أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات القوة الإقليمية وتداعياتها على الأمن العربي..















المزيد.....

إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات القوة الإقليمية وتداعياتها على الأمن العربي..


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 15:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ لم يعد المشهد اليمني مجرد صراع داخلي على السلطة ، بل تحوّل إلى ساحة مواجهة استراتيجية بين إيران والسعودية ، تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية بطرق غير مسبوقة ، وفي هذا السياق ، تكشف التطورات الأخيرة عن تحولات جوهرية في موازين القوى ، تستدعي قراءة متأنية تتجاوز السطح إلى الأعماق ، ويمكن إيجاز هذه التحولات في ثلاثة مسارات متداخلة : مسار التمدد الإيراني في الممرات المائية الاستراتيجية ، ومسار إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي عبر النفط الفنزويلي ، ومسار التفكك الداخلي في القوى الكبرى ، وهذه المسارات الثلاثة ، على تباعدها الظاهري ، تتقاطع في نقطة واحدة : إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي ، رغم السيطرة الجوية للتحالف العربي ، بقيادة سلاح الجو السعودي ، على الأجواء اليمنية ، تمكنت ميليشيات الحوثي من تعطيل الرادارات وأنظمة المراقبة أثناء هجومها على القوات الحكومية اليمنية ، هذا الهجوم ، الذي يصنّف بوصفه "تكـسير عظام" بين إيران والسعودية ، أسفر عن سيطرة الميليشيات الموالية لطهران على جزر "ذباب" و"ميون" المطلة على مضيق باب المندب ، وبذلك ، تجد شبه الجزيرة العربية والملاحة البحرية في المنطقة نفسها أمام معادلة جديدة : مضيق باب المندب وجزره والامتداد الجغرافي الذي يربطه بمنطقة "المخا" ، بات في قبضة النفوذ الإيراني ، وإذا كان الحديث دائراً حول تعطيل مضيق هرمز وضرورة إيجاد حلول وبدائل ، فإن العرب يواجهون اليوم أزمة أخرى لا تقل خطورة ، بل تعمقها .

من اللافت أن الجانب العربي ما فتئ يكيل الاتهامات للحرس الثوري الإيراني بدعم الحوثيين وتنفيذ توجهاته ، على الرغم من أن إنفاق العرب على الجيوش والتسليح والاستخبارات يفوق بأضعاف مضاعفة ما تنفقه طهران على جماعة الحوثي ، هذه المفارقة تكشف خللاً بنيوياً في الاستراتيجية العربية ، إذ لا يكفي الإنفاق الضخم دون رؤية استراتيجية متماسكة ، كما أن الولايات المتحدة غير قادرة في هذا التوقيت على توسيع عملياتها لأسباب جوهرية ، لا تقتصر على الانتخابات وحدها ، بل تتجاوزها إلى أعمق من ذلك ، فخطأ التقدير المتكرر ، يتكرر في كل مرحلة ، كنا قد أشرنا سابقاً ، وبإلحاحز، إلى عدم دعم الرئيس المخلوع عبد الله صالح ضد انتفاضة الشعب اليمني من أجل انتقال سلس للسلطة ، إلا أن العرب لم يستمعوا إلى ذلك ، ولم يدركوا أهمية وحدة اليمن بالنسبة للسعودية والخليج والعرب ، واليوم ، نكرر النصح ذاته حول وحدة السودان وضرورة عدم دعم ميليشيا ضد الجيش ، فوحدة مياه النيل كانت في وحدة مصر والسودان ، وتفكيك هذه الوحدة يُعد من الكوارث الأمنية القومية ، وإن قرارات قيادة الثورة بتكليف صلاح سالم بملف السودان ، والتىّ أدت لاحقاً إلى اضطرار القاهرة للتخلي عن السودان بالانفصال ، كانت جزءاً من مخطط إسرائيلي للتفرد في إثيوبيا وبناء السد بهدف محاصرة مصر وتقسيم السودان ، واليوم ، نشاهد الأمر يتكرر في اليمن ، والدرس واحد : التفكيك لا يتوقف عند حدود دولة بعينها ، بل يمتد ليضرب عمق الأمن القومي العربي برمته ، فما يحدث في اليمن والسودان ليس حدثين منفصلين ، بل حلقتان في سلسلة واحدة .

بالسيطرة على النفط الفنزويلي ، تكون واشنطن قد أبرمت أكبر صفقة في تاريخها ، بقيمة 65 مليار برميل من الاحتياطي الخاص بكاراكاس ، فدولة مثل فنزويلا ، يقطنها 33 مليون نسمة ، تواجه أزمة اقتصادية خانقة ، حيث تعاني الأغلبية الساحقة من الفقر المدقع رغم امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم ، وقد تجاوزت نسبة الفقر العام نحو 71% إلى 90% من السكان ، فالاغلبية تحت خط الفقر والبطالة ، وهذا البلد ، بسبب اعتماده على عوائد النفط وعدم تنويع مصادر الاقتصاد والفساد والعقوبات المفروضة عليه ، لم يجد سبيلاً للخروج من أزماته إلا في تدخل واشنطن المباشر في إدارة نفطه ، وبالتالي ، فإن الأرقام تتحدث عن قرابة 6 تريليونات دولار قيمة الاحتياطات ، وهو ما يتفوق سنوياً على الناتج المحلي الإجمالي لدول كبرى مثل ألمانيا وبريطانيا واليابان والهند مجتمعةً ، وهذا ما يفسر استمرار الرئيس ترمب في مواجهاته مع إيران ، لأنه يدرك أن عمليات تكرير النفط الفنزويلي ، بعد أن تبدأ بالانتاج بشكل جيد ، ستضاعف احتياطيات الولايات المتحدة مرتين ، وهو ما يعني أن أسعار البنزين ستنخفض بشكل كبير ، بل إن الخزانة الأمريكية تتراكم فيها اليوم عوائد نفط فنزويلا بالمليارات ، والمسؤول المباشر عن ذلك هو وزير الخارجية ماركو روبيو ، بصفته مسؤولاً عن القطاعين المالي والنفطي ، كما أن فنزويلا تدخر احتياطات نفطية تقدر بـ 300 مليار برميل ، وهي الأكبر في العالم ، وهذا يفسر أن من ينتظر سقوط أمريكا كدولة كونية تدير العالم فهو واهم ، طالما أنها تستطيع أن تصنع في في أي مكان آخر مثل ما فعلت في فنزويلا أو كما صنعت سابقاً في شرق أوروبا أو العراق ، فكل هذه الدول كانت تعوم على النفط والغاز والذهب ومعادن أخرى ثمينة ، لكن لا يوجد في هذا العالم حد أدنى من المساءلة أو القدرة على المواجهة .

جاءت المواجهة مع إيران عسكرياً عكسية تماماً عما كان يدور في ذهنية الفكرية لإدارة الرئيس ترمب ، ولولا نفط فنزويلا ، لكان الاقتصاد الأمريكي قد شهد تراجعاً أسوأ مما هو عليه الآن ، وربما وصل سعر برميل النفط إلى 400 دولار ، ومع هذا ، اضطرت اليابان إلى بيع سندات الخزانة الأمريكية ، وهو ما دفع الفائدة للقفز إلى 5% أو اكثر بقليل ، وبسبب ذلك هناك شبه انهيار لسوق الإسكان في الولايات المتحدة ، فالخزانة الأمريكية أصبحت تدفع سنوياً بسبب فوائد الديون تريليون دولار ، وما زالت اليابان ، بسبب معاناتها في شراء النفط ، تبيع السندات ، مما يضاعف الفوائد على القروض العقارية ، فالمستثمرون في قطاع البناء يعانون معاناة كبيرة ، كل ذلك سببه كلفة الحروب في أوكرانيا وغزة ولبنان وإيران ، وقبلهم العراق وأفغانستان ، التىّ تخوضها الولايات المتحدة أو خاضتها ، بالفعل ، أحدثت متغيرات جذرية في قدرات الجيش الأمريكي والمصانع التىّ تزوده بالأسلحة والتكنولوجيا ، بل إن إدارة الرئيس ترمب ، في واقعة مثيرة للقلق ، شطبت برنامج "هيد ستارت" التعليمي للأطفال الفقراء ، وهو أمر خطير لأنه يعكس مشهد التفكك المجتمعي من الداخل ، فمثل هذه الخطوات تُعتبر في قواعد الأمن القومي خطوة تهدد النظام برمته ، لأنها تعمل على تشويه نصف المجتمع .

هذه المتغيرات لا تقتصر على المشهد السياسي الأمريكي وحده ، بل في ألمانيا هناك ثورة سياسية ، حيث يتحالف اليمين واليسار ضد الولايات المتحدة ، مع تعهدات بوقف دعم أوكرانيا وإغلاق الحدود وبناء مسار تفاوضي مع موسكو ، وإعادة خطوط النفط الروسي لخفض الأسعار ، لكن المفاجأة أن إيلون ماسك هو لا سواه من يمول حملات الانتخابات في أوروبا لصالح الأحزاب المعارضة ، وهذه الخطوات ربما ستطوي حلف الناتو وتفككه ، وتفكك الغرب بمفهومه الواسع إلى الأبد .

وفي الخاتمة ، تبقى كل هذه الفوضى تشير إلى نهاية أي إمبراطورية : عجز عسكري في أوكرانيا وإيران ، وعجز اقتصادي وتكنولوجي في مواجهة الصين ، وفوضى مالية ، وانقسامات داخلية وخارجية عميقة ، وهنا يتضح الخط الناظم الذي يربط محاور هذا المقال : فتمدد إيران في باب المندب ، وتحول فنزويلا إلى رافعة اقتصادية لواشنطن ، وتفكك الداخل الأمريكي والأوروبي ، ليست ظواهر منفصلة ، بل تجليات لتحول واحد كبير : انتقال العالم من نظام أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب ، تتوزع فيه القوة بين قوى صاعدة وأخرى متراجعة ، وسط فراغ استراتيجي تملؤه قوى إقليمية مثل إيران ، وهو تحول لا يُفهم بمعزل عن سياقه التاريخي الطويل ؛ فلم يقرأ الرئيس ترمب تاريخ الصراع بين الرومان والفرس على جغرافية المنطقة العربية ، كما أن العرب لم ينالوا استقلالهم الفعلي إلا بعد معركة نينوى ، فعقدوا معاهدة الحديبية ومن ثم توجهه إلى مشروعهم الدولي ، وما نشهده اليوم ليس انقطاعاً في التاريخ ، بل امتداد لصراع قديم على الجغرافيا والنفوذ ؛ تتغير أدواته وقواه ، ويبقى خطه الناظم واحداً : إعادة توزيع القوة على أنقاض إمبراطوريات متراجعة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كنا أمام نظام عالمي جديد ، بل ما إذا كنا نشهد ولادة نظام جديد بالفعل ، أم أن ما نراه لا يتجاوز تفكك نظام قديم استنفد قدرته على الاستمرار دون أن تتبلور بعد ملامح البديل…والسلام 🙋‍♂ ✍



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد حين يصبح قدراً: نظرة👀طفل في هشاشة البناء الأخ ...
- قراءة📕في تحوّلات الموقف الدولي تجاه إسرائيل:من المقا ...
- سلطة المعرفة وتناقضات التكوين 😏:من حداثة العلم إلى إ ...
- طواحين الهواء والكرش : في سوسيولوجيا الاستحمار الحداثي قراءة ...
- -الدولة الفلسطينية 🇵🇸 والتحولات الإسرائيلية: ...
- لا تنسوا حذائي ..
- الحلم الجماعي في زمن القهر😇:قراءة في بيداغوجيا المقه ...
- نبوءات حزقيال وسيناريوهات المواجهة: قراءة في خريطة الصراع من ...
- حين تسقط الأقنعة 😷…
- من السيارة الصينية🇨🇳إلى سد النهضة.. كيف تعيد ...
- العلمانية:حين تراجعت سلطة الكنيسة🏫ولم يتراجع الدين …
- حين يتكلم الموتى:من القلم🖊إلى الكاميرا… من يملك ذاكر ...
- سوريا بين قوقعة الأقليات ووحدة 🤝الوطن …
- محمود درويش:من خبز🥖الأم إلى أزمة الإنسان المعاصر …
- غادي أيزنكوت.. من ساحة الحرب إلى كرسي💺🗳رئاسة ...
- مؤامرة على الحياة أم عجز عن صناعة معناها؟ - من عتاب أمية بن ...
- الرجل النبيل في موسكو🇷🇺 …والرجل الذي ترتدي ا ...
- سلمان منصور.. وداعاً لمن حمل أثقالنا -حين يصبح الجمل وطناً & ...
- الانتخابات النصفية الأمريكية 🇺🇸 : صراع التيا ...
- المعرفة والسلطة:حين يصبح الفهم عبئاً🤔على الإنسان…


المزيد.....




- عبر مكبر صوت هاتف رئيس -إنفيديا-.. ترامب عن مخاوف الذكاء الا ...
- مَن كانت الأكثر أناقة؟ نجمات هوليوود يتنافسن بإطلالاتهنّ على ...
- برئاسة ولي العهد.. هذا ما قاله مجلس الوزراء السعودي بشأن هجم ...
- اعتراف أميركي رسمي بنقص الذخائر.. حرب إيران تستنزف 33.4 مليا ...
- التصعيد يتزايد في المنطقة.. توتر في هرمز وقصف إسرائيلي على ل ...
- انتكاسة مزدوجة لترامب.. القضاء يحسم معركتي التصويت والهجرة
- الحوثيون يعلنون استهدافهم بـ54 غارة سعودية
- الجيش الإيراني: العدو بلغ حد العجز واليأس بفعل وحدة الداخل
- وسائل إعلام ترصد حقيقة فيديو دهس صور الشرع
- الاستخبارات الخارجية الروسية: الناتو أوصى بعدم اتهام روسيا ف ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - إيران🇮🇷تمدد نفوذها إلى باب المندب:تحولات القوة الإقليمية وتداعياتها على الأمن العربي..