أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - شو أشتكيلك يا وطن؟ موال من وجع غزة














المزيد.....

شو أشتكيلك يا وطن؟ موال من وجع غزة


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 17:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


شو أشتكيلك يا وطن…
وحالنا ما بصعُب عَ الكافر،
ولا عَ اللي حَفَر بإيده القبر…
وجَلَب لغزّة الدمار والخراب والدم،
وخَلّى أهلها تعيش من بعده حسرة وقهر.
غزّة بتنزف من جرحها…
والليل فوق جروحها ساهر،
والأمّ بتحضن صورة ابنها…
ودمعها عالخدّ مسافر.

شو أشتكيلك يا وطن…
والشكوى صارت نار ودفاتر؟
مين يسمع صوت المظلوم؟
ومين للدمعة يكون ناصر؟
صرنا نعدّ قبورنا…
والوجع فينا صار حاضر،
يا وطن، يا وجع السنين…
مين يرجّع العمر اللي خاسر؟

شو أشتكيلك يا وطن…
وحروفنا صارت أنين؟
صرنا نعدّ أيامنا…
واللي بَقِي منّا سنين.
صرنا بجمارك الموت
أرقامٍ بلا أسماء،
وكل بيتٍ فيك يا غزة…
صار يحمل ألف عزاء.

شو أشتكيلك يا وطن…
والوجع كاسر عظام؟
والطفل يسأل عن أبوه…
وما لاقي غير الركام.
أمّ بتنادي: «يا ولدي!»
وصوتها ضاع بالهوا،
تفتّش بين الحجارة…
عن ضحكة كانت هنا.
يا وطن، شو ذنب طفلٍ
نام وما شاف الصباح؟
شو ذنب قلبه الصغير
يحمل من الدنيا جراح؟
المدرسة صارت حطام…
والدفتر ظلّ شاهد عليه،
اسم طفل كان نفسه
يصير بكرة… ويحييه.

والبيت اللي كان سترنا…
صار فوق الروح قبر،
والسقف اللي كان يحمينا…
صار على صدورنا حجر.
دفنّا أحبابنا بإيدينا…
وما لحقنا نودّع،
حتى الدموع يا وطن…
من كثر الوجع ما عادت تلمع.
صار الكفن أُمنية…
وصار القبر آخر أمان،
وصار الموت أرحم أحيانًا
من عيشةٍ بلا مكان.

شو أشتكيلك يا وطن…
وكل الحكاية دم؟
نشتكي للجدران المهدومة؟
ولا نشتكي للعدم؟
يا دهر، خفّف خطوتك…
ترى ما ظلّ فينا عصب،
كل ما قلنا انتهى الوجع…
يطلع وجعٌ من تحت الركام.
غزة تعبت يا وطن…
بس ما انحنت للريح،

كل ما أخذوا منها شهيد…
خلّفت أمًّا ما تستريح.
يا أرضنا، ضمّي الوجع…
وخبّي دموع الشهداء،
إن كان ما إلنا في الحياة…
خلّي لنا فيك البقاء.
يا طين غزة يا حنون…
أرحم من هالدنيا علينا،
إن ضاقت الدنيا بنا…
افتحي ترابك واحتوينا.

شو أشتكيلك يا وطن؟
حياتنا غبرة… والليل سكن،
لا باب يفتح للنجاة…
ولا درب إلنا غير الوطن.
وأحلى ما فيك يا وطن…
إنّا نموت وما نبيع،
نموت واقفين عَ التراب…
ولا نعيش العمر وضيع.
شهيد بدفع ثمن الكفن…
وأمّه تدفع ثمن الحنين،
وأبوه يخبّي دمعته…
ويقول: «الحمد لله،
صار ابني من الطيبين».

شو أشتكيلك يا وطن…
والطفل صار يخاف المنام؟
ينام بحضن أمّه لحظة…
ويصحى على صوت الركام.
يا طفل غزة سامحنا…
ما قدرنا نحمي المنام،
ناديت «يمّا» مرة…
فردّ عليك صمت الحطام.
وأمّ الشهيد تصحى الليل…
تفتّش عن صوته بالدار،
تحضن صورته بإيديها…
وتشمّ ريحة ثوبه وتنهار.
تقول: «يا ابني وينك؟»
والصمت يردّ عليها،
ماتوا الأحبة يا وطن…
وما رجعوا لبيوتهم تاني.
يا وطن، شو ذنبنا
إنّا خلقنا فوق ترابك فلسطين؟

ليش كل ما بنزرع وردة…
بتسقيها الأرض من دم الشهداء سنين؟
صرنا ندفن أحبابنا
من غير غسلٍ ولا وداع،
حتى السلام الأخير
صار حلمًا بعيد المنال.
يا دهر، بالله ارحمنا…
ما ظلّ فينا احتمال،
كل ما نقول انتهت…
تفتح علينا ألف نكال.
نضحك كذبًا للعيون…
ونخبي تحت الضحكة نار،
وإذا سألونا: «كيف حالكم؟»
نقول: «بخير…
والحزن بخير!»

حياتنا صارت غبرة يا وطن…
نصحى على صوت الرصاص،
وننام فوق الأشواك…
ونحلم بيومٍ ما فيه نعاس.
لكن رغم الموت يا وطن…
إنتَ وطن، وإحنا ما نَهِن،
نعيش فيك مكسورين…
ونموت فيك، وما نبيع.
إن كان آخر دربنا
حفرة صغيرة في التراب،
فخلّيها يا أرضنا
أحنّ علينا من العذاب.
ضمّينا يا أرض غزة…
ضمّي الصغير مع الكبير،
ضمّي الأب اللي فقد ابنه…
والأم اللي فقدت مصير.
وإذا سألوا عنّا يوم:
«وين راحت هالناس؟»
قولي: راحوا شهداء…
بس ما باعوا البلاد.

شو أشتكيلك يا وطن…
والحزن ساكن بالعيون؟
نمشي على درب الشهداء…
ونحمل صورهم والسكوت.
إن متنا لا تبكي علينا…
قول: كانوا هون يومًا رجال،
ناموا تحت ترابك يا وطن…
وصحوا عند ربٍّ
ما يضيّع سؤال.
وإن سألوك: «مين إحنا؟»
قل لهم:
قومٌ إذا ضاقت بهم الدنيا…
احتموا بالتراب،
وإذا ماتوا…
تركوا وراءهم
وطنًا لا يموت.

شو أشتكيلك يا وطن؟
وأنا ما عاد فيني كلام…
غير «آه» تطلع من صدري…
وتضيع بين الركام.
شو أشتكيلك يا وطن؟
أكتب عن اللي راحوا…
وأبكي اللي بقوا مكسورين.
وإن كان نصيبنا نموت…
نموت وإحنا رافعين الراس،
وإن كان نصيبنا نعيش…
نعيش لفلسطين…
للآخر…
للأنفاس.
شو أشتكيلك يا وطن؟
وأنتَ الوطن…
وأنتَ الجرح.
شو أشتكيلك يا وطن؟
وأنتَ الوطن…
وأنتَ الجرح.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناشدة عاجلة ​إلى فخامة الرئيس محمود عباس «أبو مازن» ح ...
- لا تختبروا صبر الدولة… يدُ القانون فوق يدِ الفوضى! رسالة إلى ...
- عامٌ دراسيٌّ بلا مدارس… من يُنقذ حقَّ أطفال غزة في المستقبل؟ ...
- حماس بلا حاضنة… وغزة قُلِعت أنيابها ومخالبها! حين يفقد التنظ ...
- ألووو… أستاذ أكرم عطا الله؟ معك سامي فودة!
- كوشان بلدي (( الأرض تُسرق مرتين… مرة بالبندقية ومرة بالمحكمة ...
- رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من ...
- سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي ...
- أقمار مخيم جباليا... كريم الأمير حميد، طفلٌ كان أكبر من عمره ...
- فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع ال ...
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...


المزيد.....




- واشنطن تضغط في الإمارات لتضييق الخناق على -الثغرات- المالية ...
- جنوب لبنان.. آثار الغارة الإسرائيلية العنيفة على بلدة النبطي ...
- جنوب لبنان.. لحظة استهداف طائرات الجيش الإسرائيلي لمبنى في ب ...
- بركان -ابن كراكاتاو- يعطّل سفر 150 ألف شخص في إندونيسيا
- واشنطن تنفي استهداف إيران سفينة عسكرية أمريكية مسيّرة
- وزير الداخلية الإندونيسي يحذر من خطر كبير لرماد بركان -أناك ...
- هل تهدد شائعة -الفضيحة الجنسية- الخفية في -نسيج بايو- شرعية ...
- تقرير عبري عن براعة مصرية في إدارة ملفات حساسة.. ما علاقة خط ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد لاستهداف اجتماع قيادات عسكرية يمنية تد ...
- نحو 30 جزيرة جديدة.. جغرافيا روسيا تتغير في القطب الشمالي


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - شو أشتكيلك يا وطن؟ موال من وجع غزة