أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: حين تستيقظ الأجداث














المزيد.....

نص نثري: حين تستيقظ الأجداث


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


ربما أكون عالقاً بين يقظةٍ لا تكتمل، وخيالِ أحلامٍ تهرب من الرؤوس قبل أن تستقرّ فيها.
ربما أكون هناك... في تلك المنطقة الملتبسة التي لا تعرف فيها العين أهي ترى، أم تتوهّم، ولا يعرف القلب أهو ينبض، أم يتذكّر أنه كان ينبض ذات يوم.
صوتُ عويل الثكالى يشقّ عتمة الليل، يقطع نياط القلوب، أتُرى ما زالت هناك قلوبٌ لها نياط؟
أسأل نفسي، ثم أرتدّ عن السؤال. فبعض الأسئلة أخطر من الأجوبة، وبعض الأجوبة قد تكون قبوراً مفتوحة.
وقعُ أقدامٍ يقترب...
ثم حديثٌ طويل لا أفهم منه كلمة.
قهقهاتٌ تتدحرج في العتمة، كأن أحداً يضحك على شيء لا يراه سواي.
أصغي، يصمت كل شيء. ثم تنتبه الأجداث من صمتها الطويل.
لا أدري أحقّاً تحرّكت،
أم أن الخيال هو الذي حرّكها؟
الأرواح غادرت منذ زمن، لكنها لم تغلق الأبواب خلفها؛
تركت شيئاً منها عالقاً في الجدران، في التراب، في رائحة المكان، وفي ذلك الصمت الذي صار أثقل من الكلام.
خطواتٌ محسوبة على رؤوس الأصابع، لا كلام، حتى الهمس ممنوع، بل إن الهسيس نفسه صار جريمة.
أخفض أنفاسي، وأراقب العتمة وهي تتكاثر حولي.
الأحلام ما زالت تدور في الرؤوس، تبحث عن نافذة صغيرة للفرار، عن أذن لم تُغلقها الخشية، عن قلب لم يتعلّم بعد كيف يخاف من نبضه.
أحاول إزالة الغشاوة عن عينيّ.
أفركهما... مرة.
ومرة أخرى. لكن الغشاوة لا تزول،
ربما ليست غشاوة، ربما هي الحقيقة حين تصبح أثقل من أن تُرى.
أبقى ساهماً، أخشى أن أنظر.
فالرقاب أخذت قالب الانحناء، والعيون تعلّمت أن تنظر إلى الأرض،
والأجساد استكانت إلى رقودها كأنها تخشى أن يكتشف أحدٌ أنها ما زالت على قيد الحياة.
رقود، رقود...
حذارِ أن توقظهم، لا تحرّك التراب، لا ترفع صوتك، لا تنادِ أسماءهم.
فالأسماء أيضاً قد تكون تهمة.
ولكن، ماذا لو أفاقوا؟
ماذا لو فتحت الأجساد عيونها فجأة؟
ماذا لو نهضت الأجداث، لا لتعود إلى الحياة، بل لتسأل فقط: لماذا؟
ماذا سنقول لهم؟ هل نقول إننا كنا نائمين؟ أم إننا لم نرَ شيئاً؟ أم إن الخوف كان أقوى من أصواتنا؟
ربما تهمس الأحلام في آذانهم حين يستيقظون، وتخبرهم بما حدث حين كانوا غائبين عن هذا العالم.
وربما، يموتون مرة أخرى. ليس لأن الموت عاد إليهم، بل لأنهم اكتشفوا أن الحياة التي تركوها خلفهم كانت أكثر رعباً من الموت.
أضع إصبعي على فمي.
شششش...
لا صوت.
حتى الأحلام، وهي تدور في الرؤوس، ينبغي أن تتعلم الصمت.
لكنني أسمعها، أسمعها بوضوح.
تدقّ من الداخل، تطرق جماجمنا واحدةً واحدة، كأنها تبحث عن ناجٍ.
ثم يأتي السؤال الأخير، كأنه همسة من قبر بعيد: إن كان الجميع قد ناموا، فمن الذي ما زال مستيقظاً؟
لا أجيب، فربما كنت أنا الآخر، مجرد حلمٍ لم يجد بعدُ من يوقظه.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما تنطق الأمكنة: الفقد بوصفه انتقالاً من المكان إلى الذاك ...
- نص نثري: حين يمطر نيسانُ جفافاً
- حين تعجز السنوات عن محو الغياب: رثاء يستعيد محمد خضير عثمان
- قصة قصيرة: لم أطلب مصحفاً
- نص نثري: هل أنا موجود
- قصة قصيرة: الغرق
- انتظار... نص نثري
- حين يصبح الحلم فضاءً بعيداً: تأملات في وجع المرأة في مجموعة ...
- قصة قصيرة: سرابُ العمر
- قصة قصيرة: سحرُ الأوهام
- لهيب الصمت
- قصة قصيرة: تجذر الصفة
- قصة قصيرة: وكان الحل
- قصة قصيرة: فريسة الوهم
- قصة قصيرة: الزائر
- قصة قصيرة: هاجس الخوف
- سيكولوجيا المكان: من الدفء النفسي إلى الرفض المكاني في رواية ...
- قصة قصيرة: تحت الصفيح
- قصة قصيرة: الحوتُ والقمر
- رحلةٌ في السرد والتأمل: وقفة على مائدة الإبداع والكاتب داود ...


المزيد.....




- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: حين تستيقظ الأجداث