أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - للحقيقة وجهٌ واحد… حتى لا يصبح التنظيم ضحيةَ التأويل!














المزيد.....

للحقيقة وجهٌ واحد… حتى لا يصبح التنظيم ضحيةَ التأويل!


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 20:55
المحور: القضية الفلسطينية
    


في الساعات الأخيرة، أثار انتباهي بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي انبرت بالحديث عن الأخ حاتم أبو الحصين «أبو شكري»، وما قيل عن استبعاده من عضوية الهيئة القيادية في حركة فتح.
وبين محبٍّ للرجل، ومتعاطفٍ معه، ومن يرى في الأمر تصفية حسابات داخلية، ومن يحاول ـ ربما بحسن نية أو بسوء تقدير ـ صبّ الزيت على نار خلافٍ لا نعرف أصلًا إن كان موجودًا أم لا، أصبحت الرواية المتداولة أكبر من الواقعة نفسها، لربما لغاية في نفس يعقوب.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:
هل استُبعد أبو شكري فعلًا من الهيئة القيادية؟ أم أن ما جرى شيء آخر تمامًا؟
ولأنني لا أؤمن بأن الحقيقة التنظيمية تُبنى على «قيل وقال»، وكصحفي وكاتب أبحث عن الحقيقة، فجاءت العديد من الروايات التي تستحق أن تُسمع قبل إطلاق الأحكام.
بحسب ما نُقل لي من العديد من الإخوة، أنه جرت دعوة أعضاء المجلس الثوري قبل أسبوعين من التشكيل الجديد، وأُبلغ الحاضرون بأن من لديه الرغبة في العمل ضمن الهيئة القيادية فليعلن ذلك.
وكان الأخ المناضل المشهود له بعمله وفعله، حاتم أبو شكري، من بين أعضاء المجلس الثوري الذين أعلنوا موافقتهم على المشاركة في العمل.
وهنا تحديدًا يجب التوقف.
فلو كان الرجل قد استُبعد من الأصل، فكيف يكون قد أعلن بنفسه الموافقة على العمل في الهيئة القيادية، ثم يُستبعد بعد ذلك؟
وفي الاجتماع التالي، حضر من تمت دعوتهم للعمل في الهيئة القيادية، وافتتح الأخ أبو ماهر حلس الاجتماع.
وقبل الدخول في توزيع الملفات أو إقرارها، طلب الأخ أبو شكري الحديث من رئيس الاجتماع، فأُعطي المجال.
وهنا أعلن أبو شكري موقفه بوضوح:
«أنا بعتذر عن المشاركة بالعمل في الهيئة القيادية.»
ثم غادر الاجتماع.
والنقطة الأهم في الرواية كلها:
أن توزيع الملفات على أعضاء الهيئة القيادية لم يكن قد أُقرّ بعد.
وبالتالي، فإن تصوير المسألة على أنها قرار بإقصاء أبو شكري أو استبعاده من الهيئة القيادية يحتاج إلى مراجعة دقيقة، لأن الوقائع ـ وفق هذه الرواية ـ تشير إلى أن الرجل دخل الاجتماع مدعوًا للعمل، وأعلن موافقته في البداية، ثم اتخذ بنفسه قرار الاعتذار عن المشاركة قبل توزيع الملفات.
وهنا أقولها بوضوح:
ليس كل خروجٍ من اجتماعٍ استبعادًا، وليس كل اختلافٍ تصفية حسابات، وليس كل موقفٍ تنظيمي مؤامرة.
نحن في حركة فتح، قبل أن نكون أسرى لعناوين مواقع التواصل، أصحاب تجربة تنظيمية طويلة، ونعرف أن الأطر التنظيمية لها أبوابها وقنواتها وآلياتها.
ومن يريد أن يسأل عن حقيقة ما جرى، فليسأل.
ومن يريد أن يختلف، فليختلف.
لكن لا يجوز أن نحول واقعة تنظيمية قابلة للنقاش داخل الأطر إلى معركة على صفحات الفيسبوك، ثم نبني عليها اتهامات وتصفيات وحسابات وهمية.
أما الأخ حاتم أبو شكري، فإن مكانته وتاريخه وحضوره الفتحاوي لا تحتاج إلى أن نثبتها من خلال أزمة مفتعلة على مواقع التواصل.
القامات لا تصنعها عضوية هيئة، ولا تهدمها مغادرة اجتماع.
والأهم من ذلك كله أن نحافظ على صورة التنظيم وهيبته، فلا نسمح بأن تصبح مواقع التواصل الاجتماعي هي المحكمة، وهي النيابة، وهي لجنة التحقيق، وهي صاحبة القرار التنظيمي في آنٍ واحد.
فالخلاف داخل الإطار ـ إن وُجد ـ يعالج داخل الإطار.
والتباين في وجهات النظر لا يعني بالضرورة وجود خصومة.
والاعتذار عن مهمة تنظيمية لا يعني تلقائيًا أن صاحبها أُقصي أو عوقب أو صُفّيت معه حسابات.
كلمة أخيرة
يا أبناء فتح، لا تجعلوا من مواقع التواصل الاجتماعي مصدرًا وحيدًا للحقيقة.
قبل أن نغضب… لنسأل.
وقبل أن نتهم… لنتثبت.
وقبل أن ننشر… لنعرف.
فكم من رواية بدأت بمنشور، وانتهت بخصومة لم تكن موجودة أصلًا!
وكم من موقف تنظيمي بسيط، صنعته التأويلات حتى بدا وكأنه زلزال داخل التنظيم!
أما الحقيقة، فتظل أبسط من كل هذا الضجيج:
أبو شكري لم يُطرد من اجتماع، ولم يُعلن استبعاده ـ وفق الرواية التي وصلتني ـ وإنما اعتذر بنفسه عن المشاركة في الهيئة القيادية، قبل أن تبدأ أصلًا عملية توزيع الملفات.
ومن هنا، فإن الواجب التنظيمي والأخلاقي يقتضي أن نتوقف عن صناعة روايات لا تستند إلى الوقائع، وأن نترك للأطر التنظيمية مسؤولية معالجة شؤونها بعيدًا عن التحريض والتجييش.
فتح أكبر من منشور…
وأكبر من خلافٍ عابر…
وأكبر من أن تُدار شؤونها التنظيمية بمنطق «سمعتُ وقالوا».
فلنُحسن الظن، ولنحترم الأطر، ولنترك للحقيقة مكانها قبل أن يطغى عليها ضجيج التأويل.
حتى نكون منصفين، فإن المفوض العام غير ملزم في النظام بأن يكلّف كل أعضاء المجلس الثوري في الهيئة القيادية أو التعبئة والتنظيم.
وهنا نستذكر في تاريخ العمل التنظيمي في قطاع غزة أنه في العام 2006 تم تشكيل قيادة ساحة لغزة برئاسة ماجد أبو شمالة وعدد من قيادات الحركة، ولم يكن أيٌّ منهم في المجلس الثوري.
والمرة الثانية حدثت في العام 2012، حيث تم تكليف هيئة قيادة برئاسة الشهيد القائد يزيد الحويحي وعدد من قيادات الحركة، ولم يكن أيٌّ منهم عضوًا في المجلس الثوري، واستطاعوا أن يقدموا نماذج مشرفة تستحق التوقف عندها طويلًا، وإمكانية الاستفادة من هاتين التجربتين والبناء عليهما، وفتح المجالات لاستيعاب العشرات من القيادات والكفاءات والنخب التنظيمية صاحبة التاريخ المشرف.
نحن كلنا مع فتح، ظالمة أو مظلومة، لأن فتح دائمًا أكبر من كل الأسماء.
نحن بحاجة إلى رصّ الصفوف، ووحدة الموقف والقرار والإطار، ولنقطع الطريق على خفافيش الظلام وأصحاب الأجندات المغرضة والنفوس المريضة التي تحاول الاصطياد في المياه العكرة وتوظيف أي خلاف أو اجتهاد لأغراض شخصية.
أتمنى للأخ المفوض العام، وللإخوة في الهيئة القيادية المكلفة، النجاح والتوفيق والسداد، وصولًا إلى بر الأمان.
عاشت فتح.
حافظتُ على المضمون والموقف والترتيب، واقتصرت التعديلات على الإملاء، والنحو، وعلامات الترقيم، وبعض الصياغات اللغوية الضرورية لتصحيح الجملة دون تغيير معناها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شو أشتكيلك يا وطن؟ موال من وجع غزة
- مناشدة عاجلة ​إلى فخامة الرئيس محمود عباس «أبو مازن» ح ...
- لا تختبروا صبر الدولة… يدُ القانون فوق يدِ الفوضى! رسالة إلى ...
- عامٌ دراسيٌّ بلا مدارس… من يُنقذ حقَّ أطفال غزة في المستقبل؟ ...
- حماس بلا حاضنة… وغزة قُلِعت أنيابها ومخالبها! حين يفقد التنظ ...
- ألووو… أستاذ أكرم عطا الله؟ معك سامي فودة!
- كوشان بلدي (( الأرض تُسرق مرتين… مرة بالبندقية ومرة بالمحكمة ...
- رجب حميد «أبو رمزي»… فدائيٌّ أرهق الاحتلالَ حتى آخر رصاصة من ...
- سَادِنُ الحِكْمَةِ وَرَاعِي الجِيلِ.. الأُسْتَاذُ المُرَبِّي ...
- أقمار مخيم جباليا... كريم الأمير حميد، طفلٌ كان أكبر من عمره ...
- فتح لا تحتاج إلى «عناترة» أمام الكاميرات! حين يصبح ارتفاع ال ...
- فتح غزة... أفقر تنظيمٍ بأغنى تاريخ: حين تُطلب من القواعد معر ...
- غزة أم جمهورية البنادق؟ حين يصبح «سلاح العائلات» وزير الداخل ...
- شو القصة يا جماعة؟ إسرائيل لا تريد حماس خارج الانتخابات... ف ...
- غزة والانتخابات التشريعية... اختبارُ الجاهزية قبل استحقاق ال ...
- الشهيد زياد عكاشة «أبو إياد»... سيرةُ رجلٍ عاش وفيًّا ورحل ش ...
- عندما تراقب الهيئةُ الأطرَ... من يحمي استقلال الرقيب؟ استقلا ...
- رفيقُ الزنزانة الذي غاب... نايف خويطر «أبو باهر» حين يرحلُ ا ...
- حينَ مضى يُنقذُ أباه... ارتقى إليه شهيدًا الشهيد الحاج محمد ...
- رحيلُ السَّندِ المُقاوم... مصطفى ميسرة نصر: حين تصنعُ المشقّ ...


المزيد.....




- أضرار بطائرات أمريكية في الأردن وترامب يهدد بقصف موقع نووي إ ...
- بوتين وشي جين بينغ في الهند للمشاركة في قمة بريكس
- الهند تستضيف اجتماعا لقادة -بريكس- على وقع التوترات الدولية ...
- -5 آلاف دولار لكل أمريكي-.. لماذا -صدم- وعد ترامب الانتخابي ...
- إدارة ترامب تسعى لإجراء تعديل شامل للتعداد السكاني -قد يؤدي ...
- -لو أتيحت لي الفرصة لشنها مجدداً لفعلت-.. ترامب عن حرب إيران ...
- من يرث ترمب؟.. فانس يختبر ثقله داخل الحزب الجمهوري
- السياسة الخارجية البريطانية ومؤيدو إسرائيل -العميان-
- لماذا اتخذت إدارة ترامب موقفاً -غير متوقع- بعدم إدانة العقوب ...
- لبنان: إسرائيل تفجّر أنفاقا لحزب الله وتتسبب في هزة أرضية بق ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - للحقيقة وجهٌ واحد… حتى لا يصبح التنظيم ضحيةَ التأويل!