أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري














المزيد.....

الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 11:15
المحور: الادب والفن
    


" إلـى شوقـي بزيـع وزاهـي وهبـي
... معًـا دون نقصـان
عـبدالـسلام عـطاري
بينَ اسمَيْنِ
وثالثُهُما أنايْ
كـانَ صوتي
يجيءُ من القلبِ
حُرًّا
مثلَ قصيدةِ عشقٍ
تُضيءُ المدى
وتُضيءُ.
بينَ كلمتَيْنِ
كـانتْ خُطانا
تُفتِّشُ عن ظلِّ زيتونةٍ
فـي «عرّابةْ»،
عـن ظلِّها في «زبقينْ»،
عـن زَيْتِها
فـي «عيناتا».
عن حـكايةِ أرضٍ
مُحاصَرَةٍ بالأسى،
لـكنَّ جذرَها
مـا زالَ في الترابْ،
مـا زالَ زيتونُها
يُـمسكُ الأرضَ
كـي لا تميلْ،
كـي لا تميلْ.
بينَ كلمتَيْنِ
كـانَ الحنينْ
يُفتِّشُ عن دِفءِ
موقدِ الأُمَّهاتْ،
عـن دعائِهِنَّ،
عـن جمرةِ النارْ
حينَ يطولُ الشتاءْ.
يـا بَرْدَ الشتاءِ الحُلوْ،
يـا صوتَهُنَّ الذي كانْ،
يـا دِفءَ نارِها
علـى بابِ دارْ،
تُقاوِمُ ريحَ الخُذلانْ،
وتزرعُ في عينِ كلِّ عابرٍ
أثَمَدَ النورَ
بالنورِ
حتّى يضيءَ.
وكـانَ سوادُ الكُحلْ
فـي عينِ ليلٍ طويلْ
جمرةَ حبٍّ،
وجمرةَ حلمْ،
تُضيءُ
وترسمُ بالقلبِ
خيمةً... خيمةْ،
وتكتبُ فوقَ جدارِ الغيابْ
اسـمَ البلادْ،
وحُزوزَ وجعِ النكبـاتْ.
وتُنشدُ:
يـا هوى النايْ،
يـا سرَّ هذا الموالْ،
خُذيني إلى ما تبقّى
مـن الضوءِ
فـي هذه الأرضْ،
خُـذيني
إلـى آخرِ الضوءْ،
قبلَ انطفاءِ السـؤالْ.
بينَ اسمَيْنِ كنّا،
وكـانَ السؤالْ
سـؤالَ العاشقِ
حينَ يُطيلُ الوقوفْ
عـلى بابِ بابْ،
السؤالِ عن الحالِ
والأحوالْ.
وكـانتْ عيونُنا
تقولُ الذي
لا يُقـالْ،
وتتركُ في الصمتِ
ما لا يُقـالْ.
فـي ظلِّ بيروتَ
التقينا،
قلوبًا
يجمعُها الجنوبْ.
جنوبٌ،
إذا ضاقَ صدرُ البلادْ،
اتَّسَعَتْ فيهِ
أحـلامُ الصغارْ،
واتَّسَعَتْ في الجنوبْ
عيونُ الضحى
فرحًـا
فـي ساحـةِ الـدارْ.
يـا بلادي،
لا تسألي الآنْ
عن كـلِّ هذا الغيابْ،
ففـي القلبِ
مـا يكفي الحكايةْ،
وفـي الحبِّ
مـا لا يُقالْ.
سيأتيكِ الجوابْ
حينَ تميلُ القصيدةُ
نحوَ الجنوبْ،
وحينَ يقـولُ الزيتونْ
مـا قالَهُ الجذرُ العاصي
عن حُـرقةِ الزيتْ
علـى حـرفِ الشَّفَةْ،
ومـا ذكرَهُ الشعراءْ
فـي قافيةِ العيونْ.
صبـاحُ الخيرْ،
مسـاءُ الخيرْ،
يـا صحوةَ الفجرْ
مـن شُقَّةِ الضوءْ،
يـا ضوءًا
بينَ شفتَيْنْ
يُضيءُ قُبلةْ
علـى جبينِ النهارْ"

شاعرُ الرِّيفِ الفلسطيني عبد السلام عطاري يلتقي بشاعرين من الرِّيفِ اللبناني، «شوقي بزيع وزاهي وهبي»، فيتكاثف الرِّيفُ السوري، ويشكّل سُحُبًا محمّلةً بالخير والخصب، فينهمر الماء على الأرض فتُروى، ويروي النبات والإنسان، وتعود الأرض خضراء زاهية، وكأنَّ الخريف ما كان فيها، وما طالها ولا حلَّ بناسها.

مَن يتابع كتابات «عبد السلام عطاري» يجده يُكثر من استخدام الثنائيات/المُثنّى، لكن في هذه القصيدة تجاوز الثنائية/المُثنّى إلى الثلاثية والرباعية وحتى الخماسية، وهذا له علاقة بأثر اللقاء على الشاعر الذي (خرج) عن خطّه الشعري، ليتوغّل في عالم جديد، يأخذ منه أكبر قدر من الطاقة، من الحُب/الخصب، من هنا وجدنا التكرار في العديد من الألفاظ.

بداية القصيدة يُحدّثنا الشاعر عن حميمية اللقاء الثلاثي الذي فجّر فيه القصيدة ـ أحد عناصر الفرح ـ القصيدة التي انهمرت بكثافة، منزلةً أكبر قدر من الخير/من الكتابة التي نجدها في: «اسمين، صوتي، قصيدة، كلمتين». وإذا ما توقفنا عند الألفاظ، سنجد منها ما هو مفرد: «صوتي، قصيدة»، ومنها ما هو مثنّى: «اسمين، كلمتين»، وهذا (يطابق/يماثل) واقع لقاء الشاعر بالشاعرين.

بعدها ينقلنا الشاعر إلى وحدة رِّيف سوريا في فلسطين ولبنان من خلال: «عرّابة، زبقين، عيناتا» ـ للعلم هناك بلدة «عناتا» شمال القدس، واسمها يتماثل مع «عيناتا» التي تقودنا إلى الرَّبّة الخصب والخير «عناة»، فتلاقي أسماء القرى والبلدات في فلسطين ولبنان: «صيدا طولكرم/صيدا لبنان»، «بنت جبيل/نصف جبيل»، لوحدها يكفي لنقول إننا أمام أُمّة/شعب واحد.

الهَمّ/الوجع واحد في فلسطين ولبنان، فالاحتلال جاثم فوق الأرض، ويقوم بالقتل والتدمير والتهجير واقتلاع الشجر والحجر، ويحوّل الخصب إلى جدب، وهنا تبدأ قصيدة/«حكاية أرض» التي تتحدث عن الألم: «محاصرة بالأسى»، وعن ماضيها العريق:
«ما زالت في التّراب، تُمسك الأرض»

وعن خصبها:
«ما زال زيتونها»

وخصب ناسها/أهلها الذي نجده:
«الأمهات، دعائهن، صوتهن»، اللواتي قدّمن له حزمة كبيرة من الجمال/الحب/الحنين، أضاءت القصيدة وأشرقت: «النار/نارها، النور/بالنور، يضيء/تضيء».

وبعدها تتحوّل القصيدة من حالة (الوصف) إلى حالة التجلّي:
«وتكتب اسم البلاد، وتنشد يا هوى الناي، يا سر هذا الموال، خذيني إلى ما تبقّى، من الضوء، إلى آخر الضوء».

(يستعيد) الشاعر ذاته، ويعود إلى واقع اللقاء الذي ما زال مؤثرًا فيه: «اسمين، السؤال/تسألي (مكرّر أربع مرات)/سؤال، كنا/كان، باب، الحال/الأحوال، تقول/لا يقال/يقول، قاله (مكرّر خمس مرات)، جمرة، الجنوب، البلاد/بلادي، الحب، الضوء/ضوء/يضيء».

وإذا ما توقفنا عند الألفاظ المستخدمة، نجد أن هناك الكثير منها تكرّر استخدامها، فبدا الشاعر وكأنّه (فقد) قاموسه اللغوي (ونضب)، (وفقد القدرة) على استخدام ألفاظ جديدة، ممّا جعله أسيرًا لألفاظ بعينها، وهذا يقودنا إلى حميمية اللقاء وأثره على الشاعر الذي كتب القصيدة وهي متقدة فيه، فلم يمهلها (لتبرد/لتهدأ)، فجاءت مشتعلة، نارية، بخيرها/بألفاظها/بزيتها الذي يضيء ولو لم تمسسه نار.

القصيدة منشورة على صفحة الشاعر.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع في قصيدة -لا شيء ينقذنا- سامي عوض الله البيتجالي
- الناقد ما له وما عليه في كتاب -الرواية الفلسطينية إلى أين- ل ...
- السادية في رواية بين -المحبة والرغبة- محمد حافظ
- طبيعية المكان وطيبة السكان في رواية -جرن الدرويش- محمود منور ...
- المضمون والألفاظ في قصيدة -أحاول قربهم- علي البتيري
- السواد في قصة -عمارة العظم- زهدي الشيخ عيد
- الاحتلال والصراع الطبقي في قصة -طفل كناه ذات مساء- عبد المنع ...
- المرأة ورغباتها في -يخلق من الشبه ياسمين- ميادة مهنا سليمان
- العمل الفدائي في رواية -بعد الشاطئ الأخير- عدوان نمر عدوان
-  الانتفاضة والواقع العربي في ديوان -ثورة الحجر القدسي- حبيب ...
- عملية الساحل في رواية -عودة الأشبال- فاضل يونس
- المثير والمدهش في - بحر عكا- زياد خداش
- الذاكرة الخصبة في كتاب -أسماء في الذكارة- محمود شقير
- الفقدان في رواية -كوكوش- ياسين غالب
- الأرض والإنسان في رواية -الولد الأحمر- خالد أبو عجمة
- الواقعية وإشارات أخرى في رواية -لذة القهر- للكاتب أنس أبو سع ...
- فلسطين والفلسطيني في ديوان -أنا والأرض غربة- حبيب الشريدة
- كتاب الفانتازيا الإسلامية فراس حج محمد 
- تنوع الشكل والمضمون في مجموعة -هل أنت بخير- نبيل جديد
- العمل الفدائي في رواية -مجموعة عكا 778- توفيق فياض


المزيد.....




- أكثر من مائة مدير متحف روسي وبيلاروسي يلتقون في منتدى الثقاف ...
- إعادة افتتاح الجناح الإيطالي في قصر أوستانكينو بموسكو بعد تر ...
- بالشموع والصورة.. ماليكوف يقترح طريقة جديدة لجذب الشباب إلى ...
-  نجم بوب مصري يخطف الأضواء في إسرائيل
- فرنسا ترشح فيلما بإخراج ولسان روسي لتمثيلها في سباق -الأوسكا ...
- بريتني سبيرز مع الثعبان والنمر.. قصة العرض الموسيقي الذي هزّ ...
- لماذا يخيف فيلم نازا دولة إسرائيل؟
- رواية -المنصرمون- تقتنص الدورة الثانية لجائزة خالد خليفة
- منظومة عسكرية متكاملة.. كشف أثري في دلتا مصر يوثق يوميات الج ...
- من زنوبيا إلى كاترين الثانية.. كيف أصبحت بطرسبورغ -بالميرا ا ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الحميمية في قصيدة -بين اسمين- عبد السلام عطاري