أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - دعم فني














المزيد.....

دعم فني


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 15:51
المحور: كتابات ساخرة
    


من كتاب «الحلم الكندي»

«الحلم الكندي» كتاب ساخر للكاتب هيثم ضمره عن تجربة الهجرة والحياة اليومية في كندا، يروي تفاصيلها الصغيرة بعين مهاجر يحاول أن يفهم بلدًا جديدًا… بينما يكتشف، شيئًا فشيئًا، أن البلد الجديد يعيد تشكيله هو أيضًا.

وهذا أحد مقالات الكتاب:

دعم فني

زمان، كان الواحد يتغرب عشرين أو ثلاثين سنة ويرجع.

يرجع معه هدايا، ومصاري حوّشها، وأغراض.

وطبعًا، كان يرجع معه أحيانًا عادات وتصرفات غريبة ما كنا نفهمها وقتها.

حركات يعملها بدون ما ينتبه.

طريقة يقعد فيها.

طريقة يحكي.

وأحيانًا أشياء ما إلها تفسير أصلًا.

تقعد مع واحد، تسأله:

— كيف كانت الغربة؟

— وِننن… وِنننن… والله كانت أيام صعبة.

— وإمتى رجعت؟

— وِننن… رجعت آخر التسعينات.

كل ما بده يحكي، بده نقرة سلف قبل ما يطلع الكلام.

وبعدين، من الحديث، تعرف إنه عاش عشرين سنة بألمانيا وكان يشتغل بالسيارات.

آآآه.

فهمت.

تقعد مع واحد ثاني.

إيده ما بتهدى.

يمسح التلفون.

يمسح الطاولة.

يمسح الكاسة.

حتى إيدك لو حطيتها على الطاولة، يمسحها.

وبعدين تعرف إنه كان عايش ببريطانيا.

واحد ثالث، حتى لو كان قاعد مع ختيار عمره تسعين سنة وما بعرف كلمة إنجليزي:

— Wassup يا حج؟

— How you doing?

وبعدين يكمل معه عربي عادي.

يشوف ولد:

— Good boy… good boy.

كل شوي كلمة إنجليزي.

قبل ما يحكيلك وين كان عايش، بتكون قاطعته وبلشت تسأل:

— كيف الواحد ياخد فيزا أمريكا؟
— في شغل؟
— قديش الرواتب؟
— بأي ولاية كنت؟

المهم «بأي ولاية؟» لازم تنسأل.

وفي ناس ما عرفنا شو صار معهم لليوم.

ولا لقينا تفسير للي كانوا يعملوه.

تقعد تحكي مع واحد، تلاقيه رافع راسه لفوق وفكه السفلي نازل.

وواحد رافع بنطلونه لشفايفه.

زمان كنا نشوف هاي الأشياء ونضحك.

بس اليوم أنا بصراحة بعتذر لهذاك الجيل عن كل ضحكة ضحكناها، وإحنا ما بنعرف الظروف اللي مرّوا فيها.

خصوصًا بعد ما تغربت.

بلشت أفهم.

لأنك بس تنتقل لبلد جديد، بتشوف ظواهر كثيرة ما عندك إلها تفسير.

وبعضها ممكن يكون…

حيوان.

آه، حيوان.

تخيل حالك وصلت كندا قبل أربعين سنة.

وبالليل تطلع، تلاقي حيوان أسود، عليه خط أبيض.

إنت أصلًا مش عارف شو هو.

ولا عارف الخط الأبيض هذا جزء منه…

أو كان واقف على كتف الطريق لما عبدوه.

وتوقف تتطلع عليه.

وهو ساكت.

ما بتحرك.

ما بصدر صوت.

وهذا اللي بحيرك أكثر.

بتصير تودي وتجيب.

شو هذا؟

ليش عليه خط؟

ليش ساكت؟

إحنا اليوم وضعنا أسهل.

أنا إذا واجهت إشي مش فاهمه، بسأل مايكل.

ما عرف؟

Google.

ما لقيت؟

الذكاء الاصطناعي موجود.

ما عرفت اسم الإشي، بوصفه.

ما عرفت أوصفه، بصوره.

وبثواني بعرف شو هو، من وين إجا، وين بعيش، شو بأكل، وليش عليه الخط الأبيض.

وحتى ليش كان واقف عند باب بيتك.

أما اللي تغرب قبل أربعين أو خمسين سنة، ما كان عنده دعم فني.

يشوف.

يستغرب.

ويكمل حياته.

وبعدين يرجع على البلد.

يمكن إحنا كنا نشوف آخر القصة بس.

نشوف الحركة اللي رجعت معه…

وما نعرف شو شاف قبلها.

وعشان هيك صرت أراقب حالي.

لأني أنا كمان كل يوم هون بتعود على أشياء بدون ما أنتبه.

ويمكن بعد عشرين سنة أرجع…

ويقعد واحد يتطلع عليّ ويقول:

شو ماله هذا؟



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قاضم الشعير
- أخيرًا قال الكندي: No
- الذئب بدون مخالب
- عندما يغضب الكندي
- Easy, Man — هوّنها يا رجل
- اقتصاد القبو
- الرجل القابض على دينه… حين تتحول القبضة إلى لكمة
- البامية عنوان الديمقراطية
- من هو سجّاننا؟
- في سنة 2036… المال بلا قيمة
- حتى بالانحراف إله ضوابط
- قبل أن تصبح مهاجرًا
- شيتو غفريتو… من الطيبات
- الطيبات التي لا تؤكل
- نظام طيبات السمع
- السائح يضحك… ونحن لا نفهم لماذا
- من نظام الطيبات إلى الطيزات
- هناك، حيث تغني الجبال
- ماتَ الذي كنته… فمن الذي استيقظ مكانك؟
- ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء


المزيد.....




- حكايات بين الصفحات.. حين تحتفظ الكتب المستعملة بآثار قرائها ...
- سوريا ضيف شرف معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الـ25
- بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان ...
- -على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف ...
- 200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط ...
- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - هيثم ضمره - دعم فني