|
|
بين قنديل ودمشق الدلالات الاستراتيجية لتصريح جميل بايق بشأن استقلالية قرار -قسد-
مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 15:39
المحور:
القضية الكردية
مقدمة يحمل التصريح المنسوب إلى جميل بايق، أحد أبرز قيادات حزب العمال الكوردستاني ومنظومة اتحاد مجتمعات كوردستان (KCK)، بشأن طبيعة العلاقة بين قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وقيادة الحزب في قنديل، أهمية تتجاوز مضمون العبارة المباشر. فالتأكيد على أن القرارات الخاصة بـ"قسد" تُتخذ من داخل قيادتها، وأن العلاقة مع منظومة حزب العمال الكوردستاني تقوم بصورة أساسية على التأثر الفكري والسياسي لا على التبعية التنظيمية المباشرة، يأتي في لحظة شديدة الحساسية من تاريخ شمال شرقي سوريا، تتقاطع فيها ثلاثة مسارات: مستقبل العلاقة بين دمشق و"قسد"، والتحولات الجارية في المسار التركي ـ الكوردي، وإعادة تعريف الدور الأميركي في سوريا. وتزداد أهمية التصريح لأن صاحبه ليس شخصية هامشية في بنية حزب العمال الكوردستاني، بل أحد مؤسسي الحزب وأحد أبرز أعضاء قيادته العليا، كما يشغل موقعاً قيادياً في منظومة KCK، وهي البنية الأوسع التي تضم الحزب وشبكة من التنظيمات المرتبطة به في المنطقة. وتصف مصادر بحثية وإعلامية KCK بأنها الإطار الذي ينسق بين هذه البنى ويضطلع بدور في القرارات الاستراتيجية والسياسية للحركة.
من هنا، فإن السؤال الأكثر أهمية ليس ما إذا كان بايق يريد ببساطة "نفي العلاقة" بين قنديل و"قسد"، وإنما: لماذا اختير هذا التوقيت تحديداً لإعادة تعريف هذه العلاقة؟ وما الذي يريد الخطاب الجديد إنتاجه سياسياً لدى دمشق وأنقرة وواشنطن، وكذلك داخل البيئة الكوردية السورية نفسها؟ الإجابة تقتضي الانتقال من القراءة المباشرة للتصريح إلى قراءة متعددة المستويات، تميز بين الاستقلال التنظيمي، والاستقلال في صناعة القرار، والاستقلال السياسي، والاستقلال الأيديولوجي؛ إذ إن هذه المفاهيم ليست مترادفة بالضرورة.
أولاً: أهمية المتحدث قبل أهمية التصريح تكمن إحدى أهم خصائص تصريح بايق في هوية صاحبه. فبايق ليس مراقباً خارجياً للشأن السوري، بل ينتمي إلى القيادة التاريخية لحزب العمال الكوردستاني، وإلى منظومة KCK التي تتجاوز الحدود الوطنية لكل من تركيا وسوريا والعراق وإيران. ولذلك فإن أي حديث يصدر عنه بشأن العلاقة مع "قسد" لا يمكن قراءته باعتباره تعليقاً صحفياً عابراً.
لكن هذه الحقيقة لا تعني تلقائياً أن كل ما يقوله يمثل وصفاً موضوعياً للبنية الداخلية لـ"قسد". هناك فارق منهجي بين وصف الواقع التنظيمي وبين إعادة تعريف الواقع لأغراض سياسية.
وهذا الفارق أساسي هنا.
فعندما تقول قيادة مركزية في منظومة عابرة للحدود إن القرار السوري يُتخذ بصورة مستقلة داخل المؤسسة السورية، فإنها لا تقدم فقط معلومة عن آليات اتخاذ القرار، بل تقدم أيضاً تعريفاً سياسياً للعلاقة. وهذا التعريف يمكن أن يخدم وظيفة تفاوضية في لحظة تتعرض فيها "قسد" لضغوط متعددة من دمشق وأنقرة، بينما تحاول في الوقت ذاته المحافظة على علاقتها بواشنطن.
وتشير دراسات سابقة إلى وجود روابط بشرية وأيديولوجية وتنظيمية تاريخية بين PYD/YPG والـPKK، مع استمرار الجدل حول طبيعة هذه الروابط وحدودها وتطورها بمرور الوقت. كما تشير أبحاث أخرى إلى وجود تباينات داخل القيادة الكوردية السورية بشأن العلاقة مع واشنطن ودمشق وموقع الكوادر القادمة من حزب العمال.
لذلك فإن التصريح ينبغي ألا يُقرأ باعتباره حسمًا نهائيًا للجدل، وإنما بوصفه تدخلاً سياسياً في الجدل نفسه.
ثانياً: من "الارتباط" إلى "التأثير" ـ محاولة إعادة تعريف العلاقة المحور الأكثر أهمية في خطاب بايق هو الانتقال من مفهوم "التبعية" إلى مفهوم "التأثر".
وهذه ليست مسألة لغوية.
فالتبعية التنظيمية تعني وجود مركز قرار أعلى، وسلسلة قيادة، وإمكان إصدار التعليمات الملزمة. أما التأثر الفكري فيعني وجود منظومة مرجعية مشتركة، دون أن يعني بالضرورة خضوع كل قرار يومي أو سياسي لمركز خارجي.
ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة التي يمكن استخلاصها من خطاب بايق هي: يمكن أن تكون هناك وحدة فكرية وتاريخية بين تيارات الحركة الكوردية، من دون أن يعني ذلك وجود وحدة تنظيمية كاملة في كل ساحة جغرافية.
وهذا التمييز يخدم "قسد" سياسياً، لأنه يسمح لها بتقديم نفسها إلى دمشق باعتبارها فاعلاً سورياً له مرجعية فكرية كوردية عابرة للحدود، لكنه ليس بالضرورة فرعاً تنفيذياً لحزب العمال الكوردستاني.
لكن المشكلة التحليلية تكمن في أن التاريخ التنظيمي لا يتيح اختزال العلاقة بسهولة إلى أحد طرفي الثنائية: "استقلال كامل" أو "تبعية كاملة".
فالدراسات التي تناولت تجربة شمال شرقي سوريا تشير إلى وجود كوادر وعلاقات تاريخية عابرة للحدود، وفي الوقت نفسه إلى نشوء مؤسسات محلية سورية، وإلى مصالح سياسية ومجتمعية خاصة بـ"قسد" والإدارة الذاتية. كما تشير بعض الدراسات إلى ظهور اختلافات داخلية حول مقدار الانفتاح على الولايات المتحدة ودمشق وحول دور كوادر حزب العمال غير السوريين.
وعليه، فإن النموذج الأقرب إلى تفسير الواقع قد لا يكون "التبعية" ولا "الاستقلال"، وإنما علاقة مركبة تتداخل فيها الهوية الأيديولوجية، والشبكات البشرية، والتاريخ التنظيمي، والمصالح المحلية، والقيود الجيوسياسية.
ثالثاً: الرسالة الأولى إلى دمشق ـ تحويل "قسد" من مسألة أمنية إلى شريك سياسي من منظور استراتيجي، ربما تكون الرسالة الأهم في تصريح بايق موجهة إلى دمشق.
فالسلطة السورية تواجه معضلة مزدوجة: من جهة، تحتاج إلى استعادة السيادة على المناطق التي بقيت خارج سيطرة الدولة المركزية لسنوات.
ومن جهة أخرى، فإن التعامل مع "قسد" باعتبارها امتداداً مباشراً لتنظيم إقليمي مسلح يجعل التفاوض معها أكثر تعقيداً، لأن المسألة تتحول من إعادة ترتيب داخل الدولة السورية إلى ملف أمني إقليمي مرتبط بتركيا والعراق والولايات المتحدة.
وهنا يصبح نفي القرار الخارجي محاولة لإعادة تأطير القضية. فإذا كانت قيادة "قسد" قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، فإن دمشق تستطيع التفاوض معها باعتبارها طرفاً سورياً يمكنه تقديم التزامات سياسية وعسكرية قابلة للتنفيذ.
أما إذا كانت القرارات الاستراتيجية الكبرى تُتخذ خارج سوريا، فإن أي اتفاق بين دمشق و"قسد" يصبح مشروطاً عملياً بموافقة مركز آخر. وهذا تحديداً هو جوهر المشكلة التفاوضية.
فالمفاوض لا يحتاج فقط إلى معرفة موقف الطرف المقابل، وإنما يحتاج إلى معرفة من يملك القدرة على إلزامه بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
ومن هنا يمكن تفسير الإصرار على مفهوم الاستقلالية باعتباره محاولة لرفع مستوى "قابلية الالتزام" لدى "قسد" في أي تسوية سورية.
رابعاً: رسالة إلى أنقرة ـ فصل الملف السوري عن الصراع التركي مع PKK الرسالة الثانية موجهة إلى تركيا، وإن كانت بصورة أقل مباشرة.
أنقرة تنظر منذ سنوات إلى YPG باعتبارها مرتبطة بحزب العمال الكوردستاني، وتبني جانباً كبيراً من مقاربتها الأمنية لشمال سوريا على هذا التقدير. وفي المقابل، تؤكد قيادة "قسد" وجود تمايز بينها وبين حزب العمال.
وقد ظهر هذا التباين بوضوح في مواقف ما بعد دعوة عبد الله أوجلان في فبراير/شباط 2025 إلى إنهاء الكفاح المسلح وحل الحزب؛ إذ رحب مظلوم عبدي بإمكان فتح مرحلة جديدة، لكنه حافظ على التمييز بين مسار PKK في تركيا ووضع "قسد" في سوريا.
من هذه الزاوية، يمكن فهم خطاب بايق باعتباره محاولة لإعادة صياغة المعادلة: إذا كان حزب العمال الكوردستاني يعالج مساره التركي من خلال عملية سياسية منفصلة، وإذا كانت "قسد" تتخذ قراراتها في إطار سوري خاص، فإن استمرار مساواة الطرفين بصورة كاملة يصبح، وفق هذا الخطاب، أقل قابلية للدفاع عنه سياسياً.
لكن هذه الرسالة لا تعني أن أنقرة ملزمة بقبول هذا الفصل.
فتركيا لا تنظر فقط إلى الأسماء والهياكل الرسمية، وإنما إلى شبكات القيادة والكوادر والقدرات العسكرية والعلاقات العابرة للحدود. ولذلك فإن مجرد إعلان الاستقلال التنظيمي لا يحسم، من الناحية الأمنية التركية، مسألة الارتباط.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط التوتر في الخطاب: الفصل السياسي أسهل من الفصل الأمني.
خامساً: واشنطن ـ الحفاظ على صورة الشريك المحلي هناك بعد ثالث لا يقل أهمية يتعلق بالولايات المتحدة.
فالولايات المتحدة تعاملت مع "قسد" خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية باعتبارها الشريك المحلي الرئيسي في شمال شرقي سوريا. وقد ساهم هذا التعاون في بناء علاقات سياسية وعسكرية واسعة بين الطرفين.
غير أن الشراكة الأميركية تضع "قسد" أمام مشكلة مزدوجة: واشنطن تريد شريكاً محلياً يمكن التعامل معه باعتباره مؤسسة سورية، بينما ترفض تركيا استمرار بنية تراها مرتبطة بحزب العمال الكوردستاني.
وبالتالي فإن إبراز استقلالية القرار يخدم "قسد" في واشنطن أيضاً.
فالرسالة تصبح: نحن قوة سورية محلية، ولدينا علاقات فكرية وتاريخية مع الحركة الكوردية الأوسع، لكننا لسنا مجرد أداة لقيادة قنديل.
وتكمن أهمية هذا الطرح في أنه يسمح لواشنطن بالحفاظ على العلاقة مع "قسد" دون الاضطرار دائماً إلى الدفاع عن علاقة مباشرة بينها وبين قيادة PKK.
لكن هذا المسار يحمل مخاطرة مقابلة: إذا اتضح وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الاستقلالي والممارسة الفعلية، فقد يؤدي ذلك إلى تآكل الثقة بدلاً من تعزيزها.
سادساً: البعد الكوردي الداخلي ـ من يمثل كورد سوريا؟ قد يكون هذا البعد أقل وضوحاً في التصريح، لكنه بالغ الأهمية.
فالمشكلة ليست فقط في العلاقة بين "قسد" وقنديل، وإنما في سؤال أوسع: هل تستطيع "قسد" أن تقدم نفسها ممثلاً سياسياً لمجمل الكورد السوريين؟
الإجابة ليست محسومة.
فالمشهد الكوردي السوري يتضمن "قسد" وPYD، كما يضم المجلس الوطني الكوردي وقوى وأحزاباً أخرى، فضلاً عن تيارات وشخصيات مستقلة. وقد شهدت السنوات الماضية محاولات للحوار الكوردي ـ الكوردي، كان أحد أهدافها معالجة الخلاف حول التمثيل السياسي والأمني والعلاقة مع الأطراف الإقليمية.
ومن هنا فإن تقليص المسافة بين "قسد" وبين القرار السوري المحلي قد يخدم، نظرياً، عملية توسيع قاعدة التمثيل.
فكلما أمكن تقديم "قسد" كقوة سورية ذات أجندة سورية، أصبح من الأسهل إدخال قوى كوردية سورية أخرى في صيغة تفاوضية أوسع.
أما إذا بقيت صورتها مرتبطة عضوياً بمركز إقليمي، فقد يستمر جزء من القوى الكوردية السورية في التعامل معها باعتبارها مشروعاً حزبياً أكثر من كونها إطاراً وطنياً كوردياً سورياً.
سابعاً: التناقض المركزي ـ لماذا تتحدث قنديل عن استقلالية "قسد"؟ هنا تظهر أهم مفارقة استراتيجية في تصريح بايق.
إذا كانت "قسد" مستقلة فعلاً في صناعة القرار، فلماذا تحتاج قيادة بارزة في منظومة KCK إلى التأكيد على ذلك؟ وهذه المفارقة لا تعني بالضرورة أن الادعاء خاطئ، لكنها تجعل التوقيت والوظيفة السياسية للتصريح جزءاً من تفسيره.
فالخطاب يمكن فهمه من زاويتين متعارضتين: القراءة الأولى: استقلالية فعلية تتطلب إعلاناً سياسياً ربما تكون العلاقة بين الطرفين قد تطورت بالفعل باتجاه قدر أكبر من الاستقلالية، وأن بايق يحاول الاعتراف بهذا الواقع بدلاً من إنكاره.
في هذه الحالة، يكون التصريح انعكاساً لتحول بنيوي داخل الحركة الكوردية: من تنظيم ذي مركزية عابرة للحدود إلى ساحات سياسية أكثر استقلالاً، لكل منها حساباتها المحلية.
القراءة الثانية: إعادة توزيع للمسؤولية السياسية يمكن أيضاً النظر إلى التصريح باعتباره محاولة لتقليص المسؤولية المباشرة لقنديل عن القرارات التي تتخذها "قسد".
فإذا نجحت "قسد"، تصبح إنجازاتها سورية محلية؛ وإذا فشلت المفاوضات مع دمشق، تصبح مسؤولية القيادة السورية؛ وإذا تصاعد التوتر مع تركيا، يمكن القول إن المشكلة تخص "قسد" وليس PKK.
هذه القراءة لا تثبت وجود مثل هذه النية، لكنها تظل فرضية تحليلية جديرة بالدراسة.
والفارق بين القراءتين لا يمكن حسمه بالتصريحات وحدها، بل بالسلوك اللاحق وقدرة قيادة "قسد" على اتخاذ قرارات استراتيجية تتعارض، عند الضرورة، مع أولويات قيادة PKK/KCK.
ثامناً: العامل الأهم ـ الفرق بين التأثير والقدرة على الإلزام من المفيد هنا إدخال مفهوم أكثر دقة من "التبعية".
في العلاقات التنظيمية والسياسية توجد أربعة مستويات يمكن التمييز بينها: التأثير الفكري: مشاركة المرجعية الأيديولوجية. التأثير السياسي: تشابه المواقف في القضايا الكبرى. التنسيق التنظيمي: وجود قنوات اتصال وتنسيق بين القيادات. القدرة على الإلزام: امتلاك طرف ما سلطة فرض القرار على طرف آخر.
قد توجد المستويات الثلاثة الأولى دون أن توجد الرابعة.
وهذه النقطة مهمة جداً في فهم العلاقة بين قنديل و"قسد".
فوجود شخصيات ذات تاريخ في PKK، أو تأثر سياسي وفكري بأوجلان، أو استمرار التواصل مع قيادة KCK، لا يثبت وحده أن كل قرار تتخذه "قسد" يصدر من قنديل.
وفي المقابل، فإن وجود مؤسسات محلية مستقلة شكلياً لا يثبت أن تأثير قنديل غير موجود.
المعيار الأكثر دقة هو اختبار الاستقلال في القرارات ذات الكلفة الاستراتيجية العالية.
بمعنى آخر: عندما تتعارض مصلحة "قسد" المباشرة في سوريا مع قرار أو أولوية للحركة الأم، أي طرف ينتصر؟ هذه هي المسألة التي ينبغي مراقبتها، وليس فقط التصريحات الإعلامية.
تاسعاً: دمشق أمام اختبار مختلف ـ هل يكفي نفي الارتباط؟ حتى لو افترضنا جدلاً أن خطاب بايق يعكس تحولاً حقيقياً في العلاقة، فإن ذلك لا يحل جميع مشكلات التفاوض بين دمشق و"قسد".
فهناك قضايا أكثر صعوبة من مسألة مصدر القرار، أبرزها: شكل الاندماج العسكري. موقع القوات الحالية ضمن الجيش والأجهزة الأمنية. إدارة الموارد الطبيعية. مستقبل المؤسسات المدنية القائمة. طبيعة اللامركزية. اللغة والثقافة والحقوق الكوردية. توزيع السلطة المحلية. العلاقة مع العشائر والمكونات العربية. آليات الضمان والتنفيذ. مصير الكوادر غير السورية. العلاقة المستقبلية مع تركيا.
وبالتالي فإن الاتفاق السياسي المستدام لا يمكن أن يقوم فقط على إعلان "قسد" استقلاليتها عن قنديل، بل يحتاج إلى هندسة مؤسساتية تجعل مصدر القرار واضحاً وقابلاً للمساءلة.
وهنا تصبح المسألة أقل أيديولوجية وأكثر دستورية ومؤسساتية.
عاشراً: التحول التركي ـ الكوردي يغير البيئة الاستراتيجية لا يمكن تحليل تصريح بايق بمعزل عن التحولات التي طرأت على ملف حزب العمال الكوردستاني نفسه.
ففي فبراير/شباط 2025 دعا عبد الله أوجلان إلى إنهاء الكفاح المسلح وحل الحزب، ثم دخل المسار التركي ـ الكوردي مرحلة جديدة اتسمت بمحاولات الانتقال من الصراع المسلح إلى إطار سياسي وقانوني. وفي 2026 استمر الجدل حول شروط تنفيذ هذا المسار، بما في ذلك وضع أوجلان والإصلاحات القانونية والسياسية المطلوبة.
وهذا التطور يخلق ضغطاً جديداً على البنية الكوردية الإقليمية. فإذا كان PKK يعيد تعريف علاقته بالدولة التركية، فإن استمرار الوضع القديم في سوريا يصبح أكثر صعوبة من الناحية الاستراتيجية.
ومن هنا يمكن تفسير الحديث المتزايد عن استقلالية "قسد" باعتباره جزءاً من عملية أوسع لإعادة توزيع الأدوار بين ساحات الحركة الكوردية.
بعبارة أخرى، قد لا يكون السؤال: هل ستنفصل "قسد" عن PKK؟
بل ربما يصبح: كيف ستُعاد صياغة العلاقة بين الحركات الكوردية المختلفة بعد انتهاء مرحلة الكفاح المسلح لحزب العمال؟
وهذا سؤال مختلف تماماً.
الحادي عشر: لماذا لا ينبغي تجاهل الاعتراضات التركية؟ التحليل المتوازن يقتضي عدم التعامل مع الرواية التي تقدمها "قسد" أو بايق بوصفها الرواية الوحيدة.
فتركيا تستند في موقفها إلى تاريخ طويل من العلاقات بين PKK وPYD/YPG، وإلى وجود كوادر وقيادات ذات خلفية مرتبطة بالحزب في شمال سوريا. وقد وثقت دراسات متعددة وجود هذه الروابط، وإن اختلفت في تفسير درجة استمرارها وأهميتها السياسية.
في المقابل، فإن القول إن وجود هذه الروابط يساوي تلقائياً تطابقاً كاملاً بين PKK و"قسد" يحتاج هو الآخر إلى إثبات، ولا يكفي فيه الاستناد إلى التاريخ التنظيمي وحده.
ومن هنا فإن الموقف الأكثر دقة هو: هناك روابط تاريخية وتنظيمية وأيديولوجية موثقة بين مكونات الحركة الكوردية السورية وحزب العمال الكوردستاني، لكن طبيعة هذه الروابط، ودرجة استقلال القرار السوري، وقدرة قنديل على إلزام "قسد" بقراراته في كل الملفات، هي مسائل ينبغي تقييمها على أساس السلوك والمؤسسات وليس الشعارات وحدها.
الثاني عشر: "قسد" بين ثلاثة مراكز تأثير يمكن تصور القرار الاستراتيجي داخل "قسد" باعتباره نتاج تقاطع ثلاثة مستويات رئيسية: 1. المستوى المحلي السوري ويشمل مصالح السكان، والعشائر، والقوى السياسية الكوردية والعربية، والحفاظ على المؤسسات المحلية، والبحث عن صيغة تضمن الحقوق السياسية والثقافية والأمنية. 2. المستوى الكردي العابر للحدود ويشمل الإرث الفكري لأوجلان، والشبكات التنظيمية والتاريخية لحزب العمال، وKCK، والروابط البشرية الممتدة بين الساحات الكردية المختلفة. 3. المستوى الدولي والإقليمي ويضم الولايات المتحدة وتركيا والعراق وإيران ودمشق، وكل منها يمتلك أدوات ضغط مختلفة.
والخطأ المنهجي هو اختزال قرار "قسد" في أحد هذه المستويات.
فهي ليست مجرد "وكيل أميركي"، كما أنها ليست بالضرورة مجرد "فرع سوري لحزب العمال"، ولا هي بالضرورة مؤسسة محلية منفصلة بالكامل عن الحركة الكوردية الإقليمية.
الأقرب إلى الواقع هو أنها فاعل هجين نشأ من تفاعل المستويات الثلاثة.
وهذه الطبيعة الهجينة هي في الوقت نفسه مصدر قوتها ومصدر ضعفها.
الثالث عشر: تصريح بايق كإشارة إلى إعادة التموضع إذا وضعنا التصريح ضمن هذه البيئة، يمكن قراءته بوصفه مؤشراً على احتمال إعادة تموضع داخل الحركة الكوردية.
فالمعادلة القديمة كانت تقوم على وجود: قنديل —> PYD/YPG —> الإدارة الذاتية —> قسد مع اختلافات وتداخلات بين هذه المستويات.
أما المعادلة الجديدة المحتملة فقد تصبح: KCK/PKK كمرجعية فكرية وتاريخية ↕ قيادات كوردية سورية أكثر استقلالاً ↕ مؤسسات سورية سياسية وعسكرية محلية ↕ تفاوض مباشر مع دمشق
وهذا التحول، إذا كان حقيقياً، سيكون بالغ الأهمية.
لأنه يعني أن الحركة الكوردية السورية قد تنتقل من كونها جزءاً من مشروع كوردي إقليمي ذي أبعاد عابرة للحدود إلى فاعل سياسي سوري ذي مرجعية كوردية.
لكن هذا التحول يحتاج إلى أكثر من التصريحات. يحتاج إلى مؤشرات عملية.
الرابع عشر: ما المؤشرات التي ينبغي مراقبتها؟ يمكن بناء اختبار استراتيجي لمصداقية خطاب "الاستقلالية" من خلال ستة مؤشرات: المؤشر الأول: قرارات التفاوض مع دمشق هل تستطيع قيادة "قسد" تقديم تنازلات أو قبول ترتيبات لا تتطابق بالضرورة مع مواقف قيادة PKK/KCK؟ المؤشر الثاني: إعادة هيكلة القيادة هل تزداد نسبة القيادات السورية المحلية في مواقع القرار الاستراتيجي، مقابل تراجع دور الكوادر العابرة للحدود؟ المؤشر الثالث: الوضع العسكري هل تتحول القوات إلى مؤسسة سورية واضحة التسلسل القيادي، أم تستمر في بنية موازية ذات ولاءات متعددة؟ المؤشر الرابع: العلاقة مع تركيا هل تستطيع "قسد" صياغة علاقة جديدة مع أنقرة منفصلة عن تاريخ الصراع بين تركيا وPKK؟ المؤشر الخامس: العلاقة مع بقية القوى الكوردية السورية هل تفتح قيادة "قسد" المجال أمام شراكة سياسية كوردية أوسع، أم تبقى الهيمنة الحزبية هي الأساس؟ المؤشر السادس: العلاقة مع دمشق هل تنتقل العلاقة من التفاوض على "تقاسم النفوذ" إلى التفاوض على ترتيبات دستورية ومؤسساتية داخل الدولة السورية؟
هذه المؤشرات أكثر أهمية من التصريحات الإعلامية لأنها تختبر الاستقلالية في الممارسة.
الخامس عشر: المخاطر المحتملة على جميع الأطراف إن إعادة تعريف العلاقة بين قنديل و"قسد" قد تنتج فرصاً، لكنها تحمل أيضاً مخاطر.
بالنسبة إلى "قسد"، فإن الابتعاد النسبي عن قنديل قد يمنحها مساحة أوسع للتفاوض مع دمشق وأنقرة، لكنه قد يخلق توترات داخلية مع التيارات الأكثر ارتباطاً بالبنية القديمة.
وبالنسبة إلى PKK/KCK، فإن فقدان النفوذ المباشر في سوريا يعني فقدان جزء مهم من العمق الاستراتيجي الذي تراكم خلال أكثر من عقد.
أما دمشق، فإن قبول "قسد" كشريك سوري يمكن أن يسهل التسوية، لكنه قد يفرض عليها التعامل مع مطالب كوردية تتجاوز البعد الأمني إلى مسائل دستورية وإدارية وثقافية.
أما تركيا، فإن تراجع العلاقة بين "قسد" وPKK يمكن أن يفتح نافذة لإعادة صياغة العلاقة، لكنه لا يلغي تلقائياً مخاوفها الأمنية.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن استمرار شراكتها مع "قسد" يتطلب تحقيق توازن بين علاقتها بالقوة المحلية وبين علاقتها الاستراتيجية بتركيا.
ومن هنا فإن استقلالية "قسد" لا تمثل قضية سورية داخلية فقط، وإنما عقدة تقع عند تقاطع أربعة أنظمة أمنية: السوري، والتركي، والكوردي العابر للحدود، والأميركي.
السادس عشر: منطق "الشرعية" مقابل منطق "القدرة" يمكن النظر إلى تصريح بايق من زاوية نظرية أكثر تجريداً. فالشرعية السياسية لا تقوم فقط على من يملك السلاح، وإنما على من يستطيع تقديم نفسه باعتباره ممثلاً لمجتمع سياسي محدد.
"قسد" تحتاج إلى الانتقال من شرعية مستمدة أساساً من دورها في الحرب ضد تنظيم الدولة ومن دعم التحالف الدولي، إلى شرعية سياسية سورية أكثر رسوخاً.
وهذا يتطلب أن تصبح: قوة أمنية سورية، ومؤسسة سياسية سورية، وممثلاً سياسياً لمصالح سكان منطقة سورية؛ لا مجرد جزء من شبكة إقليمية عابرة للحدود. لكن هذا التحول يجب ألا يتم على حساب الحقوق السياسية والثقافية للكورد.
وهنا تقع المعادلة الدقيقة: اندماج سياسي وأمني داخل الدولة السورية، مقابل ضمانات مؤسساتية للحقوق والتمثيل المحلي.
أي إن البديلين ليسا بالضرورة: "الاندماج الكامل" أو "الانفصال".
بل يمكن أن يكون الخيار الثالث: دولة سورية موحدة مع تعددية سياسية وثقافية ولا مركزية إدارية واضحة.
السابع عشر: الخلاصة الاستراتيجية لا ينبغي التعامل مع تصريح جميل بايق باعتباره مجرد نفي للعلاقة بين قنديل و"قسد"، ولا باعتباره دليلاً حاسماً على استقلال القرار السوري.
الأرجح أن أهميته تكمن في محاولة إعادة تعريف العلاقة نفسها. فالتصريح يرسل في آن واحد رسائل متعددة: إلى دمشق: تعاملوا مع "قسد" باعتبارها طرفاً سورياً يمكنه اتخاذ القرار والالتزام به. إلى أنقرة: لا تختزلوا "قسد" في حزب العمال الكوردستاني، ولا تجعلوا العلاقة التاريخية بين الطرفين أساساً كافياً لتحديد طبيعة الصراع السوري. إلى واشنطن: لدينا قيادة ومصالح سورية خاصة، ولسنا مجرد امتداد لجهاز حزبي إقليمي. إلى المجتمع الكوردي السوري: يمكن الحفاظ على الإرث الفكري والسياسي للحركة الكوردية مع تطوير إطار سوري مستقل لإدارة المصالح المحلية. وإلى داخل الحركة الكوردية نفسها: إن المرحلة الجديدة قد تتطلب إعادة توزيع الأدوار بين القيادة الإقليمية والساحات المحلية.
لكن القيمة الحقيقية لهذه الرسالة ستتحدد من خلال ما سيأتي بعدها. فإذا ظهرت خلال المرحلة المقبلة مؤشرات واضحة على استقلال مؤسسات "قسد" في صناعة القرار، وإعادة تنظيم قيادتها على أساس سوري، وتوسيع التمثيل الكوردي، وقبول تسوية مؤسساتية مع دمشق، فإن تصريح بايق يمكن قراءته باعتباره إعلاناً عن تحول حقيقي في طبيعة العلاقة.
أما إذا استمر نمط القرار السابق، وبقيت الخيارات الاستراتيجية لـ"قسد" متطابقة بصورة منهجية مع أولويات قيادة PKK/KCK، فإن التصريح سيبدو أقرب إلى إعادة صياغة سياسية لعلاقة قائمة أكثر منه إعلاناً عن تحول تنظيمي جوهري.
ولهذا فإن المعيار الحاسم ليس ما إذا كان بايق يقول إن "قسد" مستقلة، ولا ما إذا كانت أنقرة تقول إنها تابعة، وإنما أين يوجد مركز القرار عندما تصبح القرارات مكلفة، وأين توجد القدرة الفعلية على إلزام المؤسسات بتنفيذها؟ وهذا هو السؤال الذي سيحدد مستقبل العلاقة بين "قسد" ودمشق أكثر من أي بيان سياسي.
خاتمة: نحو اختبار عملي للاستقلالية تكمن أهمية المرحلة الحالية في أن البيئة الإقليمية نفسها تتغير. فالمسار التركي ـ الكوردي، وإعادة ترتيب الدولة السورية، ومستقبل الوجود الأميركي، والتحولات داخل الحركة الكوردية، كلها عوامل تضغط باتجاه إعادة تعريف الأدوار القديمة.
ومن هذه الزاوية، فإن تصريح بايق يمكن أن يكون جزءاً من عملية انتقال من نموذج التنظيم العابر للحدود إلى نموذج أكثر تعددية في مراكز القرار.
لكن نجاح هذا الانتقال يتطلب أن تتحول "الاستقلالية" من مفهوم سياسي إلى بنية مؤسساتية قابلة للرصد والاختبار.
فالدولة السورية تحتاج إلى شريك تستطيع مساءلته. و"قسد" تحتاج إلى ضمانات سياسية وقانونية تحمي مصالح سكان المنطقة.
وتركيا تحتاج إلى معالجة مخاوفها الأمنية ضمن ترتيبات سورية واضحة.
والحركة الكوردية تحتاج إلى الفصل بين الحقوق القومية المشروعة وبين المشاريع التنظيمية العابرة للحدود.
أما الولايات المتحدة، فتحتاج إلى تحديد ما إذا كانت علاقتها مع "قسد" مرحلة مؤقتة مرتبطة بمكافحة الإرهاب أم جزءاً من تصور أطول أمداً لشكل الدولة السورية.
وبذلك فإن المسألة لم تعد فقط: "هل تتبع قسد قنديل أم لا؟"
بل أصبحت: "هل تستطيع قسد أن تتحول من بنية عسكرية ذات جذور إقليمية إلى مؤسسة سياسية ـ أمنية سورية ذات قرار مستقل، من دون أن تفقد في الوقت نفسه قدرتها على الدفاع عن الحقوق والمصالح التي قامت على أساسها؟"
هذا هو الاختبار الحقيقي الذي ستكشفه المرحلة المقبلة، وليس التصريحات وحدها.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الكورد والقوة التي لا تُرى من -الحاجة إليهم- إلى -الحاجة إلى
...
-
القضية الكوردية: من حق تقرير المصير إلى صناعة القدرة على تقر
...
-
من تفكيك القوة إلى تفكيك الموقف قراءة استراتيجية في مسار ما
...
-
من التهجير إلى تثبيت الواقع هل توقّف التغيير الديموغرافي في
...
-
نحن لا نخاف من الحرب؛ نحن نعرف ثمنها
-
من اغتيال سيپان إلى استهداف الاستقرار: مقاربة تحليلية لفرضية
...
-
من توحيد البيشمركة إلى بناء منظومة الأمن القومي الكوردي توحي
...
-
اغتيال سيپان شيخموس كورمي: هل تستهدف الجريمة شخصاً أم مشروعا
...
-
بين الاستقلال وإعادة تعريف العلاقة مع المركز ماذا تقول التجا
...
-
من يمثل الكورد؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟ اتفاقات الق
...
-
الكورد السوريون في زمن الصراع التركي-الإسرائيلي من قضية قابل
...
-
بناء التوافق الكوردي: من تعدد المشاريع إلى استراتيجية المصال
...
-
الكورد في مفترق القرن: من ثورة السلاح إلى ثورة السياسة
-
من الربيع الإيراني إلى الربيع التركي: هل يُعاد تشكيل الشرق ا
...
-
كوردستان بين وحدة الجغرافيا وتجزئة الدولة من انهيار الدولة ا
...
-
كوردستان كأصل جيوسياسي: من جغرافيا الصراع إلى جغرافيا المصال
...
-
من -قسد- إلى الدولة: نحو هندسة أمنية سورية جديدة قراءة تحليل
...
-
من روج آفا إلى السويداء: حين تصبح الحماية الخارجية اختباراً
...
-
روج آفا بعد نهاية -قسد- كقوة مستقلة: من معركة الجغرافيا إلى
...
-
ما بعد -قسد-: هل كان الاندماج قدراً مفروضاً أم فاتحة نضال كو
...
المزيد.....
-
أمطار الخريف تغرق خيام النازحين في غزة
-
60% من الألمان يتفهمون مخاوف المهاجرين من -البديل-
-
ترامب يواجه تشكيكاً دولياً في الأمم المتحدة مع تعثر استراتيج
...
-
اعتقال شرطي من أقصى اليمين في فرنسا بتهمة -التخطيط لهجوم إره
...
-
واشنطن تنسحب مجدداً من مجلس حقوق الإنسان وتطعن في مصداقية تح
...
-
واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا
...
-
مصرع الأمين العام للأمم المتحدة.. هلوسات محتضر أم جريمة دولي
...
-
واشنطن تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا
...
-
فرنسا.. اعتقال شرطي بشبهة التخطيط لهجوم إرهابي
-
أمريكا تمنع وفد إيران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة من ا
...
المزيد.....
-
الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان
...
/ كوران عبد الله
-
“رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”.
/ أزاد فتحي خليل
-
رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر
/ أزاد خليل
-
سعید بارودو. حیاتي الحزبیة
/ ابو داستان
-
العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس
...
/ كاظم حبيب
-
*الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 *
/ حواس محمود
-
افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_
/ د. خليل عبدالرحمن
-
عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول
/ بير رستم
-
كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟
/ بير رستم
-
الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية
/ بير رستم
المزيد.....
|