أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - مع الجواهري الكبير














المزيد.....

مع الجواهري الكبير


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 18:48
المحور: سيرة ذاتية
    


في نادي الصيد العراقي, وفي مقدمة طاولة تزاحم على الجلوس حولها ثمانية بين شاعر وكاتب جلس طارق عزيز وقد أعطى ظهره إلى باب الغرفة الصغيرة وإلى جانبه جلس شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ملاصقاً له في مكان الصدارة.
لم تكن تلك حركة عفوية. لقد كان بالإمكان معرفة شكل التكريم الذي أراد عزيز أن يقدمه لضيفه حينما أشركه مقدمة الطاولة. وطيلة سهرة نادي الصيد في بداية السبعينات التي إبتدأت في الثامنة مساءً وانتهت عند منتصف الليلة جلس الجواهري صامتاً دون أن ينبس ببنت شفة, ولم يكن بالإمكان معرفة إلى مَ ينظر وبِمَ يفكر, حتى كأنه أغلق فمه بقفل الأمان وترك عن قصد مفتاح القفل في داره.
كذلك فعل الشاعر الكبير (بدوي الجبل) الجالس إلى يساره, والذي راح يتنقل بإبتسامته بين الوجوه حتى كأنه في رحلة القبض على قصيدة.
ثلاثة أرباع الوسكي كان بإمكانها أن تُطلِعَ للحَجر فماً وللأبكم لساناً, لكن الجواهري ظلَّ طوال السهرة معَنا, لكنه لم يكن معنا.
على يمين طارق عزيز جلس الشاعر خليل الخوري, وجلستُ أنا إلى جانبه, وقد كان بحق مفاجأة الحفل, إذ فوجئ الجميع به وهو ينهض دون مناسبة لكي يوجه قذائفه نحو الجواهري متهماً إياه بالتقلب والتذبذب يوم مدح الحكم الملكي وتحول عنه بعد ذلك إلى كيل المديح لعبدالكريم قاسم.
بطبيعة الحال لقد شكَّل ذلك احراجاً كبيراً لصاحب الدعوة الذي طلب من الخوري الكف عن الكلام بينما راح يعتذر للجواهري ويدعوه إلى تقدير حالة الخوري الذي سلبته الخمرة وعيه وهو لا يدري ماذا يقول. ثم استدار عزيز نحو الخوري بلهجةٍ لم تخلو من التقريع وسأله هل اخذت بنظر الإعتبار ان حديثك المستهجن هذا ينال من صاحب الدعوة قبل ان ينال من الضيف نفسه. ثم دعني اسألك : هل أن من العيب أن يمدح الشاعر رجلاً يحبه.
إن القصيدة التي اثارت كل هذا اللغط والتقولات كان الجواهري قد نظمها عام 1939, وقتها كان الحكم الملكي ما زال مَرْضياً عليه من قبل اغلب العراقيين وعلينا أن نقترب من تلك القصيدة لنحاسبها في زمنها حتى ندرك هل أن ناظمها كان في وقته صادقاً في مشاعره أم كان يمدح جلاداً من موقع النفاق.
بالنسبة لي, الشاعر هو بشرُ مثل غيره, وهو خاضع بانفعالاته إلى إرهاصاته وموروثه ورأيه في تلك اللحظة, وإن من الخطأ أن نسقط أحكام مرحلة لاحقة على مرحلة سابقة, وفيما بعد فقد صار مطلوباً من الجواهري ان يغير موقفه بدلاً من الثبات عنده لأن الحكم الملكي لم يبقَ على حالهِ وصارت أغلبية العراقيين ضده, وعلينا أن نتذكر ان الرجل كان قد فقد أعز الناس عنده على يد شرطة ذلك النظام وهو أخاه جعفر الذي ذهب شهيداً في انتفاضة الجسر عام 1948, وهل هناك عراقي لم يسمع برائعة الرجل الذي تغني ببطولة الشهيد والتي رددتها كل الجماهير حينها :أتعلمُ أم أنت لا تعلمُ/ بأن جراح الضحايا فمُ. وأتذكر جيداً ان هناك من كتب إعجاباً بتلك القصيدة : أعْطني شاعراً أُعطيك ثورة.
وحينما سكت عزيز إبتسم الجواهري راضياً في حين رفع (بدوي الجبل) كأسه قائلاً : في صحة الضيف وفي صحة المضيف.
أكتب هذه القصة ليس من موقع الإعجاب المفتوح بالجواهري, فلقد كدت أن أكون فيما بعد أحد ضحايا الفوضى السياسية التي حدثت في البلد عام 1959 والتي أدت إلى سحل وتعليق عدد من العراقيين المعارضين لجنوح عبدالكريم قاسم, وليس في مقدوري ان أنسى دور الجواهري في تغذية أحداث تلك المرحلة الهمجية من عمر العراقيين, أو أنسى قصيدته التي يدعو فيها لخنق الخصوم بالحبال, لكن على شرط أن يجري التقييم بعيداً عن إقتطاع الشخص من مرحلته, لكي لا يكون الخصم هو الحكم.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)
- الديمقراطية العراقية .. حلم أن تبيض الدجاجة أسداً
- في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش
- في ضيافة المدافع بعض من الرجال الأوفياء
- قصة مدينتين
- في غرفتي طارق عزيز .. (في ضيافة المدافع)
- ما بعد تموز 1958 .. هذا ما حدث (2)
- بعد تموز عام 1958 .. هذا ما حدث
- المقاطعة المشاركة


المزيد.....




- تساقط الثلوج في فرانكفورت يربك الرحلات في أكبر مطار ألماني
- إيطاليا تقترب من حظر ذبح الخيول والحمير.. والسجن 3 سنوات للم ...
- ترامب يفتتح أعمال -مجلس السلام-.. وتبرعات بعشرات المليارات
- تقرير إسرائيلي ومصادر فلسطينية: حماس تعزز قبضتها في غزة
- مشاركة عزاء للرفيقتين اشرقت و رؤى داود بوفاة جدتهن
- لبنان: -الهدنة حكي- سكان الجنوب يعيشون على وقع ضربات إسرائي ...
- مهرجان اكسبوجر في الشارقة : عين الكاميرا على العالم
- مهرجان اكسبوجر في الشارقة : ملف المفقودين في سوريا بعيون الم ...
- قطر تتعهد بمليار دولار دعما لجهود مجلس السلام
- العراق يفتح تحقيقا بعد فيديو -الجواهري-.. ما القصة؟


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - مع الجواهري الكبير