أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع الصوت وسيلةً لإثبات الذات... ويغيب صدق الموقف














المزيد.....

فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع الصوت وسيلةً لإثبات الذات... ويغيب صدق الموقف


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 22:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


هناك فرقٌ كبير بين أن تكون غيورًا على حركة فتح، وأن تحوّل غيرتك إلى صراخ، وبين أن تدافع عن تنظيمك، وأن تجعل من الكاميرات منصةً لاستعراض القوة والبطولة.
فمن يعتقد أن القيادة تُصنع أمام عدسات التصوير، وأن رفع الصوت والتهديد والوعيد والتلويح بالأيدي يصنع الهيبة، فهو واهم.
فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات، بل تحتاج إلى رجالٍ يعملون بصمت، ويتحدثون بأفعالهم.
وليس المقصود هنا أن الصوت الجهوري عيب، أو أن الحضور الجماهيري القوي مذموم؛ فالتاريخ الفتحاوي عرف قياداتٍ وازنة، وقاماتٍ تنظيمية وجماهيرية، كان لها حضورها الطاغي، وصوتها المسموع، وكلمتها التي كان الناس يصغون إليها باحترام.
من هؤلاء من غادروا إلى رحمة الله، ومنهم من لا يزال بيننا، لكنهم تركوا ويتركون أثرًا لا يحتاج إلى كاميرا، ولا إلى طلبٍ من مصور بأن يلاحقهم بعدسته.
لأن القائد الحقيقي لا تصنعه الكاميرا، ولا يمنحه المنبر شرعية القيادة؛ وإنما تصنعه المواقف، والتاريخ، والقدرة على التأثير، وثقة الناس.
أما أن يعتلي شخصٌ منبرًا، أو يحصل على موقعٍ تنظيمي، ثم يتوهم أن ذلك وحده يجعله قائدًا، فهذه مشكلة في فهم معنى القيادة قبل أن تكون مشكلة في ممارسة التنظيم.
فالمنبر لا يصنع قائدًا، والموقع لا يصنع قامة، واللقطة لا تصنع تاريخًا.
والمؤسف أن بعض مراهقي العمل التنظيمي يبحثون عن النفخة الكاذبة والبرستيج التنظيمي، ويظنون أن ارتفاع الصوت، وكثرة التهديد، والتلويح بالأيدي، وطلب تركيز الكاميرات عليهم، يمكن أن تمنحهم وزنًا لا يملكونه.
هؤلاء لا يخدمون التنظيم بقدر ما يثقلون عليه؛ لأن التنظيم لا يحتاج إلى من يستعرض نفسه، بل إلى من يثبت نفسه بالفعل.
المشكلة ليست في الاحتجاج أو الاعتراض أو رفع الصوت حين تقتضي الضرورة، وإنما عندما يتحول الموقف التنظيمي إلى منافسة: من الأعلى صوتًا؟ من الأكثر عنترية؟ من الأكثر تهديدًا؟ ومن يحصل على أكبر مساحة أمام الكاميرا؟
وهنا يصبح السؤال مشروعًا:
هل أصبحت القيادة تُقاس بارتفاع الصوت؟ وهل أصبحت الهيبة بعدد الكاميرات التي تلاحق صاحبها؟
والأخطر أن يتحول الخطاب إلى استعراضٍ لفظي؛ عبارات كبيرة، وتهديدات عالية السقف، ومشاعر معلنة أمام الحاضرين، بينما لا يجد الناس في الواقع صدقًا يوازي حجم الكلام.
فليس المهم أن تكون أكثر عنترية من الآخرين أو أعلى صوتًا منهم؛ المهم أن يكون موقفك أكثر صدقًا، وفعلُك أكثر وضوحًا، والتزامك أكثر ثباتًا عندما تنتهي الكاميرات وينصرف الحاضرون.
صدق المشاعر لا يحتاج إلى صراخ، والموقف الحقيقي لا يحتاج إلى تمثيل.
وقد يحفظ بعضهم بضعة أسطر من الخطاب التنظيمي ويرددها بحماس، لكنه لا يفهم مضمونها ولا يدرك كيف يحولها إلى سلوك وممارسة.
حفظ الكلام ليس وعيًا، ورفع الصوت ليس ثقافة، والعنتريات ليست قيادة.
ومن يريد أن يحمي فتح، فليحفظ هيبتها. ومن يريد مواجهة خصومها، فليواجههم بالعمل والإنجاز والوعي والحجة، لا بالصراخ والتهديد.
فالعمل بصمت قد يكون أقوى رد على خصومك، والإنجاز أبلغ من ألف خطاب، والنجاح قد يهزم خصمك دون أن ترفع صوتك عليه مرة واحدة.
فتح أكبر من أن تتحول إلى مسرح لنجومية الأفراد، وأكبر من أن تصبح مواقعها التنظيمية سلّمًا لصناعة «البرستيج» الشخصي.
فأطفئوا ضجيج العنتريات قليلًا، وارفعوا مستوى العمل كثيرًا.
فليس كل من اعتلى منبرًا أصبح قائدًا، وليس كل من رفع صوته أصبح صاحب هيبة، وليس كل من طلب من الكاميرا أن تلاحقه أصبح صاحب حضور.
القادة الحقيقيون لا يحتاجون إلى أن يقولوا للناس: انظروا إليّ... فالتاريخ هو الذي يقول: انظروا ماذا فعلوا.
لأن فتح لا ينقصها من يصرخ باسمها...
فتح ينقصها من يعمل من أجلها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...


المزيد.....




- نتنياهو يهدد بعمليات تهجير واسعة لسكان غزة بعد إطلاق بالونات ...
- اليونان.. مهاجرون يشتبكون مع الشرطة ويخترقون حاجزا في مركز ا ...
- انتقادات من جماعات صحفية فرنسية لزيارة ولي العهد السعودي لبا ...
- بسيف و80 يورو.. القبض على فتى سوري متهم بثلاث عمليات سطو في ...
- مسؤول إيراني: طهران تلقت دعوة للانضمام إلى -اتفاقية مكة للدف ...
- -أنت في حالة يرثى لها-.. ريتر يرد على زيلينسكي بعد تصريحاته ...
- مصر تكثف تحركاتها.. لقاء بين رئيس المخابرات ووفد السلطة الفل ...
- رسالة لبنانية مفتوحة إلى توم باراك
- خبير عسكري لا يستبعد احتمال تحضير إسرائيل لعملية برية في جنو ...
- توتر متزايد في الضفة الغربية


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع الصوت وسيلةً لإثبات الذات... ويغيب صدق الموقف