جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 19:07
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حكايات عن الحرب (4)
قوة الضعف وضعف القوة
تتجلى المفارقات الكبرى في التاريخ الإنساني حين تتحول عناصر تبدو ضعيفة في ظاهرها إلى مصادر قوة حقيقية، بينما تتحول القوى المفرطة إلى عبء على أصحابها. هذه الفكرة ليست مجرد تأمل فلسفي، بل هي قاعدة تتكرر في السياسة، والمجتمع، والعلاقات الدولية، وحتى في تفاصيل الحياة اليومية.
مشهد الدراجة الهوائية التي تنساب بخفة بين سيارات فارهة متوقفة في زحام خانق ليس مجرد صورة عابرة. إنه تجسيد حيّ لفكرة أن القوة ليست دائماً في الحجم أو الإمكانات، بل في القدرة على الحركة، والمرونة، والقدرة على استثمار اللحظة الفاعلة.
في الشرق الأوسط، وبشكل خاص في المنطقة العربية–الإيرانية، لا شيء أخطر من صديق يتحول إلى قوة لا يمكن ضبطها, ، يظهر هذا بوضوح في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
حين تمتلك إسرائيل القدرة على اتخاذ القرار الحاسم، فإنها لا تعود مجرد حليف، بل تتحول إلى قوة قادرة على التأثير في القرار الأمريكي نفسه بما يخلق خللاً استراتيجياً خطيراً :
• أمريكا تصبح أسيرة لمصالح صديقها الأقوى
• السياسات الأمريكية قد تُساق في اتجاهات لا تخدم مصالحها العالمية أو الداخلية
• الحليف القوي يتحول إلى عبء يصعب التحكم به
هذه ليست مجرد فرضيات نظرية، بل واقع يتكرر في ملفات عديدة، من الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي إلى التوترات مع إيران، وصولاً إلى شكل التحالفات الإقليمية.
هنا بيت الحكمة : ليس من مصلحة أمريكا أن تخسر إيران كل شيء, وليس من مصلحتها أن يتحول النصر على إيران إلى مكسب صافٍ لإسرائيل :
• لأن إسرائيل، حين تصبح أقوى من اللازم، تدفع الولايات المتحدة إلى صراعات لا تخدم مصالحها.
• ولأن التحالف الأيديولوجي بين اليهودية الصهيونية والمسيحية الصهيونية يخلق طبقة سياسية أمريكية تعمل وفق رؤية دينية–تاريخية لا وفق حسابات الدولة الحديثة.
• ولأن إسرائيل، كقوة غير قابلة للضبط، قد تجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهات مفتوحة في الشرق الأوسط لا يمكن التنبؤ بنتائجها
الدولة الإسرائيلية التوراتية ليست خطراً على العرب فقط وإنما هي خطر على كل المجتمعات المسيحية التي لا تخضع لفكر المسيحية الصهيونية, وفي المقدمة منها المجتمع الأمريكي نفسه
#جعفر_المظفر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟