أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير














المزيد.....

صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 18:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار
القسم الثاث والأخير

وتبقى هناك مسألة جد أساسية, فبالإضافة لتهمة أن عبدالخالق لم يتحرك للقضاء على المحاولة الكزارية أكد صدام على أن عبدالخالق كان (فيلسوف التعبئة) ضد القيادة ممثلة به وبالبكر, وأن السامرائي لم يتردد في تعبئة حتى أعضاء القاعدة وحتى الأنصار في أحاديث يومية من أجل بناء ثقافة مضادة.
ولكي يعرف القول من القائل سأقول, إنني كنت من المجموعة الأقرب لعبدالخالق وذلك بحكم عملي معه لأربع سنوات كاملة, فلقد كانت غرفتي في المكتب الثقافي الذي كان يرأسه ملاصقة تماماً لغرفته, وحظيت بشرف الدخول إلى داره عدة مرات وذلك بعد ان كان يطلب مني نقله في سيارتي إلى شارع السعدون أو شارع الرشيد للمشي معاً هناك قبل إيصاله إلى الدار. كان الرجل بسيطاً في كل شيء, المقاعد الخشبية المشابهة لتلك المستعملة في مقاهي العراق الشعبية, الوالدان اللذان يشعرانك بالإبوة, والسامرائي نفسه الذي يقوم لعمل الشاي ومن ثم تقديمه لك بكل التواضع.
كل شيء كان أشعرني بالمودة ولألفة, وقد قالت لي والدته ذات مرة أن إبنها كان يعتبرني مثل أخيه الاصغر, ولربما أرادت السيدة الفاضلة ان تشرح لي لماذا أدخلني إبنها إلى بيته مرات ومرات, ومع كل ذلك فإن السامرائي (ملك التعبئة), كما إدعى صدام) لم يتحدث معي, أنا الأقرب إليه كأخيه, ولو بكلمة واحدة ضد البكر أو صدام.
وقبل يوم من كتابة هذه المقالة تذكرت حديث الأخ وليد السامرائي الذي مع الإعلامي الدكتور حميد عبدالله يوم أخبره كيف أن عبدالخالق كان ينهاهم حينما كانوا يتحدث معه عن الغزو القبلي لمجموعة العوجة للقصر مؤكداً لهم أن صدام هو البعثي الأكفأ لقيادة الدولة. ولكي أتأكد مرة أخرى مما قاله وليد فقد هاتفته وذكرت له قصة (ملك التعبئة) التي تحدث بها صدام في اجتماعه بعد الغدر بعبدالخالق فتعجب الرجل كثيراً وأعاد علي نفس القصة التي تحدث بها مع الدكتور حميد.
ومن يقول أن صدام لم يكن يكذب هو الذي يكذب. أليس الغدر هو أشد أنواع الكذب وأقذره, فماذا نقول عنه حينما وقف في قاعة الخلد عام 1979 لكي يعلن عن وجود مؤامرة استهدفت الحزب, مُتهماً نصف أعضاء القيادة القطرية ومعهم 55 كادراً قياديا بالقيام بها وذلك بالتعاون مع الرئيس السوري حافظ الاسد.
ماذا نقول عن كذبته الشنيعة حينما إتهم الدكتور رياض الحاج حسين وزير الصحة, بعد أن قتله بمسدسه في القصر, مؤكداً بالفم المليان أن الوزير كان يقتل الجنود الجرحى العراقيين بعد استيراده متعمداً لعبوة دواء ذات قوة مضاعفة, وذلك تضامناً مع الخميني الذي كان يقتلهم في الجبهة.
ماذا نقول عن الكذبة التي دبلجها عن قصة استقالة البكر وكل الشواهد السياقية تؤكد على أن البكر كان قد أبعد بالقوة بعد أن صار على بعد خطوة من الإعلان عن قيام دولة الوحدة بين العراق وسوريا, الأمر الذي كان سيحرمه من عملية السيطرة على حكم العراق بعد أن ذبح معظم قيادات حزبه, ناهيك عن خصومه.
كل القوى السياسية التي عانت الأمرين على يد جلادي معتقل قصر النهاية قد يكون لهم حق الحديث عن الجرائم التي أرتكبت في ذلك المعتقل, لكن على الجميع أن يتذكر أن كل ما جرى في ذلك المعتقل كان بأمرٍ وبإشراف من صدام حسين نفسه, ثم أن عليهم أن يكونوا منصفين,فيستعيدوا مشهد العلاقات بين القوى السياسية الفاعلة في تلك الفترة وكيف أن الكل كان يترصد للكل لكي ينهيه.
لكن سيكون من حقي التنبيه إلى أن قصص قصر النهاية كان قد جرى تضخيمها كثيراً, ولو أننا صدقنا بمقدارالعشرٍ منها لتيقنا أن كل القيادات الشيوعية مثلاً كان قد تم قتلها وكل القيادات المؤيدة للبعث السوري قد تم نحرها, لكني أعلم أن النسبة العظمى من المجموعة البعثية السورية قد تم إطلاق سراحها وقد أعيد معظم أعضائها إلى الحزب وتسلمت وظائف مهمة وخاصة على الصعيد الإعلامي, في حين أن القيادات الشيوعية من مجموعة اللجنة المركزية هي التي وقعت مع البعث على بيان تأسيس الجبة الوطنية التقدمية, أما قصة مجموعة عزيز الحاج التي كانت قد أعلنت الثورة المسلحة ضد الحزب فقد ألقي القبض على معظم كوادرها ثم أطلق سراحهم بعد تخليهم عن موقفهم المناهض وجرى توظيفهم في المؤسسات الإعلامية وخاصة صحيفة الثورة.
لكن يبقى من المهم التأكيد على ان أكثر من قاسى في تلك الفترة هي المجموعة القومية المحسوبة على الأخوين عارف حيث جرى قتل البعض وإذلال البعض الآخر بدوافع انتقامية لأن هذه المجموعة هي التي ساندت عبدالسلام محمد عارف حينما إنقض على جمهورية البعث الأولى في الثامن عشر من تشرين عام 1963, وكان التعذيب والإذلال الذي لقيه طاهر يحيى إنموذجاً تكررت الروايات عنه.
عن قصص تلك الفترة أستطيع أن أتحدث حتى الصباح لكن يبقى من المهم أن اشير في نهاية هذه المقالة أن صدام كان قد أُضطر للإجتماع مع الكوادر بحضور عدد من أعضاء القومية العرب بعد أن وصله استياءهم من موقعة إلقاء القبض على عبدالخالق, وبالأخص موقف قيادة قطر لبنان التي رفضت تصديق قصة مشاركته المؤامرة وظل معظمها على موقفها ذاك.
أما أعضاء القومية من العرب المتواجدين في العراق (العيسمي, إلياس فرح, علي غنام وكذاب الحزب قاسم سلامة) فقد أشرت في كتابي الموسوم (عبدالخالق السامرائي وناظم كزار) أنهم, وبعد رحلة طويلة في المنافي, وخاصة بعد أن غدرت بهم مجموعة صلاح جديد وحافظ أسد وحكمت على معظمهم بالإعدام, وبعد أن وجدت في العراق ملاذها الأخير فهي لم تكن مستعدة نفسياً للعيش مرة أخرى في المنافي فسلمت أمرها لصدام حسين وهزت رأسها مؤيدة للفتوى التي أصدرها ميشيل عفلق : صدام حسين هبة السماء للبعث وهبة البعث للعراقيين.
وكأنما صار ميشيل عفلق الناطق الرسمي بإسم السماء.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)
- الديمقراطية العراقية .. حلم أن تبيض الدجاجة أسداً
- في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش
- في ضيافة المدافع بعض من الرجال الأوفياء
- قصة مدينتين
- في غرفتي طارق عزيز .. (في ضيافة المدافع)
- ما بعد تموز 1958 .. هذا ما حدث (2)
- بعد تموز عام 1958 .. هذا ما حدث
- المقاطعة المشاركة
- في ضيافة المدافع .. صمت الفرسان
- لن نمسح مساوئ إيران بمساوئ إسرائيل
- بين السيء والأسوأ منه
- صدام حسين لم يكن عميلاً
- الشاعر كأديب والشاعر كإنسان


المزيد.....




- طائرات مقاتلة أردنية تشارك بضرب أهداف داعش في سوريا السبت
- غارات إسرائيلية في غزة والاحتلال يعترف بقتل 3 فلسطينيين
- الجزيرة نت ترصد تفاصيل -مرعبة- لحياة الغزّيين عند -الخط الأص ...
- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير