أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من أزقة مخيم جباليا إلى خندق الفالوجا… سيرة رجلٍ اختار الشهادة طريقًا وبقي اسمه في ذاكرة المخيم














المزيد.....

رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من أزقة مخيم جباليا إلى خندق الفالوجا… سيرة رجلٍ اختار الشهادة طريقًا وبقي اسمه في ذاكرة المخيم


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 09:40
المحور: القضية الفلسطينية
    


هناك رجالٌ لا تنتهي حكاياتهم عند لحظة
في غزة التي أكلت الحرب بيوتها، وشردت أهلها، وأثقلت كاهل الفقراء والنازحين، ظهرت طبقةٌ لا ترى في المأساة مأساة، بل تراها سوقًا مفتوحة للربح والنفوذ.
هؤلاء هم ما يمكن أن نسميهم مجازًا «هوامير غزة»؛ أي أصحاب المال والنفوذ الذين يستغلون الأزمات، ويتربحون من حاجة الناس، ويحوّلون الحرب والحصار والفوضى إلى فرصة لتكديس الأموال.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل يعمل هؤلاء السماسرة وتجار الحرب في جزيرةٍ معزولة عن منظومة الحكم القائمة في غزة؟
وهنا لا يجوز أن نهرب من السؤال.
غزة، طوال سنوات طويلة، كانت خاضعة لسلطة أمر واقع تديرها حركة حماس، وتمتلك أجهزة ومؤسسات وأدوات رقابة وإنفاذ. ولذلك فإن الحديث عن اقتصاد الحرب وتجار الأزمات لا يمكن أن يتجاهل مسؤولية السلطة القائمة عن الرقابة ومنع الاستغلال وملاحقة المخالفين.
ولا يعني ذلك اتهام كل العاملين في مؤسساتها أو كل عناصر الحركة بالتورط؛ فالتعميم ظلم، والعدالة لا تقوم على الانتماء السياسي.
لكن في المقابل، لا يجوز أن تتحول السلطة إلى جدارٍ يحتمي خلفه المتنفذون.
من يعرف؟ ومن يغطي؟
عندما تصبح سلعةٌ أساسية نادرة، ثم تظهر فجأة في السوق بأسعار مضاعفة، وعندما تختفي المساعدات من مسارها الطبيعي وتظهر في قنواتٍ أخرى، وعندما يمتلك بعض التجار قدرةً استثنائية على الوصول إلى ما يعجز عنه المواطن، يصبح السؤال مشروعًا:
من سمح؟ من سهّل؟ من استفاد؟ ومن كان يعلم؟
وهذه ليست أسئلةً للتشهير.
إنها أسئلةٌ يجب أن تُطرح أمام تحقيق مستقل وشفاف.
فإن ثبت أن هناك موظفين أو متنفذين أو مسؤولين أو جهات سياسية قدمت حماية أو تسهيلات لتجار الأزمات، فإن المسؤولية لا تتوقف عند التاجر وحده؛ بل تمتد إلى كل من سهّل الجريمة أو تستر عليها أو استفاد منها، وفق ما تثبته الأدلة والقانون.
الحرب ليست رخصة للثراء
التاجر الشريف الذي يخاطر بماله ليؤمّن احتياجات الناس ليس عدوًا.
أما من يحوّل جوع طفل إلى هامش ربح، وحاجة مريض إلى صفقة، وخيمة نازح إلى فرصة للابتزاز، والمساعدات إلى تجارة، فذلك شيء آخر تمامًا.
هذا ليس اقتصادًا طبيعيًا… هذه متاجرة بالكارثة.
والأخطر أن استمرار هذه الظاهرة، إن ثبت وجودها، لا ينهب جيوب الناس فقط؛ بل يضرب ثقتهم بالمجتمع وبالمؤسسات وبالقانون.
فالمواطن الذي يرى فقيرًا يبحث عن رغيف، بينما آخر يراكم الثروة من الأزمة، لن يسأل فقط: أين ذهبت أموالي؟
بل سيسأل:
أين كانت الرقابة؟
المسؤولية لا تتجزأ
لا يكفي أن نطارد «الهامور» الصغير ونترك من يقف خلفه.
ولا يكفي أن نُشهّر بتاجرٍ على مواقع التواصل، بينما تبقى شبكات النفوذ والامتيازات والتسهيلات خارج السؤال.
المطلوب فتح الملفات من أعلى إلى أسفل:
من مصادر الأموال، إلى مسارات السلع، إلى شبكات التوزيع، إلى المساعدات، إلى الاحتكار، إلى الجهات التي كانت تملك سلطة الرقابة والتنفيذ.
ومن تثبت بحقه جريمة، أياً كان اسمه أو عائلته أو تنظيمه أو موقعه، يجب أن يقف أمام العدالة.
لا حصانة لتاجر حرب، ولا حصانة لمتنفذ، ولا حصانة لمسؤول، ولا حصانة لأي جهة سياسية إذا ثبت تورطها في جريمة.
هذه هي العدالة التي تستحقها غزة.
غزة ليست غنيمة
غزة ليست سوقًا مفتوحة لسمسارة الحرب.
ليست ملكًا لتاجرٍ جمع ثروته من دم الناس.
وليست مساحةً يستقوي فيها صاحب المال على النازح والجائع والمريض.
هذه أرضٌ دفع أهلها ثمنها من أعمارهم ودمائهم وبيوتهم.
ومن المؤلم أن يخرج بعض الناس من الحرب محملين بالفقر والفقد، بينما يخرج آخرون منها محملين بالأموال.
لذلك آن الأوان أن يُقال الكلام الذي يخشاه البعض:
الحرب لا تبرر الفساد، والفوضى لا تمنح أحدًا حق المتاجرة بمعاناة الناس، والسلطة التي تدير الناس مسؤولة عن حماية الناس.
ومن هنا تبدأ المحاسبة.
لا بالانتقام، ولا بتصفية الحسابات، ولا بالاتهامات العشوائية؛ وإنما بالوثيقة، والتحقيق، والقضاء.
كلمة أخيرة
لقد كشفت الحرب وجوهًا كثيرة.
كشفت صاحب الضمير، وكشفت صاحب المبدأ، وكشفت من حمل الخبز إلى الجائع، كما كشفت من حمل الجشع إلى السوق.
ولذلك فإن معركة غزة القادمة ليست فقط معركة إعمار الحجر.
إنها معركة إعمار الثقة، وإعادة الاعتبار للقانون، وكسر اقتصاد الفوضى.
فمن يثبت أنه سرق من الجائع، أو احتكر قوت الناس، أو تاجر بالمساعدات، أو استغل سلطته ونفوذه لتحقيق ثروة على حساب المدنيين، فمكانه الطبيعي أمام القضاء، لا في مقدمة المجتمع.
ولن يكون كافيًا أن نكشف «هوامير غزة».
علينا أن نعرف أيضًا:
من فتح لهم الباب؟
ومن منحهم الحماية؟
ومن سهّل لهم الطريق؟
ومن صمت عندما كان يجب أن يتكلم؟
فهذه الأسئلة ليست ترفًا سياسيًا.
إنها حق غزة في العدالة.
غزة ليست غنيمة… وغزة لا تُباع.
ومن تاجر بوجع أهلها، يجب أن يواجه الحقيقة والقانون.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي ...
- أقمار مخيم جباليا... كريم الأمير حميد، طفلٌ كان أكبر من عمره ...
- فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع ال ...
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟


المزيد.....




- صقر-قرموشة- أبيض نادر يُباع في أبوظبي مقابل مبلغ قياسي
- -لا أمانع أن أتسول-: نظام -فولتا- يفتح باب الفرص لكثيرين
- ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال إلى أكثر من 900 قتيل.. والب ...
- بعد إغلاق دام 14 عامًا.. سوريا تعيد فتح سفارتها في ليبيا
- أول مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا منذ شهر
- النمسا.. تسجيل 646 وفاة جراء الحر خلال يونيو ويوليو الماضيين ...
- بيع صقر أبيض نادر بمبلغ قياسي في معرض بالإمارات
- وزارة الصناعة الروسية: طائرة -إيل-114-300- ستغطي الطلب الروس ...
- السودان.. انشقاق قوة استخباراتية عن -الدعم السريع- وانضمامها ...
- روسيا.. 3 قتلى و22 جريحا في هجمات أوكرانية على مقاطعة بيلغور ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من أزقة مخيم جباليا إلى خندق الفالوجا… سيرة رجلٍ اختار الشهادة طريقًا وبقي اسمه في ذاكرة المخيم