أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني















المزيد.....

صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار
القسم الثاني

كل ما قاله صدام حسين عن (جرائم ناظم) التي كانت تتم بمعزلٍ عن معرفة القيادة ودرايتها لم يكن صحيحاً. صدام هو القائل لو أن عيني اليمنى غفلت عما يجري من حولها لفقأتها فكيف يمكن أن يكون جاهلاً بحركة عينه اليسرى في المؤسسة الأمنية, أي ناظم كزار, وعينه اليمنى في المؤسسة المخابراتية, أي سعدون شاكر. كل المعلومات تشير إلى أن صدام كان دائم التردد على معتقل قصر النهاية وكان يعلم تماماً كل ما يجري في دهاليزه وزنازينه, وأجزم أن صدام لم يكن يذهب هناك لأجل المتابعة والإطلاع والإشراف فحسب وإنما أيضاً للتلذذ بعذابات خصومه. راجعوا ما قاله إحسان السامرائي أحد البعثيين المحكومين في مهزلة قاعة الخلد حينما تفاجأ بوجود صدام أمامه في سجن أبو غريب وكان قد أخذ دور المتشفي بعذابات رفاق الأمس. لقد كان احسان ضمن خمسة وثلاثين بعثياً حكموا بسنوات سجن ونجوا من حكم الإعدام الذي شمل إثنين وعشرين كان من بينهم نصف أعضاء القيادة القطرية إضافة إلى (ملا) الحزب عبدالخالق السامرائي. كل الخمسة وثلاثين الآخرين كان قد أرفق بقرار سجنهم قراراً آخر يتضمن الحكم عليهم (تعذيباً) حتى الموت. حكى لي صديقي الصيدلاني معز الخطيب الذي حكم عليه بالسجن ستة أعوام كيف كان جيمع من سُجِن يتمنى لو أنه كان قد أعدم مع رفاقه الإثني وعشرين بدلاً من أن يتعرض للتعذيب اليومي الوحشي الذي كان صدام يشرف عليه ويتابعه بنفسه, أما شكري الحديثي فقد تتمنى لو أنك لم تلتقِ به ولم تتعرف عليه حتى لا تكون لك مناسبة معه وهو يتحدث عن الاساليب البدنية والإجتماعية الوسخة والقذرة التي استعملت لإذلالهم والنيل من . لا تصدقوا إذن ما قاله صدام عن استغفاله من قبل ناظم حينما أرسل هذا الأخير فريقاً لإغتيال بعض الخصوم السياسيين في القاهرة أو في إشارته إلى قضية اليهود لأن صدام هو سيد العنف والقسوة وحتى سيد الغدر برفاقه فقد طمع منذ البدء بتمشيط الحزب من كل من يعتقد أن سيشكل عائقاً أو خطراً أو تقاطعاً مع خطته لبناء دولة وحزب العشيرة,. نحن لسنا أما شخص مسالم ملتزم ومثاله السامرائي لكي نصدقه حينما يتحدث محتجاً عن ميول ناظم العنفية, نحن أمام آلة قتل وقمع وعنف وغدر ممنهج اسمه صدام حسين فكيف نقبل وهو يسخر بعقل قيادته العليا حينما يعترف بأن (جريمة) عبدالخالق أنه لم يبلغ الحزب حينما علم بالمؤامرة من محمد فاضل حينما كان في المطار وقبل وقت قصير من الوصول المفترض لأحمد حسن البكر بعد إنقضاء زيارته ل (بولونيا ؟) ومؤكداً بعد ذلك على على التهمة الإفتراضية التي وجهت إلى عبدالخالق والتي أعادت هنا تركيب الحدث كما حصل, ففي رايه أن جريمة السامرائي, كان أكدها سكوته عن تبليغ الحزب بينما كان مفترضاً عليه أن يقود حملة عسكرية لإجهاض المحاولة حال علمه بها, وهكذا بتنا نعلم قطعاً, وعلى لسان صدام نفسه:
1-أن السامرائي لم يكن على دراية بما خطط له وما قام به ناظم كزار, لأن كزار نفسه كان يعلم مدى إلتزام عبدالخالق بالنظام الداخلي للحزب وميله للإعتماد عليه في معالجة كل المشاكل
2-ومن تصريح سابق لصدام كنا علمنا أن السامرائي كان الوحيد من كل أعضاء القيادة الذي لم يوافق على خطة الإنقلاب ضد نظام عارف لأنه كان يؤمن بقوة أن على الحزب أن يعمل طويلاً من أجل تبييض صفحته بسبب الجرائم التي ارتكبتها قيادته بعد الإطاحة بنظام الزعيم عبدالكريم قاسم, فكيف لنا بوجود هذه الواقعة أن نصدق أن السامرائي قد استهوته قصة الإنقلاب العسكري ضد نظام حزبه ؟!
3-كان السامرائي هو الشخصية رقم واحد على صعيد الساحة القومية البعثية, ولم يكن ينازعه على ذلك الموقع, لا صدام ولا البكر ولا غيره من القيادات, فكيف يضحي السامرائي برصيده في ساحة لم تكن قد شفت بعد من جرحها السوري بعد إنقلاب صلاح جديد وحافظ اسد ضد الشرعية الحزبية النظامية.
4-كان السامرائي هو الأعلى صوتاً, داخل الحزب, لملاحقة كل الممارسات السلبية, وحينما إكتشف مدى ظلامية هذه الممارسات فقد دعا إلى مؤتمر قومي لمعالجة تلك الظواهر إلتزاماً بالنظام الداخلي, فكيف يخالفه وهو يعلم تماماً أن الأجواء الحزبية على الصعيد العراقي أو على صعيد الساحة القومية كانت غير مستعدة لتكرار تجربة شباط السورية وهي التي كانت قد رفضتها بشدة.
5-أنا أعرف كلا الرجلين, عبدالخالق وناظم كزار, عملت مع الأول أربع سنوات ولحين تم الغدر به وفي غرفة ملاصقة لغرفته وكانت علاقتي به جيدة جداً وعلى كافة المستويات, أما كزار فقد زميلاً له في المكتب التنفيذي للإتحاد الوطني لطلبة العراق وكان هو وصباح مرزا يشكلون سكرتارية للإتحاد, وقد كتبت ونشرت كتاباً خاصاً يتعلق بفِرْيَة علاقة السامرائي مع ناظم وثورته ضد الإنحراف العشائري في الحزب والدولة, وكان أهم ما أردت قوله في ذلك الكتاب أن ناظم لم يكن يعرف اي شيء خارج الحزب, وأنه انتفض حينما أدرك أن صدام والبكر يستغلانه لبناء مملكتهما العشائرية, أما الشأن الثاني في الكتاب فكان محاولة لدحض تهمة اشتراك السامرائي مع ناظم في حركته
إن كزار الذي كان مكلفاً بإدارة الملف الأمني كان يعمل تحت المسؤولية المباشرة لصدام حسين, لذلك يصير من الصعوبة علينا أن نصدق أن كزار قد قام بالعمليات الكبيرة الواسعة (إغتيال المعارضين في القاهرة, محاولة اغتيال البارزاني, ملف اليهود) من دون علم صدام وإلا لكان من اللائق محاكمة صدام حسين نفسه لأنه لم يكن كفؤا لكي يعلم ويضبط تحركات نائبه, وهذا الأمر سيزداد إلحاحاً حينما نستمع لصدام وهو يؤكد أن يؤكد على أن (جريمة) عبدالخالق الاساسية وربما الوحيدة هو إنه لم يتحرك بعد أن علم بالمحاولة لقمعها, أي أن صدام يعترف بعظمة لسانه
بالنسبة لي وكنت الأصغربينهم موقعاً, كنت أدري أن عبدالخالق السامرائي الذي كان مسؤولاً عن الثقافة في الحزب لم يكن في مقدوره أن يحرك شرطياً واحداً في الدولة فكيف نقبل لصدام تأكيده على أن تلك كانت هي جريمة السامرائي التي استحق بسببها الحكم بإعدامه وهل كان من الحق أن ننسى تأكيد صدام في أكثر من مناسبة أن على القيادة أن تهتم بكل شيء إلا الشان الأمني الذي هو من اختصاصه, ثم ألم يكن معلوماً لدى الجميع أن عبدالخالق كان هو الأعلى صوتاً في نقد أخطاء المؤسسة الأمنية وأنه لم يتغاضَ عن أخطاء العديدين وفي مقدمتهم ناظم نفسه
, والسؤال هنا لماذا لم تتم محاسبة ناظم بسبب هذه المخالفات الكبيرة, بل رأيناه وهو يغض النظر عن تلك الجرائم, وهنا لا بد من سؤال, هل كان ناظم يغتال المعارضين لصالحه وما الذي كان يدفعه إلى ذلك. لا شيء يمكن أن يصلح للإجابة إلا إذا كان هدف ناظم الوحيد هو تشويه سمعة السلطة التي لم تكن بحاجة إلى جرائم مضافة حتى تتشوه صورتها.
ولقد افترضت عند مشاركتي الحديث مع المجموعة التي ضمتني في غرفة الأمين العام المساعد شبلي العيسمي أن حبكة ناظم لمحاولته الانقلابية كانت تقوم على نظرية (سد الفراغ) : بعد قتل الرئيس البكر ونائبه يعلن ناظم من جانبه أن المتهمين بعملية الإغتيال هما بشكل رئيس كل من حماد شهاب وسعدون غيدان, وكان في ظنه وإعتماداً على الخوف البعثي العظيم من إمكانية أن يقوم العسكر مرة أخرى بإغتيال جمهورية البعث الثانية تماماً كما فعل عبدالسلام عارف حين قضى على جمهورية البعث الأولى وذلك في تشرين من عام.1963 إعتماداً على ذلك الخوف فإن المطلق من البعثيين سيصدقون برواية ناظم, الذي خلصهم من خطر العسكر المتآمرين, مفترضاً أن السامرائي كان في مقدمة من يصدق بروايته, وأن قبوله بمنصب (سد الفراغ) سيكون متوقعاً وأن الرجل لن يجد شائبة لتحمل مسؤوليات المرحلة الإنتقالية.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)
- الديمقراطية العراقية .. حلم أن تبيض الدجاجة أسداً
- في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش
- في ضيافة المدافع بعض من الرجال الأوفياء
- قصة مدينتين
- في غرفتي طارق عزيز .. (في ضيافة المدافع)
- ما بعد تموز 1958 .. هذا ما حدث (2)
- بعد تموز عام 1958 .. هذا ما حدث
- المقاطعة المشاركة
- في ضيافة المدافع .. صمت الفرسان
- لن نمسح مساوئ إيران بمساوئ إسرائيل
- بين السيء والأسوأ منه
- صدام حسين لم يكن عميلاً
- الشاعر كأديب والشاعر كإنسان
- (الحرام الحرام) و(الحرام الحلال)


المزيد.....




- آلاف اليمنيين يحتشدون في عدن دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي ...
- تراجع كبير لعدد طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي في 2025
- إيران: محطات الاحتجاجات الكبرى منذ عام 1999
- لحظة الكان وسؤال الشباب: ما الذي تخفيه الفرجة؟
- مصر: أحزاب موالية للسيسي تفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان
- براك يلتقي الشرع ويدعو إلى عودة الحوار بين دمشق وقسد
- محافظ عدن الجديد يؤدي اليمين الدستورية
- عاجل | القناة 14 الإسرائيلية: اشتباه بعملية دهس استهدفت جنود ...
- قتلوهم أمامه.. أب سوداني يروي اللحظات الأخيرة في حياة أبنائه ...
- تحديثات وأرباح عبر المشاهدات.. ما الذي تخطط له -لينكد إن-؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني