أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين (19)














المزيد.....

في ضيافة المدافع .. ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين (19)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 18:11
المحور: سيرة ذاتية
    


وسأقول إنني لا أعتقد أن صدام قد دبلج قضية التطوع كخدعة لغاية التخلص من هذه المجموعة التي كانت في غالبيتها قد عملت معه قبل الاستيلاء على الحكم. لكن الذي أعتقده أن صدام لم يفوت الفرصة فاستثمرها أبشع استثمار لأجل تنظيف الحزب من الأغلبية التي ما زالت تذكره بأن الحزب لم يصبح بعد كليًا من صناعته. وعلينا أن نعترف أن إثارته لقضية التظوع كانت عبارة عن رد فعل سياسي على حملة التطوع الناجحة التي كان قد دعا إليها الخميني.
لهذا أقول أن صدام لم ينصب حالة التطوع كـ (فَخْ), ولنتذكر أن الحزب كان قد فتح أبواب التطوع عدة مرات حتى صار التطوع تقليداً متعارفًا عليه, وأسوق هنا مثالين على ذلك (حرب أيلول الاسود في الأردن والحروب الأهلية في لبنان), وهنا فإنه لم يسبق أن عوقب أحد الحزبيين لأنه لم يتطوع. وفي كل المرات كان الجميع يعلم أن حالة التطوع كانت تحمل في مضمونها الحق في الاختيار.
وأتذكر أن صدام حسين نفسه قد كانت له قصة حقيقية مع التطوع حينما رفض بشدة تدخل الجيش العراقي لحماية حركة المقاومة في أيلول الأسود عام 1970, وكنت شخصياً في قاعة الخلد أستمع إليه وهو يعلن أنه هدد القيادة بالاستقالة من الحزب إذا تدخل الجيش العراقي في تلك المعركة, وإنه أقنع القيادة بأن الحل هو فتح باب التطوع الحزبي لنصرة المقاومة بدلاً من زج الجيش العراقي, وبرأيه كانت معالجة المأزق بهذه الطريقة ستكفل طريقاً أفضل لحل الأزمة التي نشأت بفعل إعتقاد المقاومة بأن الجيش العراقي الذي كان في الأردن بقرار من الجامعة العربية, بينما كان نص القرار هو أن يتكفل الجيش العراقي بحماية الأردن من الخطر الإسرائيلي. وكنت قد اعتقدت وقتها أن صدام هو الذي كان محقاً وأنه كان قد تحلى حينها بالحكمة والتفكير الشجاع والسليم.
ولقد أبقى الحزب باب التطوع مفتوحاً أمام الراغبين للانضمام إلى حملات نصرة المقاومة الفلسطينية في لبنان, وقد كنت في حينها أشرف على نشاط منظمة كفاح الطلبة اللبنانية وعلى عمل الحزبيين في المنظمات الطلابية في لبنان أو غيرها, وذلك بوصفي عضواً في مكتب الطلبة والشباب القومي, مما أدى إلى إعتقالي ذات زيارة وبقائي في السجن الإنفرادي ومن ثم نقلي إلى السجن في منطقة بعبدا لمدة اسبوعين قبل أن يمد لي الحزب يد العون لأرحل عائداً إلى بغداد وسط نيران المعارك المشتعلة آنذاك. وحينما فتح باب التطوع في الحرب العراقية الإيرانية كان البعض قد عاد توًا من مشاركة تطوعية في لبنان ورأى أن من حقه أن لا يشارك في حملة التطوع الأخيرة التي دعا إليها الحزب حينما ظن أن التطوع كان حقاً تطوعاً اختيارياً كما قيل. وليس أكثر من ذلك.
ثم أن من الظلم أن تُحمل كلمة التطوع على غير ما تعنيه خاصة بوجود الجيش الشعبي الذي كان يلزم أعضاءه بالمشاركة القتالية شأنهم في ذلك شأن الجنود ويضعهم تحت الطلب في اية لحظة, ولو كانت هناك حياة ديمقراطية داخل الحزب, ولو بمستواها الأدنى, لسار الأمر حتماً بشكل معكوس, ولصار من حق البعثي المعاقب بسبب عدم تطوعه أن يشتكي على القيادة التي خدعته وظلمته, وأنا هنا أتفهم بلا شك حق صدام في الإنزعاج مما آلت إليه قضية التطوع التي اعتبرها تصويتاً على الحرب نفسها, لكن القيادة هي التي زجت نفسها في هذا الموقف المحرج جداً, والتي لم تكن بحاجته, ففي مقابل تطوع الملايين من الإيرانيين كان التطوع على الجانب العراقي متواضعاً جداً.
ولأجل حل تلك الاشكالية المؤلمة قامت القيادة بتبليغ البعثيين أن جملة من العقوبات القاسية هي في انتظارهم, وأولها إرسالهم إلى الخطوط الأمامية. لقد فعل ذلك علناً سمير الشيخلي المسؤول عن فرع مدينة الثورة, فإذا بكل ملاك الفرع قد صار متطوعاً. وفي الندوة التي دعت إليها شعبة الديوانية طلب مسؤولها عبدالحسن راهي فرعون من عضو قيادة الشعبة الذي كان يجلس على منصة المسرح إلى جانبه أن يلقي بعقاله إلى الأرض ولا يستعيده إلا إذا سجّل الجميع أسماؤهم كمتطوعين, وهكذا جرى الأمر في كل فروع الحزب من الشمال إلى الجنوب.
إلا أن صدام لم يترك الأمر يمر دون أن يسقط عليه سيف تسلطه فدعا الكوادر من أعضاء فرع أبو جعفر وفرع خالد إلى ندوة قاعة الخلد ليعاقبهم شر عقاب ضارباً الحائط بنظام الحزب الداخلي الذي يقضي بالتحقيق قبل اصدار عقوبة ثقيلة كتلك العقوبة المؤذية المؤلمة الحمقاء.
ولكن لماذا سرت العقوبة على هذين الفرعين دون الفروع الأخرى ؟.
لماذا أصبح كل البعثيين في فروع الحزب الأخرى من الشمال إلى الجنوب أبطالا متطوعين في حين تم وضع الأغلبية من كوادر فرعي أبو جعفر وخالد لوحدهما في خانة (الجبناء والمتخاذلين) .. ؟!
الجواب في اعتقادي أن الأغلبية من البعثيين القدماء كانوا على ملاك هذين الفرعين وأن حظ التخلص منهم كان قد حان, مِثْله مِثْل ساعي البريد فهو لا يطرق الباب مرتين.
وبكل تأكيد فقد كان عنوان العقوبة أشد إيلاماً من العقوبة ذاتها.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. ماذا قال سعدون شاكر لصدام حسين عَن جعفر ...
- هادي العامري يعترف .. قتلنا شهداء تشرين
- بمناسبة رحيل العالِم الأستاذ الدكتور سامي المظفر* وزير التعل ...
- في ضيافة المدافع .. شكرًا لفرشاة الأسنان (17)
- في ضيافة المدافع .. حينما يكون الزحف وسيلة النجاة (16)
- في ضيافة المدافع .. حماقة التطوّع (15)
- في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام ...
- في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج ال ...
- في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية


المزيد.....




- شاهد.. حريق هائل يغلق طريقًا سريعًا رئيسيًا في كاليفورنيا
- السيسي: مصر نجت دون غيرها من أحداث 2011 وعلينا الحفاظ على ال ...
- أشجار عمّان: عندما يتعارض توسيع الأرصفة للمشاة مع الغطاء الأ ...
- فوتشيتش يدشن عصر المسيرات في صربيا بمصنع جديد مشترك مع إسرائ ...
- فضيحة في الناتو: أحذية المارينز الأمريكية تتفكك في النرويج.. ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة -إم كيو-9- أمري ...
- تقرير جديد يستعرض -أكاذيب- نظام كييف حول أحداث بوتشا
- المغرب يسعى لدمج صواريخ -لورا- الإسرائيلية مع منظومات -هيمار ...
- من انسحاب الإمارات إلى استهداف مكة.. الحوثيون يصعدون.. خيارا ...
- رغد صدام حسين تعلق على استهداف مكة وتوجه رسالة لإيران


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين (19)