد، بل لأنها لم تعد تملك الموارد البشرية والمالية واللوجستية للقيام بأبسط مهامها.


ما قبل الهروب الكبير — لحظة تتشكل أمام العيون

في فبراير 2026، وقع ما وصفته وثيقة داخلية للاتحاد الأوروبي بأنه "هروب غير منضبط" من مخيم الهول شمال شرق سوريا، بعد أن سيطرت قوات الحكومة السورية على المنطقة إثر انسحاب قوات سوريا الديمقراطية. كان عدد سكان المخيم 23,407 أشخاص قبل السيطرة، بينهم 6,280 أجنبيًا من أكثر من 40 جنسية. وبعد "استيلاء فوضوي" أدى إلى "انهيار الأمن والخدمات"، فرّ جزء كبير من السكان، واعترفت الأمم المتحدة والحكومة السورية بحدوث "خروج غير منضبط".

هذا الحدث، الذي وصفته وسائل الإعلام بـ"الهروب الكبير"، ليس مجرد قضية أمنية. إنه علامة على شيء أعمق: السلطة التي لا تستطيع إدارة مخيم اعتقال واحد لا تستطيع أن تحكم دولة. وثيقة الاتحاد الأوروبي حذّرت من أن "قدرة دمشق على إدارة هذه المرافق تقيّم على أنها محدودة وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة".

لكن "الهروب الكبير" في السياق السوري لا يقتصر على مخيم الهول. هناك هروب آخر، أكثر هدوءًا وأكثر خطورة: هروب شبكات السلطة نفسها. شبكات الجباية والتهريب والسيطرة على المعابر، التي كانت تشكل العمود الفقري لاقتصاد الحرب، بدأت تعمل بمنطق مختلف — ليس منطق الحكم، بل منطق التجميع السريع للثروة قبل الرحيل. المؤشرات كلها تقول إن سورية تعيش مرحلة ما قبل الهروب الكبير: انهيار كامل للرقابة البيئية، والصحية، والإدارية، والاقتصادية، والأمنية. هذه ليست علامات "تدهور"، بل علامات نهاية.



سورية أمام لحظة تاريخية

سورية اليوم ليست في مرحلة حرب، ولا في مرحلة سلام، بل في مرحلة انهيار سلطات الأمر الواقع. الجوع، موت الأسماك، النفايات في الشوارع، انهيار المستشفيات، كلها علامات تقول إن السلطة القائمة لم تعد تفكر في البقاء، بل في الهروب.

صحيح أن هناك جهودًا شكلية دولية لإعادة الإعمار، ومشاريع أممية لإدارة النفايات، ومساعدات إنسانية تصل إلى ملايين السوريين. لكن هذه الجهود تظل هامشية أمام حجم الانهيار. مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 17 سبتمبر 2026 لمناقشة سوريا، حيث أشارت تقارير إلى "خطوات كبيرة" لا احد يراها في بناء الدولة وإعادة الاندماج الدولي. لكن هذه الخطوات تتعايش مع واقع مأساوي: 5.5 ملايين نازح داخلي لم يعودوا إلى ديارهم بعد، و15.6 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة إنسانية.

الشعب السوري، الذي كسر الخوف، بدأ يقول بصوت واحد في شوارع الحسكة ودرعا وإدلب: "الشعب يريد إسقاط النظام". هذا الهتاف ليس مجرد غضب، بل إعلان أن الشرعية انتهت. لكن السؤال الأصعب الذي يواجه سورية اليوم ليس "من سيحكم؟" بل "هل سيبقى شيء ليُحكم؟"

الجوع لا يمكن قمعه. البيئة الميتة لا يمكن إحياؤها بخطابات. والسلطة التي لا تستطيع إطعام الناس، ولا تنظيف شوارعهم، ولا حماية بيئتهم، ولا شفاء مرضاهم، لا تستطيع أن تبقى. سورية في سبتمبر 2026 تقف على حافة الفراغ. والسؤال ليس ما إذا كانت ستسقط، بل من سيبقى ليلملم الأشلاء.


…………..


النسخة الساخرة :

سورية المحتلة: كيف باعونا قمح الجبال وأكلوا حتى الطيور

…….

بلدٌ يقف على حافة الفراغ... والقمحُ في ذمة االنسيان

تبدو سورية في سبتمبر 2026 وكأنها تعيش لحظة تاريخية لا تشبه أي مرحلة سابقة — إلا أنها تشبه إلى حدّ مذهل ذلك الحلم الجميل الذي حدثونا عنه: الخليفة عمر بن عبد العزيز يضع القمح في قمم الجبال ليطعم الطيور حتى لا يسأله الله يوم القيامة.

نعم يا سادة، هذه هي القصة التي ضحكوا بها علينا ثلاثين عامًا. قالوا لنا: "انظروا إلى عدالة الخليفة! قمحٌ على رؤوس الجبال للطيور!" وكنا نبكي من شدة التأثر ونصفق ونوزع التمور احتفالًا بعودة الخلافة الراشدة على أكتاف عصابات القاعدة والإخوان وداعش ومن لفّ لفّهم.

والآن، في سبتمبر 2026، اكتشف الشعب السوري الحقيقة المُرّة: لم يتركوا قمحًا للطيور، ولا للناس، ولا حتى للجرذان. القمح الذي كان يُفترض أن يصل إلى قمم الجبال... وصل إلى حسابات بنكية في محميات الخليج الصهيو أمريكية ، وإلى شقق فاخرة في إسطنبول، وإلى "صفقات غامضة أعادت تشكيل ملكية شركات" — كما تقول التقارير الدولية بأسلوب دبلوماسي لطيف.

……..

من "إطعام الطيور" إلى "إطعام النار"

في دمشق وحلب، المدن التي كانت يومًا قلب الشرق، تتراكم النفايات في الشوارع... وفي المستشفيات... وفي الأسواق. كما لو أن المدينة نفسها فقدت القدرة على تنظيف جسدها — أو كما لو أن أحدًا ما أقنعها بأن النفايات هي "سنة نبوية" وأن تنظيف الشوارع "بدعة" يجب محاربتها.

نصف المستشفيات فقط تعمل. وثلث مراكز الرعاية الصحية. و15 ألف طبيب غادروا. لكن لا تقلقوا — الخطباء ما زالوا موجودين! يخطبون كل جمعة عن "الخلافة القادمة" و"تحرير القدس" و"قمح الجبال"، بينما أطفال الحسكة يجمعون الورق من الأرض ليشعلوا نارًا يطبخون عليها... ماذا؟ لا شيء. لأن الخبز صار بـ20 ألف ليرة، والقمح — الذي كان يُفترض أن يُطعم الطيور على الجبال — صار يُطعم النار في الأفران... إن وُجدت أفران.

……

سلطة "الأمر الواقع"... أو: "دكان النهب المنظّم"

في قلب المشهد يقف (أبو محمد الجولاني كوهين ) — الرجل الذي انتقل من "الجهاد" الإرهابي إلى "الحكم" إلى "النهب المنظم" إلى... "الهروب الكبير"؟

مراقبون يقولون إن سلطته لم تعد تمارس الحكم بالمعنى التقليدي، بل تمارس "سطوًا مسلحًا" على مفاصل الدولة. وفي الحقيقة، هذه إهانة للسطو المسلح التقليدي، لأن السطو المسلح المحترم يترك شيئًا للضحية. أما هنا، فلا شيء.

الفساد الصغير (الرشاوى اليومية) انخفض إلى حد ما — وهذه بشارة! يعني أن الرشوة الصغيرة لم تعد مجدية، لأن الرشوة الكبرى هي التي تدير البلد. لم تعد السلطة تدير الدولة، بل تدير اقتصاد الظل. ولم تعد تحمي الناس، بل تحمي مصالحها الخاصة... وحساباتها البنكية.

وفي الشوارع، يهمس الناس: "هذه السلطة لم تعد تفكر في البقاء، بل في الهروب الكبير." شبكات الجباية، والتهريب، والسيطرة على المعابر — لم تعد أدوات حكم، بل أدوات تجميع ثروة قبل الرحيل. صفقات بملايين الدولارات، وعقود أممية، وملكيات مُعاد تشكيلها — كلها علامات على أن "الخليفة" يجهّز "قمحه" للطيران... لكن ليس إلى قمم الجبال هذه المرة، بل إلى قمم البنوك الخارجية.

……

الإخوان يدخلون على الخط... ثم يخرجون

وهنا تأتي المفارقة الجميلة: مستشار الشرع، موفق زيدان، هدّد علنًا جماعة الإخوان المسلمين بالإقصاء إذا لم تحلّ نفسها، واصفًا مشروعها بأنه "فشل".

يا للروعة! الإخوان — الذين ضحكوا على الناس ستين عامًا وقالوا إنهم "بديل الإسلام السياسي" — يوصف مشروعهم بالفشل... من قبل حليفهم الداعشي في "الثورة البترودولارية "! هذا ليس صراعًا على السلطة، بل صراع على "من يهرب أولًا" و"من يأخذ حصته من القمح" قبل أن يُغلق المطار.

صراع داخلي بين مكونات كانت تتحالف في مرحلة ثورة الخراب الوهابي الإخوانجي الصهيوني ، لكنها تتنازع اليوم على غنائم الدولة. وكأن الثورة كانت رحلة "عمرة" جماعية... والآن يقتسمون "الهدايا".

……

الجوع — اللحظة التي تسقط فيها كل سلطات الأمر الواقع

الجوع هو اللحظة التي تسقط فيها كل سلطات الأمر الواقع عبر التاريخ. الجوع لا يمكن قمعه، ولا يمكن شرحه، ولا يمكن تبريره، ولا يمكن شراؤه بالخطاب أو الإعلام أو الأمن.

في سبتمبر 2026، خرج أهالي الحسكة — وفي كل سورية — في احتجاجات عارمة على غلاء المعيشة. قال مواطن يدعى حسن مراد: "خرجتُ اليوم للاحتجاج وقطع الطرقات فقط من أجل أبنائي، إذ مضت ثلاثة أيام وأنا لا أستطيع إطعام أطفالي، ولا أملك القدرة على شراء ربطة الخبز بـ20 ألف ليرة سورية."

20 ألف ليرة لربطة خبز! يا للهول! تذكروا أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كان يضع القمح في قمم الجبال للطيور. في سوريا 2026، الخبز في الأسواق... لكن بأسعار تفوق قدرة البشر. الطيور — إن وُجدت — صارت تأكل أفضل من الأطفال. ربما لأن الطيور لم تعد موجودة أصلًا. أو ربما لأنها هاجرت مع الأطباء.

مواطن آخر، أحمد هارون، قال إنه "منذ أربعة أيام لا يستطيع شراء ربطة الخبز بـ13 أو 14 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر لتر البنزين إلى 20 ألف ليرة"، وإنه يضطر لـ"جمع الورق وكل ما هو قابل للاشتعال من الأرض لتمكين عائلته من طهي الطعام".

طهي الطعام! أي طعام؟ لا يوجد طعام! لكنه يريد أن يطهو "شيئًا". ربما يطهو "الأمل". أو "الذكريات". أو "بيانات الجولاني" التي كانت تُوزّع مجانًا في أوج "الارهاب الوهابي العصملي ".



عندما يجوع الناس... لا يخافون

الاحتجاجات بدأت بعد رفع أسعار المحروقات في منتصف سبتمبر. وسرعان ما تحولت المطالب من "إلغاء الزيادة" إلى "إسقاط الوزير"، ثم إلى هتافات تنتقد الرئيس الذي لم ينتخبه أحد إلا ترامب ونتنياهو وتطالب بإسقاطه مباشرة في مناطق كانت تشكل قاعدة أساسية لسلطته.

قاعدة أساسية! يا للطرفة! المناطق التي كانت تُسمّى "قاعدة ثوار الريال القطري والسعودي " صارت "قاعدة الجوع". والهتاف: "الشعب يريد إسقاط النظام" — النظام الذي انتظره البعض ثلاثين عامًا ليسقط "النظام" السابق... لنكتشف أن النظام الجديد هو أسوأ بكثير من النظام القديم، لكن بلحية أطول.

عندما يجوع الناس، لا يخافون الأجهزة الأمنية، ولا يخافون الاعتقال، ولا يخافون الرصاص. الجوع يكسر كل شيء. حتى "الخطاب الإسلامي" الذي كان يشرح للناس أن "الصبر مفتاح الفرج" و"الجوع طريق الجنة". للأسف، الناس لم يعودوا يريدون الجنة. يريدون ربطة خبز. والجنة — مثل قمح الجبال — صارت "وعدًا" لم يتحقق بعد.

……..

البيئة تموت — والدولة تموت معها

موت الأسماك في الفرات ليس حادثة بيئية، بل علامة على انهيار الدولة. أو أن يد الموساد الخفية عبر هيئة خراب الشام والاخوانج تريد التجويع والإبادة بأي ثمن ، في سبتمبر 2026، شهد نهر الفرات قرب الجسر القديم في الرقة نفوقًا جماعيًا لأعداد كبيرة من الأسماك، وسط جهل تام بالأسباب.

جهل تام! بالطبع! من أين لهم أن يعرفوا؟! كل علمائهم إما هاجروا، أو قُتلوا، أو انشغلوا بتحليل "جواز سفر الخليفة" و"شرعية مبايعة الجولاني".

رجّح الأهالي استخدام مواد سامة مثل سم "اللانيت" ووسائل الصعق الكهربائي في الصيد. سم "اللانيت"! اسم جميل. ربما مستورد من نفس الشركة التي استوردت "قمح الطيور" المزعوم.

المفارقة الأشد إيلامًا: موسم الأمطار والفيضانات غير المسبوق هذا العام كان قد بعث التفاؤل لدى خبراء البيئة والصيادين بانتعاش الصيد في نهر الفرات. لكن هذا التفاؤل تحوّل إلى كارثة، ليس بسبب الطبيعة، بل بسبب غياب الرقابة.

غياب الرقابة! نفس الرقابة التي "غابت" عندما كان يُقال لنا إن "الخليفة يضع القمح في الجبال". نفس الرقابة التي "غابت" عندما أُقنعنا أن "داعش" ستُطبق الشريعة... فطبّقت فقط قطع الرؤوس والسبايا. نفس الرقابة التي "غابت" عندما قال الإخوان إنهم "لا يريدون السلطة"... ثم قعدوا على كراسيها.



انهيار الخدمات — موت البلديات والنظام الصحي

الكهرباء، التي كانت يومًا رمزًا للدولة الحديثة، أصبحت رفاهية. أكثر من 50% من البنية التحتية الكهربائية دُمّرت ونقل أغلبها إلى السلطنة الصهيو تركية القزمة . الإنتاج الفعلي يتراوح بين 2200 و2400 ميغاواط فقط. في الحسكة، المولدات متوقفة منذ شهر كامل.

شهر كامل! وفي هذا الشهر، كم خطبة جمعة سمعناها عن "عودة الخلافة"؟ وكم "بيانًا" قرأنا عن "معركة تحرير القدس"؟ وكم "مؤتمرًا" عُقد لمناقشة "الدستور الإسلامي"؟

لكن لا أحد عقد مؤتمرًا لمناقشة "كيف نُشغّل المولدات". لأن المولدات — مثل قمح الجبال — "تفاصيل صغيرة" لا تهم "المشروع الإسلامي الوهابي الاخوانجي الكبير".

النظام الصحي في حالة يرثى لها. المرصد الأورومتوسطي حذّر من أن النظام الصحي "يواجه خطر الانهيار" مع "نقص حاد في الأدوية". وفي يناير 2026، أدى القتال العنيف في حلب والرقة ودير الزور إلى نزوح 173 ألف شخص.

173 ألف نازح! وكل هؤلاء — بلا شك — ينتظرون بفارغ الصبر "قمح الجبال" الذي سيصل من السماء. أو من قمم الجبال. أو من حسابات "الخليفة" يوسف ندى في البنوك السويسرية... لا فرق.

---

ما قبل الهروب الكبير — لحظة تتشكل أمام العيون

في فبراير 2026، وقع ما وصفته وثيقة داخلية للاتحاد الأوروبي بأنه "هروب غير منضبط" من مخيم الهول شمال شرق سوريا. كان عدد سكان المخيم 23,407 أشخاص، بينهم 6,280 أجنبيًا من أكثر من 40 جنسية. وبعد "استيلاء فوضوي" أدى إلى "انهيار الأمن والخدمات"، فرّ جزء كبير من السكان.

هروب غير منضبط! هذا تعبير دبلوماسي لطيف يعني: "الجميع هرب، ولم يبقَ أحد ليهرب عليه". أو يعني: "حتى نحن — الأوروبيون — لم نتوقع هذا المستوى من الفوضى".

لكن "الهروب الكبير" في السياق السوري لا يقتصر على مخيم الهول. هناك هروب آخر، أكثر هدوءًا وأكثر خطورة: هروب شبكات السلطة نفسها. شبكات الجباية والتهريب والسيطرة على المعابر، التي كانت تشكل العمود الفقري لاقتصاد الحرب، بدأت تعمل بمنطق مختلف — ليس منطق الحكم، بل منطق التجميع السريع للثروة قبل الرحيل.

المؤشرات كلها تقول إن سورية تعيش مرحلة ما قبل الهروب الكبير: انهيار كامل للرقابة البيئية، والصحية، والإدارية، والاقتصادية، والأمنية. هذه ليست علامات "تدهور"، بل علامات نهاية.

……

سورية أمام لحظة تاريخية... أو: "من سيبقى ليلملم الأشلاء؟"

سورية اليوم ليست في مرحلة حرب، ولا في مرحلة سلام، بل في مرحلة انهيار سلطات الأمر الواقع. الجوع، موت الأسماك، النفايات في الشوارع، انهيار المستشفيات — كلها علامات تقول إن السلطة القائمة لم تعد تفكر في البقاء، بل في الهروب.

صحيح أن هناك جهودًا شكلية دولية لإعادة الإعمار، ومشاريع أممية لإدارة النفايات، ومساعدات إنسانية تصل إلى ملايين السوريين. لكن هذه الجهود تظل هامشية أمام حجم الانهيار. مجلس الأمن عقد جلسة في 17 سبتمبر 2026 لمناقشة سوريا، حيث أشارت تقارير إلى "خطوات كبيرة" لا أحد يراها في بناء الدولة وإعادة الاندماج الدولي بل كل ما يعرفه الجميع ، أن هذه العصابات أنجزت مهمة تدمير الدولة بسرعة عجيبة وبشعارات وهابية و عصملية .

"خطوات كبيرة لا أحد يراها"! ربما هي خطوات "قمح الجبال" نفسه — موجودة في الخيال، غائبة في الواقع. أو ربما هي "خطوات" الجولاني كوهين نحو المطار — للهروب الكبير.

……..

الخاتمة: قمح الجبال... ودرس التاريخ

يا شعب سورية، يا من ضحكوا عليك بالقمح في قمم الجبال... القمح لم يكن يومًا للطيور. كان دائمًا للفقراء. لكن عصابات "الخلافة" و"الإخوان" و"القاعدة" و"داعش" — ومن لفّ لفّهم من مشايخ النفط والغاز — أرادوا منك أن تصدّق أن "العدالة" هي أن يُطعم الطيور... بينما أنت تموت جوعًا.

قالوا لك: "الخليفة عمر بن عبد العزيز كان يخاف أن يسأله الله عن الطيور!" فبكيت من شدة التأثر. والآن، في 2026، اكتشفت أن الله لن يسألهم عن الطيور... بل سيسألهم عنك أنت. وعن أطفالك. وعن ربطة الخبز بـ20 ألف ليرة. وعن جمع الورق من الأرض لطهي "لا شيء".

الجوع لا يمكن قمعه. البيئة الميتة لا يمكن إحياؤها بخطابات. والسلطة التي لا تستطيع إطعام الناس، ولا تنظيف شوارعهم، ولا حماية بيئتهم، ولا شفاء مرضاهم، لا تستطيع أن تبقى.

سورية في سبتمبر 2026 تقف على حافة الفراغ. والسؤال ليس "ما إذا كانت ستسقط" — فقد سقطت بالفعل منذ زمن، حين سقط "قمح الجبال" من أيدي من ادّعوا أنهم يحملونه. السؤال هو: من سيبقى ليلملم الأشلاء؟

ولكن قبل أن نلملم الأشلاء... لنلملم أولًا بقايا الكذبة الكبرى: أن هؤلاء — القاعدة، الإخوان، داعش، ومن لفّ لفّهم — كانوا يومًا يحملون قمحًا... لأي طير... أو لأي إنسان.

……

سورية 2026: لحظة ما قبل الهروب الكبير.

الهروب الكبير... للخليفة... وأتباعه... وقمحه المزعوم...

أما الطيور... فقد هاجرت منذ زمن. مثل الأطباء. مثل الكرامة. مثل كل شيء.

……….

ملاحظة ساخرة أخيرة: يُقال إن أحد "مشايخ ثوار العيديد وانجيرليك " قال في خطبة مؤثرة: "لو كان عمر بن عبد العزيز بيننا اليوم، لوضع القمح في قمم الجبال... في الجبال التي نسيطر عليها... ولَباعَه للطيور بالدولار... وأعطى الثلث لأرامل الشهداء... والثلثين لحسابه في بنك خارجي... والباقي — وهو صفر — لأطفال الحسكة." ثم رفع يديه بالدعاء: "اللهم اشهد أننا بلّغنا... اللهم اشهد أننا أكلنا."



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزيف الكفاءات: كيف تتحوّل -إسرائيل- من وطن إلى محطة عبور
- الغَرْقَى.. مسرحية ساخرة في ثمانية مشاهد
- حين ينزف الجسد الإمبراطوري تحت الجلد: قراءة في تشريح الأفول ...
- حين يُشعَل الجبل: تفجير علي الضاهر ومحاكم الظلّ الطويلة للعد ...
- مسرحية -الملكُ عارٍ... ولكن بشكلٍ احترافيّ- مسرحيةٌ ساخرةٌ ف ...
- حين تتصاعد الجعحعة من وارسو و بروكسل في لحظة تراجع القدرات: ...
- شتاء دمشق: حين تُقدَّم فاتورة -التحرير- أو بتعبير ادق الاحتل ...
- كِت كلارنبرغ: مبضع الصحافة الاستقصائية في مواجهة صناعة الوعي ...
- “الذهاب إلى طهران” بعد عقد من الزمن: كيف تحوّلت نبوءة ليفريت ...
- مهندسو الوهم.. مسرحية ساخرة في ثلاثة فصول وثلاثين مشهدًا
- باب المندب: حين تُكتب نهاية عصرٍ من رحم الجغرافيا.. تحوّلات ...
- اليمن عند تسارع التحرير: سقوط المخا وحيس ومعسكر خالد بن الول ...
- خرائط الممرات: دراسة مقارنة لكتابي في الأدب الجيوسياسي العال ...
- مسرحية -العالم مسرح... والحمقى ممثلوه- كوميديا تراجيدية في خ ...
- مسرحية ساخرة : -ترامبوصوف: يوم دمر الرئيس البحرية الإيرانية. ...
- التقاطع الخفي: كيف يتوحد اليمين الألماني تحت سقف النيوليبرال ...
- إعادة تشكيل العالم: صراع السيادة مقابل هيمنة رأس المال العال ...
- مخاض الطاقة في خليج عُمان: حينما تكسر الصواريخ الذكية عظام ا ...
- الصين بين سردية المركز وهيمنة الوقائع: نقد بنيوي لخطاب -العم ...
- المال الذي قتل: قراءة في قرار لوكسمبورغ وإنهاء تواطؤ أوروبا ...


المزيد.....




- سوريا.. ثمانية أشهر تبعث الحياة مجددا في أحد مسارح دمشق
- وتر الفرح وملاذ النزوح.. -الربابة- توثق ذاكرة أهالي بعلبك
- -الإعدام للخونة-.. فيلم عن غزة يفجر حملة ضد مخرجيه في إسرائي ...
- بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم ...
- كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
- خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا ...
- من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال ...
- الثقافة والهوية.. فنان وشم يحتفي بتراثه المكسيكي
- أصالة تتلقى هدية استثنائية من شاب سوري كفيف في دمشق
- جمعت الكتب من تحت الركام.. نيفين الغرابلي تؤسس مكتبة الخيمة ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد صالح سلوم - سورية المحتلة في سبتمبر 2026: لحظة ما قبل الهروب الكبير