أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حماس بلا حاضنة… وغزة قُلِعت أنيابها ومخالبها! حين يفقد التنظيمُ ظهره الشعبي، يفقد القطاعُ قدرته على الردع… فيصبح الاحتلال أكثر جرأةً على الدخول والقتل والاعتقال














المزيد.....

حماس بلا حاضنة… وغزة قُلِعت أنيابها ومخالبها! حين يفقد التنظيمُ ظهره الشعبي، يفقد القطاعُ قدرته على الردع… فيصبح الاحتلال أكثر جرأةً على الدخول والقتل والاعتقال


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 20:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الهزيمة دائمًا أن تخسر معركة أو موقعًا أو سلاحًا؛ فالهزيمة الأخطر أن تخسر الناس.
وهذا تحديدًا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على حركة حماس: ماذا بقي من حاضنتها الشعبية بعد نحو عقدين من إدارة قطاع غزة، وبعد سنوات طويلة من الصدام مع قطاعات واسعة من المجتمع، ثم بعد حربٍ دفعت غزة خلالها الثمن الأكبر من دم أبنائها وبيوتهم وأرزاقهم ومستقبل أطفالهم؟
لقد تراكمت لدى كثير من أبناء شعبنا مرارةٌ ثقيلة من سنوات الانقسام والاعتقالات والخصومات والاتهامات، ثم جاءت الحرب الأخيرة لتضاعف الجرح، وتحول حياة الناس من بيوتٍ وأسواقٍ وأعمالٍ ومدارس إلى خيامٍ وركامٍ وطوابير ماء وطعام.
ولهذا لم يعد السؤال الحقيقي:
كم سلاحًا ما زالت حماس تملك؟
بل:
كم بقي لها من الحاضنة الشعبية التي يمكن أن تحميها عندما تضيق بها الأرض؟
فالأنفاق لا تصنع حاضنة، والسلاح لا يصنع محبة، والقوة الأمنية لا تستطيع أن تفرض الولاء إلى الأبد.
والأخطر من ذلك أن غزة نفسها تبدو اليوم وقد قُلعت أنيابها ومخالبها.
فالاحتلال الذي كان يُحسب له حسابٌ أكبر عند الدخول إلى القطاع، بات قادرًا على تنفيذ عمليات نوعية، والقصف، والوصول إلى أهداف محددة، وتنفيذ اعتقالات، ثم الانسحاب؛ الأمر الذي يطرح سؤالًا موجعًا:
إذا كانت غزة محاصرة ومدمرة، وإذا كانت قدرتها على الردع قد تآكلت، فمن يملك اليوم قرار حمايتها؟
المفارقة أن حماس، التي قدمت نفسها طوال سنوات باعتبارها القوة القادرة على حماية غزة وردع الاحتلال، تجد نفسها أمام واقع مختلف: حاضنة شعبية متآكلة، وقطاع مدمر، واحتلال يتحرك في مساحات لم يكن يتحرك فيها بهذه السهولة.
ولا يعني ذلك أن الشعب الفلسطيني فقد إرادته أو كرامته؛ على العكس، فالشعب هو آخر ما يبقى حين تسقط كل الأشياء.
لكن الشعب الذي خسر بيته، وأمنه، ورزقه، وأفرادًا من عائلته، لن يقبل بسهولة أن يدخل مرة أخرى في دورة:
سلاح → مواجهة → حرب → دمار → نزوح → جوع… ثم إعادة بناء السلاح من جديد.
غزة تريد أن تعيش.
وهذه ليست خيانة للمقاومة، ولا استسلامًا للاحتلال، بل هي أبسط حقوق الإنسان.
أما إعادة بناء القوة العسكرية بعيدًا عن إرادة المجتمع، أو تحويل السلاح إلى صاحب القرار السياسي، فلن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الكارثة نفسها.
وفي المقابل، فإن الاحتلال واهم أيضًا إذا اعتقد أن ضعف حماس أو تراجع نفوذها يعني امتلاكه لغزة.
غزة ليست حماس، كما أن غزة ليست للاحتلال.
غزة لأهلها.
ولهذا فإن المعركة القادمة لن تكون فقط على الأنفاق والصواريخ والبنادق، وإنما على إرادة الغزي وقراره ومستقبله.
فمن فقد حاضنته، لن ينقذه السلاح وحده.
ومن فقد أنيابه ومخالبه، لن يستعيد قوته بالدمار.
والخلاصة التي قد تكون مؤلمة للبعض:
حماس بلا حاضنة… عاريةٌ من الغطاء.
وغزة قُلعت أنيابها ومخالبها… والاحتلال يختبر حدودها كل يوم.
ويبقى السؤال الذي لا يستطيع أحد الهروب منه:
متى يصبح الإنسان الغزي هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تقرير مصير غزة؟



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألووو… أستاذ أكرم عطا الله؟ معك سامي فودة!
- كوشان بلدي (( الأرض تُسرق مرتين… مرة بالبندقية ومرة بالمحكمة ...
- رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من ...
- سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي ...
- أقمار مخيم جباليا... كريم الأمير حميد، طفلٌ كان أكبر من عمره ...
- فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع ال ...
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...
- المعضلةُ ليستْ في الأسماء... بل في البنيانِ التنظيميِّ المُخ ...
- رامز عودة... شهيدٌ خرج يبحث عن الخبز فعاد إلى أمِّه في السما ...
- الانحيازُ للفكرة... لا الاصطفافُ للأشخاص
- حين استُشهد الرغيف... وصعد محمد إلى الخلود في الذكرى السنوية ...
- الأسرى المحررون... بين قدسية التضحيات واستحقاق الكفاءة


المزيد.....




- قصف أمريكي ورد إيراني.. ماذا حدث خلال الساعات الماضية؟
- مصر والصين توقعان 20 اتفاقية بحضور السيسي وشي
- موسكو: إغلاق القنصلية في بون والبيت الروسي ببرلين -يدمر- الع ...
- نتنياهو من داخل غزة: لن ننسحب ونسيطر على 60% من القطاع
- الصين توجه رسالة دعم لمصر بشأن نهر النيل
- سوريا.. قرود شاردة وهروب جماعي ومطاردة في الشوارع (فيديو)
- وزير الحرب الأمريكي يشطب 6 ضباط من قائمة الترقيات
- «المصريين الأحرار»: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جدي ...
- باستثمارات تتجاوز 1.69 مليار جنيه:وزيرة الإسكان تتابع موقف ت ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع نتائج حملات الحوكمة والم ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - حماس بلا حاضنة… وغزة قُلِعت أنيابها ومخالبها! حين يفقد التنظيمُ ظهره الشعبي، يفقد القطاعُ قدرته على الردع… فيصبح الاحتلال أكثر جرأةً على الدخول والقتل والاعتقال