أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق الصندوق














المزيد.....

غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق الصندوق


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 16:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


إلى قيادة حركة فتح، بكل ما تحمل الكلمة من مسؤولية، وبكل ما يفرضه الظرف الراهن من قراءةٍ هادئةٍ وعميقة للمشهد:
ليست القضية في مبدأ الانتخابات، ولا في حق شعبنا في اختيار ممثليه، وإنما في الجاهزية لخوض هذا الاستحقاق في توقيته وظروفه الراهنة. فالانتخابات ليست صناديق اقتراعٍ فقط، وليست مهرجانًا تنظيميًا عابرًا؛ إنها اختبارٌ حقيقي للمزاج الشعبي، ولقدرة التنظيمات على قراءة الشارع، وإقناع الناس، واستعادة ثقتهم.
وغزة اليوم ليست غزة التي عرفناها قبل الحرب.
غزة مدينةٌ مثقلةٌ بالركام والوجع والفقد والنزوح، وذاكرتها القريبة ما زالت تنزف. شعبٌ عاش أقسى صور الموت والجوع والتهجير، وشعر في مراحل كثيرة أنه تُرك وحيدًا في مواجهة مصيره. ولذلك فإن أي قراءة انتخابية جادة لا يمكن أن تبدأ من مكاتب التنظيم، بل يجب أن تبدأ من نبض الناس، ومن الشارع، ومن البيوت التي فقدت أبناءها، ومن القواعد التي أنهكها الانتظار والإحباط.
وهنا تحديدًا تكمن المسألة.
هل نحن جاهزون فعلًا؟
ليس المطلوب أن نُعلن عن حالة تعبئةٍ تنظيمية لأن الاستحقاق الانتخابي اقترب، ثم نكتشف عند الصندوق أن التعبئة كانت في الأوراق أكثر منها في النفوس.
فحتى القاعدة الفتحاوية، وصولًا إلى المستويات التنظيمية الأعلى، تحتاج اليوم إلى مراجعةٍ صريحة وواقعية: هل الكادر مقتنع؟ هل يستطيع إقناع الناس؟ هل يمتلك خطابًا يلامس جراح غزة؟ وهل يستطيع أن يذهب إلى المواطن ويقول له بثقة: نحن نعرف ماذا حدث، ونعرف ماذا تريد، ونملك إجابةً للمستقبل؟
هذه الأسئلة ليست ترفًا تنظيميًا، بل هي جوهر المعركة الانتخابية.
ولعل تجربة انتخابات دير البلح تستحق أن تُقرأ باعتبارها مؤشرًا سياسيًا وتنظيميًا، لا باعتبارها مجرد نتيجة محلية. فالانتخابات المحلية كثيرًا ما تكشف ما لا تستطيع الاجتماعات المغلقة أن تراه، وتُظهر المسافة الحقيقية بين التنظيم والشارع.
وفي المقابل، هناك تحالفات وتقاطعات تتشكل، وهناك قوى وشخصيات تسعى إلى استثمار حالة الغضب والإحباط. ومن الخطأ أن تراهن فتح على رصيدها التاريخي وحده، أو أن تفترض أن اسم الحركة قادرٌ بمفرده على استعادة الثقة.
التاريخ يمنح الحركة مكانتها، لكنه لا يمنحها أصوات الناخبين إلى الأبد.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تدخل فتح الانتخابات وهي تتعامل مع غزة كما لو أن شيئًا لم يتغير، بينما تغير كل شيء تقريبًا: الناس، والظروف، والمزاج، والأولويات، والأسئلة، وحتى مفهوم الناخب لما يريده من ممثله القادم.
ومن هنا، فإن التحذير ليس من الانتخابات، وإنما من الدخول إليها دون جاهزية حقيقية.
لا أكتب هذا الكلام خصومةً مع أحد، ولا اعتراضًا على مبدأ الاستحقاق الانتخابي، بل من موقع الحرص على فتح ومشروعها الوطني، وعلى ألا تتحول الانتخابات من فرصة لاستعادة الثقة إلى محطةٍ تزيد الفجوة بينها وبين جمهورها.
فالقيادة الحكيمة لا تسأل فقط: متى نذهب إلى الصندوق؟
بل تسأل قبل ذلك:
هل القاعدة جاهزة؟
هل الكادر قادر على الإقناع؟
هل الشارع مستعد لسماع خطابنا؟
هل فهمنا حجم الجرح الذي تركته الحرب؟
وهل قدمنا للناس ما يجعلهم يمنحوننا ثقتهم من جديد؟
غزة لا تحتاج اليوم إلى شعاراتٍ انتخابية بقدر ما تحتاج إلى خطابٍ صادق، ومراجعةٍ شجاعة، واعترافٍ بحجم الألم، واستعادةٍ حقيقية للثقة.
فالناخب الغزي لن يدخل إلى صندوق الاقتراع بعقلٍ منفصل عن ذاكرته؛ سيدخل ومعه صور الشهداء، وبيوتٌ مهدمة، وذكريات النزوح، وأسئلةٌ كثيرة عن السنوات التي عاشها تحت النار والحصار والخوف.
وهذا هو اختبار الجاهزية الحقيقي.
فإذا كانت فتح تريد خوض الاستحقاق الانتخابي في غزة، فعليها أولًا أن تخوض معركةً أخرى: معركة استعادة ثقة أبنائها وجمهورها.
لا يكفي أن نطلب من القاعدة أن تُعبّئ الناس؛ ينبغي أولًا أن نُعبّئ القاعدة بالأمل والثقة والقدرة على الإقناع.
ولا يكفي أن نطلب من المواطن أن يمنح صوته؛ ينبغي أن نعطيه سببًا مقنعًا ليمنحه.
فالانتخابات يومٌ في التقويم، لكن نتائجها قد تصنع سنواتٍ كاملة من المستقبل.
ولهذا، فإن التريث في قراءة الواقع ليس تراجعًا، والاستماع إلى القواعد ليس ضعفًا، ومراجعة الجاهزية ليست خوفًا من الصندوق.
بل هي عين المسؤولية.
غزة تستحق أن نقرأها كما هي، لا كما نتمنى أن تكون.
وفتح تستحق أن تدخل أي استحقاقٍ انتخابي وهي واثقةٌ من قواعدها، قادرةٌ على إقناع جمهورها، ومتصالحةٌ مع أسئلة الناس.
فالسؤال الحقيقي اليوم ليس: هل نذهب إلى الانتخابات؟
بل:
كيف نذهب إليها ونحن نملك ما يكفي من الجاهزية والثقة والإقناع لنخرج منها أقوى، لا أكثر انقسامًا وضعفًا؟
وهنا تبدأ مسؤولية القيادة، وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...
- بنات الخيام... حين تصبح الحرب عدوًا للأحلام أيضًا
- قصيدة غزة... والطغاة إلى مزابل التاريخ
- جمال أبو الجديان... حين يرحل الجسد وتبقى القامة
- مخيمات لبنان الفلسطينية... شعبٌ يُدفن حيًّا على مرأى العالم


المزيد.....




- الخارجية السعودية: وزراء 9 دول يدينون رفض إسرائيل خارطة طريق ...
- تقرير إسرائيلي: حزب الله وحماس ينسقان تحركاتهما بمساعدة إيرا ...
- بعد انقطاع طويل.. موسكو وبرلين تستعيدان رحلاتهما المباشرة مع ...
- -فرنسا تحترق والرئيس يلهو-.. صور ماكرون الصيفية تثير غضب الم ...
- لبنان وإسرائيل: كيف ينعكس التصعيد العسكري الجاري على مسار ال ...
- السودان.. مبادرة للحل بين القبول والتحفظ
- جريمة أسرية جديدة تهز مصر.. 3 جثامين والتحقيقات تكشف مفاجآت ...
- -اختفاء أسطورة الطيران الأمريكية-.. أدلة قد تسهم في حل أحد أ ...
- خبير يحذر من تداعيات توقف مصنع -ArcelorMittal- في أوكرانيا
- بيان عربي إسلامي ناري ضد إسرائيل: تل أبيب تفشل جهود ترامب.. ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق الصندوق