أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة














المزيد.....

الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


منذ انتهاء أعمال المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، انشغل كثيرون بالسؤال: من سيقود الساحة التنظيمية في المحافظات الجنوبية؟ وبدأت الاصطفافات تتشكل حول هذا الاسم أو ذاك، وكأن أزمة الحركة تكمن في الأشخاص لا في بنية العمل التنظيمي.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
فالخلل ليس في هذا القائد أو ذاك، وليس لأن فلانًا يمتلك كاريزما أو لأن غيره أكثر حضورًا بين الكوادر. كما أنه ليس لأن قائداً نجح أو فشل في لمّ شمل أبناء الحركة. فهذه قراءة تبسيطية لأزمة أكثر تعقيدًا.
الحقيقة أن أي قائد، مهما كانت خبرته وتاريخه النضالي، لن يستطيع إحداث تغيير حقيقي إذا كان لا يمتلك أدوات القيادة. فالقرار الإداري والقرار المالي هما أساس أي إدارة ناجحة، ومن لا يملكهما لا يملك القدرة على الإنجاز، مهما كانت نواياه أو إمكاناته.
وفي غزة تحديدًا، تعاني الأطر التنظيمية لحركة فتح من ضعف الإمكانات المالية، حتى أصبحت كثير من الأقاليم والهيئات التنظيمية عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات العمل التنظيمي. ومن لا يملك الإمكانات لا يستطيع أن يدير العمل كما ينبغي، لأن من يملك المال يملك، في كثير من الأحيان، القدرة على صناعة القرار وتوجيهه.
لذلك فإن المطالبة بتغيير قائد بآخر، وكأن القادم يحمل عصا سحرية ستغيّر الواقع، ليست سوى هروب من مواجهة أصل الأزمة. فالأشخاص وحدهم لا يصنعون المعجزات، ولا يستطيع أي قائد، مهما بلغت قدراته، أن ينجح في ظل غياب الصلاحيات، وتشتت القرار، وضعف الإمكانات، وتهميش الواقع التنظيمي.
لقد أوصلت سياسة إدارة الظهر، وتراجع الاهتمام بالبنية التنظيمية، واستمرار المركزية في القرار، الحركة في غزة إلى حالة من العجز التنظيمي غير المسبوق. وهذه الأزمة لن تُحل بتغيير الأسماء، وإنما بإعادة الاعتبار للمؤسسة، ومنح القيادة الميدانية صلاحياتها الكاملة، وربط المسؤولية بالقرار، والقرار بالإمكانات.
إن حركة فتح لا تحتاج اليوم إلى بطل خارق، ولا إلى صناعة أوهام حول أشخاص قادرين على تغيير كل شيء بين ليلة وضحاها. بل تحتاج إلى مؤسسة قوية، ونظام إداري واضح، وقرار موحد، وإمكانات حقيقية، حتى يصبح أي قائد قادر على العمل والإنجاز.
فالمعركة ليست معركة أشخاص، وإنما معركة بناء مؤسسة. أما الاستمرار في تسويق فكرة أن تغيير الأسماء وحده سيغيّر الواقع، فهو رهان على العواطف لا على حقائق الإدارة والتنظيم.
وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي: ليس من سيقود غزة، بل هل سيُمنح من يقودها القرار والصلاحيات والإمكانات؟ فإن توفرت هذه العناصر نجح أي قائد كفؤ، وإن غابت فلن تنجح أي قيادة، مهما كان اسمها أو تاريخها.
فالمؤسسات هي التي تصنع القيادات، أما القيادات فلا تستطيع أن تصنع مؤسسة إذا كانت مكبلة بالصلاحيات، ومحرومة من أدوات العمل.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...
- بنات الخيام... حين تصبح الحرب عدوًا للأحلام أيضًا
- قصيدة غزة... والطغاة إلى مزابل التاريخ
- جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة
- مخيمات لبنان الفلسطينية... شعبٌ يُدفن حيًّا على مرأى العالم
- التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة وا ...
- توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الو ...
- ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العد ...
- ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستح ...
- رحيلُ أهلِ الضوء… حين يغيبُ الطيبون رثاءٌ في وفاة الإعلامي و ...
- بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد… وغزةُ تنزف؟
- تفريغات 2005… الرئيس أبو مازن أمام اختبار الوفاء وإنصاف المن ...
- بسام زكارنة وخطاب الإقصاء… لا شرعية لمن يسيء لقاعدة فتح
- الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار ...
- حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟
- فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين ...
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة
- المؤتمر الثامن بين رهبة المرحلة… وامتحان استعادة الروح التنظ ...


المزيد.....




- من القرم إلى موسكو.. طوابير الوقود تكشف أثر الضربات الأوكران ...
- بعد إعلان ترامب.. البيت الأبيض يؤكد عقد اجتماع أمريكي إيراني ...
- -أكسيوس-: ويتكوف وكوشنر يتوجهان اليوم إلى الدوحة
- بيان مصري شديد اللهجة ضد إسرائيل بعد اعتداءاتها على جنوب سور ...
- كبّلوا حارسين وخلعوا الأبواب.. إحباط محاولة فرار جريئة من نظ ...
- قتلى بإطلاق رصاص يهز دار رعاية للشباب في شمال ألمانيا
- قرار وزاري يثير موجة جدل واسعة في مصر
- أمن الدولة الصيني يحذر المواطنين من مخاطر ألعاب الواقع المعز ...
- لافروف: دول الغرب الجماعي تستخدم أساليب التهديد والإكراه
- -واشنطن بوست-: تراجع أعداد الطلاب الدوليين يضر بالجامعات الأ ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة