أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام حسين














المزيد.....

في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام حسين


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 21:11
المحور: سيرة ذاتية
    


·

في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام حسين (14)
جعفر المظفر

في البسيتين وعلى سطح الهضبة الرملية العريضة وجدت نفسي وفي صحبتي عدد من مجندي القاطع مَرْمِيين على وضع الإنطباح, وكان الكلٌ يحتمي بجسد صاحبه من الرصاص الذي كان يتطاير بين الجيشين المتحاربين.
كان الإيرانيون قد بدأوا حينها معركة تحرير البسيتن. وبينما كانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة فجراً ألقى بنا سائق شاحنة الجنود على سطح تلك الهضبة عائداً عند أقرب استدارة ظَنّها كافية للهرب من النيران. كنا قد وصلنا قبلها بساعات إلى منطقة بريف مدينة العمارة وضوء المساء ما زال كافياً لكي نرى الأرض التي خيمنا عندها وكأنها سجادة حمراء مفروشة من شقائق النعمان, وهي زهرة ربيعية شهيرة في جنوب العراق، تظهر بعد أمطار الشتاء بلون أحمر قانٍ وقد تأتي أحياناً وردية أو بيضاء وهي تنتشر في الأراضي الطينية والسهول المفتوحة، وتعد من أجمل علامات الربيع في ميسان.
ولوهلة تخيلت أن صدام قد راجع نفسه فوجد أن معاناتنا خلال الشهور الثلاثة الماضية كانت كافية فأراد أن نقضي هذه الإستراحة الوردية قبل أن نعود إلى بيوتنا وعائلاتنا وحتى إلى حزبنا.
أنا لن أعود. هذا ما قلته لرفيقي المتلهف للعودة إلى الحزب. أخبرته إنني ربما الوحيد الذي لم يكتب تقريراً يطلب فيه استئناف قرار الفصل كما هو مدون في النظام الداخلي الذي يعطي الحزبي حق استئناف الفصل حتى شهر من تاريخ الفصل. قال لي ذاك الصديق سوف يحسبون أنك لم تعد تحب الحزب. قلت : فليقولوا ما يريدون قوله إذ بعد الفصل دون تحقيق أو حتى سؤال لم أعد أتقبل فكرة أن أرى نفسي بعثياً مرة أخرى. قاطعني سريعًا : وما شأن البعث في قرار خاطئ إتخذته القيادة. أجبته سريعاً: لو لم يكن الخطأ في الحزب لما ظهر الخطأ في القيادة. إبحث يا صديقي عن صدام في صلب نظرية المركزية الديمقراطية التي سرقها ميشيل عفلق من الشيوعين فسترى صدام وهو يطل برأسه من رقبتها.
صدام لم يأتِ من فراغ. طه السامرائي المدير السابق للمكتب التنظيمي والذي سجنه صدام لست سنوات بتهمة أنه كان من أقارب عبدالخالق السامرائي قال لي حينما شرعت بمعالجة أسنان إبنته : أنا وأنت وهاشم جابر وجاسم الراوي وغيرنا من الذين فصلهم صدام من الحزب هم البعثيون الحقيقيون وليس صدام.
أجبته, أما أنا يا عزيزي أبو سفيان فأجزم, ولا أعتقد فقط, أن صدام هو البعثي الحقيقي ولسنا نحن أبداً. إذا أردت ان نلملم أفكارنا من جديد علينا ان نؤمن أن أية بداية حقيقية لا بد وأن تعلن التوبة عن النظرية التنظيمية لحزب البعث المسماة بالمركزية الديمقراطية لأنها التشريع الثوري للعبودية, وهي بالمناسبة نقلٌ حرفي من الشيوعيين, لينين بدايةً, ومن ثم وريثه الشرعي ستالين.
وما الذي أنتجته تلك النظرية غير انهيار الإتحاد السوفيتي برمته, لأنها بدايةًًً حولت الإنسان إلى مجرد حيوان يعمل طوال النهار ويسكر في بداية الليل وينام مغشيًا عليه عند منتصف الليل هرباً من التفكير بمأساته, حتى إذا ما استيقظ صباح اليوم التالي فسيعود مرغمًا إلى نفس الدوامة ليبدأ يومه من جديد من اللاشيء إلى اللاشيء.
صدام هو إبن هذه النظرية واباها الشرعي ولسنا نحن أبدًا, ولولا تلك النظرية لما أصبحنا بـ (كضبةٍ) من شاربه خارج الحزب في وقت صار يتربع فيه على كرسي السلطة وإلى يمينه حسين كامل وإلى يساره علي حسن المجيد وقبلهما كان هناك سبعاوي ووطبان وبرزان وبعدهما صار هناك عدي وقصي ومصطفى. المركزية الديمقراطية يا صديقي هي (كضبة الشارب) التي أرسلت أفضل ما في الحزب عبدالخالق السامرائي إلى المقصلة حتى دون محاكمة حزبية رغم أنه كان عضواً في القيادتين القومية والقطرية وعضو فيما يسمى بمجلس قيادة الثورة.
الديمقراطية المركزية هي (كضبة) شارب صدام حسين, ولا علاقة لها مطلقًا بالنظام الداخلي. هي نفذ ولا تناقش وليست نفذ ثم ناقش.
وبـ(كضبة) من شارب صدام وجدنا أنفسنا في ذات ليلة شديدة الظلام مرميين على سطح تلة رملية بين جيشين متحاربين تماماً وسط معركة حامية الوطيس بينما راح الرصاص يتطاير على رؤوسنا من الجانبين وليس هناك أي شيء نختفي خلفه سوى أجسام بعضنا البعض



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج ال ...
- في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة


المزيد.....




- كندا تفرض رسوماً جمركية -انتقامية- على سلع أمريكية بقيمة 20 ...
- ترامب يحيل اتفاقا نوويا مع السعودية إلى الكونغرس ويربط تنفيذ ...
- احتلال الزمان.. كم الساعة الآن وفق توقيت الحاجز؟
- على وقع التصعيد.. زيلينسكي يراهن على دور صيني لإنهاء الحرب
- -بلومبرغ -: إدارة دونالد ترامب تدرس تشديد الرسوم الجمركية عل ...
- فضيحة تهز كرة الماء الأمريكية.. نجل مخرج هوليوودي يواجه اتها ...
- البنتاغون: الذكاء الاصطناعي سيمكّن الولايات المتحدة من الانت ...
- الخارجية الروسية: تحركات الغرب في أوكرانيا تهدد السلام والأم ...
- دميترييف: تصريحات فيدوروف حول خسارة كييف مرآة للواقع
- تصعيد إسرائيلي واسع .. عشرات الغارات والقذائف تستهدف بلدات و ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام حسين