أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - جعفر المظفر - صناعة البطل














المزيد.....

صناعة البطل


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 18:22
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


ونحن نحاول البحث عن تفسير حقيقي للإجراء الذي قام به الزيدي علينا أن نبدأ بالآتي
1-علي الزيدي لم يأتِ من فراغ ولم ينزل علينا مبعوثاً من السماء وإنما هو أحد أبناء هذا النظام الفاسد الذي لا يمكن لميليادير فيه أن يحصل على ثروته إلا لكونه إبناً شرعياً للنظام الفاسد الذي أنجبه. ولنتذكر هنا أن الرجل قد تم إختياره من قبل مجلس مافيات النظام, ولم يكن قد دار في خلده وهو يتعبد في محراب أمواله أن يستيقظ ذات صباح لكي يجد نفسه مبعوثاً من العناية الإلهية لإنقاذ بلد قد شارف على الانقراض.
.
2- ثمة حقيقة لا بد أن نتبينها وهي تلك التي تقول أن نظام المافيات العراقي هو واحدٌ من أقوى الأنظمة في المنطقة. قد لا يوجد فيه جيش جرار وقائد مغوار وحزب جبار, لكن يبقى علينا أن نعترف أن هذا النظام قد استطاع أن يؤسس لحالة معقدة من الولاءات المحروسة بجيوش من المرتزقة الذين أكلوا ما فوق الأرض وما في باطنها وهم غير عازمين على مغادرة مواقعهم حتى لو ظهر المهدي.
وفوق كل ذلك فإن قوة النظام تكمن أيضاً في تلاحمه العضوي مع النظام الإيراني الذي أثبت قدرته على أن يكون قوة مهابة ما زال بإمكانها أن تقول نعم وأن تقول لا.

لكي لا نظل على تشاؤمنا سأفتح كوة في جدار المستحيل, وخير ما أبدأ به هو المثل الذي يقول أن دوام الحال من المحال, هنا سأسمح لنفسي أن تعتقد, أن الرجل لم يكن قد تم اختياره على طريقة : إذهب أنت وربك يا موسى, بل ربما أرسلوه إلينا وفي جيبه خارطة طريق تجعله يتحرك بالريموت كونترول.

وسأقول أن النظام الحالي لا بد وأن شعر أن المنطقة برمتها آيلة للتغيير وأن عليه أن يحترم القاعدة التي تقول : في الحركة بركة, وفَهِمَ أن التغيير المطلوب لم يعد بإمكانه أن يحدث على يد جنرال يذهب إلى الإذاعة وفي جيبه تسجيلاً للبيان الأول وشريطاً لنشيد الله أكبر.
وسأظن, وإن بعض الظن إثمٌ وليس كله, إن النظام قد خشي من التفسخ, فبحث من بين صفوفه عن رجل بدون تاريخ ثم قرر أن يبعث فيه الروح مؤمناً أن العراقيين لم يعودوا في وارد انتظار من يتحدث لهم عن فلسطين أو عن الوحدة العربية أو عن الاخوة العربية الكردية. وهنا فإن أخشى ما أخشاه أن النظام قد بات مضطراً لصناعة البطل من داخله.
ويبقى من المهم أن نشير إلى الدور الأمريكي والمتغيرات التي لا بد وأن تكون قادمة إلى المنطقة, إذ بعد الإتجاه لضبط المنطقة على وقع تراجع النفوذ الإيراني وحساب إتجاه المتغير في الحالة العراقية فإن الحد من النفوذ الإيراني في العراق لا بد وان يبدأ من محاربة الفساد, الذي لم يعد فساداً تقليدياً بالمعنى الذي تتطلب معالجته الإبقاء على النظام والعيش على هامشه. هذا النوع من المعالجة يندرج في خانة الإصلاح التي تتعامل مع ظاهر المشكلة لا مع مضامينها أو بناها التكوينية.
في الحالة العراقية الراهنة النظام نفسه هو حالة فساد والمعالجة الحقيقية المطلوبة هي تلك التي تتعامل مع بنية النظام وليس مع هوامشه.
إن ما أتفق عليه قطع الأذرع الإيرانية في العراق يتطلب الصدام مع جوهر النظام نفسه, أي مع الفساد عينه, إذ نحن هنا أمام حالة متلازمة ومتماسكة, حالة تؤكد على أن الفساد هو من انتاج النظام الحالي وأن النظام الحالي هو من انتاج الفساد عينه, وهذا قد يبدأ, بحكم حسابات المواجهة, من خلال الإطاحة بعالية نصيف وأمثالها لكنه يجب أن يستمر لكي يصل إلى حد الإطاحة بنوري المالكي وأمثاله.
خلاف ذلك فإن (البطل الزيدي) سوف يكون لن يكون سوى بطل متفق عليه, بطل جاء من داخل النظام لكي يبقي عليه من خلال ترقيعه ومكيجته واصلاحه على البارد.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...


المزيد.....




- فيدان: أردوغان وبوتين على اتصال دائم لتنسيق المواقف الإقليمي ...
- استقالة قائد القوات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا وسط ضغوط تر ...
- ترامب: إيران وافقت على كل شيء تقريبا خلال المفاوضات
- الجزائر: نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية بلغت ...
- أول رحلة مباشرة من مسقط إلى سوتشي تصل بكامل طاقتها
- فيدان: إسرائيل تبحث عن عدو جديد والمواجهة ليست مشكلة بالنسبة ...
- مشاهد فوضى واشتباكات في فرنسا بحثا عن مكيفات الهواء
- ترامب يدافع عن مكاسبه -الهائلة- من العملات المشفرة.. ماذا قا ...
- إعلام سوري: مجموعات خارجة عن القانون تستهدف بالرشاشات الثقيل ...
- انتخابات الجزائر: ماذا ينتظر الجزائريون من البرلمان القادم؟ ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - جعفر المظفر - صناعة البطل