أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)














المزيد.....

في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 19:56
المحور: سيرة ذاتية
    


ولو أن صدام كان عادلاً في عقوبته لصار عليه ان يعممها على النسبة المطلقة من القيادات, وبداية من أعضاء قيادات الفرق إلى القيادة القطرية التي سرب أعضاؤها لأتباعهم, حتى يسرعوا لكتابة (نعم) في الاستمارات التي وُزعت عليهم. أما فرعا خالد وأبو جعفر المنصور فقد وقعا بالفخ وتم اختيارُهما كأضاحي من بين عشرات الفروع الموزعة على أنحاء العراق, وإلّا فكيف يُعقَل أن يكون هذان الفرعان وحدهما هما اللذان اختار معظمُ كوادرهما التصرّفَ بجبن وتخاذل، في حين توزع توصيف الشجاعة بالتساوي على كوادر الفروع الأخرى؟, وعلى سبيل المثال فإن مكتب تنظيم بغداد كان يضم أربعة فروعٍ أخرى ما عدا الفرعين المغدورين إضافة إلى فرع الرشيد المخصص للتنظيم الطلابي وأيضاً مكاتب الحزب المهنية الموزّعة على الطلبة والعسكر والعمال والفلاحين, فهل يعقل أن كوادر هذين الفرعين هم وحدهم من يحملون هذه الصفات اللعينة في حين أن كوادر الفروع الخمسة أو الستة أبطال متميزون.
إن الموقف قد يتحمل اجابات متفرقة كل واحد منها يشير إلى وجود خلل في عقلية صدام نفسه الذي لم يتوقف ليراجع نفسه وهو يعرف أن عدم التطوع وليس التطوع, هو الذي اختارته النسبة المطلقة من الحزبيين.
وهذا يؤكد من ناحية أخرى ان إدارة العملية لم تكن موفقة على الإطلاق الأمر الذي كان يجب ان يستدعي الدراسة الجدية للموقف بدلاً من التصرف المتهور الذي اقدم عليه صدام ترضية لصديقه وحليفه وتابعه طه ياسين رمضان الذي أدار ندوة التطوع الواسعة في قاعة الخلد. مثلما يثير الإشتباه بأن فكرة الفصل والعقوبات قد راودت فيما بعد صدام وعلى الشكل التالي: الفرعان يضمان في صفوفهما أغلب الكوادر التي عملت قبل الهيمنة على السلطة, وهم على هذا الاساس ليسوا من صنائع صدام, ولما كانت الخطة تقتضي بالاصل التخلص من كل الحزبين القدامى فإن حظ تصفية الحزب الذي وفرته قضية المتطوعين هنا هو كما ساعي البريد فهو لا يطرق الباب مرتين.
وما فعله صدام كان مخالفاً لكل مواصفات القائد المسؤول بل كان تأكيدًا على عقلية الشقاوة التي تؤكد على أن القتل والعقوبات المتشددة كانت هي الميزة القيادية الاساسية التي يتقنها صدام حسين وقيادته القطرية. أتذكر أنه ما إن تمكن من السلطة عام 1979 وفي اليوم التالي لإعتلائه العرش ذهب في جولة استعراضية شن من خلالها غارة تفتيشية على مستشفى الكسور في الكرخ, المحاذية للجسر الحديدي في منطقة باب المعظم. كان الوقت حينها الساعة الثامنة صباحًا. طلب صدام من مستقبليه من إدارة المستشفى وحال وجوده في بوابتها الرئيسة وهو محاطً بعشرات الحراس الذين رافقوه لزوم الهيبة, أن يأتوه بسجل تواقيع الحضور أو الدوام الصباحي للأطباء, بعدها أصدر عقوبة بفصل طبيبين من العمل لمدة سنة ومنعهما من ممارسة العمل الخاص في عيادتيهما.
الطبيبان كانا هما الدكتور فيصل حبة الاختصاصي في جراحة العظام, وكان جارًا لي في منطقة الكفاءات والآخر هو الدكتور إياد إسماعيل الإختصاصي في جراحة الوجه والفكين وكان طالباً في نفس دورتي. أما السبب الذي ذكر في كتاب العقوبة فهو تأخرهما عن الساعة المقررة لبدا الدوام الرسمي. فيما بعد تبين ان الدكتورين المشمولين بالعقوبة كانا قد حضرا قبل الدوام الرسمي بساعة أو ساعتين لإجراء عمليتين مستعجلتين لإثنين من مرضاهما بعد أن تأكد لديهما أن فرص حصولهما على الوقت الاعتيادي هو بحكم المستحيل لأن غرف العمليات الجراحية كانت مشغولة طوال الايام القادمة بسبب عوز الإستيعاب.
هذان الطبيبان كان يجب أن يكافئا بدلاً من العقوبة لأنها حضرا على حساب راحتهما لأجل إسعاف المرضى, وكان حضورهما المبكر قد أدى بطبيعة الحال إلى غياب توقعيهما عن سجل الحضور. والموقف المعيب كان على التالي : لم يتوقف السيئ الرئيس لكي يسأل من حوله عن سبب غياب التوقيع بل أصدر اوامره, بعد أن (هزَّ شواربه), بفصل الطبيبين والإساءة إلى سمعتهما المهنية. وحينما رتب الدكتور سنان حسن مكي, اختصاصي العظام الذي كان أحد المشرفين على معالجة صدام حسين, موعداً لأخته طبيبة الأسنان (د.سوسن) لغرض مقابلة صدام فقد أخبرها هذا الأخير أنه عرف بحقيقة الأمر بعد أن أصدر العقوبة وأنه لا يستطيع التراجع عنها لأن ذلك ينال من هيبة الرئاسة, ثم فتح درج مكتبه وأعطاها ألف دينار تعويضاً عن الخسائر التي سيتحملها زوجها نتيجة الفصل من الوظيفة لمدة عام وكذلك اغلاق عيادته الخاصة !!.
وهنا فإن هناك عدة أسئلة تطرح نفسها بشكل تلقائي, قسم منها يتعلق بالطريقة المتهورة لإدارة الدولة وقسم آخر يتعلق بالمعالجات السقيمة للخطأ.
في قضية المتطوعين هناك تشابه كما في العديد من القضايا الأخرى. هنا بدلاً من ان يبحث صدام عن السبب الذي ادى بالنتيجة إلى الإعراض عن التطوع وذلك لأجل معالجة الأمر بطريقة منطقية رأيناه(يهز شواربه) في لقاءٍ استعراضي ليجمع بعضاً ممن لم يتطوع ثم يهز شاربه طالباً منهم مغادرة القاعة. وتماماً كما حدث عام 1979 مع شهداء قاعة الخلد فإن ذات المشهد الاستعراضي قد تكرر, بلا حتى أبسط تحقيق أو حتى تسائلٍ عن السبب, كما هو الأمر في النظام الداخلي للحزب الذي ألقاه صدام في سلة المهملات.
في قضية المتطوعين كان صدام قد أخطأ في إدارة العملية ثم عالج الخطأ بالخطأ بدلاً من أن يتراجع لكي يراجع ثم يتصرف بحكمة كما هو المطلوب من شخص مسؤوليته حماية الناس قبل إيقاع العقوبات بهم. لقد أصبح صدام هو الدولة وهو الحزب, وأصبح الحزب والدولة هما صدام. أما مهمة من حوله مسؤولين وعامة فهي التصفيق للسيد الرئيس والتغني بامجاده وبطولاته.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً


المزيد.....




- فرنسا.. القضاء يُبطل مشروع قانون حظر استخدام وسائل التواصل ل ...
- ما هي أضرار مكيّف الهواء على أجسادنا والبيئة؟ وما أفضل طريقة ...
- ميلوني تدافع عن تعليق شنغن مع إسبانيا وتحدد -أولوية أوروبا- ...
- الكوسا على مائدة الصيف.. فوائد صحية وطرق طهي تحافظ على قيمته ...
- إرث النياندرتال.. جين قد يجعل حامليه أكثر قوة وكتلة عضلية
- حروق الشمس لا تضر الجلد فقط.. تأثيرات خفية تطال المناعة والخ ...
- لافروف: روسيا تسعى لتطوير التعاون الشامل مع تايلاند
- أكسيوس: إدارة ترامب تقيم اتصالات غير معلنة مع المعارضة الإسر ...
- تطورات محاكمة اللواء السوري عادل عيسى في لبنان بعد أنباء عن ...
- مقاتلات الناتو تعترض وتُسقط طائرة مسيرة في أجواء لاتفيا


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)