أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي سَعْدِي عَايِش عَبْد الهَادِي الطَّيِّب «أَبُو مَالِك» (1918م – 1996م)














المزيد.....

سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي سَعْدِي عَايِش عَبْد الهَادِي الطَّيِّب «أَبُو مَالِك» (1918م – 1996م)


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 18:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


ثَمَّةَ رِجَالٌ لا يَمُرُّونَ فِي تَارِيخِ أُمَّتِهِمْ مَرَّ العَابِرِينَ، بَلْ يَحْفِرُونَ أَثَرَهُمْ فِي ذَاكِرَةِ الأَجْيَالِ كَالنَّقْشِ عَلَى الحَجَرِ؛ فَلا يُنْسَوْنَ وَإِنْ غَابَتْ أَجْسَادُهُمْ، وَلا يُطْوَى ذِكْرُهُمْ وَإِنْ تَقَادَمَتِ السُّنُون. وَفِي سِجِلِّ الخَالِدِينَ مِنْ أَعْلاَمِ قَرْيَةِ «النَّزْلَةِ» الأَبِيَّةِ، يَبْرُزُ اسْمٌ نَاصِعٌ بَهِيٌّ، كَانَ عُنْوَانَ الهَيْبَةِ، وَرَمْزَ الإِصْلاَحِ، وَصَرْحَ التَّرْبِيَةِ وَالعِلْمِ؛ إِنَّهُ الأُسْتَاذُ المُرَبِّي الفَاضِلُ سَعْدِي عَايِش عَبْد الهَادِي الطَّيِّب «أَبُو مَالِك»، رَحِمَهُ اللهُ وَأَعْلَى مَقَامَهُ.

​أَصَالَةُ المَنْبِتِ وَمَعِينُ العِلْمِ

​أَشْرَقَتْ شَمْسُ حَيَاتِهِ فِي قَرْيَةِ النَّزْلَةِ عَامَ 1918م، فِي بَيْتٍ عَرِيقٍ يَنْبُضُ بِالعِلْمِ وَالسُّؤْدُدِ؛ فَهُوَ نَجْلُ العَالِمِ الأَزْهَرِيِّ الشَّيْخِ عَايِش الطَّيِّب—مُخْتَارِ النَّزْلَةِ وَوَجِيهِهَا المَرْمُوقِ. فِي هَذِهِ البِيئَةِ المَعْرُوفَةِ بِخِدْمَةِ النَّاسِ وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ الحَقِّ، نَشَأَ «أَبُو مَالِك» يَنْتَهِلُ المَكَارِمَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ.

​نَمَا شغَفُهُ بِالعِلْمِ بَيْنَ كَتَاتِيبِ وَمَدَارِسِ جَبَالِيَا وَالنَّزْلَةِ، ثُمَّ يَمَّمَ وَجْهَهُ شَطْرَ مَدِينَةِ غَزَّةَ لِيُكْمِلَ شَوْطَهُ التَّعْلِيمِيَّ، قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَهُ طُمُوحَاتُهُ المَجِيدَةُ إِلَى صِرْحِ الكِنَانَةِ (مِصْرَ). وَهُنَاكَ، إِلى جِوَارِ ثَلَّةٍ مِنْ صَفْوَةِ أَبْنَاءِ فِلَسْطِينَ—أَمْثَالِ الشَّيْخِ رَبِيعِ مُحَمَّد أَبُو النَّعِيمِ حَمُودَة، وَالأُسْتَاذِ فَرِيد أَبُو وَرْدَة، وَالأُسْتَاذِ مُحَمَّد حُسَيْن شَحَادَة—غَرَفَ مِنْ زَلاَلِ المَعْرِفَةِ حَتَّى نَالَ لِيسَانْس اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مِنْ كُلِّيَّةِ «دَارِ العُلُومِ» العَرِيقَةِ عَامَ 1942م، لِيَعُودَ إِلَى وَطَنِهِ مُحَمَّلاً بِالنُّورِ.

​مَسِيرَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ ثَائِرَةٌ وَمَنَارَةٌ وَطَنِيَّةٌ

​عَادَ إِلَى حِيَاضِ الوَطَنِ لِيَخُوضَ مَعْرَكَةَ بِنَاءِ الإِنْسَانِ، فَالْتَحَقَ بِكُوَادِرِ التَّعْلِيمِ فِي وَكَالَةِ غَوْثِ وَتَشْغِيلِ اللاَّجِئِينَ (الأُونْرُوَا). وَعَمِلَ كَتِفًا بِكَتِفٍ مَعَ قَادَةِ الفِكْرِ وَالتَّرْبِيَةِ فِي غَزَّةَ وَالنَّزْلَةِ؛ مِثْلَ الأَسَاتِذَةِ: فَرِيد أَبُو وَرْدَة، وَفَارُوق سَرْدَاح، وَمُحَمَّد إِبْرَاهِيم البَرْش، وَجَمَال حَسَن حَمُودَة، وَأَسْعَد دَكَّة، وَخَلِيل مُبَارَك الطَّيِّب، ثُمَّ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ لاَحِقًا الأُسْتَاذُ خَضِر هَاشِم أَبُو وَرْدَة «أَبُو عُمَر».

​تَدَرَّجَ رَحِمَهُ اللهُ فِي المَيَادِينِ التَّرْبَوِيَّةِ حَتَّى اعْتَلَى سَدَّةَ الإِدَارَةِ لِتِلْكَ المَدْرَسَةِ الخَالِدَةِ: «المَدْرَسَةِ الإِعْدَادِيَّةِ (أ) لِلاَّجِئِينَ»، الَّتِي اقْتَرَنَ اسْمُهَا بِاسْمِهِ فَبَاتَتْ تُعْرَفُ بِـ «مَدْرَسَةِ سَعْدِي الطَّيِّب» أَوْ «مَدْرَسَةِ الثَّوْرَةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ». لَمْ تَكُنْ هَذِهِ المَدْرَسَةُ مُجَرَّدَ جُدْرَانٍ وَفُصُولٍ، بَلْ كَانَتْ مَعْقِلاً وَطَنِيًّا وَاجْتِمَاعِيًّا يُنْشِئُ الرِّجَالَ، وَشَاهِدًا عَلَى مَرَاحِلَ نِضَالِيَّةٍ حَاسِمَةٍ؛ حَتَّى إِنَّهَا شَرُفَتْ بِزِيَارَةِ زَعِيمِ المَرْحَلَةِ الأُسْتَاذِ أَحْمَد الشُّقَيْرِي، أَوَّلِ رَئِيسٍ لِمُنَظَّمَةِ التَّحْرِيرِ الفِلَسْطِينِيَّةِ.

​صُورَةُ النَّاظِرِ الإِنْسَانِ: هَيْبَةُ القَائِدِ وَأَنَاقَةُ الحَكِيمِ

​إِنَّ كُلَّ مَنْ سَارَ فِي أُرْوِقَةِ المَدْرَسَةِ الإِعْدَادِيَّةِ «أ» لا يَمْلِكُ إِلاَّ أَنْ يَنَحَنِيَ إِجْلاَلاً لِصُورَةِ هَذَا النَّاظِرِ الاِسْتِثْنَائِيِّ؛ فَقَدْ كَانَ «أَبُو مَالِك» شَخْصِيَّةً فَرِيدَةً حَفَّتْهَا الهَيْبَةُ وَالوَقَارُ، وَتَوَّجَهَا الاِنْضِبَاطُ الشَّدِيدُ وَالصَّرَامَةُ الَّتِي لا تَعْرِفُ المَسَاوَمَةَ فِي سَبِيلِ النَّجَاحِ وَالتَّأْدِيبِ.

​وَإِلَى جَانِبِ تِلْكَ الصَّرَامَةِ المَهِيبَةِ، كَانَ رَحِمَهُ اللهُ عُنْوَانَ الأَنَاقَةِ وَالذَّوْقِ الرَّفِيعِ؛ يَطُلُّ عَلَى طُلاَّبِهِ وَمُعَلِّمِيهِ بِهِنْدَامٍ أَنِيقٍ وَمَظْهَرٍ زَاهٍ يَعْكِسُ كِبْرِيَاءَ المُعَلِّمِ وَعَظَمَةَ الرِّسَالَةِ.

​كَانَ رَجُلاً كَثِيرَ الاِسْتِمَاعِ، قَلِيلَ الكَلاَمِ، فَإِذَا نَطَقَ أَصْغَتْ لَهُ القُلُوبُ قَبْلَ الآذَانِ، وَإِذَا أَبْدَى نُصْحًا سَبَقَتْهُ الحِكْمَةُ وَالرِّفْقُ دُونَ عُلُوٍّ أَوْ فَرَضٍ. مُتَرَفِّعًا عَنِ البَهْرَجَةِ وَالظُّهُورِ، كَرِيمَ النَّفْسِ، سَاعِيًا فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَالإِصْلاَحِ بَيْنَهُمْ، مُتَصَدِّرًا مَجَالِسَ العِلْمِ وَعَارِفًا بِقَدْرِ أَهْلِهَا.

​الرَّحِيلُ وَالخُلُودُ فِي الـذَّاكِرَةِ

​بَعْدَ حَيَاةٍ حَافِلَةٍ بِالعَطَاءِ التَّرْبَوِيِّ وَالنَّشَاطِ الاِجْتِمَاعِيِّ المَجِيدِ، وَبَعْدَ أَنْ خَلَّفَ وَرَاءَهُ أَجْيَالاً مِنَ البُنَاةِ وَالقَادَةِ الَّذِينَ تَتَلْمَذُوا عَلَى يَدَيْهِ، لَبَّى الأُسْتَاذُ سَعْدِي الطَّيِّب نِدَاءَ رَبِّهِ فِي قَرْيَةِ النَّزْلَةِ بِتَارِيخِ 24 أَبْرِيل/نِيسَان 1996م.

​لَقَدْ رَحَلَ «أَبُو مَالِك» جَسَدًا، لَكِنَّ أَثَرَهُ لا يَزَالُ حَيًّا شَاخِصًا فِي الوِجْدَانِ. رَحِمَ اللهُ المُرَبِّيَ الفَاضِلَ سَعْدِي عَايِش الطَّيِّب، وَجَزَاهُ عَنْ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ، وَكُلِّ حِكْمَةٍ غَرَسَهَا، وَكُلِّ جِيلٍ أَعَدَّهُ، خَيْرَ الجَزَاءِ، وَجَعَلَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى مَثْوَاهُ.

​رَحِمَ اللهُ رِجَالَ النَّزْلَةِ الأَوْفِيَاءِ، الَّذِينَ جَعَلُوا مِنْ أَعْمَارِهِمْ جُسُورًا عَبَرَتْ عَلَيْهَا الأَجْيَالُ نَحْوَ النُّورِ.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقمار مخيم جباليا... كريم الأمير حميد، طفلٌ كان أكبر من عمره ...
- فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع ال ...
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة
- الدكتور أحمد أبو هولي: قامةٌ وطنيةٌ وعطاءٌ إنسانيٌّ بلا حدود ...
- المثقف الميت... حين يغيب الضمير وتبقى الأقلام
- ملابسات حراك 26 حزيران... لماذا لم يستجب الشارع الغزي؟
- الموقع التنظيمي بين صراع الأسماء وهيبة المؤسسة


المزيد.....




- -لا يستحق كل هذا التهويل-.. أكاديمي إماراتي يعلق على عقوبات ...
- تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان.. غارات وقصف وإحراق أحراج ومزروعات ...
- -كتائب سيد الشهداء- في العراق تحدد 10 شروط لـ-تنظيم السلاح- ...
- -النيل ليس مجانيا- تصريح إثيوبي جديد يشعل الجدل في مصر
- الخارجية الروسية: تدريبات قواتنا النووية مع بيلاروس تتوافق م ...
- قراصنة يبتزون حكومة برلين ببيانات حساسة ويطالبون بـ30 بيتكوي ...
- مقتل جندي يمني وإصابة آخر بهجوم حوثي بطائرة مسيرة في تعز
- تصعيد إسرائيلي في قطاع غزة.. قتلى وجرحى في قصف متواصل في منا ...
- تونس تغرق في أزمة عطش.. وسعيّد يتحدث عن -أعمال مدبّرة لتأجيج ...
- -اتفاق مكة- بين التحالفات والحسابات الإقليمية.. ماذا لو انضم ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي سَعْدِي عَايِش عَبْد الهَادِي الطَّيِّب «أَبُو مَالِك» (1918م – 1996م)