أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة ليست هامشاً جغرافياً… والحقوق لا تسقط بتقادم الذرائع














المزيد.....

غزة ليست هامشاً جغرافياً… والحقوق لا تسقط بتقادم الذرائع


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 20:55
المحور: القضية الفلسطينية
    


​لم تعد قضية موظفي المحافظات الجنوبية مجرد ملف إداري يُرحّل في أدراج البيروقراطية، ولا رقمًا ماليًا يُساوم عليه في أروقة السياسة؛ إنها قضية عدالة موجزة، واختبار حقيقي لمفهوم المواطنة والمساواة في إدارة مؤسسات الوطن. وفي وقتٍ تُدكّ فيه غزة بالحرب، ويواجه أهلوها الموت والنزوح والتهجير القسري، يتكشف حجم الجور الذي كابده الموظف الفلسطيني، ليرسم علامة استفهام كبرى حول الجدوى والمبرر من إبقاء حقوقه الإدارية والمالية معلقة حتى إشعار آخر.

​أين تقف السلطة التنفيذية اليوم من استحقاقات الترقيات، واستيفاء الدرجات الوظيفية، ومظالم كادر الأجهزة الأمنية؟ وأين أُهدرت سنوات الخدمة الطويلة التي قدّمها هؤلاء الموظفون في بناء مؤسسات السلطة الوطنية؟

​إن الدفاع عن حقوق موظفي غزة ليس استجداءً لامتياز، ولا بحثًا عن استثناء جغرافي، بل هو دفاع عن أصل أصيل من أصول الوظيفة العمومية. فالموظف في المحافظات الجنوبية ليس خيارًا ثانوياً، ومستحقاته المتراكمة ليست منّة أو مكرمة، بل هي حقوق مكتسبة بقوة القانون والخدمة الفعلية.

​ومن زاوية التمكين الاجتماعي، تبرز قضية تسديد الرسوم الجامعية لأبناء الموظفين من واقع مستحقاتهم المالية المتراكمة كاستحقاق إنساني ووطني ناجز. إن تعليم أبنائنا في الجامعات الوطنية ليس رفاهية، وإتاحة تسديد هذه الرسوم من المستحقات المحتجزة يُعد الحد الأدنى من رد الاعتبار للأسرة الفلسطينية في غزة؛ فمن غير المقبول إداريًا أو أخلاقيًا أن تظل هذه المبالغ أرقاماً جافة في السجلات، بينما تُحرم العائلات من تعليم أبنائها تحت وطأة الحرب والحصار.

​كذلك، يظل ملف "التقاعد المالي" بدعة إدارية وجرحاً نازفاً في هيكلية الوظيفة العمومية. لقد آن الأوان لإغلاق هذا الملف بقرار حاسم، وإعادة الحقوق كاملة لمستحقيها، ورفع الغبن الناجم عن سنوات الانقسام التي أُقحم فيها الموظف ودفع ثمنها دون ذنب.

​إن وحدة الوطن لا تتجلى في الخطابات البلاغية والبيانات السياسية، بل تتجسد في تكافؤ الفرص والعدالة في توزيع الموارد والواجبات. فالوطن لا يتجزأ، والحكومة مسؤولة عن كافة رعاياها بالتساوي، والحق الوظيفي لا يُنتزع أو يُلغى باختلاف الجغرافيا.

​إن الصمود الأسطوري لأهلنا في غزة، وتمسكهم بالأرض وردهم لمشاريع التهجير، يجب أن يُقابل بمسؤولية مؤسسية شجاعة، لا بوعود معلقة وسياسات تسويف.

​رسالتنا إلى صناع القرار، والقيادة الوطنية والفتحاوية: أنصفوا المحافظات الجنوبية، وافتحوا الملفات المغلقة، وأعيدوا للوظيفة العمومية هيبتها وعدالتها. إن العدالة المبتورة ليست عدالة، وإن استمرار هذا الخلل الهيكلي يضر بالنسيج الوطني ككل.

​غزة كانت وما زالت صلب المشروع الوطني، وحقوق أبنائها تثبتها دماء الموائمين وصمود الصابرين، وهي حقوق حية لا تموت ولا تسقط بالتقادم.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للحقيقة وجهٌ واحد… حتى لا يصبح التنظيم ضحيةَ التأويل!
- شو أشتكيلك يا وطن؟ موال من وجع غزة
- مناشدة عاجلة ​إلى فخامة الرئيس محمود عباس «أبو مازن» ح ...
- لا تختبروا صبر الدولة… يدُ القانون فوق يدِ الفوضى! رسالة إلى ...
- عامٌ دراسيٌّ بلا مدارس… من يُنقذ حقَّ أطفال غزة في المستقبل؟ ...
- حماس بلا حاضنة… وغزة قُلِعت أنيابها ومخالبها! حين يفقد التنظ ...
- ألووو… أستاذ أكرم عطا الله؟ معك سامي فودة!
- كوشان بلدي (( الأرض تُسرق مرتين… مرة بالبندقية ومرة بالمحكمة ...
- رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من ...
- سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي ...
- أقمار مخيم جباليا... كريم الأمير حميد، طفلٌ كان أكبر من عمره ...
- فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع ال ...
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...


المزيد.....




- شاهد.. مشتبه به يخترق جدار منزل بسيارة شرطة مسروقة
- إسرائيل تعلن تدمير بنية تحتية لحزب الله جنوب لبنان.. وهيئة أ ...
- -عرض عسكري حوثي بعد السيطرة على مدينة المخا-.. ما حقيقة الفي ...
- حصري لـCNN.. أمريكا توسع نطاق دعمها الاستخباراتي وتحديد الأه ...
- المغرب.. انطلاق حملة الانتخابات التشريعية بمشاركة 27 حزبا
- الجزائر والإمارات إلى القطيعة الدبلوماسية.. مسار خلافات تراك ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن محافظة خميس مشيط وم ...
- كيف ترى -صومالي لاند- التعاون المستقبلي مع إسرائيل؟ وما موقف ...
- ألمانيا.. النيابة الاتحادية تحقق في أعمال تخريبية طالت خطوط ...
- مصر تحدد هدفين إثيوبيين محظورين: لن نسمح لها بتحقيقهما


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - غزة ليست هامشاً جغرافياً… والحقوق لا تسقط بتقادم الذرائع