أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلال الرقابة ليس ترفًا تنظيميًا... بل شرطٌ للعدالة وحماية العضوية














المزيد.....

عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلال الرقابة ليس ترفًا تنظيميًا... بل شرطٌ للعدالة وحماية العضوية


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 18:01
المحور: القضية الفلسطينية
    


في التنظيمات الكبيرة، لا تُقاس قوة المؤسسة بقوة الأشخاص، بل بقدرتها على بناء قواعد واضحة تحكم العلاقة بين المسؤولية والرقابة، وبين من يصنع القرار ومن يتولى مهمة مراقبة سلامة تطبيقه.
ومن هنا تأتي أهمية هيئة الرقابة الحركية وحماية العضوية في حركة فتح؛ فهي ليست مجرد إضافة إلى الهيكل التنظيمي، وإنما يفترض أن تكون إحدى أدوات حماية النظام الداخلي، وصون حقوق العضوية، ومتابعة الالتزام التنظيمي، ومعالجة الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها.
لكن السؤال الأهم يبقى:
هل تستطيع الرقابة أن تؤدي دورها كاملًا إذا لم يكن الرقيب محصنًا من تضارب المصالح وتداخل المواقع؟
الرقابة تبدأ من استقلال الرقيب
قوة أي جهاز رقابي لا تُقاس فقط بما يمتلكه من صلاحيات، وإنما بمدى استقلاله وقدرته على النظر إلى القضايا والملفات بموضوعية، بعيدًا عن العلاقات والمواقع والحسابات التنظيمية.
وهنا لا نتحدث عن التشكيك في نزاهة الأشخاص أو التقليل من كفاءاتهم، بل عن قاعدة مؤسسية بسيطة:
كلما ابتعد الرقيب عن موقع القرار الذي يخضع لرقابته، ازدادت ثقة القاعدة بالرقابة، وازدادت قدرة المؤسسة على حماية نفسها.
فالفصل بين المواقع ليس إقصاءً للكفاءات، ولا انتقاصًا من مكانة أي كادر، وإنما هو حماية للرقيب والمؤسسة معًا من تضارب المصالح، ومن أي شبهة يمكن أن تضعف ثقة العضوية بنتائج الرقابة.
حماية العضوية تبدأ من حماية الثقة
عندما يلجأ عضو إلى هيئة الرقابة، فإنه لا يبحث فقط عن قرار، بل يبحث قبل كل شيء عن الإنصاف والثقة.
يريد أن يعرف أن قضيته ستُنظر إليها بعيدًا عن العلاقات الشخصية، وأن من يتولى دراسة ملفه ليس طرفًا في القضية أو مرتبطًا بموقع قد يؤثر في الحكم عليها.
وهنا تصبح استقلالية الرقيب جزءًا لا يتجزأ من حماية العضوية.
فالعضو لا يحتاج إلى رقابة تُخيفه، وإنما إلى رقابة تحمي حقه، وتصون كرامته، وتعيد الاعتبار للنظام الداخلي عندما يحدث خلل أو تجاوز.
فالرقابة الحقيقية ليست أداة للضغط على الكوادر، بل صمام أمان للمؤسسة والعضو والمسؤول في آن واحد.
غزة... مسؤولية تتجاوز الأسماء
وفي المحافظات الجنوبية، تكتسب هذه المهمة أهمية خاصة، مع تشكيل لجنة الرقابة الحركية وحماية العضوية التي تضم:
ضياء الأغا، منذر الحايك، أحمد صالح، عادل ديب الناجي، عز الدين عبد العال، محمد عادل الجبور، عماد الوحيدي، وأحمد أبو جزر مقررًا.
ووجود لجنة للرقابة في غزة يمكن أن يشكل خطوة مهمة باتجاه تعزيز العمل المؤسسي، والاستماع إلى القاعدة التنظيمية، ومتابعة قضايا العضوية، ومعالجة الإشكالات وفق اللوائح والضوابط المعتمدة.
لكن نجاح أي لجنة رقابية لا يُقاس بعدد الاجتماعات أو الملفات التي تنظر فيها، وإنما بمدى قدرتها على أن تصبح مرجعًا للعدالة التنظيمية، وأن تجعل اللائحة أقوى من العلاقة، والمؤسسة أقوى من الشخص، والحق أقوى من أي اعتبار آخر.
لا ينبغي أن تختلط المواقع
من الطبيعي أن تمتلك الحركة كوادر تجمع بين الخبرة والكفاءة والقدرة على العمل في أكثر من مجال، وهذا أمر إيجابي في ذاته.
لكن الكفاءة لا تعني بالضرورة الجمع بين المواقع.
فالمسؤولية التنظيمية التنفيذية تختلف في طبيعتها عن المسؤولية الرقابية، وكلما كانت الحدود بينهما أكثر وضوحًا، كان العمل أكثر نزاهة وشفافية.
وإذا كانت اللوائح التنظيمية تنص على عدم الجمع بين عضوية هيئة الرقابة والمسؤولية في الأطر التي تخضع لرقابتها، فإن احترام هذا النص يجب أن يكون قاعدة على الجميع دون استثناء.
أما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من التوضيح أو لم تكن النصوص حاسمة، فإن وضع ضوابط واضحة تمنع تضارب المصالح يصبح ضرورة مؤسسية، لا استهدافًا لأحد.
فالمؤسسة القوية لا تنتظر وقوع الإشكال حتى تعالجه، وإنما تضع الضوابط التي تمنع وقوعه من الأساس.
فتح تحتاج إلى مؤسسات لا إلى اجتهادات
في هذه المرحلة، تحتاج حركة فتح أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة يكون فيها النظام الداخلي هو الحكم، والمؤسسة هي المرجع، والعضوية حقًا مصانًا.
فالرقابة ليست سيفًا مسلطًا على الكوادر، وليست بابًا للعقوبات، وليست وسيلة لتصفية الحسابات.
إنها، في جوهرها، وسيلة لحماية الحركة من التجاوزات، وحماية العضو من الظلم، وحماية المسؤول نفسه من الخطأ.
وكلما كانت الرقابة أكثر استقلالًا، كانت أكثر احترامًا.
وكلما كانت القاعدة واحدة على الجميع، كانت المؤسسة أكثر قوة.
وكلما شعر العضو أن هناك جهة مؤسسية قادرة على حماية حقه، ازدادت ثقته بحركته وبنظامها الداخلي.
كلمة أخيرة
إن تشكيل هيئة الرقابة الحركية وحماية العضوية، ووجود لجنة لها في غزة، يمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للعمل المؤسسي، وترسيخ ثقافة تنظيمية يكون فيها القانون الداخلي فوق الأشخاص، والحق فوق العلاقات، والمصلحة التنظيمية فوق الحسابات الفردية.
والمطلوب هنا ليس محاكمة أشخاص، ولا التشكيك في نزاهة أحد، وإنما حماية الجميع من خلال قاعدة واضحة:
أن يكون لكل موقع حدوده، ولكل مسؤولية استقلالها، وأن تبقى الرقابة بعيدة عن تضارب المصالح وتداخل الصلاحيات.
ففي النهاية، لا يكفي أن يكون الرقيب نزيهًا؛ بل يجب أن يكون موقعه نفسه محصنًا من الشبهة وتداخل الصلاحيات.
لأن الرقابة عندما تستقل... تحمي المؤسسة.
والمؤسسة عندما تحترم نظامها... تحمي العضوية.
والعضوية عندما تشعر بالإنصاف... تستعيد ثقتها بالمؤسسة.
وهنا تبدأ العدالة التنظيمية، وهنا تستعيد المؤسسة هيبتها.
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
لقد بلّغنا ما علينا، وقلنا ما يجب أن يُقال، نصحًا وأمانةً، لا خصومةً ولا تجريحًا.
اللهم إنّا قد بلّغنا، فاشهد.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...
- بنات الخيام... حين تصبح الحرب عدوًا للأحلام أيضًا
- قصيدة غزة... والطغاة إلى مزابل التاريخ
- جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة
- مخيمات لبنان الفلسطينية... شعبٌ يُدفن حيًّا على مرأى العالم
- التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة وا ...
- توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الو ...


المزيد.....




- 400 قطعة يوميًا وسعر القالب 360 دولارًا.. كيف تحوّلت كعكة ور ...
- -كل قوتي وحبي لوطني-.. شاكيرا تعبر عن تضامنها مع ضحايا زلزال ...
- ما علاقة شخصية في -هاري بوتر- بتغيير مسار كابل كهرباء بحري ق ...
- إيران تسارع الزمن لإصلاح منشآت غاز تضررت خلال الحرب
- -روسيا ستنتصر-.. سكان موسكو يحرجون مراسل بي بي سي خلال استطل ...
- ترامب غادر تركيا على متن طائرة سرية خوفاً من تهديد إيراني با ...
- روسيا تشن قصفًا ليليًا مكثفًا على أوكرانيا يوقع 9 قتلى
- تقرير إسرائيلي: تل أبيب تبلغ واشنطن استعدادها لوقف الاغتيالا ...
- وزير العدل المغربي لـ DW: نطالب إسبانيا بإعادة القُصّر
- كوريا الجنوبية تعتقل ضابطين صينيين سابقين بشبهة تجسس


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلال الرقابة ليس ترفًا تنظيميًا... بل شرطٌ للعدالة وحماية العضوية