أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إلى هشام صباح الفخري














المزيد.....

في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إلى هشام صباح الفخري


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 16:48
المحور: سيرة ذاتية
    


في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7)
مِن طه ياسين (مَرَضان) إلى هشام صباح الفخري

وربما استغلّ الفريق الركن هشام صباح الفخري، قائد الفيلق الرابع، فرصة الذهول التي أصابت صدام حسين بعد نجاته من الأسر بمساعدة نائب الضابط أبو فاطمة، ثم عودته السريعة إلى بغداد بعد إدراكه أن الحرب ليست فيلمًا هوليووديًا يؤدي فيه دور البطولة. فاعتقد، أي قائد الفيلق، أن صدام لم يعد في وارد الاهتمام بنا، ربما لفترة حتى يعود من ذهوله ويستفيق. لذلك قرر أن يكرمنا قدر ما تسمح به الظروف، فأرسلنا لكي نتموضع لحراسة قاعدة صواريخ أرض–أرض كانت قد نُصبت بالقرب من هور الحويزة المحاذي لمدينة العمارة، والذي يُعدّ من أكبر أهوار العراق.
كانت هذه القاعدة بالتأكيد خارج مديات المدفعية الإيرانية وخارج تغطية القناصين الإيرانيين الذين لم يكونوا أقل عدوانية من صدام. وهكذا كنا نتحرك وسط عدوين: أحدهما يتربص بنا من الخلف ويسجل ضدنا كل ما يمكن أن يضعنا في مرمى أحقاده ليجعل من رؤوسنا منافض لسيجاره الكوبي، كما فعل مع شهداء قاعة الخلد الذين اتُّهموا زورًا وبهتانًا بالتآمر مع حافظ الأسد ضد "قيادته الحكيمة". أما العدو الثاني فكان يتربص بنا من الأمام، متحينًا كل الفرص ليسرق من صدام منافض سيجاره الكوبي، ولتكون رؤوسنا من حصته.
كان قائد الفيلق الرابع، الفريق الركن هشام صباح الفخري، في منتهى الشهامة والشجاعة والكرم؛ إذ لم يقف كرمه عند حرصه على وضعنا في مكان آمن نسبيًا بعد أن احتل الإيرانيون مواضعنا السابقة في البسيتين، بل علمنا أنه بذل كل جهوده مع صدام حسين لكي يتخلى عن قراره القاضي بوضعنا بشكل دائم في مناطق الحجابات وفي مرمى المدافع والبنادق الإيرانية، ساعيًا إلى أن تسري علينا القواعد نفسها التي تسري على قواطع الجيش الشعبي، فنعود إلى بغداد بعد أن نقضي ستة أشهر في الجبهة بدلًا من قرار البقاء هناك حتى نهاية الحرب.
ومما لا شك فيه أن معظم القيادات كانت تفضّل أن تنأى بنفسها، ليس إيمانًا منها بالقرار أو بالقضية، وإنما خوفًا من صدام ومراعاة للعلاقة المعروفة بين مثلث القيادة المشكّل من صدام ويديه الضاربتين: عزت الدوري وطه ياسين رمضان، قبل أن تتوفر فرص الظهور لعناصر بديلة مثل علي حسن المجيد، وحسين كامل، وعبد حمود، إضافة إلى "العيال الذين كبروا"، وفي مقدمتهم عدي وقصي وأولاد خير الله طلفاح، مع نجم الشاشة آنذاك حسين كامل الذي احتل مقام "وزير الوزراء" أو "الوزير الأول"، خاصة بعد زواجه من ابنة الرئيس الكبرى رغد، وزواج أخيه صدام كامل من الابنة الثانية لصدام حسين.
أما طه ياسين "مَرَضان" فقد كان "مَرَضان" حقًا وليس "رمضان"، فهو كان يفتقد تمامًا لمواصفات الكاريزما التي كان يملكها صدام حسين، وكان يحاول تعويض ذلك من خلال اصطفافه في البداية مع أحمد حسن البكر،. ولذلك كان في ظن "مَرَضان"أنه، من ناحية الأهمية، أفضل من صدام، وربما اعتقد أن ذلك يؤهله ليكون الرجل الثاني في الحزب قبل صدام نفسه. لكنه سرعان ما حسم أمره حينما أحس بأن قارب البكر أصبح مرشحًا للغرق مقابل سفينة صدام، فأعلن انحيازه إلى صدام.
وقد تحدث هو نفسه عن تلك المرحلة حين حاول تفسير استدارته بالتأكيد على أنه اكتشف – ولو متأخرًا – القدرات الزعامية لصدام، وأن ذلك هو الذي دفعه إلى مبايعته على الزعامة، فاصطف معه حين تقرر إزاحة البكر عن كرسي الزعامة الأول، ووقف مبايعًا وشريكًا لصدام في مجزرة قاعة الخلد. وكان ثالث ثلاثة خدموا صدام وكان لهم الدور الأبرز في تلك المجزرة الرهيبة. أما الاثنان الآخران فكانا عزت الدوري وطارق عزيز. الأخير كانت علاقتي الشخصية به قوية، وقد التزمني قبل وبعد عودتي من أمريكا، حيث أصرّ على ترشيحي لرئاسة صحيفة الثورة بعد نقل الأخ سعد قاسم حمودي، وقبل تعيين الأستاذ الشاعر حميد سعيد في ذلك المنصب. لذلك فإنني أشعر بالألم حقًا حين أضطر إلى إدراج اسمه في القائمة التي تضم القياديين الذين وفروا لصدام فرصة أن يكون رئيسًا للحزب والدولة، وأطنبوا في التطبيل له بما سمح لشخصه المريض أن يصدق أنه كان إنجابًا تاريخيًا ربما لا يتكرر إلا كل ألف سنة من حياة العراق والأمة.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إلى هشام صباح الفخري