أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معركة الاستنهاض... بينما تُترك الأقاليم تصارع الجفاف التنظيمي














المزيد.....

فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معركة الاستنهاض... بينما تُترك الأقاليم تصارع الجفاف التنظيمي


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 12:31
المحور: القضية الفلسطينية
    


هناك وجعٌ تنظيمي في فتح غزة لم يعد يحتمل المجاملة، وحقيقة يجب أن تُقال بوضوح: تنظيم بحجم حركة فتح، بتاريخها وثقلها وانتشارها، لا يجوز أن يعاني من شحّ الإمكانيات وضيق القرار، بينما يمتلك من الطاقات البشرية ما يكفي لصناعة نهضة تنظيمية حقيقية.
المشكلة ليست في أبناء فتح؛ فالقواعد موجودة، والكوادر موجودة، والخبرات والكفاءات موجودة، والرغبة في العمل لم تمت. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين أدوات هذا العمل؟
المال الشحيح... والظروف القاهرة... والمطلوب كثير
وللتوضيح والإنصاف، فإن الحديث عن شحّ الإمكانيات في غزة لا ينبغي أن يُفهم على أنه اتهام بغياب الإرادة أو تجاهل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
فغزة تعيش منذ سنوات الحرب واقعًا ماليًا ومصرفيًا بالغ التعقيد، في ظل إغلاق البنوك وتعطل عمل المنظومة المصرفية، وصعوبة التحويلات المالية، وما ترتب على ذلك من قيود كبيرة على وصول الأموال وتحريكها وتوزيعها بصورة طبيعية.
كما أن موازنة الحركة ليست، في أصلها، مجرد أموال تُجمع محليًا داخل غزة، وإنما ترتبط بالموازنة المركزية للحركة والصندوق القومي الفلسطيني، الذي يتلقى موازنته من الحكومة وفق الآليات المالية المعتمدة. ولذلك فإن الظروف المصرفية والحصار وإغلاق البنوك ومنع أو تعقيد التحويلات انعكست بصورة مباشرة على قدرة التنظيم في غزة على الحصول على موارده وتحريكها في الوقت المناسب.
وهنا لا بد من التفريق بين شحّ الموارد الناتج عن الظروف القاهرة وبين مسؤولية القيادة عن إيجاد البدائل والحلول التنظيمية.
وللتوضيح والإنصاف أيضًا، لم يكن الأمر انعدامًا كاملًا للسيولة؛ فقد وصلت إلى تنظيم فتح في غزة، في بدايات الحرب وقبل الإعلان عن انتهائها، دفعات مالية محدودة ومتقطعة، بلغت وفق المتداول أربع دفعات، توزعت على الأقاليم الثمانية، ثم من الأقاليم إلى المناطق، حتى أصبحت الإمكانيات في نهايتها عاجزة عن تغطية أبسط احتياجات العمل التنظيمي.
وبالتالي، فإن المشكلة ليست في القول إن الأموال لم تصل إطلاقًا، بل في أن ما وصل كان محدودًا ومتقطعًا، بينما حجم الاحتياجات التنظيمية في غزة أكبر بكثير، خصوصًا في ظل ظروف الحرب والنزوح وانهيار الحركة الاقتصادية وتعطل المؤسسات المصرفية.
نحن لا نتحدث عن امتيازات أو رفاهية، بل عن أبسط مقومات الحركة؛ عن عضوٍ قد لا يملك أجرة المواصلات للوصول إلى اجتماع تنظيمي، وعن إقليمٍ يُطلب منه أن يتحرك في الميدان، بينما لا يملك ما يكفي لتحريك مناطقه.
فكيف نطلب الاستنهاض من تنظيمٍ لا نمنحه أدوات النهوض؟
فتح لا تفتقر إلى الكفاءات
فتح في غزة ليست فقيرة بالرجال ولا بالعقول.
فيها أصحاب شهادات وخبرات، وكوادر عاشت التنظيم لعقود، ومناضلون يعرفون معنى الانتماء والعمل في أصعب الظروف.
لكن الثروة البشرية لا تصبح قوةً إلا عندما تجد من يكتشفها، ويمكّنها، ويضعها في المكان الذي تستحقه.
التنظيم القوي لا يكدّس الكفاءات؛ بل يطلق طاقتها.
العدالة التنظيمية... لا تجعلوا فتح في غزة درجةً ثانية
وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة إلى قيادة الحركة:
لا يعقل أن يحصل الشطر الآخر من الوطن، في المحافظات الشمالية، على استحقاقاته المالية والإدارية والوظيفية، وتُمنح أطره صلاحيات ومساحات في القرار، بينما تبقى أقاليم غزة تعاني شحّ الموارد وضيق الصلاحيات.
لسنا أمام حركتين، ولا أمام تنظيمين.
نحن فتح واحدة، وحقوق أبنائها لا ينبغي أن تتجزأ بين جغرافيا وأخرى.
وغزة ليست هامشًا في تاريخ فتح، ولا مجرد رقم في خارطة الأقاليم؛ غزة هي مخزون الثورة الفلسطينية، وخزانها النضالي، وواحدة من أهم خزائن الذاكرة الوطنية التي دفعت من دم أبنائها ومناضليها أثمانًا باهظة على طريق المشروع الوطني.
ولهذا فإن الحديث عن غزة ليس طلبًا لامتياز، ولا مطالبة بمعاملة خاصة؛ بل هو مطالبة بـاستحقاق عادل.
استحقاق مالي، وإداري، ووظيفي، وتنظيمي.
فالعدالة لا تعني أن تأخذ غزة من حق غيرها، ولا أن يأخذ الشمال من حق غزة؛ العدالة أن يحصل الجميع على حقوقهم وفق معيار واحد، وأن تكون الواجبات واحدة كما يجب أن تكون الحقوق واحدة.
إذا كانت فتح واحدة في الاسم والتاريخ والقرار والمشروع، فيجب أن تكون واحدة في الاستحقاق والتمكين والموارد والفرص.
لا تطلبوا من الإقليم أن يركض بلا وقود
نريد من فتح أن تستنهض قواعدها، وتستعيد حضورها، وتنافس، وتتحرك، وتبني حضورًا جماهيريًا وتنظيميًا جديدًا.
وهذا مطلوب.
لكن المطلوب من القيادة أيضًا أن توفر البيئة التي تجعل ذلك ممكنًا.
لا تطلبوا من الجندي أن يخوض المعركة بسلاحٍ فارغ، ولا من الإقليم أن يكون ماكينة تنظيمية بلا وقود.
فتح لا تحتاج إلى الشفقة، بل إلى قرار تنظيمي شجاع يعيد للموارد وظيفتها، وللأقاليم قدرتها، وللكفاءات مكانتها، وللكادر ثقته بأن الحركة ترى جهده وتقدّر انتماءه.
يا قيادة فتح...
إذا أردتم استنهاض فتح في غزة، فلا تطلبوا من القاعدة المستحيل.
أعطوها الإمكانيات، وامنحوها الصلاحيات، وافتحوا الباب أمام الكفاءات، وأنصفوا غزة في استحقاقاتها المالية والإدارية والوظيفية والتنظيمية.
فالعضو ليس رقمًا في كشف، والإقليم ليس اسمًا على ورق، والتنظيم ليس بيانات واجتماعات.
التنظيم حضورٌ بين الناس، وقدرةٌ على الحركة، وثقةٌ متبادلة بين القاعدة والقيادة.
وكما يقول المثل الشعبي:
«القَلْي بيض بدون أضراك»...
فلا يمكن أن نطلب من تنظيمٍ أن يركض في الميدان، بينما يفتش أعضاؤه عن ثمن المواصلات.
فتح لا ينقصها التاريخ، ولا المناضلون، ولا العقول... ما ينقصها هو عدالةٌ تُنصف الجميع، وقرارٌ يحرّك الجميع، وإمكانياتٌ تجعل قوة فتح البشرية قوةً تنظيمية حقيقية.
فتح واحدة... وغزة مخزون الثورة... فلتكن حقوقها ومكانتها واستحقاقاتها على قدر تاريخها وتضحياتها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...
- بنات الخيام... حين تصبح الحرب عدوًا للأحلام أيضًا


المزيد.....




- بيان سعودي حول استهداف الناقلة -أمزان- في البحر الأحمر
- الحرس الثوري الإيراني: ضرب الرادارات لم يمنع مراقبة الملاحة ...
- ما سر الرغبة الملحة في شد ونتف الشعر لدى بعض الناس؟
- رقم صادم داخل وزارة عراقية.. نحو 20 ألف موظف أميّ يلتحقون بب ...
- قنبلة داخل -كيس خردة- تودي بحياة عنصر أمن وتصيب مدنيين في ري ...
- غريتا تونبرغ تنضم إلى 10000 مشارك في مسيرة مناخية بستوكهولم ...
- بين الأمل وعدم اليقين .. حياة الإيرانيين مشتتة بين الحرب وال ...
- لماذا أصبح كل شيء بنكهة -المخلل-؟ ترند يجتاح عالم الطعام
- واشنطن تستعد لشن -أكبر هجوم مالي- على إيران والأخيرة تهدد با ...
- غلاء الدواء في إيران يدفع المرضى إلى تأجيل العلاج والتخلي عن ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معركة الاستنهاض... بينما تُترك الأقاليم تصارع الجفاف التنظيمي