أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج الإيراني (13)















المزيد.....

في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج الإيراني (13)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 18:12
المحور: سيرة ذاتية
    


·

في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج الإيراني (13)
جعفر المظفر

ولكن ما الذي دعا صدام لفتح مسألة التطوع في الحرب مع إيران وهو يعلم قبل غيره أن جميع أعضاء الحزب هم مجندون سياقياً في الجيش الشعبي وقد جرى تسفيرهم إلى الجبهة حتى صار معلومًا أن الجميع كان خاضعًا إلى سياقات التواجد في الجبهة من حين إلى آخر. ونعلم أن من ضمن هؤلاء المعاقبين بتهمة الجبن والتخاذل بسبب عدم التطوع من كان قد تواجد في الجبهة لمرات عدة ولم يشي ما يشير إلى أنهم عصوا أمرًا او تخلفوا عن واجب. بهذا فهم كانوا سيستحقون العقوبة حقًا فيما لو أنهم عصوا أوامر الإلتحاق أو أنهم كانوا قد تحايلوا بطريقة أو بأخرى لكي لا يلتحقوا حينما يحين وقت إلتحاقهم. أما وأنهم خُيِّروا بين التطوع من عَدمِه فإن كلمة التطوع, من ناحية قانونية وحتى أخلاقية, تعني هنا حرية الإختيار ولا تعني أي شيء آخر, وهي في الحالة هذه لا تستحق, إن كان هناك موجِبًا, سوى عقوبة التنبيه وليس أكثر.
وإن من الحق العودة إلى جذر المشكلة لنسأل هنا ما الذي دفع صدام أصلاً إلى اختراع قضية التطوع ؟ الجواب أن مشروعه كان عبارة عن رد فعل على حملة التطوع الكبرى التي دعا إليها الخميني نهاية عام 1981 لتحرير جميع الأراضي الإيرانية التي كان احتلها العراق والحملة كما نعرف كانت قد حظيت بإقبال شديد من جانب الإيرانيين, وكأن صدام أراد أن يرسل إلى الخميني رسالة تقول, نحن أيضَا نحظى بدعم أكيد من قبل شعبنا وربما يتماثل, إن لم يزد على على دعم الإيرانيين لزعامتك واستجابتهم لندائِك.
الواقع أن صدام لم يحسب الاختلاف بين الحالتين, العراقية والإيرانية, فبينما أبقى البعثيون على الجيش العراقي بعد استلامهم السلطة وعملوا تدريجيًا على ترسيخ هيمنتهم عليه وتحويله إلى جيش (عقائدي) فإن الخميني وجماعته عملوا على تحييد الجيش وتصفية أغلب قياداته وأجلسوه في الانتظار وخلقوا بديلاً عنه قوات (الباسيج) المؤلفة تمامًا من مئات الآلاف من المتطوعين الذين كانوا قد شاركوا في الثورة ضد نظام الشاه. إن هذه الثورة التي قامت بها الملايين من الشعب الإيراني صنفت الجيش كقوة معادية أو غير موالية لدورها في دعم الشاه ضد ثورة (الصدور العارية) التي كان أبناؤها على استعداد للتضحية بحياتهم في التظاهرات التي أسقطت نظام الشاه. صحيح أن الجيش بعد استفحال الثورة كان قد وقف موقفاً محايدأً لأن المراهنات على بقاء النظام الشاهنشاهي قد أصبحت متدنية غير أن هذا الحياد نفسه لم يعد يضع الجيش في خانة أصدقاء الثورة.
ومعروف ان نظام الخميني قد عمل على تصفية قيادات الجيش وأبعد القسم الآخر حتى ظن البعض وهو ينظر إلى حدة هذه التصفيات أنه أمام ثورة وكأنها من القرون الوسطى. وفي كل الأحوال يمكن القول أن الجيش قد تعطل دوره وحلت قوات (الباسيج) بديلاً له. ومعروف أن الباسيج الذي فاق عدد المتطوعين بين صفوفه مئات الألوف كانوا مستعدين للموت تنفيذاً لأوامر قيادتهم حيث حل قائد ثورتهم الخميني في مقام الولي الفقيه نائب الإمام المهدي الغائب, وهو الأخير في سلسلة الائمة الاثني عشر من ذرية الإمام علي بن أبي طالب وإبنة الرسول فاطمة الزهراء.
بعد انتصار الثورة ضد الشاه دعا الخميني إلى إنشاء قوة شعبية لدعم النظام سميت بالباسيج والتي عرفت بجيش العشرين مليون. والاصل أن هذا الجيش الجديد قد حمل معه استمرار روح الثورة ضد الشاه التي زاد عليها الولاء الديني المفتوح للخميني الذي بات يمثل الولي نائب الإمام, فأمسك الخميني بيده تلك القوى النووية البشرية التي باتت تحركها ثقافة دينية مشبعة بقيم الاستشهاد التي زرعها الإمام الحسين في معركة كربلاء.
ولقد بات دور الباسيج في الحرب العراقية الإيرانية متمحورًا حول تنفيذ العمليات القتالية شديدة الخطورة وفتح الطرق للقوات النظامية عبر الموجات البشرية لتطهير الألغام والقضاء على الخطوط الأمامية للجيش العراقي وتحمل خسائر بشرية هائلة لإختراق تلك الخطوط, وتشهد لهما بذلك عمليتي الفتح المبين وبيت المقدس التي أثمرت عن استعادة مناطق البسيتين والشوش وديزفول ومن ثم المحمرة التي وضعت الجيوش الإيرانية تماماً عند حدود إيران قبل الزحف العراقي.
والفرق بين جيش المتطوعين الذي شكله الخميني وبين جيش المتطوعين الذي حاول تشكيله صدام حسين كان فرقاً جوهريًا. الأخير لم يكن يحمل روح العزم الذي انتقل فوراً من ساحات التضحية ضد نظام الشاه إلى ساحات القتال لإخراج (المحتل العراقي الكافر) من الأراضي الإيرانية ومن ثم خوض المعارك للوصول إلى كربلاء ومن ثم إلى فلسطين.
في الجانب العراقي كان صدام قد اعتمد كلياً على الجيش, أما الدعم الشعبي فقد إرتكز على قواطع الجيش الشعبي التي كان يتم توزيعها على الخطوط الخلفية, وبدا ذلك أشبه بعمليات المكيجة لحرب لم تلقَ مقاومة تذكر على الجانب الإيراني الذي كان يحاول أن يجد نفسه بعد نجاح الثورة ضد الشاه ومحاولة إعادة بناء الجيش الخاضع لسلطة الحرس الثوري الذي تأسس كبديل لجيش الشاه, وبدت حملة التطوع التي دعا إليها صدام حسين غريبة جداً عن سياقات تطور المعركة نفسها وفاقدة لروح وزخم الحملة على الجانب الإيراني مما جعلها تأتي كرد فعل لا يملك روح الفعل نفسه وعاجزاً تماماً عن إيجاد تاريخ خاص به مقابل قوات الباسيج التي كانت نتاجاً مُفعَّلاً بروح وقيم التضحيات الهائلة والمفتوحة التي قدمها الإيرانيون اثناء ثورة الصدور العالية ضد نظام الشاه.
وبينما قاتل الإيرانيون بقوات الباسيج المتطوعة التي تقدمت المعارك الاساسية مدعومة بالعسكر فإن الصورة على الجانب العراقي بدت معكوسة تماماً, إذ جيئ بالمتطوعين كسند للجيش الذي أعطي مهمة مقاومة الهجمات الكاسحة للباسيج المدعوم بالقوات النظامية, وكان الجيش العراقي المتواجد على الأراضي الإيرانية بعمق يصل إلى العشرين كيلومتر قد قل صبره بانتظار يوم الانسحاب الذي راح يبشر به النظام في العراق, أما ألوية المهمات وجيش المتطوعين الذي شكله صدام حسين فبدا وكأنه لا علاقة حقيقية له بتلك الحرب وفاقدًا لزخم الروح القتالية لأن عملية تأسيسه كانت غير مقنعة ولم تكن ندًا لروح المتطوعين على الجانب الإيراني الذين كانوا يمثلون استمرار روح الثورة ضد نظام الشاه وقيم القتال لتحرير أراضيهم المحتلة من قبل النظام (العراقي الكافر) أما حلم الوصول إلى كربلاء فقد كان يغذيه المخيال الشيعي المتأسس على قيم الاستشهاد الحسيني.
بعد عامين على وجود العراقين داخل الأراضي الإيرانية بدأت قوات الباسيج المدعومة من قبل الجيش النظامي حملاتها العسكرية وعندها أصدرت القيادة البعثية العراقية تعليماتها لتنظيمات الحزب لأجل تأسيس جيش شعبي من الفدائيين المتطوعين لصد الحملة الإيرانية وبدا التشكيل العراقي وكأنه نسخة عراقية مشوشة من تشكيل الباسيج الإيراني, وبالإضافة إلى قلة عدد المنضوين في صفوفه فقد بدا وكأنه لا علاقة له بالموقف على الجبهة وصارت مهمته المفترضة مسك الأرض لتسهيل حركة الجيش العراقي المتواجد على طول إمتداد الجبهة.
على الجانب الآخر كان الجيش العراقي ينتظر يوم الانسحاب إلى حيث الحدود العراقية وبدا واضحاً أن القيادة العراقية نفسها قد بدأت تبشر به على الأقل بعد فترة من وجودها داخل الأراضي الإيرانية مما جعل الوضع العراقي هشاً وصارت المعركة القادمة بين جيش فدائي يريد تحرير أراضيه الوطنية وبين جيش يتطلع للإنسحاب من هذه الأراضي.
وحينما جيئ بقوات المتطوعين بدت الصورة على الجبهة مشوشة تماماً فقد أحست غالبية القادة العسكريين العراقيين أن صورة المتطوعين قد أُقحمت على المشهد العراقي اقحامًا وأدت إلى إرباكات حقيقية على السياقات النظامية التي جرت عليها المعارك السابقة. والأمر كله بات يتمظهر وكأنه صراع غير متكافئ أبدًا, بين جيش المتطوعين الإيرانيين الذين يشكلون جسم القتال الرئيسي وبين تشكيلات المتطوعين العراقية التي بدت وكأنها الملح على الجرح العراقي النازف الذي استعمل بدلاً من لفافات الضماد, وصار من الصعوبة بمكان التوفيق بين القوات النظامية العراقية وبين قوات المتطوعين التي حُشِكت على المشهد العسكري حتى أن الاستخفاف بهذه التكشيلات لم يكن غريبًا.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)


المزيد.....




- ماغي بو غصن في قبضة العنكبوت.. إطلالة تنكرية بالكريستال في ا ...
- شاهد.. أمريكا تشن غارة على قارب يُشتبه في تهريبه للمخدرات بع ...
- روبوتات تغير شكلها، فكيف تفعل ذلك؟
- السجن مدى الحياة لمفتي النظام السابق في سوريا
- الاستخبارات الخارجية الروسية: السياسيون الألمان يكررون سينار ...
- تلفزيون بيلاروسي: تبادل جديد بصيغة 10 مقابل 10 لمواطني روسيا ...
- سموتريتش يدعو إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية (فيديو)
- حبس لاعب مصري مشهور 3 سنوات
- نداء عاجل لإعادة أموال صرفتها ماكينة بالخطأ في مصر
- مصر تمنع السياح من زيارة خان الخليلي والحسين في المولد النبو ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج الإيراني (13)