جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 15:24
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(الفتنة) التي كنت قد اشعلتها بمقالتي حول عبدالكريم قاسم ونوري السعيد والتي كانت تحت عنوان (إذن لماذا قتل النزيه النزيه) اثارت حماس شيوخ الفيس بوك الذين عاشوا تلك المراحل الحاسمة من تاريخ العراق فنزلوا إلى حلبة الفتنة محملين بنفس العدة التي خاضوا فيها الصراع إبان تلك الفترة, حتى كأنك تشعر بأن المآسي التي مر بها العراق لم تنفع بإتجاه خلق تيار للمراجعة ونقد الذات والعودة لمناقشة تلك المرحلة بروحية من يريد الإستفادة حتى لا تتكرر الأخطاء ذاتها, ليس على صعيد التفاصيل حتما, وإنما على صعيد المبادئ, اي مفرخات الأخطاء وحواضنها.
كان ظني أن من خاض في مواجهات تلك المرحلة وكان جزءا فاعلا من همومها, يستطيع شحن ذاكرته وشحذها لتزويدنا ببعض ما ينفع الأجيال الحالية التي فتحت عيونها في خضم المآسي الحالية غير مدركة لخلفياتها وغير متعرفة على مفرخات أخطائها.
قد لا تدعونا مآسي الوضع الحالي إلى أن نتخلى عن إختلافاتنا السابقة, ولكنها تدعونا على الأقل لكي نتقبل فكرة مناقشتها مع الآخر بقدر معقول من إحترامه وإحترام رأيه.
لقد صار ذلك قدرنا, بل لعلنا إكتشفنا أن ذلك بات كل ما نملكه الان, إذ بعد أن تمكن جراد المرحلة من الطائفيين والعملاء واللصوص الإستيلاء على العراق, لم يعد لنا غير أن نلجأ إلى وسائل التواصل الإجتماعي لكي نحول شاشاتها إلى حلبة لنزالاتنا القديمة الجديدة.
صحيح أن (الفتنة) لم تصل إلى قناعة بوجود قدر ولو معقول من الإستعداد لنقد الذات إلا أنها نجحت بكل تأكيد في إشعال حوار ديمقراطي لو تقدر له الإستمرار بهذا المستوى فسنكون حينها قد أصبنا نصف الهدف.
وحتى الفتنة النبيلة القادمة أتقدم لكم بالشكر وأتمنى لكم طول العمر.
#جعفر_المظفر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟