أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - التصور السياسي لرجل الدين














المزيد.....

التصور السياسي لرجل الدين


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أكثر شيء معقد وصعب جدا فهمه في شكل سلطة الاسلام السياسي الحالية هو تداخل المقدس بالسلطة السياسية، او لنقل ان هذه اللعبة لا زالت تدار بشكل جيد من قبل الطرفين: رجل الدين "السياسي" و رجل السياسة "الديني"، فمثلا عندما "يتبرع" رجل السياسة بمبلغ لقضية الطقوس الدينية، فهو هنا يلعب دور السياسي بغطاء ديني، وعندما يخطب رجل الدين ويتناول موضوعات سياسية، فهو هنا يلعب دور رجل الدين بغطاء سياسي. ويتبادل الطرفان هذه اللعبة، فكلما اقتضت الضرورة ان يأخذ احدهم دورا معينا يخدم به بقاء السلطة السياسية والدينية على حد سواء.

المعروف ان اغلب -ان لم نقل جميع- اعضاء السلطة السياسية هم "متدينين"، او يتبنون التيار الاسلامي، هذا التبني جاء بسبب ان الفتوى الدينية هي التي منحتهم السلطة او هي التي تحميهم، وهم يدركون ذلك جيدا، ويبدو ان السلطة في هذه المنطقة دائما ما احتفظت تقريبا بطابع الحكم الديني، رغم انها لم تبلغ نهاية مسار الدولة العلمانية.

يبقى رجل الدين في شكل هذه السلطة هو المقدس، فتضع فيه السلطة السياسية كل الفضائل والاخلاق وقيم التسامح والسلام والمحبة والعفو والفضيلة وحب الوطن والناس والمحارب للفاسدين والمطالب بدولة العدالة والديموقراطية والحرية وكاشف الاخطار؛ وهذه الصفات والخصائص تخدم السلطة السياسية ذاتها، وهو، رجل الدين، يدرك هذا الشيء، بل وبساعد في ذلك، فحسبما يقال ان سلطتي الدولة والدين هما في جوهرهما من طبيعة مشابهة.

اليوم مثلا نشرت المؤسسة الدينية صورة لزعيمها، وقالت هذه اخر صورة للزعيم الروحي؛ توقيت نشر الصورة ممتاز جدا بالنسبة للسلطة، فهي تمر بأزمة خانقة على كل المستويات، امنية وسياسية واقتصادية، فنشر الصورة يحول الاحاديث اليها. الصورة تحولت الى "ترند" مثلما يقال.

الصورة انتشرت بشكل سريع ومثير، نشرها المثقف والسياسي والعامل والعاطل، وكل ابدى رأيه فيها، فنزلت تفسيرات وتأويلات تفكك الصورة، وكل ابدى رأيه، الا ان الغالب في كل تلك التعليقات والشروح وشروح الشروح كان ان رجل الدين هذا هو ممثل السلام والتسامح، وهو شيء متوقع وليس غريبا ابدا، فهذه المؤسسة لازالت تتمتع بحصانة سياسية واجتماعية على حد سواء.

دائما ما يحضر المقدس عندما تقع سلطته، او التي يسود عليها ويرعاها، تقع في حالة من التفكك، او ان الاوضاع تنذر بتفكك هذا السلطة؛ ازمة نزع سلاح الميلشيات هي ازمة مصيرية، المستقبل في هذه المسألة غامض، فقد يصل الاخوة الاعداء الى الصدام، وهذا يعني التفكك والانهيار، هنا لابد للمقدس ان يحضر، ولو بشكل رمزي "صورة"، للحفاظ على لحمة سلطته ومجتمعه وتماسكهما؛ نتذكر ذلك من عودة خطب يوم الجمعة ايام انتفاضة اكتوبر-تشرين 2019.

يجب فهم وظيفة رجل الدين السياسية حتى نستطيع ان نزيل القداسة عنه، اما التشبث بمفاهيم دينية-طائفية فلن يجعل الانسان يخرج من دائرة المقدس، بل سيكون احدى ادواته الفاعلة، وسيبقى يعيش خادما لذلك المقدس، ولن يستطيع ان يغير من حياته وواقعه.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هادي العامري يلتقي اسامة حمدان!!!
- اوهام الخرافة... حول صورة رجل الدين
- مفهوم السيادة لدى الاسلاميين... مهند العنزي نموذجا
- ما الذي تؤشر له الوفود الكثيرة؟
- لا فرق بين رجال الدين ... حول خطبة رجل دين في السليمانية
- سلاح الميليشيات.. كيف سينتهي؟
- سحر عباس جميل بين مستثمر وسياسي اطاري
- الاسلاميون والدولة ... محاولة في الفهم
- في ذكرى الإبادة الايزيدية
- دولة الموكب
- الفنان والحس الطائفي البغيض ... صبا ابراهيم نموذجا
- حول تبرع سلطة الاسلاميين للطقوس الدينية
- ماذا لو كان فاروق هلال رجل دين؟
- سائق ومدير مكتب نائب رئيس البرلمان... من يا ترى اغتال ينار م ...
- الاسلام السياسي والشخصية الشرجية
- بعد رسالة مجتبى خامنئي ... ما هي فرصة بقاء النظام في ايران؟
- هل اعتقال بهار علي بداية مسار الأسلمة في الاقليم؟
- جدلية السيد والعبد
- الاسلام السياسي والاستخدام الذكي للمهدي المنتظر
- جامع البارزاني الكبير


المزيد.....




- الخارجية الروسية تحدد دولة تتحمل المسؤولية الأكبر عن الأزمة ...
- في تركيا.. اكتشاف حجر أثري في مقبرة سلجوقية يتكرّر فيه اسم ا ...
- ذكرى المولد النبوي تشعل جدلاً واسعاً في سوريا.. عطلة رسمية و ...
- الهيئة الإسلامية المسيحية تحذر: اقتحامات المستوطنين للمسجد ا ...
- -الصوت اليهودي- تحذر من انضمام مصر لاتفاق مكة وتغيير موازين ...
- الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية: ضمانة حقيقية أم إجراء ...
- -سيُبنى بالتأكيد-.. حاخام إسرائيلي يكشف مساعي لإقامة كنيس با ...
- تصاعد اعتداءات المستوطنين يهدد الوجود الفلسطيني في بلدة الطي ...
- العلماء يدرسون أدمغة الرهبان التبتيين بهدف علاج الاضطرابات ا ...
- آخر القرى المسيحية بالضفة الغربية تحت حصار المستوطنين


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - التصور السياسي لرجل الدين