أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران














المزيد.....

الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 20:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تاريخياً, الشيعة العراقيون يختلفون بكل تأكيد عن نظرائهم المذهبيين في إيران رغم أن قوانين السياسة في الفترة الأخيرة, وخاصة بعد الإطاحة بالشاه, قد طغت على قوانين الدين والمذهب، وكادت أن تجمع الطرفين وكأنهما كتلة متماسكة.
لا شك أن اقتراب الشيعة العراقيين والإيرانيين من بعضهما البعض، قد رعته أيضاً حدّة الصراع المذهبي الداخلي الذي تصاعد في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، والذي بدأ بشكل خاص بعد تصاعد منسوب هذا الصراع إثر الهزيمة الكارثية في الكويت.
لقد جنحت الانتفاضة الوطنية في الجنوب والفرات الأوسط جنوحًا طائفيًا بعد أن دخلت قوات بدر والمجموعة التي يقودها (آية الله) محمد باقر الحكيم من مقرها في إيران إلى مناطق الانتفاضة، وبخاصة في النجف وكربلاء، لكي تتصدر القيادة وتتوجه لفرض عناوينها وشعاراتها السياسية التي عكست تبعية واضحة لإيران. وقد أدى ذلك بدوره إلى تراجع ملحوظ على صعيد الاصطفاف السني المعادي للنظام بعد خطيئته وجريمته الكبرى بحق العراق والكويت في أعقاب الغزو الصدامي للأخيرة والهزيمة الكارثية التي تسبب بها.
طلب الملك السعودي فهد من حليفه الأمريكي الرئيس بوش الأب ضرورة مساعدة (العدو) صدام على مواجهة الثورة في الجنوب، وقد أشار إلى ذلك الصحفي الأشهر محمد حسنين هيكل حينما ذكر إن الملك فهد قال لبوش: (احذروا، فإن يوم القيامة الشيعي في الخليج قادم وقريب)
سمح الرئيس بوش للرئيس صدام حسين باستعمال طائراته المروحية لمهاجمة الانتفاضة). وهكذا انتقل صدام حسين في تلك اللحظة السياسية من موقع (العدو الاضعف مما يجب) إلى (صديق يجب نجدته), وتحول المنتفضون من موقع (الصديق الأقوى مما يجب) إلى (عدو يجب التخلي عنه)
على عكس ما كان يجب أن يفعله, لو أنه كان وطنياً, جاء رد صدام غير خالٍ من سمته الطائفية: بدلاً من أن يبدي تسامحاً معقولاً مع المنتفضين فقد استعمل ضدهم أقصى حد من القمع والإبادة, وصنف صدام مدنٍ كالنجف وكربلاء والبصرة والناصرية والعمارة والديوانية والباقي من محافظات الجنوب والفرات الأوسط ذات الغالبية الشيعية في خانة (المحافظات السوداء) بينما إقتصرت القائمة التي تضم (المحافظات البيضاء) إلى أربعة هي الموصل والأنبار وديالى وصلاح الدين فقط, ولم يعد وجود الشيعة في المناصب المهمة كافياً للزعم بأن سياسة صدام حسين قد خلت من ناقصها الطائفي, فقد كان يكفي مراجعة أسماء أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي تشكل بعد كارثة الكويت للتأكد من خلوه من أي عنصر شيعي. ثم كان يكفي أيضاً مراجعة إطلاق الحملة الإيمانية التي كان طابعهما ومضمونها (سنياً) للتأكد أن صدام كان قد تخلى كلياً عن (بعثيته المفترضة) لكي يتكأ على رجالات الطائفة السنية من أجل دعم سلطته في مواجهة السياسيين الطائفيين المدعومين من إيران.
بعد أزمة الكويت لاحظنا كيف أن القيادتين العراقية والإيرانية قد فقدتا فرصتهما التاريخية لإقامة تحالف كان يمكن أن يكون له سبق القرار في المنطقة الخليجية ذات الثروة والموقع الاستراتيجي الأخطر في العالم.
الواقع أن الإيرانيين هم الذين كانوا وراء ضياع تلك الفرصة التاريخية حينما لم يستجيبوا للنداء الذي وجّهه صدام حسين لعقد اتفاق استراتيجي لمحاربة النفوذ الأمريكي في المنطقة، إذ كان صدام يعتقد أن الفرصة التاريخية قد حانت لإصلاح العلاقات الإيرانية–العراقية التي تضررت بعد حرب السنوات الثمان.
كان نظام الولي الفقيه يعتقد أن ذلك يفترض عليه التخلي عن أحلام إمبراطوريته الإسلامية التي تمرّ من خلال العراق نفسه، في حين اعتقد صدام أن اللحظة التاريخية الفاعلة قد فرضت على الجمهورية الإسلامية في إيران أن تتراجع عن بعض توجهاتها الإسلامية مقابل أن يتراجع نظامه في العراق عن بعض توجهاته البعثية القومية، وأن يلتقيا في مساحة ذلك التراجع التاريخي المشترك لإقامة تحالف يتم من خلاله تقاسم النفوذ السياسي في منطقة الخليج.
وربما سيصلح ما حصل بعدها لأن يكون موضوعًا لدراسات تاريخية تُعنى بتشريح تلك اللحظة التاريخية الضائعة التي تسببت ليس فقط في ضعف الموقف العراقي كثيرًا، وإنما أيضًا في توفير ظروف المعركة التي كان عنوانها الرئيسي القضاء على النظام والدولة الإيرانية ذاتها على يد قوات التحالف العضوي الأمريكي–الإسرائيلي، وذلك ابتداءً من تاريخ 13 حزيران عام 2025.
في اعتقادي أن العوامل المركزية التي أدت إلى انهيار نظام صدام حسين هي ثلاثة:
1- الزحف العسكري الأمريكي الذي سبقه قصف جوي استثنائي مدمّر لم يقتصر على تدمير البنية العسكرية للنظام، وإنما شمل أيضًا تدمير البنية التحتية للدولة العراقية ومرافقها الأساسية التي تمثلت حينها في منظومة الكهرباء وبعض مؤسسات الطاقة التشغيلية.
2- سياسة النظام الخرقاء التي عجزت عن التعامل مع المتغيرات الاجتماعية والسياسية الناتجة في أعقاب الهزيمة الكبرى في الكويت، ومن ثم الحصار الاقتصادي والسياسي الذي استمر ثلاثة عشر عامًا، وقد أدى ذلك إلى امتناع الجيش العراقي عن القتال وترحيب العامة بمتغير إسقاط النظام الدكتاتوري.
3- السياسة العدائية للنظام الإيراني التي لعبت دورًا مخاتلًا في دعم كل الحركات (الشيعية) المناهضة للنظام والدولة العراقية، وسمحت لها بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية للإطاحة بنظام صدام.
في المنظور، كانت الإطاحة بنظام صدام تُعدّ نصرًا تاريخيًا لإيران، لكنها في الخفي كانت تحمل هزيمة تاريخية لإيران نفسها، وذلك حينما توفرت بعد أقل من ربع قرن من الزمن البيئة الملائمة لتدمير النظام الإيراني وقطع أذرعه الممتدة في المنطقة، بدايةً من غزة، ومرورًا بسوريا، وعبورًا إلى لبنان، ومن ثم العراق.
ولكن ما علاقة المقدمة التي طرحتها كفاتحة لهذا الإسهاب, والتي أكدت على أن هناك اختلافاً ليس بالبسيط بين شيعة العراقة وشيعة إيران.. ؟
ذلك ما سآتي عليه في القسم الثاني من هذه المقالة.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)
- الديمقراطية العراقية .. حلم أن تبيض الدجاجة أسداً


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران