أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخلية!















المزيد.....

غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخلية!


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 12:20
المحور: القضية الفلسطينية
    


في غزة، يبدو أننا على وشك اكتشاف نظام سياسي جديد لم تدرسه كليات العلوم السياسية، ولم يخطر ببال أفلاطون ولا أرسطو ولا حتى ميكيافيللي!
نظامٌ عجيب لا يحتاج إلى انتخابات، ولا إلى صناديق اقتراع، ولا إلى برامج سياسية؛ يكفي أن يكون لديك سلاح، وعائلة، و«شوية عنتريات» حتى تحصل على مقعدٍ في مجلس إدارة الفوضى!
والسؤال الذي يفرض نفسه وسط هذا المشهد العبثي:
من وراء هذا الفلتان الأمني؟ ومن المستفيد من تحويل غزة إلى ساحة خوف مفتوحة؟
حين يصبح المواطن خائفًا من الشارع، ومن الحارة، ومن الخلاف العائلي، ومن «زعران الفوضى»، ومن السلاح المنفلت، فإن المشكلة لم تعد مجرد جريمة هنا أو اشتباك هناك.
المشكلة أن هيبة القانون نفسها أصبحت تحت الاختبار.
والأخطر أن يتحول السلاح من وسيلة يفترض أن تكون محكومة بالقانون إلى لغة تفاوض اجتماعية:
«إلك عندي حق؟ أحضر جماعتك.»
«اختلفنا؟ بنحلها بالسلاح.»
«بدك توقف قدامي؟ عندي عائلة.»
وبهذا المنطق العبثي يصبح المواطن المسالم هو الوحيد الذي يحتاج إلى حماية!
أما صاحب البندقية، فيصبح صاحب نفوذ.
يا لها من معادلة عظيمة!
نحن الذين نريد دولة، نكتشف فجأة أن الدولة تحتاج أولًا إلى إقناع بعض البنادق بأنها ليست دولة!
وهنا لا بد أن نقولها بوضوح:
إذا كان الحديث جادًا عن سحب السلاح، فلا يجوز أن يكون سلاح فصيل فوق الطاولة وسلاح عائلة تحت الطاولة، ولا سلاح تنظيم ممنوعًا وسلاح آخر «مفهومًا»، ولا أن يكون القانون قويًا على الضعيف ومرنًا أمام صاحب النفوذ.
السلاح غير القانوني هو سلاح غير قانوني، مهما كان صاحبه.
وهذه هي النقطة التي يحاول البعض الهروب منها.
فلا يجوز أن نطالب بنزع سلاح الفصائل، ثم نتجاهل سلاح العائلات.
ولا يجوز أن نطالب بسلاح العائلات، ثم نعتبر سلاح التنظيمات «موضوعًا حساسًا».
ولا يجوز أن نتحدث عن دولة حديثة بينما غزة تتحول إلى خريطة نفوذ صغيرة، كل مربع فيها تحرسه بندقية، وكل بندقية خلفها اسم عائلة أو تنظيم أو مجموعة مسلحة.
فأي دولة هذه التي تحتاج إلى خريطة لتحديد من يملك الشارع؟
والأمر الأكثر سخرية أن المواطن الذي عاش حربًا طويلة، وفقد بيته وأمانه ورزقه، يُطلب منه الآن أن يتحول إلى خبير في الجغرافيا الأمنية:
هنا منطقة العائلة الفلانية.
وهناك نفوذ المجموعة الفلانية.
وهناك سلاح التنظيم الفلاني.
وهناك شارع «ممنوع الاقتراب».
وهناك حارة لا ينصح المواطن العادي أن يسأل فيها: «شو القصة؟»
وبعد كل ذلك نريد أن نقنع العالم بأننا جاهزون لبناء دولة!
يا جماعة الخير...
الدولة لا تُبنى بالبنادق، ولا تُدار بالعنتريات، ولا تُحفظ بالسلاح العائلي.
الدولة تبدأ من فكرة بسيطة جدًا:
أن يشعر المواطن أن القانون أقوى من الجميع.
أقوى من العائلة.
أقوى من الفصيل.
أقوى من المسلح.
أقوى من صاحب النفوذ.
وأقوى من كل من يعتقد أن البندقية تمنحه حقًا إضافيًا على بقية الناس.
ثم نأتي إلى السؤال الأكثر حساسية:
هل ما نشهده مجرد فوضى اجتماعية فرضتها الحرب والانهيار والفقر والتهجير؟
أم أن هناك من يريد لهذه الفوضى أن تكبر؟
لا أريد أن أتهم أحدًا بلا دليل، ولا أن أحوّل الشائعات إلى حقائق، لكن من حق المواطن أن يسأل:
لماذا كلما تحدثنا عن مستقبل غزة، ظهرت أمامنا صورة الفوضى؟
ولماذا أصبح الأمن الاجتماعي مهددًا بهذا الشكل؟
ولماذا يشعر المواطن أن غياب القانون يمكن أن يكون أخطر من القانون نفسه؟
إن الحرب لا تنتهي بمجرد توقف القصف.
فالحرب تترك وراءها مجتمعًا منهكًا، واقتصادًا منهارًا، ونفوسًا مجروحة، وثقةً اجتماعية مكسورة، ومخزونًا هائلًا من الغضب والخوف.
وإذا أضيف إلى ذلك سلاح منفلت، فإننا نضع عود الثقاب بجانب برميل البنزين.
وهنا يجب أن ننتبه إلى أخطر سيناريو:
أن تتحول غزة من ساحة حرب مع الاحتلال إلى ساحة صراع داخلي بين مكوناتها.
وهذا هو الكابوس الحقيقي.
فلا أحد يريد أن يستيقظ ذات صباح ليكتشف أن المعركة لم تعد بين غزة ومن يحاصرها، بل بين أبناء غزة أنفسهم.
عائلة ضد عائلة.
تنظيم ضد تنظيم.
مجموعة ضد مجموعة.
وسلاح يرد على سلاح.
ثم يأتي من يقول لنا:
«هذه مجرد مشكلة عائلية!»
لا يا سادة.
حين يسقط السلاح في الشارع، تصبح القضية قضية وطن.
سلاح العائلات خنجر في خاصرة غزة، وسلاح التنظيمات خارج القانون خنجر آخر.
والاحتلال الذي يريد لغزة أن تبقى ضعيفة وممزقة لا يحتاج إلى اختراع كل أسباب الانقسام إذا كان الانقسام يجد طريقه إلى المجتمع بنفسه.
لذلك، فإن حماية غزة لا تكون فقط بحماية حدودها.
بل بحماية نسيجها الاجتماعي.
بحماية الجار من جاره.
والعائلة من العائلة.
والمواطن من المسلح.
والقانون من الذين يريدون تحويله إلى وجهة نظر.
نعم، لا للفلتان الأمني.
نعم، لا للسلاح المنفلت.
نعم، لا لتحويل العائلة إلى مؤسسة أمنية.
نعم، لا لتحويل التنظيم إلى دولة داخل الدولة.
ونعم، ألف مرة:
لسلم مجتمعي يحمي الجميع.
وأقولها بسخرية مريرة:
إذا كانت كل عائلة ستحتفظ بسلاحها، وكل تنظيم سيحتفظ بسلاحه، وكل مجموعة ستحتفظ بسلاحها، فربما نحتاج في المستقبل إلى وزارة جديدة اسمها:
«وزارة تنسيق البنادق»!
وزيرها يحمل بندقية.
نائبه يحمل بندقية.
المدير العام يحمل بندقية.
ومدير العلاقات العامة يحمل بندقية احتياطية!
أما المواطن، المسكين، فلا يحمل سوى بطاقة هويته...
والأغرب أن تكون هذه البطاقة هي أضعف سلاح في البلد!
لا يا غزة.
لسنا بحاجة إلى مزيد من البنادق.
نحن بحاجة إلى قانون.
لسنا بحاجة إلى مزيد من المسلحين.
نحن بحاجة إلى مؤسسات.
لسنا بحاجة إلى مزيد من العنتريات.
نحن بحاجة إلى عقلاء.
ولسنا بحاجة إلى أن يحكمنا الخوف من العائلة أو التنظيم أو الشارع.
نحن بحاجة إلى يوم يصبح فيه المواطن قادرًا على أن يقول:
«أنا مواطن... والقانون يحميني.»
وهذه ليست رفاهية.
هذه هي بداية الخروج من شريعة الغاب.
فغزة لا تحتاج إلى من يثبت أنه الأقوى...
غزة تحتاج إلى دولة تثبت أن القانون أقوى من الجميع.
لا لسلاح العائلات.
لا لسلاح الفصائل خارج القانون.
لا للفلتان الأمني.
لا للفوضى.
نعم للأمن.
نعم للعدالة.
نعم للسلم الأهلي.
ونعم لغزة التي يحكمها القانون... لا منطق البنادق.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة
- #ثورةغزة-26 يونيو 2026 جمعة الغضب... طالعين بدنا نعيش
- وحنا بنحب المصريين... مبروك لمصر قيادةً وشعبًا... ومبروك للف ...
- بنات الخيام... حين تصبح الحرب عدوًا للأحلام أيضًا
- قصيدة غزة... والطغاة إلى مزابل التاريخ


المزيد.....




- سوريا تعلن عقد اجتماع -رفيع المستوى- مع إسرائيل.. ماذا جرى ف ...
- وزير: بيلاروس ستوقع قريبا اتفاقية إلغاء التأشيرات مع كوريا ا ...
- لقاء إسرائيلي سوري في الأردن بعد دعوة الشيباني لاغتنام -فرصة ...
- سعيد وتبون يبحثان مزيدا من تعزيز العلاقات بين تونس والجزائر ...
- من خلف القضبان إلى حضن الحياة.. ولادة توأم من نطفة مهربة لأس ...
- تعارضت مع موقف الرئيس.. مبعوث ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأن ...
- ماكرون: زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تمثل علامة فارقة ( ...
- العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي مو ...
- البطريرك كيريل: قصف كنيسة في جمهورية دونيتسك خلال القداس يؤك ...
- هجوم وحشي على دير سفياتوغورسك بأوكرانيا يودي بحياة راهب ويصي ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخلية!