أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - ماذا يملك الكورد؟ ولماذا لا يتحول ما يملكونه إلى قوة؟ في فجوة التحويل الاستراتيجي















المزيد.....

ماذا يملك الكورد؟ ولماذا لا يتحول ما يملكونه إلى قوة؟ في فجوة التحويل الاستراتيجي


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 13:25
المحور: القضية الكردية
    


مقدمة: المشكلة ليست دائماً في نقص القوة

من أكثر الأسئلة تكراراً في النقاش السياسي الكوردي:

ماذا ينقص الكورد؟

ينقصهم الاعتراف، يقول البعض.
وينقصهم السلاح، يقول آخرون.
وينقصهم الاقتصاد، أو الوحدة السياسية، أو الدعم الدولي.

قد تكون هذه الإجابات صحيحة جزئياً، لكنها تفترض أن المشكلة الأساسية هي غياب عناصر القوة.

وربما يكون السؤال الأكثر أهمية مختلفاً:

"ماذا يملك الكورد بالفعل، ولماذا لا تتحول كل هذه العناصر إلى قوة استراتيجية متراكمة؟"

فالكورد لا يفتقرون بالضرورة إلى الموارد أو الموقع أو الخبرة أو العلاقات أو القدرات البشرية. لكن امتلاك عناصر القوة شيء، والقدرة على تحويلها إلى قدرة استراتيجية شيء آخر تماماً.

قد يكون لديك موقع جغرافي مهم، من دون أن تمتلك البنية التحتية التي تمنح هذا الموقع قيمة اقتصادية.

وقد تمتلك موارد طبيعية، من دون أن تتحول إلى شبكة مصالح تحمي استقرارك.

وقد تمتلك خبرة أمنية كبيرة، من دون أن تتحول هذه الخبرة إلى مؤسسة ذات قيمة إقليمية مستدامة.

وقد تكون لديك علاقات دولية واسعة، لكنها تبقى علاقات منفصلة لا تشكل شبكة استراتيجية.

وهنا تظهر المشكلة التي يمكن تسميتها:

"فجوة التحويل الاستراتيجي: الفارق بين امتلاك عنصر من عناصر القوة، وبين القدرة على تحويله إلى قدرة مؤسسية مستدامة تؤثر في حسابات الآخرين."

أولاً: من قائمة الموارد إلى منظومة القوة

اعتاد الخطاب السياسي أن يعدّد عناصر القوة كما لو كانت قائمة منفصلة:

الأرض، النفط، السكان، السلاح، الجغرافيا، العلاقات الخارجية، الشتات، الموارد البشرية، الموقع الإقليمي.

لكن القوة الاستراتيجية لا تعمل بهذه الطريقة.

وجود عشرة عناصر للقوة لا يعني امتلاك عشر قوى منفصلة.

القيمة الحقيقية تظهر عندما تتفاعل هذه العناصر داخل منظومة واحدة.

فالجغرافيا تحتاج إلى بنية تحتية.

والطاقة تحتاج إلى طرق وأسواق ومؤسسات.

والاقتصاد يحتاج إلى أمن واستقرار وقواعد واضحة.

والأمن يحتاج إلى مؤسسات ومعلومات وموارد بشرية.

والعلاقات الخارجية تحتاج إلى شيء حقيقي يمكن تقديمه في المقابل.

ومن هنا يمكن أن نضع قاعدة أولية:

"العنصر المنفرد قد يكون مورداً؛ أما منظومة العناصر المتكاملة فهي التي يمكن أن تصبح قوة."

وهذه النقطة تفسر لماذا قد يكون طرف ما غنياً بالموارد، لكنه محدود التأثير، بينما يستطيع طرف آخر أقل امتلاكاً للموارد أن ينتج تأثيراً أكبر لأنه يعرف كيف يربط موارده داخل منظومة واحدة.

ثانياً: الجغرافيا موجودة... لكن هل نحن نديرها؟

الجغرافيا من أكثر عناصر القوة التي لا يستطيع الإنسان تغييرها.

المناطق ذات الأغلبية الكوردية أو الوجود الكوردي تقع في بيئة جغرافية تتقاطع فيها حدود دول عدة، وتتداخل فيها طرق التجارة والطاقة والأمن والهجرة.

لكن الموقع الجغرافي لا يتحول تلقائياً إلى قوة.

فالموقع الذي لا تسانده طرق حديثة، ومراكز لوجستية، ومعابر فعالة، وقوانين مستقرة، ومؤسسات قادرة على إدارة التجارة، قد يبقى مجرد موقع على الخريطة.

وفي المقابل، يمكن لموقع جغرافي أن يتحول إلى أصل استراتيجي عندما يصبح جزءاً من شبكة اقتصادية أوسع.

والعراق نفسه يقدم مثالاً على أهمية هذا التحول؛ فالبنك الدولي يرى أن الموقع الجغرافي للعراق يتيح له إمكانات لأن يصبح مركزاً إقليمياً للخدمات اللوجستية والتجارة، لكنه أشار أيضاً إلى أن ضعف الأداء اللوجستي يمكن أن يحول الموقع من فرصة إلى عنق زجاجة. وفي يونيو/حزيران 2026 أقر البنك الدولي تمويلاً جديداً بقيمة 900 مليون دولار لتحسين شبكة الطرق والربط الاقتصادي في العراق، مع التركيز على الممرات الاقتصادية والتكامل الإقليمي.

وهنا يصبح السؤال الكوردي أكثر تحديداً:

هل الجغرافيا الكوردية مجرد حقيقة جغرافية، أم يمكن تحويلها إلى وظيفة اقتصادية وإقليمية؟

الفرق بين الاثنين هو فرق بين امتلاك الموقع وإدارة الموقع.

ثالثاً: الطاقة - مورد أم موقع داخل شبكة؟

يمثل النفط والغاز مثالاً واضحاً على الفرق بين امتلاك المورد وتحويله إلى قوة.

قد تكون لديك احتياطيات كبيرة، لكن ذلك لا يعني تلقائياً أنك تملك نفوذاً استراتيجياً.

القيمة الأعلى تظهر عندما تصبح جزءاً من سلسلة كاملة:

الإنتاج —> النقل —> التخزين —> المعالجة —> السوق —> الاستثمار —> الأمن الطاقي.

كلما زاد عدد الروابط التي تستطيع المشاركة فيها، زادت أهمية موقعك داخل المنظومة.

لكن التجربة الحديثة في إقليم كوردستان باشور ( العراق ) تظهر أيضاً هشاشة الاعتماد على مسار واحد أو ترتيبات محددة. فقد توقفت صادرات النفط عبر خط العراق-تركيا في 2023، قبل أن تُستأنف في سبتمبر/أيلول 2025 عبر آلية جديدة تتضمن تسويق النفط من خلال شركة تسويق النفط العراقية "سومو".

هذه التجربة لا ينبغي قراءتها فقط بوصفها نزاعاً حول النفط.

يمكن قراءتها من زاوية استراتيجية أوسع:

"كل مورد يصبح نقطة قوة ونقطة ضعف في الوقت نفسه إذا كان مساره شديد الاعتماد على قناة واحدة."

ومن هنا فإن السؤال ليس:

كم برميلاً ننتج؟

بل:

ما موقعنا داخل منظومة الطاقة الإقليمية، وما مقدار قدرتنا على تنويع مساراتها وأسواقها ووظائفها؟

وهذا ينقل التفكير من "بيع المورد" إلى بناء منظومة قيمة حول المورد.

رابعاً: الأمن - من الخبرة إلى المؤسسة

لدى الكورد خبرة أمنية وعسكرية متراكمة، وقد أصبحت القوات الكوردية في العراق وسوريا طرفاً مهماً في الحرب ضد تنظيم "داعش" وفي مواجهة تهديدات أمنية أخرى.

لكن الخبرة الأمنية، مثلها مثل النفط والجغرافيا، لا تتحول تلقائياً إلى قوة استراتيجية.

هناك فرق بين:


وبين:

امتلاك مؤسسة أمنية تستطيع إنتاج معرفة وخبرة ومعلومات وقدرات قابلة للاستمرار والتطوير.

القوة الثانية أكثر قابلية للتراكم.

فالمؤسسة تستطيع أن تنتج:

- معلومات استخبارية؛
- خبرة في أمن الحدود؛
- تدريباً؛
- إدارة أزمات؛
- مكافحة الجريمة المنظمة؛
- حماية البنية التحتية؛
- أمن الاتصالات والمعلومات؛
- وآليات للتعاون الأمني.

وهكذا تتحول الخبرة العسكرية من تجربة مرتبطة بحرب معينة إلى رأس مال مؤسسي.

وهذا أحد أهم التحولات التي يحتاجها التفكير الاستراتيجي:

"لا يكفي أن نكون جيدين في مواجهة الخطر؛ يجب أن نكون قادرين على إنتاج الأمن بصورة مستدامة."

خامساً: الموارد البشرية - القوة الأكثر إهمالاً

هناك مصدر للقوة لا يظهر في الخرائط ولا في إحصاءات النفط:

الإنسان.

الكورد موجودون في بيئات سياسية واقتصادية وثقافية متعددة، وهناك أجيال من الكفاءات الكوردية التي تعمل في مجالات العلم والاقتصاد والطب والهندسة والتكنولوجيا والإدارة والثقافة والسياسة في دول مختلفة.

كما أن إقليم كوردستان باشور(العراق) يمتلك قاعدة بشرية واقتصادية يمكن تطويرها باتجاه القطاع الخاص وريادة الأعمال؛ وقد أشارت دراسات البنك الدولي إلى إمكانات تنمية القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإلى الحاجة إلى تطوير المهارات وربطها بالأسواق.

لكن المشكلة ليست في وجود الكفاءات فقط.

السؤال هو:

"هل توجد مؤسسات تستطيع جمع هذه الطاقات وربطها بمشروع تنموي واستراتيجي؟"

فالكفاءة الفردية قد تحقق نجاحاً فردياً.

أما تحويل الكفاءات إلى قوة استراتيجية فيحتاج إلى:

جامعات + قطاع خاص + مؤسسات بحث + استثمارات + شبكات دولية + بيئة قانونية + إدارة مؤسسية.

وهنا نكتشف مرة أخرى الفارق بين المورد والقوة.

سادساً: الشتات - انتشار بشري أم شبكة استراتيجية؟

يمكن النظر إلى الوجود الكوردي خارج المنطقة من زاوية مختلفة أيضاً.

فالانتشار الجغرافي يمكن أن يكون مجرد نتيجة للهجرة.

لكنه يمكن، إذا ارتبط بالمؤسسات والتعليم والاستثمار والثقافة والعلاقات الاقتصادية، أن يتحول إلى شبكة دولية.

والفرق كبير.

الشتات الذي يرسل الأموال إلى عائلاته يؤدي وظيفة اقتصادية مهمة.

لكن الشتات الذي يشارك أيضاً في:

- الاستثمار؛
- نقل المعرفة؛
- تأسيس الشركات؛
- البحث العلمي؛
- العلاقات الثقافية؛
- بناء الشبكات الاقتصادية؛
- والتواصل مع المؤسسات في البلدان التي يعيش فيها؛

يمكن أن يتحول إلى رأس مال بشري عابر للحدود.

وهنا لا تصبح قوة الشتات في عدده فقط، بل في نوع الشبكات التي يستطيع إنتاجها.

سابعاً: العلاقات الدولية - كثرة العلاقات لا تعني قوة

قد يمتلك طرف علاقات واسعة مع دول عديدة، ومع ذلك يبقى تأثيره محدوداً.

لماذا؟

لأن العلاقات قد تكون:

علاقات طلب، لا علاقات مصلحة.

قد يطلب طرف الدعم من دولة كبرى.

وقد يطلب السلاح من دولة أخرى.

وقد يطلب الاستثمار من دولة ثالثة.

لكن إذا لم يكن لدى الطرف نفسه ما يجعله مهماً بصورة متبادلة، فقد تبقى العلاقة غير متوازنة.

القوة الدبلوماسية لا تبدأ عندما يعرفك الآخرون فقط.

بل عندما يكون لديهم سبب مستمر للتعامل معك.

وهنا نعود إلى الفكرة التي ناقشناها في المقال السابق «الكورد والقوة التي لا تُرى من "الحاجة إليهم" إلى "الحاجة إلى استقرارهم"، ولكن من زاوية مختلفة:

ليس المهم أن تكون لديك علاقات كثيرة.

المهم أن تكون لديك علاقات مترابطة مع مصالح حقيقية.

ثامناً: المشكلة الكبرى هي التجزئة

ربما تكون إحدى نقاط الضعف الأساسية في تحويل عناصر القوة الكوردية إلى قوة استراتيجية هي أن هذه العناصر لا تعمل دائماً ضمن منظومة واحدة.

الجغرافيا منفصلة عن الاقتصاد.

والاقتصاد منفصل عن البحث العلمي.

والطاقة منفصلة عن الصناعة.

والأمن منفصل عن التنمية.

والشتات منفصل عن المؤسسات المحلية.

والدبلوماسية قد تتحرك في اتجاه مختلف عن الاقتصاد.

وهكذا يمكن أن يمتلك المجتمع عناصر كثيرة، لكنها لا تنتج بالضرورة قوة مساوية لمجموعها.

يمكن تشبيه الأمر بشركة تمتلك مصنعاً، ورأس مال، ومهندسين، وأسواقاً، وشبكة توزيع، لكنها لا تملك إدارة قادرة على جمع هذه العناصر في استراتيجية واحدة.

المشكلة هنا ليست نقص الموارد.

إنها مشكلة تكامل.

تاسعاً: من المورد إلى الأصل الاستراتيجي

هناك فرق مهم بين ثلاثة مستويات:

المورد
شيء نملكه.

القدرة
شيء نستطيع استخدامه.

الأصل الاستراتيجي
شيء نستخدمه بصورة مستمرة، ويولد قيمة للآخرين، وتصبح المحافظة عليه جزءاً من مصالحهم.

وهذا التدرج مهم جداً.

فالنفط مورد.
لكن القدرة على إنتاجه ونقله وتسويقه هي قدرة.

أما أن يصبح موقعك جزءاً من منظومة طاقة تعتمد عليها أسواق وشركات ودول، فهذا يقترب من مفهوم الأصل الاستراتيجي.

والأمر نفسه ينطبق على الجغرافيا.
الموقع الجغرافي مورد طبيعي.

الطرق والمعابر قدرة.
أما أن يصبح الموقع جزءاً من ممر تجاري إقليمي ترتبط به شركات وأسواق واستثمارات، فهنا يبدأ الموقع بالتحول إلى أصل استراتيجي.

عاشراً: ما الذي ينبغي تغييره في طريقة التفكير؟

إذا أردنا الانتقال من امتلاك الموارد إلى إنتاج القوة، فإن بعض الأسئلة التقليدية تحتاج إلى التغيير.

بدلاً من:
كم لدينا من النفط؟

نسأل:
ما موقعنا في سلسلة الطاقة؟

وبدلاً من:
كم مساحة الأرض التي نسيطر عليها؟

نسأل:
ما الوظائف الاقتصادية والأمنية التي يمكن أن تنتجها جغرافيتنا؟

وبدلاً من:
كم عدد القوات لدينا؟

نسأل:
ما نوع الأمن الذي تستطيع مؤسساتنا إنتاجه؟

وبدلاً من:
كم دولة تدعمنا؟

نسأل:
كم شبكة مصالح مشتركة نستطيع بناءها؟

وبدلاً من:
كم عدد الكفاءات الكوردية في العالم؟

نسأل:
كيف نربط هذه الكفاءات بمؤسسات واقتصاد ومعرفة واستثمار؟

هذه ليست مجرد تغييرات لغوية.

إنها تغييرات في العقيدة التي ننظر بها إلى القوة.

حادي عشر: لا يمكن بناء قوة استراتيجية من خلال مورد واحد

تاريخ المنطقة يقدم درساً متكرراً:
كلما اعتمد مشروع سياسي أو اقتصادي على مصدر واحد للقوة، أصبح أكثر تعرضاً للضغط.

ولهذا فإن القوة الاستراتيجية

لا ينبغي أن تقوم على النفط وحده.
ولا على الدعم العسكري وحده.
ولا على دولة واحدة.
ولا على سوق واحدة.
ولا على ممر واحد.
ولا على حزب واحد.
ولا على قائد واحد.

القوة الأكثر صلابة هي التي تتوزع على عدة مصادر بحيث يستطيع كل عنصر دعم العناصر الأخرى.

الأمن يحمي الاقتصاد.
الاقتصاد يمول المؤسسات.
المؤسسات تحمي الاستمرارية.
الجغرافيا تخلق فرص الربط.
الطاقة تنتج مصالح.
الموارد البشرية تنتج المعرفة.
الدبلوماسية تربط المنظومة بمحيطها.

عندها لا يعود لدينا "مورد قوي"، وإنما منظومة قوة.

ثاني عشر: المرونة أهم من الحجم أحياناً

من أخطر الأخطاء الاستراتيجية قياس القوة بالحجم فقط.

فالدولة أو الكيان الكبير يمكن أن يكون شديد الهشاشة إذا كان يعتمد على مورد واحد أو سوق واحدة أو طريق واحد.

والطرف الأصغر يمكن أن يكون أكثر مرونة إذا امتلك بدائل متعددة.

وهنا تظهر فكرة المرونة الاستراتيجية.
المرونة تعني القدرة على الاستمرار عندما تتغير الظروف.

إذا أُغلق طريق، توجد طريق أخرى.
إذا تغير سوق، يوجد سوق بديل.
إذا تغير حليف، توجد شبكة علاقات أخرى.
إذا انخفض سعر النفط، توجد مصادر دخل أخرى.
إذا انتهت وظيفة أمنية معينة، توجد وظائف أمنية جديدة.
إذا تغيرت حكومة في دولة مجاورة، لا تنهار المنظومة كلها.

هذه ليست رفاهية.

إنها جزء من القوة نفسها.

ثالث عشر: ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى المشروع الكوردي؟

لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بصيغة واحدة بالنسبة إلى جميع أجزاء كوردستان؛ فالأوضاع السياسية والقانونية والمؤسساتية مختلفة بصورة جوهرية بين العراق وسوريا وتركيا وإيران.

لكن يمكن صياغة قاعدة عامة:

"التحدي ليس فقط في امتلاك عناصر القوة، بل في تحويل العناصر المتاحة في كل بيئة إلى مؤسسات وقدرات وشبكات مصالح تتناسب مع ظروفها الخاصة."

وهذا يعني أن التفكير الاستراتيجي الكوردي يحتاج إلى الانتقال من سؤال:

ما الذي نملكه؟

إلى سؤالين متلازمين:

كيف نحوله إلى قدرة؟

ثم:

كيف نربط هذه القدرة بمصالح الآخرين؟

عندها تبدأ عناصر القوة في إنتاج قيمة سياسية واستراتيجية.

خاتمة: ليست المشكلة دائماً أننا نملك القليل

قد تكون إحدى المشكلات العميقة في التفكير السياسي الكوردي أننا اعتدنا قياس ما نملك قبل أن نسأل ماذا نستطيع أن نفعل بما نملك.

لدينا جغرافيا، لكن الجغرافيا لا تعمل وحدها.
لدينا موارد، لكن الموارد لا تعمل وحدها.
لدينا خبرة أمنية، لكن الخبرة تحتاج إلى مؤسسة.
لدينا كفاءات، لكن الكفاءات تحتاج إلى شبكة.
لدينا علاقات دولية، لكن العلاقات تحتاج إلى مصالح.
ولدينا أسواق وفرص، لكن الفرص تحتاج إلى بنية تحتية وقواعد ومؤسسات.

ولهذا فإن السؤال الاستراتيجي الجديد ليس:

"هل يملك الكورد عناصر قوة؟"

بل:

"هل يستطيع الكورد تحويل عناصر القوة المتفرقة إلى منظومة قوة مترابطة؟"

هذه هي فجوة التحويل الاستراتيجي.

وقد تكون معالجة هذه الفجوة أهم من البحث المستمر عن مورد جديد للقوة.

فالنفط يمكن أن ينضب أو تتغير أسعاره.
والحليف يمكن أن يغير سياسته.
والسلاح يمكن أن يتطور.
والأسواق يمكن أن تتغير.

لكن المؤسسة التي تستطيع تحويل الموارد المتاحة إلى قدرات متجددة، وبناء شبكات مصالح متعددة، وتطوير البدائل، والتكيف مع تغير البيئة، يمكن أن تكون أكثر أهمية من أي مورد منفرد.

ولهذا ربما ينبغي أن نعيد صياغة السؤال مرة أخرى:

"ليست المسألة فقط: ماذا يملك الكورد؟

المسألة: ماذا يستطيع الكورد أن يصنعوا مما يملكون؟"

ومن الإجابة عن هذا السؤال يبدأ الانتقال من امتلاك عناصر القوة إلى إنتاج القوة.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين قنديل ودمشق الدلالات الاستراتيجية لتصريح جميل بايق بشأن ...
- الكورد والقوة التي لا تُرى من -الحاجة إليهم- إلى -الحاجة إلى ...
- القضية الكوردية: من حق تقرير المصير إلى صناعة القدرة على تقر ...
- من تفكيك القوة إلى تفكيك الموقف قراءة استراتيجية في مسار ما ...
- من التهجير إلى تثبيت الواقع هل توقّف التغيير الديموغرافي في ...
- نحن لا نخاف من الحرب؛ نحن نعرف ثمنها
- من اغتيال سيپان إلى استهداف الاستقرار: مقاربة تحليلية لفرضية ...
- من توحيد البيشمركة إلى بناء منظومة الأمن القومي الكوردي توحي ...
- اغتيال سيپان شيخموس كورمي: هل تستهدف الجريمة شخصاً أم مشروعا ...
- بين الاستقلال وإعادة تعريف العلاقة مع المركز ماذا تقول التجا ...
- من يمثل الكورد؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟ اتفاقات الق ...
- الكورد السوريون في زمن الصراع التركي-الإسرائيلي من قضية قابل ...
- بناء التوافق الكوردي: من تعدد المشاريع إلى استراتيجية المصال ...
- الكورد في مفترق القرن: من ثورة السلاح إلى ثورة السياسة
- من الربيع الإيراني إلى الربيع التركي: هل يُعاد تشكيل الشرق ا ...
- كوردستان بين وحدة الجغرافيا وتجزئة الدولة من انهيار الدولة ا ...
- كوردستان كأصل جيوسياسي: من جغرافيا الصراع إلى جغرافيا المصال ...
- من -قسد- إلى الدولة: نحو هندسة أمنية سورية جديدة قراءة تحليل ...
- من روج آفا إلى السويداء: حين تصبح الحماية الخارجية اختباراً ...
- روج آفا بعد نهاية -قسد- كقوة مستقلة: من معركة الجغرافيا إلى ...


المزيد.....




- محكمة أمريكية ترفض سياسة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دول ثالث ...
- نبيل فهمي يتوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية الع ...
- المدى تكشف تفاصيل جديدة عن اعتقال 70 شخصاً في بلدية الناصرية ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن الرياض، والأمم المت ...
- القدس تفجع بمقتل الحاجة فاطمة الرجبي: العثور على جثتها واعتق ...
- مرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة تدعو إلى تعزيز دور ال ...
- إيران تعلن إعدام مدان بالتجسس لصالح الموساد
- زاخاروفا: لافروف سيتطرق إلى قضية تزوير الحقائق في بوتشا في م ...
- ترمب وصناديق الاقتراع.. معركة جديدة على أصوات الأقليات
- -نمط صادم من التعذيب-.. الأمم المتحدة توثّق أكثر من ألف حالة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - ماذا يملك الكورد؟ ولماذا لا يتحول ما يملكونه إلى قوة؟ في فجوة التحويل الاستراتيجي