أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية














المزيد.....

ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 17:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية*

لترويض الكوبرا يستعمل المغاربة آلة المزمار الموسيقية (الغِيطة). على أنغام هذه الآلة الموسيقية البسيطة إعتدنا أن نرى هذه الإفعى السامة وهي ترقص وتتمايل ضمن عرض يُرجّح أن جذوره تعود إلى الطرق الصوفية التي كانت تستعمل الأفاعي في طقوس (البركة).
في إضافة أخرى أقول إذا أفلحتَ في إصطياد الكوبرا فإن في إمكانك أن تحول سمها القاتل إلى مصل كافٍ للشفاء وكجزءٍ من تركيبة دواء للعديد من الأمراض المهلكة كالتجلط وضغط الدم والسرطان. هذا الجمع بين الإفعى القاتلة ومتعة الفرجة والمشاهدة, وبين سمها وتحويله إلى مصل شافٍ, قد يصلح لكي يكون فاتحة لمقالة تتحدث عن علاقة الماركسية في الصين مع الكونفوشية.
ففي حين تدعو الكونفوشية إلى التراتبية والطاعة والانسجام والأخلاق الأبوية والعودة إلى الماضي فإن الماركسية تقوم على الصراع الطبقي والثورة والمادية التاريخية ونقد البنى التقليدية. لذلك رأى الماركسيون الأوائل في الصين أن الكونفوشية عقبة أمام الثورة لأنها تبرر الخضوع للنظام الإقطاعي. غير أن ذلك لم يكن بسيطاً بالمرة, ففي حين أراد ماوتسي تونغ أن يحقق القطيعة الكاملة مع الكونفوشية من خلال ثورته الثقافية التي فاق رقم ضحاياها الـ 1,6 مليون في أبسط الأحوال, فإن القادة الذين جاءوا بعده سرعان ما عادوا عن خطأ سلفهم الاشد تطرفاً ساعين لترويض الكونفوشية وجعلها أقل خصومة مع الماركسية وأكثر ميلاً للعمل في خدمتها,
بعد وفاة ماو والقضاء على عصابة الخمسة التي تزعمتهم زوجة ماو لجأ (دينغ-تشاو-بينغ) إلى مزماره البراغماتي لترويض الإفعى الكونفوشية وأغراها على البقاء راضية بكونها مخزوناً ثقافياً يساعد على تحقيق الانسجام الاجتماعي ودعم سلطة الدولة وتوفير أخلاق مكملة للماركسية الإقتصادية. وفي المرحلة الثالثة عمل (شي جين بينغ) على الدمج الايديولوجي الكامل فلم تعد الكونفوشية مشكلة بل اصبحت جزءاً من الحل. لقد أعيد تأويل الكونفوشية لتحويل الطاعة والتراتبية إلى ولاء للحزب, وتحويل الانسجام إلى استقرار سياسي, وفي المحصلة سمح ذلك بصياغة ماركسية صينية بجذور محلية. وفي الوقت الذي كانت الكونفوشية تمجد الماضي والماركسية تنظر للمستقبل فإن الحل كان تقديم الماضي كتراث ثقافي لا كنظام سياسي مع الاحتفاظ بالماركسية كإيديولوجيا حاكمة.
وإن من المهم أن نذكر هنا أن الماركسية في روسيا لم تجد إرثاً تاريخياً يهددها بل على العكس من ذلك وجدت حالة جماهيرية و(بروليتاريا) مصنعية عمالية أكثر طبقية لإستقبالها على العكس من المجتمع الصيني الاقطاعي الذي لا يصلح موروثه الثقافي الكونفوشي ولا بيئته الفلاحية لاستقبالها.
وقد تبدو الحاجة ماسة إلى فهم العديد من الشروحات التي تصلح لتفسير حالة الخصومة (الماركسية) التي سادت بين الصين وروسيا والتي استمرت لعقود إلا أن مدعاة هذه المقالة في الأصل هي الفهم الملخص لحالة الصراع الحاد بين الكونفوشية والماركسية في الصين ثم محاولة استيعاب الحل الذي جعل من صين اليوم ثاني قوة عظمى في العالم بعد أن كانت أمة أكلها الافيون وعطلتها قيم الكونفوشية الأبوية.
وأجد أن الأهم من كل ذلك هو الربط أو المقارنة بين تراثنا الديني الفقهي والتاريخي الذي جعله الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني في خدمة الماضوية المتخاصمة مع حالة بناء المستقبل العلماني الديمقراطي, وهو مستقبلٌ من الصعوبة بناءه دون تعشيق قيم الثقافة التاريخية بوصفها نتاجاً لزمنها ولكنها في نفس الوقت قد تكون قابلة للتواصل التطويعي مع حالة المرونة القيمية الرامية لخدمة عملية النهضة.
* على ضوء محاضرة الاستاذ الدكتور كاظم هاشم نعمة في المجلس الثقافي العراقي عن الصين وعلاقة الماركسية مع الكونفوشية.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة بالذكاء الاصطناعي: أنتم على وشك أن تصابوا با ...
- إعلامي مصري يرد على دعوة طبيب لتجربة -نظام الطيبات- على مرضى ...
- -نيويورك بوست-: باراك أوباما شو يترشح للرئاسة الأمريكية بعد ...
- زعيم المعارضة الإسرائيلية يهاجم الاتفاق المرتقب مع إيران
- الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال وقف عملياته في جنوب لبنان
- إزالة اسم ترامب من مركز كينيدي امتثالاً لأمر قضائي
- كوريا الشمالية: مسألة نزع السلاح النووي حُسمت إلى الأبد
- الخارجية الروسية: سنرد بشكل مؤلم إذا تعدت بولندا على ممتلكات ...
- التدفقات على الحدود الأوروبية تواصل الانحسار حتى شهر مايو بد ...
- -خطر الفراء-: العلماء يكتشفون صلة بين القطط وانفصام الشخصية ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية