أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - الفن والمعرفة والانتماء في كتاب -أعطني فنا- حسن عبادي















المزيد.....

الفن والمعرفة والانتماء في كتاب -أعطني فنا- حسن عبادي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 09:19
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


جميل أن نجد كتبا تخرج عما هو سائد ومتداول، كتاب "أعطني فنا" وضعه "حسن عبادي" متجاوزا (سطوة) الرواية وهيمنتها على الساحة الأدبية، وبما أن المنطقة العربية تفتقر لكتب الفنون: المسرح، والموسيقى، والفن التشكيلي، والمعارض، وكتب الفن، والسينما، وشخصيات فنية، وهذا يعطي الكتاب قيمة خاصة واستثنائية.
وبما أن كتب (النقد) يؤخذ عليها الالتزام الصارم بالنظيرات وشكل التقديم، فقد تجاوز الناقد هذا الأمر من خلال عدم الالتزام بمنهج بعينه، لكنه بوّب الكتاب: المسرح، العروض الموسيقية، المعارض الفنية، الفنانين التشكيليين، الفن في مرسم الكتابة. وفي كل فصل من هذه الفصول أعطانا الناقد فكرة/ نموذجاً/ معلومة وأضاء منطقة مظلمة/ مجهولة في عالم الفن.
بداية أشير إلى أن فراس حج محمد هو محرر الكتاب ووضع مقدمته، وهناك العديد من اللوحات والصور وأغلفة الكتب وضعها الناقد كنماذج على ما قدمه في كتابه.
المكان
جغرافية الكتاب فلسطين، ومن كُتب عنهم غالبيتهم من الفلسطينيين، من هنا وجدنا فلسطين وشعبها حاضرين في الكتاب، فعندما تناول الناقد أعمال "إبراهيم خلايلة" المسرحية توقف عند مسرحية "العودة" وما تطرحه من أفكار: "المنافي البعيدة ومخيمات الشتات تزخر بجموع من تركوا روحهم وديعة في أرض الوطن، يعدون الأيام والسنين، فكثيرة هي البيوت وأبوابها في حيفا وغير حيفا التي تنتظر مفاتيحها! يعيش أهلها هواجس العودة، عودة الروح إلى الجسد" ص22، وهذا يشير إلى أن الفن أحد وسائل البقاء/ الحضور، وأحد وسائل المواجهة مع العدو الذي يعمل على محو وإزالة كل ما هو فلسطيني، الفلسطيني الذي ما زال يفكر/ يحلم بالعودة: "عندما يشرب الضيف القهوة في الشتات يقول لمضيفه: "بالعودة" بدوري أقول لكم: بالعودة" ص23، فالمسرح كان وما زال إحدى وسائل البقاء/ الثبات/ الاستمرار التي يستخدمها الفلسطيني لتأكيد وجوده، ليس الوجود (البيولوجي) بل الوجود الإنساني/ الثقافي/ الحضاري، من هنا رأينا الاحتلال يزيل نصب غسان كنفاني من عكا، بحجة أنه لشخص: "مخرب وينتمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" رغم اغتياله يوم 8/7/1972... صوت غسان وقلمه، ما زال بعبعا يقلق نومهم ولا يفارق أحلامهم!" ص161، ولم يقتصر الأمر على نصب غسان، بل طال أيضا "تمثال الحوت" الذي صممه الفنان "وليد قشاش" والذي كتب تحته: "ذكرى لمن غرقوا بالبحر" ليصير معلما من معالمها، وقامت بلدية عكا بهدمه بطريقة همجية بربرية دون أي سابق إنذار ودون أن يتوجهوا له كصاحب هذا العمل، ويبدو أن إبداعاتنا تؤلمهم، ولا تروق لهم هذه البصمات الثقافية والحضارية" ص163، إذن هناك هجمة على الفن الفلسطيني تعمل على محوه وإزالته من الوجود، فقيمة/ أهمية/ دور الفن لا تقل عن أي وسيلة مقاومة أخرى.
يعرفنا الناقد على الفنان "جميل عمرية" وعلى طبيعة أعماله بقوله: "سكب المعادن لتكون هواية ومهنة وهو يمارس الفن التشكيلي على ألوانه منذ عام 1972، يستعمل في لوحاته ألوانا زيتية على الجلد، ألوان إكريليك ونحت وسكب من الألمنيوم والبروز" ص61، يمكن أن تكون هذه المعلومة عادية/ طبيعية لا يوجد فيها إثارة، لكن عندما يخبرنا عن طموح/ وفكر ورؤية الناقد ورؤية الأسير "معتز الهيموني" ندهش: "تجميع مفاتيح كل الزنازين حالة تحرير كافة أسرانا وصهرها دون رجعة، خلافا لمفاتيح العودة، وكتبت حول هذا الأمر في تغريدة على صفحتي فتواصل معي الفنان الملتزم جميل عمرية وتعهد ببناء بوتقة لصهر المفاتيح وتحويلها لتمثال حرية يليق بأحرارنا وها هو يحضر لي مجسما مصغرا لتلك البوتقة الموعودة" ص 79و80، وص131، إذا ما توقفنا عند هذه الفقرة نستطيع ربطها بما سبقتها، وسنجد أن هناك ترابطا وتكاملا في فكرة الكتاب رغم أنه يتناول أكثر من حالة متعلقة بالفن، وهذا يقودنا إلى أن فلسطين/ كجغرافيا/ كشعب/ كثقافة تجمع وتوحد حتى فصول كتاب مختلفة، فما بالنا في شعب ينتمي لها ويحلم ويفكر بالعودة؟
المنتمي
هناك الكثير من الفنانين والأدباء دفعوا ثمنا لمواقفهم، ومنهم دفع حياته، الفنان "ناجي العلي" أحد هؤلاء: "اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو: ميت" ص106، هذا الأمر طال العديد من المنتمين لوطنهم ولشعبهم، فدفعوا حياتهم (عربون) محبتهم.
وعن إصرارهم على البقاء والعطاء، ينقل هذا الموقف:
"الراحل توفيق عبد العال يعود إلى الوطن لا يتبخر الدم بل يغوص في الأرض، يصير شاهدا على الجريمة، عنوان لوحة خطها صديقي المبدع ظافر شوربجي/ وحين سمعها طلال سلمان في بيروت، دمعت عيناه، فبعثنا له اللوحة الأصلية، مع إخوتنا الزعتريين.
ولكن ما قاله أخي د. يوسف عراقي حين التقى طلاب كلية مار إلياس: "الحجر بأرضه قنطار" نقولها بصريح العبارة: نحن الحجر، نحن الوتد وهنا باقون" ص114، نلاحظ أن هناك أكثر من منتمٍ، "الفنان توفيق عبد العال" فقد بصره بعد أن اعتدى عليه عناصر من الانعزاليين في بيروت عام 1987 الصحفي "طلال سليمان، د. يوسف عراقي" وكأن الناقد من خلال هذه الأسماء يريد إنعاش ذاكرتنا/ همتنا/ ثقتنا بأن الخير موجود وحاضر، وما علينا سوى (تحريك ما هو ساكن) لنجد الخير والخصب والجمال.
ولا يكتفي الناقد بالحديث عن أشخاص بعينهم، بل يتناول انتماء وعطاء الشعب الفلسطيني برمته: "لاحظنا كيف يعمل المسلمون والمسيحيون الذي يشكلون 20% في إسرائيل بجد، للحفاظ على المساجد والكنائس والمباني والأراضي والحدائق والأشجار والنباتات في حالة جيدة جدا، إن اليهود الإسرائيليين مستعدين لانتزاع أي شيء يمكنهم الحصول عليه، على الرغم من أن 93% من الأرض تنتمي إلى الدولة بالفعل". ص118.
المعرفة
يعرفنا الناقد على طريقة تعامل الغرب مع المشاهد المسرحي في حالة تأخره عن موعد المسرحية، حيث يجلس أمام شاشة (تلفزيون) يشاهد المسرحية، بعدها يقاد إلى المسرح دون ضجة ليشاهد ما تبقى من المسرحية، فمثل هذا التصرف يشير إلى احترام الممثلين والمشاهدين، كما يعرفنا على الفنان "عبد عابدي" الذي "استعملت رسوماته لمرافقة كتب ومنها "سداسية الأيام الستة" و"الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" لأميل حبيبي، "وما نسينا" لسلمان ناطور، "بأم عيني" لفليستيا لانغر وغيرها... له العديد من الجداريات، جدارية فسيفساء في كلية عبلين، جدارية فسيفساء في ساحة كنسية السيدة العذراء في حيفا، جدارية "العلم والمعرفة" و"شمس الشروق" في عبلين، تمثال "شجرة المعرفة" في الزرازير، النصب التذكارية في شفا عمرو" ص121، مثل هذه المعلومات/ المعرفة تقدمنا لمتابعة هؤلاء المبدعين من أبناء وطننا، ومن ثم رفع المعنويات والثقة بالنفس، فهناك من يقوم بالعديد من الإنجازات والمهام الفنية والعمرانية الجمالية.
الكتاب من منشورات الرعاة للدراسات والنشر، رام الله، فلسطين، وجسور ثقافية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2026.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري
- الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي
- الناقد ما له وما عليه في كتاب -الرواية الفلسطينية إلى أين- ل ...
- السادية في رواية بين -المحبة والرغبة- محمد حافظ
- طبيعية المكان وطيبة السكان في رواية -جرن الدرويش- محمود منور ...
- المضمون والألفاظ في قصيدة -أحاول قربهم- علي البتيري
- السواد في قصة -عمارة العظم- زهدي الشيخ عيد
- الاحتلال والصراع الطبقي في قصة -طفل كناه ذات مساء- عبد المنع ...
- المرأة ورغباتها في -يخلق من الشبه ياسمين- ميادة مهنا سليمان
- العمل الفدائي في رواية -بعد الشاطئ الأخير- عدوان نمر عدوان
-  الانتفاضة والواقع العربي في ديوان -ثورة الحجر القدسي- حبيب ...
- عملية الساحل في رواية -عودة الأشبال- فاضل يونس
- المثير والمدهش في - بحر عكا- زياد خداش
- الذاكرة الخصبة في كتاب -أسماء في الذكارة- محمود شقير
- الفقدان في رواية -كوكوش- ياسين غالب
- الأرض والإنسان في رواية -الولد الأحمر- خالد أبو عجمة
- الواقعية وإشارات أخرى في رواية -لذة القهر- للكاتب أنس أبو سع ...
- فلسطين والفلسطيني في ديوان -أنا والأرض غربة- حبيب الشريدة
- كتاب الفانتازيا الإسلامية فراس حج محمد 
- تنوع الشكل والمضمون في مجموعة -هل أنت بخير- نبيل جديد


المزيد.....




- هاجمت السعودية بسبب اليمن.. النائب الأمريكية رشيدة طليب تدعو ...
- نتيجة تحقيق الـUN بضربة أمريكية استهدفت مدرسة في إيران
- انتقادات تتصاعد وشعبية تتراجع.. هل بدأت نهاية ميرتس السياسية ...
- هل تتجسس أجهزة تلفزيونات -إل جي- على مستخدميها في بيوتهم؟
- روسيا.. عطلة رأس السنة الجديدة القادمة ستستمر 11 يوما
- اختراق -أوبن أيه آي- بذكاء اصطناعي منافس: هاكرز القبعات البي ...
- فرنسا: توقيف شرطي يتبنى -إيديولوجية يمينية متطرفة وعنيفة- لل ...
- تقرير أمريكي: الصين تعزز هوائيات قاعدتها في جيبوتي لمراقبة ح ...
- هرتسوغ: الصراع بين إسرائيل والعرب يتجاوز البعد الديني بكثير ...
- 26 قتيلا في أعمال عنف بمنطقة أبيي المتنازع بين السودان وجنوب ...


المزيد.....

- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رائد الحواري - الفن والمعرفة والانتماء في كتاب -أعطني فنا- حسن عبادي