أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - هيثم ضمره - عيد العمال… إلا العمال














المزيد.....

عيد العمال… إلا العمال


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 11:43
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


توقفنا عن الكتابة منذ فترة.

ليس لأن الأفكار انتهت.

القهوة هي التي انتهت.

واليوم عادت القهوة…

فعاد العامل إلى خط الإنتاج.

وصادف أن عودته كانت في سبتمبر.

وسبتمبر، كما تعرفون، شهر المدارس.

شهر العلم.

والدفاتر الجديدة التي يشتريها الطالب بحماس، ثم يحافظ عليها نظيفة احترامًا للعلم…

ولا يفتحها إلا قبل الامتحان.

وفي بداية سبتمبر أيضًا يأتي عيد العمال.

هذه المناسبة المجيدة التي تحتفل بها كل فئات المجتمع…

إلا العمال.

العامل غالبًا يكون في الدوام.

لأن المطاعم مفتوحة.

والمتاجر مفتوحة.

والطلبات شغالة.

والناس في عطلة، وتحتاج إلى شخص يعمل حتى تستمتع هي بعيد العمال.

وعندما نقول: عامل، ما زالت الصورة القديمة تقفز إلى أذهاننا.

رجل بملابس رثّة.

يحمل شاكوشًا.

أو كريكًا.

أو كيس إسمنت.

أو يقف على سقالة، متعبًا ومغطى بالغبار، حتى تتأكد البشرية أنه عامل أصلي.

أما إذا كان يرتدي قميصًا نظيفًا، ويجلس أمام جهاز كمبيوتر في مكتب مكيّف، فنحتاج إلى التفكير قليلًا قبل أن نمنحه اللقب.

مع أن المبرمج عامل.

والمعلم عامل.

والكاتب عامل.

والمدوّن عامل.

وكل إنسان يعمل وينتج ويضيف شيئًا إلى هذه البشرية هو عامل.

ليس ضروريًا أن يحمل كيس إسمنت.

يمكن أن يحمل فكرة.

وأحيانًا تكون الفكرة أثقل.

كل ما وصلنا إليه اليوم بناه عامل ما.

واحد رفع حجرًا.

واحد صنع آلة.

واحد كتب كتابًا.

واحد جرّب وفشل.

وواحد جاء بعده، قرأ لماذا فشل، وفشل بطريقة أكثر تطورًا.

إلى أن وصلنا إلى هذا الإرث الهائل من المعرفة.

ثم جمعناه كله…

وسلّمناه للآلة.

قلنا لها:

تفضلي.

هذه كتبنا.

وهذه تجاربنا.

وهذه أخطاؤنا.

وهذه العلوم التي احتاج الإنسان إلى آلاف السنين حتى يصل إليها.

اقرئيها بسرعة، وسنعود بعد الغداء.

فعادت الآلة بعد ثوانٍ وقالت:

— خلصت.

ومن يومها، بدأ الإنسان يقلق.

ليس لأن الآلة تعرف.

بل لأنها تعرف كل ما علّمناه إياه، وتعمل أربعًا وعشرين ساعة، ولا تطلب إجازة في عيد العمال.

لكن ما زالت هناك أعمال لا تكفي فيها المعرفة وحدها.

حرف تحتاج إلى يد.

ومهن تحتاج إلى عين.

وأعمال تحتاج إلى ذوق وخبرة وحضور إنساني.

يمكن للآلة أن تقلّد.

ويمكنها أن تقترح.

لكن المشكلة ليست أن تصبح الآلة إنسانًا.

المشكلة أن يصبح الإنسان مجرد شخص يسأل الآلة ماذا يفعل.

ولهذا، ونحن نحتفل بعيد العمال وعودة المدارس في الشهر نفسه، ربما علينا أن نسأل:

ماذا نعلّم أبناءنا؟

ما زلنا نضع الطالب سنوات طويلة في المدرسة، ثم سنوات أخرى في الجامعة، ونحشو رأسه بمعلومات يستطيع أن يجدها اليوم خلال ثوانٍ.

وهذا لا يعني أن نهمل المعرفة النظرية.

لازم نفهم كيف تعمل الأشياء.

لكن الفهم وحده لا يصنع شيئًا.

يمكنك أن تحفظ قوانين الحركة كلها…

وأنت لا تعرف كيف تصلح دراجة.

وتدرس الكهرباء سنوات…

ثم تستدعي شخصًا ليغيّر لك مفتاح الضوء.

وتدرس الكيمياء…

وأقصى علاقة عملية بينك وبينها أن تشم رائحة الكتاب.

نحتاج إلى مدارس تعلّم الطالب كيف يفعل شيئًا بيديه.

كيف يزرع.

كيف يصلح.

كيف يبني.

كيف يستخدم أداة.

وكيف يحوّل المعرفة إلى عمل.

حتى المهارات التي بقيت طويلًا حاضرة في كلامنا وتراثنا، اختفت تقريبًا من حياتنا.

خذ ركوب الخيل مثلًا.

نذكر الخيل كثيرًا.

نتغنى بها.

نكتب عنها.

ونعلّق صورها على الجدران.

لكن آخر حصان شاهده كثير منا كان على علبة شاي.

وفي أماكن أخرى من العالم، ما زال الناس يركبون الخيل ويقيمون لها السباقات والألعاب والمهرجانات.

تشاهدهم وتقول:

هؤلاء لم يحتفظوا بصورة الحصان فقط.

احتفظوا بالحصان نفسه.

قد يسخر شخص ويقول:

— وماذا سيستفيد من ركوب الخيل؟

سؤال جميل.

لكن قبل أن نسخر منه، لنسأل أنفسنا:

ماذا استفدنا نحن من كل الرياضيات والفيزياء والكيمياء التي درسناها، غير أننا عرفنا ألوان أغلفتها؟

قضينا سنوات طويلة في المدارس والجامعات، ونحن نعتقد أن الشهادة هي السبيل الوحيد للخلاص.

ثم خرجنا نحمل أوراقًا تثبت أننا تعلمنا أشياء كثيرة…

ولا نعرف ماذا نفعل بها.

في عيد العمال، لا يحتاج العامل إلى تحية فقط.

يحتاج إلى تعليم يعيد للعمل قيمته.

تعليم لا ينظر إلى المهنة باعتبارها أقل من الشهادة.

ولا إلى الحرفة باعتبارها خيارًا لمن لم ينجح في الدراسة.

فالآلة حفظت ما قضينا أعمارنا نحفظه.

وإذا استمررنا نعلّم أبناءنا الحفظ فقط…

سنرسلهم إلى المستقبل لينافسوا آلة في الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم هزيمتها فيه.

وكل عام والعمال بخير.

إذا سمح لهم ضغط العمل أن يحتفلوا.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحياة البرية الكندية
- دعم فني
- قاضم الشعير
- أخيرًا قال الكندي: No
- الذئب بدون مخالب
- عندما يغضب الكندي
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات
- هناك، حيث تغني الجبال


المزيد.....




- مصر.. منشور في صفحة مدرسة يثير جدلًا بشأن ارتداء الطالبات ال ...
- في لبنان والضفة وغزة.. نتنياهو يربك ترامب
- وسط غضب إسرائيلي.. بريطانيا تتجه غداً لحظر التجارة مع المستو ...
- واشنطن تتحدث عن -تقدم جوهري- نحو محادثات ثلاثية.. وزيلينسكي: ...
- النمسا تبدأ بتطبيق حظر -غطاء الرأس الإسلامي- بالمدارس وسط طع ...
- مطار صدام .. خيال ام سلاح غامض ؟
- الاستخبارات الإيرانية تعلن تفكيك خلية إرهابية تابعة للموساد ...
- علامة في الوجه قد تكشف خطرا يهدد القلب والدماغ
- أوروبا.. نوايا الحرب ورغبة بمقعد تفاوضي
- الدوحة تكشف عن وساطة لصياغة اتفاق بين طهران وواشنطن يرضي الط ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - هيثم ضمره - عيد العمال… إلا العمال