أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟














المزيد.....

ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 18:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن عدم الاستجابة الواسعة للدعوات التي أُطلقت لما سُمّي بـ"حراك 26 حزيران" حدثًا عابرًا، ولا يمكن تفسيره بمجرد الخوف أو الإرهاق الذي يعيشه أبناء شعبنا في قطاع غزة. فالمشهد كان أكثر تعقيدًا، وأفرز جملة من التساؤلات السياسية والوطنية التي دفعت قطاعًا واسعًا من المواطنين إلى التريث وعدم الانخراط في الحراك.
لقد أثبت شعبنا الفلسطيني، عبر تاريخه الطويل، أنه يمتلك من الوعي الوطني ما يجعله يميز بين الحراك الشعبي العفوي الذي يخدم المصلحة الوطنية، وبين أي دعوات قد تثير الشكوك حول أهدافها أو الجهات التي تقف خلفها. فالشعب الذي قدّم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، لا يمكن التشكيك في وطنيته أو حرصه على التغيير، لكنه في الوقت ذاته يدرك حساسية المرحلة وخطورة أي فراغ أمني أو سياسي قد يدفع ثمنه المواطن قبل غيره.
ومن أبرز الملابسات التي أحاطت بالحراك وأثرت في مستوى الاستجابة له:
أولًا، غياب المرجعية الوطنية الواضحة داخل قطاع غزة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الجهة التي تقود الحراك، وآليات اتخاذ القرار فيه، والغاية النهائية التي يسعى إلى تحقيقها.
ثانيًا، غموض الأهداف والشعارات السياسية، إذ بدت معظم المنصات الداعية للحراك مركزة على مواجهة سلطة الأمر الواقع في غزة، دون تقديم رؤية واضحة لما بعد ذلك، أو طرح بديل قادر على حماية المجتمع ومنع انزلاقه نحو الفوضى.
ثالثًا، إعلان معظم الفصائل الفلسطينية، إلى جانب العديد من العائلات والعشائر، عدم مسؤوليتها عن الحراك، مع دعوات صدرت عن بعض الأطر بعدم المشاركة فيه، وهو ما عزز حالة الحذر لدى كثير من المواطنين.
رابعًا، تزامن الدعوات مع تصريحات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين دعوا فيها سكان القطاع إلى التحرك ضد حركة حماس، بالتوازي مع تقارير عن رفع حالة الجهوزية العسكرية في محيط غزة. وبالنسبة لكثيرين، كان هذا التزامن كافيًا لإثارة علامات الاستفهام، حتى وإن اختلفت التفسيرات بشأن دلالاته.
خامسًا، تداول معلومات وتصريحات منسوبة إلى مجموعات فلسطينية مسلحة معارضة لحركة حماس أعلنت استعدادها لمساندة أي تحرك ضدها، وهو ما زاد من مخاوف المواطنين من احتمال انزلاق الأوضاع إلى صدامات داخلية، في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أصعب مراحله الإنسانية.
إن هذه العوامل مجتمعة أسهمت، من وجهة نظر كثيرين، في الحد من الاستجابة الشعبية للحراك، ولم يكن ذلك بالضرورة تعبيرًا عن رضا الناس عن الواقع القائم، بقدر ما كان انعكاسًا لحسابات معقدة فرضتها ظروف الحرب، والخشية من الفوضى، والحرص على تجنيب المجتمع الفلسطيني مزيدًا من الانقسام والاقتتال.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الحاضنة الشعبية ليست ملكًا لأي فصيل أو سلطة أو جهة سياسية، وإنما هي ملك للشعب الفلسطيني نفسه. وهذا الشعب، الذي صمد في وجه الاحتلال والحصار والحروب، يستحق أن تُحترم إرادته، وأن يُصغى إلى مطالبه، وأن تتوقف كل محاولات الاستثمار في معاناته أو احتكار الحديث باسمه.
إن الحفاظ على وحدة المجتمع الفلسطيني وصون نسيجه الوطني يجب أن يبقى أولوية فوق كل اعتبار، لأن الشعوب قد تختلف في الوسائل، لكنها لا تختلف على حقها في الحرية والكرامة والعيش الآمن.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...
- بنات الخيام... حين تصبح الحرب عدوًا للأحلام أيضًا
- قصيدة غزة... والطغاة إلى مزابل التاريخ
- جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة
- مخيمات لبنان الفلسطينية... شعبٌ يُدفن حيًّا على مرأى العالم
- التحويلات الطبية في غزة... ملف الأرواح العالقة بين الحياة وا ...
- توفيق الطيراوي... الوفاء للمبادئ والانحياز لمن دفعوا ثمن الو ...
- ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العد ...
- ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستح ...
- رحيلُ أهلِ الضوء… حين يغيبُ الطيبون رثاءٌ في وفاة الإعلامي و ...
- بأيِّ عيدٍ أتيتَ يا عيد… وغزةُ تنزف؟
- تفريغات 2005… الرئيس أبو مازن أمام اختبار الوفاء وإنصاف المن ...
- بسام زكارنة وخطاب الإقصاء… لا شرعية لمن يسيء لقاعدة فتح
- الشهيد أبو الوليد… حين يرحل الرجال وتبقى المواقف عبد الغفار ...
- حين لا يشفع التاريخ.... كيف خسر عباس زكي معركة المركزية؟
- فتح لا تُهزم من الخارج… بل حين يتحول بعض أبنائها إلى سكاكين ...
- “فتح الأم” في مواجهة “فتح الرِّدة”… معركة الهوية داخل الحركة
- زلزالٌ تنظيمي يهزّ المركزية… وفتح تدخل مرحلةً جديدة


المزيد.....




- -لا يعرف ما يجب فعله-.. مسؤولة سابقة في الناتو تعلق على أحدث ...
- رغد صدام حسين توضح حقيقة وجود -ابنة سرية- لوالدها في اليمن
- سلام يهنئ الشعبين اللبناني والسوري باتفاق تشكيل لجنة لبنانية ...
- أوكرانية -تتنكر كرجل- وتتحول إلى أخطر هاربة في أوروبا بعد تف ...
- رويترز: طمعا في -رضا- ترامب.. روته بات مكلفا بأمور -الأسرة و ...
- مفاجأة سياسية في إسرائيل: نتنياهو يتفوق على حزبه في استطلاع ...
- بي بي سي ترصد سفناً محتجزة وصيادي أسماك قرش في مضيق هرمز مع ...
- ترامب يؤكد استمرار المفاوضات مع إيران.. والجيش الإسرائيلي يع ...
- رجال الإطفاء يواجهون حريق غابات ضخما في جنوب فرنسا
- استراتيجية جديدة في الجولان السوري: كيف يوظف الجيش الإسرائيل ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟