أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)














المزيد.....

في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 20:15
المحور: سيرة ذاتية
    


في قاعدة الصواريخ المقامة بالقرب من هور الحويزة قضينا أكثر من عشرة أيام. لمن قضى فترةً من عسكريته في مناطق مثل البستين وتلك المشابهة لها, وذلك قبل نشوب المعارك الكبرى بإمكانه أن يعلم الفرق بين أن تكون في تلك الجبهات حيث تواجه الموت يومياً, وأنت تعيش على الكفاف وتشرب الماء الآسن وتعالج نفسك بنفسك عند المرض أو حتى عند الإصابة بطلق ناري, أو أن تعيش في منطقة بعيدة عن الخطوط الأمامية أو الحجابات كتلك التي صارت عليها إقامتنا لأيام معدودة قبل ان يعلم صدام بالامر ويأمر بإعادتنا إلى الشوش وتحديداً في ساحة المعارك المشتدة انذاك, وذلك بعد أن قرر قائد الفرقة أن يجحفل قاطعنا مع الفرقة المكلفة بحماية وإدارة قاعدة صواريخ الأرض أرض التي كان لها الدور الحاسم في الحرب.
لم تكن مبادرة قائد الفرقة قد جاءت من أجل سواد عيوننا بل لأن هناك من أخبره بأن قاعدة لواء المهمات الخاصة من متطوعي الجيش الشعبي التي كلفت بحماية تلك القاعدة حوَلَّت أيامها هناك إلى سفرات سياحية في هور الحويزة ورحلات لصيد السمك في مياه الهور الغنية جداً بالثروة السمكية, مثلما حولت لياليها إلى وصلات للرقص والطرب الشعبي. عند ذاك قرر قائد الفرقة استبدال ذلك اللواء الشعبي الراقص الصاخب بقاطع حنين المعاقب مقاتلوه تحت أقذر وأظلم عنوان (الجبن والتخاذل), وذلك لأنهم في رأيه القاطع الأكثر تأهيلاً لحماية القاعدة.
وقد جاء في تفسير أمر قائد الفرقة أن (قاطع حُنين) الذي ضم كوادر حزبية تنوعت بين عضو قيادة فرقة إلى عضو قيادة شعبة, هم أكثر هدوء واستقرار ورزانة من أعضاء لواء المهمات الذي كان يضم متطوعين بأعمار صغيرة وبسلوكيات فوضوية لا تتفق ومواصفات حراس المناطق الستراتيجية. ولست أزعم أن شباب ألوية المهمات الخاصة الذين جاءوا من مختلف مناطق العراق كانوا غير مستعدين للقتال بل لقد وجدت الأغلبية منهم شجعان مضحين وبعضهم قد يتلبسه التهور فينسى بعض الإجراءات الاحتراسية التي تدل عدوه عليه وعلى صحبه وعلى المكان, وقد يلجأ البعض إليه من باب الملل والتغلب على وحشة المكان وملل السكون.
لكن بعضهم قد يحسب التهور دليلاً على الشجاعة, أو غلبة انتحارية على طريقة الروليت الروسية. أتذكر أننا عايشنا تشكيلاً من لواء للمهمات الخاصة في البسيتين الثانية التي كنا إنتقلنا إليها بعد الهزيمة المرة في المحمرة, وكان هذا اللواء من مدينة الثورة التي كان المسؤول عن فرعها آنذاك عضو مكتب تنظيم بغداد حينها سمير الشيخلي الذي سرب إلى تابعيه ضرورة الاستجابة إلى التطوع بعد أن ذكر لهم العقوبة التي تنتظر الممتنع: إذا لم تتطوعوا فستفصلون من الحزب وتقادون مرغمين إلى الجبهة.
لذلك جاءت نتيجة التطوع في فرع صدام للحزب وفي غيره من الفروع بالاجماع في حين ترك لبعثي فرع أبو جعفر وفرع الكرخ أن يقعوا بالفخ بعد أن ظنوا أن التطوع من عدمه كان مسألة اختيارية ولم يتصوروا أنها ربما في بعضها قد تكون خدعة (لتنظيف) الحزب من معظم الكوادر القديمة التي لا يمكن لصدام حسين أن يعتبرهم حقاً من صنائعه.
والأمر الذي لم تجد قيادة صدام نفسها في حاجة لتفسيره هو كيف يمكن للحزب كله من الشمال إلى الجنوب أن يكون أعضاءه شجعاناً صناديد في حين أن فرعي أبو جعفر وخالد هما الوحيدان المتخمان بـ (الجبناء والمتخاذلين) في حين أن هذين الفرعين يضمان أغلب الكوادر القديمة في الحزب من تلك التي تحملت المواقف الصعبة حتى قبل الهيمنة على السلطة في عام 1968 ؟!!! فيا لعار صدام إذن, الذي لم يكن يتردد عن إطلاق التهم المهينة بحق أعضاء حزبه بهذا الشكل, ولا عجب بعد ذلك أن يجد هذا الأحمق نفسه وهو يهوى إلى الردى بسهولة ويتسببً بكوارث لا حد لأضرارها بحق العراق وشعبه وأتذكر تلك التقارير التي اننتشرت بين صفوف الشعب والتي باتت تؤكد على أن الحزب لم يعد حزباً للبعث وإنما تحول بمعظمه إلى حزب البعث لصاحبه صدام.
وحينذاك فإن صدام البارع في تأليف المسرحيات وتمثيلها والذي سبق وإن أبدع في كتابة وإخراج وتمثيل مسرحية قاعة الخلد الذي أودت بنصف أعضاء قيادته القطرية وبنصف كوادر حزبه, سرعان ما اخترع مسرحية تكريم الأعضاء الذين قضوا أكثر من ربع قرن دون انقطاع في الحزب. ولما كانت تلك المسرحية قد جرى تمثيلها في منتصف الثمانيات من القرن الماضي فإن ليس من الصعوبة تقدير أن من جرى شمولهم بمكرمة تلك البطولة الزائفة لم يكن قد قضى معظهم في أحسن تقدير نصف تلك الفترة المقدرة فصاروا أبطالاً لأن الزعيم أراد لهم أن يكونوا أبطالاً, لقد كذب عليهم فأسعدتهم كذبته. وهم كانوا يعلمون تماماً أن صدام قد لجأ إلى تلك الكذبة للرد على الذي بات شائعاً بين صفوف الناس بأنه قد قضى على الحزب القديم وصنع حزباً خاصاً به وحده فكان أن قدم مسرحيته تلك للتأكيد على أن حزبه ما زال يضم في صفوفه ألوفاً من الأعضاء الذين لم ينقطعوا عن العمل الحزبي لفترة
لا أنكر أن صدام كان شجاعاً بمعنى استعداده الصدامي مع الاخرين, لكن تلك الشجاعة لم يكن لها أي علاقة بالأخلاق بل لعلها كانت ذات صلة بالغَلًبة المجردة على المقابل, وفي كثير من الأحيان كانت ذات صلة حميمة بخطيئة الغدر بأقرب رفاقه الغافلين عن غدره. فإذا ما رافقت الحماقة أيضاً ذلك النوع من الشجاعة ولازمتها فستكون الكوارث نتائج حتمية.
وصدام هذا هو الذي أطلق على الخميني صفة (الدجال), ولكني وجدت, وليس ذلك دفاعاً عن الخميني أو تنزيهه, وهو الرجل الذي لا شك جاء بأغلب الكوارث التي عمت المنطقة والتي دمرت إيران نفسها في نفس الوقت, غير أنني اجد أن صفة الدجال تنطبق على صدام وليس على الخميني. هذا الأخير كان إعترف بصدق وبشجاعة, وهو يوقع على قرار القبول بوقف القتال الذي أقره مجلس الأمن في اثامن من أيلول عام 1988 بأنه يفعل ذلك كمن يشرب السم, على العكس من صدام الذي كان يعلن النصر وهو يوقع على عشرات القرارات التي تجبره على التضحية بكل شيء مقابل البقاء في الحكم.
لقد كان اشبه براقصة التعري التي لا تنسى وهي تخلع آخر قطعة من ثيابها أن ترفع بيديها علامة النصر.
ويا محلى النصر بعون الله.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير


المزيد.....




- بـ-الرضّاعة-.. كويتي يوثّق أغرب طريقة لإطعام الأسماك في الصي ...
- أول مولود لنائب رئيس أمريكي في المنصب منذ 150 عامًا.. فانس و ...
- هيئة بريطانية: حريق في سفينة قرب مضيق هرمز.. وإيران تعلن است ...
- الجيش الكويتي يعلن التصدي لهجمات إيرانية جديدة بالطائرات الم ...
- تحليل.. إيران تُظهر قدرتها على الصمود أمام هجمات أمريكا وترد ...
- التصعيد في المنطقة يتسارع: واشنطن تبقي باب الدبلوماسية مفتوح ...
- دعوة سعودية لرئيس لبنان.. وقمة مرتقبة تعزز مسار الدعم
- روبيو: زيارة شي في سبتمبر لا تزال على جدول الأعمال رغم اتهام ...
- قمر -العشاق سيُسلب منا إلى الأبد-.. أبولو 11 وإرثها المزدوج ...
- الكشف عن استعدادات أمريكية لحرب واسعة وشاملة مع إيران


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)