أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)














المزيد.....

في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 20:17
المحور: سيرة ذاتية
    


هنا نرتكب خطأ جسيمًا إذا التزمنا بتلك القاعدة التي جاء بها بالأصل إبن خلدون واعتمدها بعد ذلك الدكتور الوردي حينما فسرا التاريخ على شكل صراع بين البداوة والحضر، فالعوجة لم تكن ريفًا ولا صحراء ولا مدينة، بل كانت «عَوْجَة شط» صغيرة.*.
هناك نشأ صدام في بيت لم يرحمه، وفي بيئة عدوانية تلبسته وجعلت داخله مخزناً للحقد والثأر، وأنتجت معه أخوته غير الأشقاء سبعاوي ووطبان وبرزان، الذين يعرف العراقيون عنهم ما يكفي لوضعهم في خانة خاصة لا تشبه الخانات التي صنفها الوردي أو ابن خلدون. وماذا فعل صدام مع نصف أعضاء القيادة القطرية وثلاثة أرباع الكوادر المتقدمة حين أرسلهم إلى الإعدام بطريقة ليس لها ما يشبهها, بل ينبغي دراستها تحت عناوين خاصة به وحده, وحين أرسل أكثر من اثنين وثلاثين كادرًا قياديًا ليقضوا فترة سجنهم مع توصية بتعذيبهم يوميًا حتى الموت؟ وما فعله قبل ذلك مع آخرين من أمثال كريم الشيخلي يثبت أن البناء النفسي لصدام كان بالاصل مخرباَ مما جعله يحمل حقدًا على الحزب الذي لم ينصفه، وعلى القيادة القومية التي خذلته, ثم ألقت بموقفه «البطولي» في سلة المهملات.
والقيادة القومية التي انتقل أعضاؤها إلى بغداد بعد نجاح البعث في بناء (جمهوريته الثانية) أصبحت بعد فترة ليست بالطويلة – وبعد أن عانت سنوات النفي – أسيرة لدى صدام، ولم يعد لها أي دور سوى المساهمة في تمجيده، إذ لم يبقَ أمامها عمرٌ يسمح لها بتحمل سنوات تشرد جديدة. حتى ميشيل عفلق لم يتردد عن الانضمام إلى جوقة المادحين: (صدام هبة السماء إلى البعث، وهبة البعث للعراقين).
وهناك الكثير مما يقال عن صدام حسين، غير أن ما أوردته بهذه العجالة هو لغرض تشخيص حالة الحقد والانتقام والثأر حتى من الحزب نفسه ومن القيادة التي أجهضت موقعته البطولية واعتبرتها عملًا مدانًا لا علاقة للحزب به.
في قضيتنا التي ضمّت أكثر من مئتين وعشرين قياديًا – جلّهم ممن عملوا في الحزب قبل استلامه الحكم – يمكن للمرء أن يكتشف سريعأ حجم الغِلِّ الذي يحمله نتيجة لتاريخه المثقل بالحقد ومحاولة الثأر من كل شيء. فقد تكون قريبًا منه في ليلة، ثم محكومًا بالإعدام بلا محاكمة في ليلة أخرى، أو مرميًا على رصيف لتصبح أحد ضحايا الشاحنات التي تصعد «سهوًا» على الرصيف ثم يهرب بها صاحبها ليسجل الحادث ضد مجهول. كل ذلك كان من أجل بناء دولة العشيرة وإقصاء البعثيين القدماء تدريجيًا بعد اتهامهم بشتى التهم.
إن مراجعة سريعة لحيثيات التطوع وسرديته ستكشف التالي: الاغلبية المطلقة من كوادر الحزب التي تضم أعضاء قيادات الشعب والفرق لم تتطوع بعد أن صار الأمر خيارياً. هنا دخل صدام في احباط شديد فهو أراد أن يرد على حملة التطوع الذي دعا إليها الخميني وظن أن ليس من المعقول أن يكون في مجابهة مصيبة كهذه, فصارت الخطة أن يجعل كوادر الفرعين, خالد وأبو جعفر, ضحايا لفشل حملته, حتى إذا ما وصل الخبر لبقية كوادر وقواعد الحزب بأن الحديدة حارة رأيناهم يسرعون إلى للانضمام إلى قوائم التطوع.
فإذا كانت تهمة الجبن والتخاذل الذي وضعها صدام في أعلى قائمة المفصولين سليمة وقانونية فمعنى ذلك أن الأغلبية المطلقة من كوادر الحزب وأعضائه هم جبناء ومتخاذلين وأنه, أي صدام بالذات, صار زعيماً لحزب جبان ومتخاذل, لكن الأمر لم يكن هكذا بالمرة, أما الخلل الحقيقي فكان في إدارة العملية نفسها, وتكشف التهمة اللا أخلاقية التي جعلها عنواناً لقائمة الفصل أن صدام لا يتورع عن استخدام هذه الألفاظ والعناوين لأنها ذات صلة بثقافته المشوهة.
_______________________________________________________
* إتصل بي متفضلاً الأستاذ إبراهيم الزبيدي الإعلامي البارز موضحاً أن تسمية العوجة هي في الاصل من اختراع خيرالله طلفاح الذي أرداد أن يغطي على جذر التسمية المعني بها اعوجاج عائلة إبراهيم الحسن الخارجة على أخلاقيات تكريت, وبهذا فإن عبقرية خير الله طلفاح هي التي (عَوَجَتْ) الشط وليست الطبيعة أو الجغرافيا.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي


المزيد.....




- أصبحت شخصية مشهورة.. الفقمة -نيل- تكتسح شوارع تسمانيا
- حادث دموي.. سقوط قتلى بعد إطلاق نار داخل مركز للأحداث في ألم ...
- وزير الخارجية السعودي يبدأ زيارة رسمية إلى الصين.. وهذا ما س ...
- عائلة أردنية تنعى ابنتها بعد انتشال جثمانها من تحت الأنقاض ف ...
- مقتل رضيع وإصابة عائلته جراء سقوط حطام مسيرة أوكرانية على من ...
- إيران تستعد لأكبر جنازة رسمية في تاريخها لآية الله علي خامنئ ...
- غموض يلف اجتماع الدوحة.. وإسرائيل تواصل قصف جنوب لبنان
- جماهير باراغواي تحتفل بفوز تاريخي على ألمانيا
- الشباب العربي والذكاء الاصطناعي: من الاستهلاك إلى ريادة الأع ...
- المغرب يعبر هولندا.. تفوقٌ في الأداء وحسمٌ بالترجيح


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)