أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟














المزيد.....

من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 21:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرٌمن حواراتنا تدور حول من هو الأفضل بين النظامين: السابق أم الحالي, وأجد أن الإشكال الحقيقي يتأسس حينما تعتمد المقارنات على التفاصيل وليس على المبادئ, فيبدأ هذا بتعداد مساوئ السابق ويجيب عليه ذاك بطريقة مشابهة, ويتضخم الإشكال حينما يبدأ الحوار من خلال اسقاط الذاتي على
الموضوعي وليس من خلال الإبتعاد عن الانحياز الذاتي المسبق.
وسأقول أن لكل نظام بنيته التحتية, وإن ما يتأسس من نتائج ذا علاقة جوهرية بطبيعة تلك البنية, فنبتة الصبّير لا تنتج جورياً, وماء المجاري قد يروي من عطش لكنه يؤدي بالحتم إلى أمراض خطيرة.
في دولة الانجاب, لصاحبها صدام حسين, كان المسؤول الذي يسرق وكأنما يسرق من صدام نفسه, فالدولة ملكه والشعب تابعه والمسؤول الذي يمد يده إلى المال العام يعتبر متآمراً على الدولة وخائناً لصاحبها.
لذلك كان الفساد على مستوى السلطة, على الأقل بمعنى السرقة من المال العام, محدودأ جداً. أما نفس الفساد على مستوى العامة, كالرشوة مثلاً, فقد كان ناتجاً لضغوطات خارجية كالحصار الذي أدى إلى أن لا يتجاوز راتب الموظف الثلاث دولارات وصار طبيعياً ان يرافق ذلك فساداً مالياً على مستوى العامة, وقد كان ممكناً معالجة هذا الفساد لو تم رفع الحصار.
أما حروب صدام فقد أدت إلى إنهاك الشعب وتخريب الدولة وزيادة عدد المقابر الجماعية.
باقي الفساد, ومنه الإداري, كان شائعاً وفق قاعدة الولاء قبل الكفاءة.
وطبيعة حكم الدولة لصاحبها صدام حسين كان يتأسس على تعريفها فهي دولة قبيلة أولاً وكل العراقيين يعملون لدى هذه القبيلة, لذلك ترى العريف يصبح وزيراً وكذلك الجندي ونائب الضابط وقاطع التذاكر في المستشفى. والغالبية من هؤلاء هم من صفوة أقارب الرئيس ومن لب القبيلة, والقلة الباقية من غير أبناء القبيلة هم لأغراض المكيجة.
والعلة في نظام صدام حسين لم تكن لأن النظام كان دكتاتورياً, نظام عبدالناصر على سبيل المثال كان دكتاتورياً أيضاً, لكن الاختلاف هنا بشخص الدكتاتور نفسه الذي اضاف على النظام الكثير من عندياته.
صدام كان محملاً بعقد الطفولة الشنيعة التي نالت من ذاته وتركت فيها جروحاً لم تندمل, ولم يكن منتظراً من شخص يحمل تلك العقد أن يهتم ببناء الدولة من خارج مساحة الانتقام لذاته, ولم يكن متوقعاً من شخص كان قد عانى من الحرمان الشديد إلا أن يعتبر الدولة التي ترأسها وكأنها عبارة عن غنيمة حرب.
أما حالتنا مع الدولة الحالية البديلة فقد يتلخص توصيفها بجملة واحدة: لا وجود هناك لدولة, أو بكلمة واحدة هي : اللادولة, وبعد تلك الجملة والكلمة يصبح فهم العجائب أمراً يسيراً.
هؤلاء الذين جاءوا بعد السقوط والاحتلال وأقاموا نظامهم الطائفي المحاصاتي لم يكونوا بالاصل ضد نظام صدام حسين فحسب وإنما كانوا ضد حالة الدولة العراقية نفسها, لذلك رأيناهم يشرعون بتقسيم الدولة إلى حصص وغنائم ووضعها في خدمة إيران بدلاً من الشروع في اصلاح حالها وتقديم البديل المقنع بأهمة وضرورة التبديل.
هكذا إذن, ولأجل حسم الخلاف بين من هو الأفضل , وهل هو السابق أم الحالي, نقول أن لكل نظام نوعية خَللِه, وأما الاختلاف على صعيد الناتج فهو الذي تأسس على الخلل البنيوي لكلا النظامين: أحدهما دكتاتوري قبلي قمعي والثاني طائفي عِرقي محاصاتي.
إن وجود دولة علمانية ديمقراطية, قد لا يؤسس لحالة وطنية وانسانية مثالية أو نموذجية لكنه بكل تأكيد سيضمن البداية الخالية من الخلل البنيوي.
وفي دولة كهذه يكون الخلل على مستوى التفاصيل ناتجاً عرضياً يمكن معالجته.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*


المزيد.....




- مصدران لـCNN: مقتل شخص على الأقل في هجوم مسلح على المركز الإ ...
- -جنوح سفينة تحمل أغنامًا قبالة سلطنة عُمان بعد هجوم بمُسيرات ...
- ترامب يعلن إرجاء هجوم على إيران ويتوعدها بـ-شن هجوم واسع وشا ...
- إيران: الناشطة نرجس محمدي تعود إلى بيتها بعد خروجها من المست ...
- الحكومة تسلمت عين العرب.. هل تجاوز اتفاق دمشق و-قسد- مرحلة ا ...
- الجيش السوداني يعلن بسط سيطرته على منطقتين في النيل الأزرق
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- قبل لحظات من تدهور الطقس.. شاهد طاقم مراقبة حيتان ينقذ رجلين ...
- في نهائي مشحون سياسيًا.. بلغاريا تتوج بـ-يوروفيجن- متفوقة عل ...
- ترامب يعلن تأجيل -هجوم مخطط له- على إيران بعد تدخل قادة السع ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟