أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)














المزيد.....

في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 18:15
المحور: سيرة ذاتية
    


في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10) *

أراد صدام حسين أن يجعل من حملة التطوّع ردًّا موازياً لتلك التي دعا إليها الخميني، والتي استقطبت ملايين المتطوّعين الإيرانيين، غير أنّ النتائج على الجانب العراقي جاءت مخيّبة. ولأنّ الغالبية الساحقة من البعثيين لم تُقدِم على التطوّع، فإنّ من الضروري البحث عن تفسير موضوعي يختلف عن الرأي القائل إنّ فشل حملة التطوّع كان بمثابة تصويت ضدّ الحرب ذاتها.
فلا يوجد شعب يرغب في الحرب بطبيعته، غير أنّ العزوف عن التطوّع الاختياري لا يمكن اعتباره استفتاءً على الحرب، ولا يمكن الاستناد إليه للقول إنّ العراقيين، بموقفهم ذاك، حمّلوا حكومتهم ضمنيًا مسؤولية إشعالها. فثمة فارق جوهري بين النفور الغريزي من الحرب وبين اتخاذ موقف أخلاقي أو سياسي منها.
وحتى الكوادر البعثية التي دفعت ثمن محاولة تصحيح الخلل، فإن نسبة ضئيلة جدًا منها كانت تعتقد أن العراق هو الذي بدأ الحرب فعلياً. وسيظلّ الحذر واجبًا عند البحث عن إجابات شافية, والشرط هنا أن تأتي تلك الاجابة بعيدة عن الإسقاطات الذاتية أوالانحيازات الوطنية المثالية.
حينما تهنا في المناطق الرملية الوعرة وكانت الظلمة على أشدها كان القرار في البداية ان نعود إلى البسيتين لذلك شعرنا بخيبة أمل شديدة بعد ان ودعنا تلك التلال الكاذبة والمواضع الخطرة المتداخلة مع مواضع العدو. هناك كنا معرضين للاسر أو القتل في أي هجوم كاسح يبدأه الإيرانيون. في الواقع لم تكن التحصينات كافية ولا كان عددنا مع بقية الجنود العراقيين المنسبين لذلك الموقع المتقدم كافياً لصد أي هجوم, حتى لو كان متواضعاً للقوات الإيرانية المدججة بعزيمة طرد المحتل, حتى بدا أن وجودنا في ذلك الموقع المتقدم وكأنه نقطة إنذار مبكر, وكانت التعليمات أن نقاوم حتى تأتينا النجدة, ومعنى ذلك بالعربي أننا سنكون ضحايا لسوء التقدير والتخطيط, أو أن التعليمات التي كان يتابع المختصون بتنفيذها كانت تقتضي زجنا في تلك المواقع لغرض التخلص منا, وحينما كنا نسأل عن موقع قيادة قاطعنا تبين لنا أن البعض منها قد تدبر أمره وظل في مدينة العمارة, ساعدهم بذلك وجود عددٍ من المحسوبين على عائلة صدام ومنهم زوج أخته (.... النقيب).
فجأة جاء الغيث من حيث لم نحتسب, أصدر قائد الفيلق أوامره لكي نصير ضيوفاً على الفصيل المكلف بإدارة قاعدة صواريخ الأرض أرض العراقية المحاذية لهور الحويزة, وكانت تلك القاعدة بعيدة عن مرميات الإيرانيين, ولأول مرة بعد أكثر من شهرين بدأنا نشعر بالراحة والإطمئنان, ولما سألنا من الذي كان وراء هذا القرار الرحيم أتت الإجابة لكي تفضح تسرع قيادتنا الحكيمة وفوضويتها. قاطع الجيش الشعبي الذي نُسب قبلنا لحماية القاعدة كان أغلب أعضائه من الشباب الذي يصعب السيطرة عليه, ولأن القاعدة كانت خارج مديات مدفعية الإيرانيين فقد قضاها الشباب في مرح وفرح, ولم تكن مظاهر أفراحهم حكراً على الرقص والدبكة والأغاني الصارخة لوحدها وإنما رافقتها مراسم شي السمك بالطريقة العراقية المسماة بـ (المسكوف) حيث كان من السهولة الحصول عليه من رحلات الصيد التي كان ينظمها القاطع استمتاعاً بالإجازة المدفوعة الراتب. في بداية الحرب وفي السنتين التاليتين, قبل ان يعيد الإيرانيون إعادة بناء منظومتهم العسكرية, كان الوجود في المناطق الخاضعة للجيش العراقي بمثابة الاجازة المدفوعة الراتب, وكان معظم المتطوعين يفضلون التواجد في مناطق الجبهة الآمنة, وقد إطلعت على أسماء العديد من البعثيين الذين ما أن يعودون من قاطع حتى ينضموا إلى قاطع آخر, وزالت دهشتي حينما علمت أن هؤلاء كان إعتادوا الذهاب إلى مناطق الجبهة الآمنة حيث لم يكن القتال الحقيقي قد بدأ بعد فيحرصون حينها أن يعطوا الإجازة حقها, وقد روى لي احد الحزبين كيف حرص أحد أصدقائه على المشاركة في التطوع حتى جاوزت مشاركته حملات التطوع أكثر من خمس مرات قضاها بين قاطعٌ عائد وقاطعٌ ذاهب, وكان غرضه الحقيقي ان ينهزم من زوجته ومشاكلها ويفضل وجوده في الجبهة على وجوده معها.
النوع الذي كان قبلنا في تلك القاعدة الصاروخية كان على الأغلب من ممارسي تلك السياحة المجانية الممتعة, وكان وجودهم بالقرب من الهور الكبير قد منحهم فرصة أن تكون اجازتهم السياحية كاملة الدسم. ومَن الذي كان بإمكانه أن يعطيهم ذلك الدسم المعطر برائحة الأخشاب النبيلة غير سمك الهور المسكوف.
لكن ذلك لم يكن مكتوباً له أن يدوم, إذ حينما تمكن الإيرانيون على البدء بهجماتهم المضادة حتى صارت قواطع الجيش الشعبي في مواجهة واقع جديد لم تعتد على مواجهته من قبل, لذلك فضل أعضاء هذه القواطع البقاء في عملهم المجهد ومواجهة المشاكل في بيوتهم على وجودهم في مناطق الجبهة المشتعلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أنا آسف ٌ جداً لأني أواصل نشر هذه المذكرات في وقتٍ لا يزال السحاب الطائفي الأسود يحجب شمس العراق, لكن ذلك ما أكتبه للتاريخ.
وعذري أيضاً أنني لم أوفر جهداً أو وقتاً أو حبراً للتنديد بحكم العصابات والأحزاب الطائفية المحاصاتية العميلة. See less



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي
- مقالات الكيس
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية


المزيد.....




- دولة عربية بين أكبر 10 بلدان مصدّرة للسلع عالميًا في 2025.. ...
- طابق سري في فندق بإستونيا يكشف عالم التجسس والمؤامرات للمخاب ...
- من قلب الصين.. رحالة لبنانية تستكشف أعجوبة هندسية تمتد لآلاف ...
- شاهد.. قائد -أبراهام لينكولن- يشرح كيف فرضت أمريكا حصارا بحر ...
- إيران تكشف مصير صادراتها النفطية بعد إعادة فرض العقوبات الأم ...
- زهور وفرق جنائية في حانة بانكوك حيث حريق قاتل أودى بحياة 27 ...
- مصادر RT: لبنان يطرح 3 نقاط أساسية في جولة مفاوضات روما
- إسقاط 288 مسيرة أوكرانية خلال الليل وسلطات مناطق روسية تبلغ ...
- بري: الجو بالمنطقة -سلبي وقاتم- وأحذر من توريط الجيش اللبنان ...
- رودريغيز تعين رئيس البعثة الدبلوماسية لفنزويلا في واشنطن وزي ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)