أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق فتحي - ادانة الخنزير














المزيد.....

ادانة الخنزير


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 21:21
المحور: قضايا ثقافية
    


في حادثة محل قصابة مدينة النجف، الذي ظهر فيها هذا المحل انه يبيع اللحم "المثروم" على انه لحم غنم او بقر وتبين انه لحم خنزير، في تلك الحادثة ظهرت ردود افعال كثيرة قسم منها ساخر وقسم آخر متعصب دينيا، السخرية جاءت على اساس انه "لا بأس ببيع اللحم حتى لو كان لحم حمير، لكن لماذا الخنزير، هل يريد صاحب المحل ادخال الناس الى النار"؟ اما القسم المتعصب دينيا فيقول ان "البلد اسلامي وان النجف مدينة مقدسة فلا يجوز السماح بتلك الافعال الممارسات، ويجب مراقبة المطاعم ومحلات القصابة".

المشترك في ردود الفعل كان ادانة الخنزير، فهو محرم بشكل قاطع في الديانة الاسلامية، وفيه نص صريح لا لبس فيه، لكن لا تبرير منطقي او علمي لهذا التحريم، مع انه لا يجوز الطلب من الاديان ان تبرر "علميا او منطقيا" ما تراه او تشرعه، فهذا الطلب بالذات هو الغير منطقي، بسبب انها قائمة على الغيبيات.

لكن لماذا يتم ادانة الخنزير وتشكل حوله الاساطير؟ قد يساعدنا الأنثروبولوجي الامريكي مارفن هاريس في هذا الشأن، فقد عرض افكاره حول هذا الموضوع بشكل واف في كتابه "مقدسات ومحرمات"، ففي فصل "محبو الخنزير وكارهوه" يتطرق لتلك المسألة بالقول "اعتقد ان التوراة والقرآن دانا الخنزير بسبب كون تربيته تشكل خطرا على سلامة المنظومات البيئية الاساسية للشرق الاوسط".

فأن الخنزير يعتبر "من ناحية الديناميكا الحرارية سيء التكيف مع المناخ الجاف والحار.. لأنه كائن احراج وضفاف انهار مظللة في المقام الاول...وهو لا يمتلك مقارنة بالأبقار والاغنام والماعز نظاما كفّيا لتنظيم درجة حرارته.. وهو يرطب جسده بالتمرغ في الوحل الطري"؛ لكن احد اهم الاسباب التي يذكرها هاريس لتحريم الخنزير هو منافسته المباشرة لغذاء الانسان، فهو "يأكل الفواكه والمكسرات والدرنيات، خصوصا الحبوب.. فلا يستطيع ان يعتاش على العشب وحده....كما ان للخنزير سيئة اضافية في انه ليس مصدرا للحليب ولا يمكنه الانتظام ضمن قطيع عبر مسافات طويلة".

هذه الاسباب كافية لإدانة الخنزير من قبل الهة التوراة والقرآن، فهي بالنتيجة النهائية اسباب مادية، تتعلق بحياة الانسان والمجتمع، فتلك المجتمعات ارادت الاستمرار بالحياة في بيئات قاسية جدا، لهذا قامت بتنظيم العلاقة بينها وبين الطبيعة.

ان ردة الفعل الكبيرة والعاصفة لقضية محل القصابة في النجف، هي ردة فعل طبيعية لمجتمعات لا زالت تعيش بعقليات دينية قديمة جدا، والادهى والامر ان نظامها السياسي هو ايضا قائم على تلك الافكار والرؤى، فهو نظام ديني بامتياز.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سخريات الاسلاميين في الحكم ... اقتحام اجتماع لمراقبة الدي ...
- ستة اشهر على الرحيل .. بضع كلمات في ذكرى ينار محمد
- مسيرة المجتمع ... بضع كلمات في ذكرى عبد الجليل الطاهر
- مسارات الحركة الاحتجاجية
- الطائفية نظام سياسي ام اشخاص؟
- التصور السياسي لرجل الدين
- هادي العامري يلتقي اسامة حمدان!!!
- اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين
- مفهوم السيادة لدى الاسلاميين... مهند العنزي نموذجا
- ما الذي تؤشر له الوفود الكثيرة؟
- لا فرق بين رجال الدين ... حول خطبة رجل دين في السليمانية
- سلاح الميليشيات.. كيف سينتهي؟
- سحر عباس جميل بين مستثمر وسياسي اطاري
- الاسلاميون والدولة ... محاولة في الفهم
- في ذكرى الإبادة الايزيدية
- دولة الموكب
- الفنان والحس الطائفي البغيض ... صبا ابراهيم نموذجا
- حول تبرع سلطة الاسلاميين للطقوس الدينية
- ماذا لو كان فاروق هلال رجل دين؟
- سائق ومدير مكتب نائب رئيس البرلمان... من يا ترى اغتال ينار م ...


المزيد.....




- هل ستصعد إيران الحرب قبل الانتخابات النصفية الأمريكية؟
- مصر.. قرار مفاجئ من النيابة بشأن مذابح الأشجار التي أثارت غض ...
- تحذير دولي جاد وخطير: الشرق الأوسط يتجه إلى كارثة
- الحوثيون: 64 غارة سعودية على عدة محافظات يمنية.. وتصدينا لتش ...
- هيلاري كلينتون: أحب إسرائيل لكنني أكره حكومة نتنياهو وسياسات ...
- -صبر الرياض ينفد-.. 3 سيناريوهات للرد السعودي على هجمات الحو ...
- الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات
- 3000 طائرة مسيّرة تضيء أفق نيويورك في إحياء ذكرى 11 سبتمبر
- كيف وصلت سارة خليفة إلى حكم الإعدام؟ وماذا ينتظرها قانونيًا؟ ...
- الحرس الثوري يسخر من تهديدات نتنياهو: -أصغر من أن يشكل تهديد ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق فتحي - ادانة الخنزير