أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - زكريا الزبيدي تحرّر من سجون الاحتلال… فمن نصّب نفسه سَجّانًا على حريته؟ حين يُراد للأسير المحرر أن يخرج من سجون الاحتلال… ليبقى أسيرًا لرواية الفصيل!














المزيد.....

زكريا الزبيدي تحرّر من سجون الاحتلال… فمن نصّب نفسه سَجّانًا على حريته؟ حين يُراد للأسير المحرر أن يخرج من سجون الاحتلال… ليبقى أسيرًا لرواية الفصيل!


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 15:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


إلى الذين يتحدثون عن تحرير الأخ زكريا الزبيدي وكأنه «جميل» في رقبته، أو صكّ يمنحهم حق الوصاية على مواقفه وتاريخه وخياراته: كفى.
كفى اختزالًا لحرية الأسير في رواية فصيل، وكفى تحويلًا لتضحيات شعبنا إلى دفتر حسابات حزبية، وكفى محاولةً لإعادة الأسرى المحررين إلى القفص بعدما خرجوا من قضبان الاحتلال.
فالمفارقة أن بعض الأصوات تتعامل مع الأسير المحرر وكأنه لم يتحرر إلا ليصبح تابعًا أبديًا لمن شارك في صفقة التبادل؛ مطلوبًا منه أن يصمت، وألا ينتقد، وألا يختلف، وكأن حريته تحولت إلى مديونية سياسية لا تنتهي.
زكريا الزبيدي لم يخرج من الأسر ليحمل فاتورةً لأحد.
لقد خرج ضمن صفقة تبادل، مثل غيره من الأسرى الفلسطينيين، وكان ثمن الحرية دماءً فلسطينيةً وتضحياتٍ عظيمةً لا يملك فصيل واحد حق احتكارها أو المتاجرة بها.
وفتح خاض معارك الأسرى، وخاض صفقات تبادل، وأخرج من سجون الاحتلال قياداتٍ وكوادر ومناضلين، ولم تتعامل مع المحررين بمنطق: «نحن أخرجناكم، إذن أنتم مدينون لنا إلى الأبد».
لأن تحرير الأسير ليس استثمارًا حزبيًا، بل واجب وطني وإنساني وأخلاقي.
والذي يشارك في تحرير أسير لا يشتري ضميره، ولا يشتري تاريخه، ولا يملك أن يشتري صوته.
حين يصبح التصفيق تهمة
ولعل ما يكشف هذه العقلية أكثر هو التعامل مع تصفيق زكريا الزبيدي للأخ ماجد فرج «أبو بشار»، وكأن التصفيق لشخصية فلسطينية أخرى أصبح تهمةً تستوجب المحاسبة على منصات التواصل.
فهل أصبح الأسير المحرر مطالبًا بأن يزن كل تصفيقة بميزان الولاء الحزبي؟
زكريا الزبيدي مناضل فلسطيني وأسير محرر، وله كامل الحق في أن يختار موقفه، ويعبّر عن رأيه، ويصفق لمن يشاء، ويختلف مع من يشاء، وفق قناعته ومسؤوليته الوطنية.
ومن يختلف معه، فليختلف معه بالحجة، لا بمنطق: «نحن أخرجناك، إذن أنت مدين لنا».
هذا ليس احترامًا للأسير، بل وصاية عليه.
الأسرى ليسوا ملكًا لفصيل
إن المسألة ليست وطنية فقط، بل هي أيضًا مسألة أخلاق وشرف ودين.
فلا يجوز أن تتحول حرية إنسان فلسطيني إلى ورقة منّة أو مزايدة، ولا أن يصبح الأسير المحرر رهينةً معنويةً لمن يدّعي امتلاك الفضل عليه.
الثمن الحقيقي دفعه شعبنا كله؛ الشهداء والجرحى والأسرى والأمهات والآباء والبيوت والمدن التي دفعت أثمانًا باهظة من أجل فلسطين.
لذلك لا أحد يملك أن يضع ختمًا حزبيًا على حرية الأسرى، ولا أن يحوّل دماء الشهداء إلى إيصال استحقاق سياسي.
فالوفاء قيمة أخلاقية، وليس عقد إذعان.
والامتنان لا يعني التبعية.
والتقدير لا يعني إلغاء الشخصية.
والحرية لا تكون حريةً إذا اشترط صاحب الفضل المزعوم التنازل عن حق المحرر في التفكير والكلام.
كلمة أخيرة
نحن لا ننكر دور أي جهة شاركت في تحرير الأسرى، ولا ننتقص من أي جهد وطني صادق، لكننا نرفض أن يتحول هذا الدور إلى وسيلة لاحتكار الوطنية أو مصادرة الرأي.
زكريا الزبيدي ليس مِنّةً لأحد.
والأسرى المحررون ليسوا عبيدًا لأحد.
وفلسطين ليست دفتر حسابات لأحد.
ومن أراد أن يحترم الأسير المحرر، فليحترم أولًا حريته وكرامته وتاريخه وحقه في الاختلاف.
فالأسير الذي خرج من سجون الاحتلال لا يحتاج إلى سجّانٍ جديد…
حتى لو كان سجّانه هذه المرة من الكلام.
زكريا الزبيدي ليس مِنّةً لأحد… والأسرى الأحرار لا يُبايعون سجّاني الكلام.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة ليست هامشاً جغرافياً… والحقوق لا تسقط بتقادم الذرائع
- للحقيقة وجهٌ واحد… حتى لا يصبح التنظيم ضحيةَ التأويل!
- شو أشتكيلك يا وطن؟ موال من وجع غزة
- مناشدة عاجلة ​إلى فخامة الرئيس محمود عباس «أبو مازن» ح ...
- لا تختبروا صبر الدولة… يدُ القانون فوق يدِ الفوضى! رسالة إلى ...
- عامٌ دراسيٌّ بلا مدارس… من يُنقذ حقَّ أطفال غزة في المستقبل؟ ...
- حماس بلا حاضنة… وغزة قُلِعت أنيابها ومخالبها! حين يفقد التنظ ...
- ألووو… أستاذ أكرم عطا الله؟ معك سامي فودة!
- كوشان بلدي (( الأرض تُسرق مرتين… مرة بالبندقية ومرة بالمحكمة ...
- رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من ...
- سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي ...
- أقمار مخيم جباليا... كريم الأمير حميد، طفلٌ كان أكبر من عمره ...
- فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع ال ...
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...


المزيد.....




- الصين الحديثة تحت ظلال ماو تسي تونغ.. إرث لم ينتهِ
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 140 مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة ...
- الصحفية التي شككت في جنس بريجيت ماكرون تفوز بالاستئناف
- أوربان يعلن العودة للمعركة السياسية ضد حكومة ماغيار: -انتهى ...
- رئيس وزراء لاتفيا يقيل وزيراً بعد ضبطه يقود سيارة تحت تأثير ...
- السودان يتهم إثيوبيا بالتخطيط لاحتلال الفشقة والدمازين
- إحدى أصغر دول العالم تفتتح سفارتها لدى إسرائيل بالقدس.. و-قص ...
- الحلبوسي يبحث مع القائم بالأعمال الأمريكي العلاقات الثنائية ...
- الجزائر .. تبون يلتقي مستشارا لترامب
- بغداد تطمئن الرياض: أراضينا وأجواؤنا لن تكون مصدر تهديد لدول ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - زكريا الزبيدي تحرّر من سجون الاحتلال… فمن نصّب نفسه سَجّانًا على حريته؟ حين يُراد للأسير المحرر أن يخرج من سجون الاحتلال… ليبقى أسيرًا لرواية الفصيل!