أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - جعفر المظفر - الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء














المزيد.....

الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 18:11
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


هل ستأكل جنسيتك الثانية من عراقيتك.. هذه واحدة من أهم الاشكاليات التي نواجهها والتي بات من المهم التصدي لها ودراستها بحرص وتعميمها للفائدة , لأن كثيراً من أسباب الازدواجية والارتباك الانتمائي والأخلاقي يكمن في عدم القدرة على التفعيل بين الهويتين بمنطق إنساني سليم, أو في عدم الاعتقاد أن ذلك ممكناً.
لهذا أظن أن دخولنا على موضوعة بهذه الأهمية سيكون دخولا صحيحاً لو أننا حاولنا أن نجيب على هذا التسائل بالضبط: هل يمكن لنا أن نجمع بين الهويتين في هوية واحدة, ليس على طريقة النِصْ ونِصْ, وإنما لإنتاج إنسان يؤمن أن الوطنية هي قبل كل شيء مفهوم أخلاقي, وإن الجنسية الجديدة له لن تأكل من هذا المفهوم وإنما هي حتماً ستعمقه.
إن موضوعة كهذه باتت مهمة لنا بسبب هذا الكم من المهاجرين العراقيين الذين هم بحاجة إلى ثقافة إنسانية تنجيهم من مرض ازدواجية الولاء أو أن تجعلهم يعيشون حالة ولاء أحادي جامد وغير متحرك ومفعل بمفاهيمه وروحه الإنسانية.
الواقع يشير إلى أن هناك مرضين ربما يلازمان المهاجر العراقي إلى أرضه الجديدة, فهو من جانب قد يعتقد أن جنسيته الجديدة باتت هي هويته الثقافية والأخلاقية بما يحتم عليه ان يلقي بكامل ثقافتة القديمة وراء ظهره فيتنكرز أو يتأمرك أو يتفرنس.
أو إنه يذهب إلى التعامل مع جنسيته الجديدة كونها ورقة لا قيمة لها إلا بمقدار ما تقدمه له من إمتيازات جديدة فيمارس حياة وعقلية الغيتوات التي ترفض بشكل كبير حالة الاندماج والتفاعل الايجابي مع مجتمعه الجديد.
إن تجاوز ثنائية الذوبان أو الانغلاق لا يتحقق إلا عبرأنسنة الهوية، بحيث يصبح المهاجر جسراً حيّاً بين ثقافتين، لا نسخة باهتة من إحداهما ولا منقطعاً عن الأخرى. هذا التوازن هو ما يمنح الإنسان شعور الأمان الداخلي ويجعله أكثر قدرة على الإسهام في المجتمعين معاً
الهوية ليست قالبًا جامدًا، بل كيانًا حيًا يتطور مع التجربة.
فالإنسان يستطيع – كما قلت – أن يكون عراقيًا في ذاكرته وثقافته، وكنديًا أو أستراليًا أو ألمانيًا في التزامه بالقانون ومشاركته في بناء المجتمع الذي يعيش فيه.
وهذا ليس تناقضًا، بل شكل من أشكال النضج الإنساني الذي يجعل الفرد قادرًا على حمل أكثر من انتماء دون أن يفقد بوصلته.
إن الاندماج لا يعني الانسلاخ، كما أن التمسك بالهوية لا يعني العجز عن التفاعل مع العالم
والذين استطاعوا أن يمزجوا بين عادات البلدين دون أن يفقدوا جذورهم، هم الذين فهموا الهوية بوصفها عمقًا داخليًا لا مظهرًا خارجيًا..
فالإنسان يستطيع أن يكون أمريكيًا في حقوقه وواجباته، وعراقيًا في ذاكرته وثقافته ولغته، دون أي تناقض, والتفاعل مع قضايا الوطن الأم لا يتناقض أبدًا مع احترام قوانين البلد المضيف، بل قد يكون دليلًا على نضج الانتماء لا على ازدواجيته..
إن المشكلة ليست في تعدد الجنسيات بحد ذاته، بل في غياب الثقافة الوطنية التي تنظّم العلاقة بين الهويتين وتمنع تحوّل الجنسية الثانية إلى خصم للأولى. حين يكون الانتماء واعياً ومتوازناً يصبح العراقي المزدوج جسراً لا عبئاً، وسفيراً لا بديلاً، وتتحول الهويتان إلى مصدر غنى لا مصدر صراع.
ثم أن الوطن ليس مجرد حدود سياسية، بل نسيج من الذكريات الزمانية والمكانية التي تتشكل في وجدان كل فرد, وهذا التعريف العاطفي العميق هو ما يجعل الانتماء الأول ثابتًا حتى عندما تتغير الجغرافيا. كما أن الالتزام بقوانين دول المهجر هو مسألة مبدأ، لا علاقة لها بمدى قوة الارتباط بالوطن الأم. فاحترام القانون ليس تنازلًا عن الهوية، بل هو جزء من أخلاقيات العيش المشترك التي تمنح الإنسان مكانته في المجتمع الجديد..



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف


المزيد.....




- 3 مسارات تعيد رسم الشرق الأوسط ما بعد الحرب
- هل تنجح الحكومة العراقية في حصر السلاح؟
- حواجز وإتاوات.. من يعرقل امتحانات طلاب السويداء؟
- تحصينات إسرائيلية برفح تعيد الجدل بشأن الملحق الأمني لـ-كامب ...
- بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا
- سلام: المفاوضات لم تكن سهلة.. واجهنا تعنتا إسرائيليا
- -باراك أوباما- يترشح لمنصب حاكم كاليفورنيا.. ما القصة؟
- زامير: الجيش الإسرائيلي جاهز ونركز على الجبهة الشمالية
- قطاع غزة.. تحذيرات من كارثة بيئية غير مسبوقة
- لبنان.. رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - جعفر المظفر - الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء